بلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية بتاريخ الاثنين 2 مارس 2026، 25,096 مليون دينار، بما يغطي 106 أيام توريد وفقًا للمؤشرات النقدية والمالية للبنك المركزي التونسي.
تشير هذه المعطيات إلى نجاح تونس في رسم مسار مستقر لاحتياطها من العملة الأجنبية، حيث تخطّت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 100 يوم توريد في الفترة الأخيرة، مما ساعد في الحفاظ على هذا المنحى المستقر، كما تعكس هذه الأرقام نجاح السياسة النقدية للدولة على أرض الواقع.
وقد تحقق ذلك بفضل ارتفاع العديد من المؤشرات الاقتصادية التي تخصّ أساسًا مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج والصادرات الوطنية.
تحويلات التونسيين بالخارج.. مورد رئيسي للعملة الصعبة
سجّلت تحويلات التونسيين بالخارج ارتفاعًا بنسبة 7 % على أساس سنوي إلى غاية 20 فيفري 2026، حيث انتقلت من 1,183 مليون دينار في 20 فيفري 2025 إلى 1,264.7 مليون دينار في 20 فيفري 2026، أي بزيادة تصل إلى 81.7 مليون دينار.
تأتي هذه التدفقات الهامة في بداية سنة 2026 بعد أن حققت تحويلات التونسيين القاطنين خارج البلاد زيادة ملحوظة في سنة 2025، حيث بلغت 8,761.6 مليون دينار مقابل 8,262.6 مليون دينار في سنة 2024، بزيادة بنسبة 6 %.
ومن المتوقع أن يواصل تدفق هذه التحويلات هذا العام بشكل تصاعدي، حيث توقّعت وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2026 أن تسجل نموًا بنسبة 6.4 % في 2026، ما يعني مزيدًا من المساهمة في الحفاظ على تماسك احتياطي النقد الأجنبي وعدم تآكله، خاصة أن تحويلات التونسيين بالخارج أصبحت المورد الرئيسي للعملة الأجنبية في البلاد.
وتلعب الجالية التونسية دورا رائدا في الحفاظ على مستوى جيد من احتياطي العملة الصعبة، حيث أصبحت أحد الركائز الأساسية لعدم اختلال ميزان الدفعات. وتُعوّل تونس بشكل كبير على هذه التحويلات لاستقرار الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، بل أيضًا للمضي قُدمًا نحو تحسينها في المستقبل.
عائدات السياحة.. مصدر هام للنقد الأجنبي
ولا يخفى أن عائدات السياحة تحتل مكانة هامة ضمن مصادر العملة الأجنبية، خاصة وأن هذه المداخيل تُحوّل بالعملات الرئيسية مثل الدولار الأمريكي واليورو، ما يُعدّ عاملاً مهمًا لتغطية جزء كبير من عجز الميزان التجاري العام، وكذلك لتخفيف كلفة التوريد، إضافة إلى مساعدتها في تغطية نفقات الدولة. وبالتوازي مع التوقعات بتطور نسق تحويلات التونسيين بالخارج في 2026، من المتوقع أن تشهد مداخيل السياحة قفزة بارزة. إذ توقعت وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2026 أن ترتفع هذه العائدات بنسبة 5.2 %، وهي نسبة هامة بالنظر إلى شدة المنافسة في القطاع السياحي على المستويات المغاربية والمتوسطية والعالمية.
وتُعد سنة 2025 سنة مرجعية للقطاع السياحي، حيث تمكّن من تأكيد تعافيه، وجذب 11.3 مليون زائر، مقابل أكثر من 10 ملايين سائح في 2024. كما تُشير التوقعات إلى أن عدد الوافدين سيتجاوز 12 مليون سائح في المستقبل القريب.
وبلغت عائدات السياحة 8,096.9 مليون دينار في سنة 2025، مقارنة بـ7,599.7 مليون دينار في 2024، بزيادة قدرها 6.5 % على أساس سنوي، مما كان له دور بارز في تعزيز احتياطي تونس من النقد الأجنبي.
أثر بارز للصادرات الوطنية في تسجيل مستوى مريح من العملة الأجنبية
لا شكّ أن ارتفاع قيمة الصادرات التونسية كان له أثر كبير في الحفاظ على مستوى مريح من العملة الأجنبية، إذ لطالما شكّلت الصادرات مصدرًا أساسيًا لتغذية مخزون العملة الأجنبية.
وقد بلغت قيمة الصادرات خلال شهر جانفي 2026، 5,298.7 مليون دينار، مقارنة بـ5,027.8 مليون دينار في جانفي 2025، وفقًا لمؤشرات المعهد الوطني للإحصاء.
أما بالنسبة للعام 2025، فقد ارتفعت قيمة الصادرات إلى 63,695.1 مليون دينار، بعد أن كانت 62,077.6 مليون دينار في 2024. وتتوقع وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2026 أن تنمو صادرات السلع والخدمات بنسبة 4.6 % خلال العام الحالي، حيث من المتوقع أن تسجل صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته زيادة بنسبة 19 %.
ومن القطاعات المتوقعة أن تسجل أرقامًا جيدة من حيث قيمة وحجم الصادرات في السنة الحالية: الصناعات الميكانيكية والكهربائية، بما في ذلك صناعة مكونات السيارات والطائرات. وهذه المؤشرات تدفع نحو تحقيق استقرار حقيقي وفاعل في مستوى الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، في ظل استراتيجية محكمة تعتمدها تونس لتعزيز تموضعها في الأسواق العالمية، لا سيما الأسواق الأفريقية والآسيوية، دون إغفال التوسع في الأسواق التقليدية مثل الأسواق الأوروبية.
مدخرات العملة الأجنبية تُظهر صمود الاقتصاد التونسي أمام الأزمات
تعدّ قدرة تونس على الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي دون تراجع دليلًا ملموسًا على استقرار الاقتصاد التونسي، مما يُمهّد الطريق أمام زيادة النمو الاقتصادي. وقد أثبت الاقتصاد الوطني قدرته على التكيف مع التغيرات العالمية الجيوسياسية والاقتصادية، حيث تساعد المدخرات من العملة الأجنبية في تلبية احتياجات البلاد الأساسية من الخارج، وتُظهر قوة الاقتصاد التونسي وصلابته في مواجهة الأزمات.
وكلما كانت قيمة الموجودات الصافية من العملة الأجنبية جيدة، زادت سهولة الاستجابة الاقتصادية للتحديات المقبلة، وبالتالي تحقيق الاستقرار الاقتصادي والخروج من التقلبات الاقتصادية بسلام، إذ يُعد احتياطي النقد الأجنبي خط الدفاع الأول ضد أي طارئ اقتصادي سلبي.
مؤشر للاستقرار المالي ولجذب الاستثمارات
يمثل استقرار الموجودات الصافية من العملة الأجنبية مؤشرًا للاستقرار المالي، كما يُعد محفّزًا للنمو الاقتصادي. إذ يُعتبر هذا الاستقرار عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، حيث يُولي المستثمرون أهمية كبيرة لقيمة مخزون النقد الأجنبي في أي دولة قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
ويُستخدم الاحتياطي النقدي وسيلة أساسية للإيفاء بالتزامات الدولة الخارجية، مثل تسديد الديون. كما يوفر وجود مخزون جيد من النقد الأجنبي قاعدة قوية لتعزيز استقرار الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية الأخرى، حيث قدمت العملة المحلية أداء مميزًا خلال سنة 2025، إذ شهدت تحسنًا أمام الدولار وأظهرت صلابة أمام اليورو دون تذبذب كبير.
مقياس لتحسين التصنيف الائتماني
وفي عالم تسعى فيه الدول لتحسين تصنيفها الائتماني، يُعدّ مستوى الموجودات الصافية من العملة الأجنبية مقياسًا تستخدمه وكالات التصنيف الائتماني العالمية لتقييم قدرة الدولة على سداد ديونها في الآجال المحددة دون تأخير، وهو ما يعني أن تونس قد جعلت من استقرار احتياطي النقد الأجنبي عاملًا محوريًا لتحسين تصنيفها الائتماني.
وفي أواخر شهر جانفي 2026، أكدت وكالة «فيتش رايتينغ» تصنيف تونس الائتماني طويل الأجل (LT) عند مستوى «B-»، مع منحها تصنيف استرداد «RR4»، معلنة رفع تونس من قائمة الدول الموضوعة تحت المراقبة (UCO)، مما يعني إخراجها من منطقة عدم اليقين.
ويُذكر أن الصين تتصدر قائمة أكبر احتياطي نقدي أجنبي في العالم بـ3.2 تريليون دولار، تليها اليابان التي يتجاوز احتياطيها تريليون دولار، فيما تحتل كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة المرتبتين الأولى والثانية عربيًا.
درصاف اللموشي
بلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية بتاريخ الاثنين 2 مارس 2026، 25,096 مليون دينار، بما يغطي 106 أيام توريد وفقًا للمؤشرات النقدية والمالية للبنك المركزي التونسي.
تشير هذه المعطيات إلى نجاح تونس في رسم مسار مستقر لاحتياطها من العملة الأجنبية، حيث تخطّت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 100 يوم توريد في الفترة الأخيرة، مما ساعد في الحفاظ على هذا المنحى المستقر، كما تعكس هذه الأرقام نجاح السياسة النقدية للدولة على أرض الواقع.
وقد تحقق ذلك بفضل ارتفاع العديد من المؤشرات الاقتصادية التي تخصّ أساسًا مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج والصادرات الوطنية.
تحويلات التونسيين بالخارج.. مورد رئيسي للعملة الصعبة
سجّلت تحويلات التونسيين بالخارج ارتفاعًا بنسبة 7 % على أساس سنوي إلى غاية 20 فيفري 2026، حيث انتقلت من 1,183 مليون دينار في 20 فيفري 2025 إلى 1,264.7 مليون دينار في 20 فيفري 2026، أي بزيادة تصل إلى 81.7 مليون دينار.
تأتي هذه التدفقات الهامة في بداية سنة 2026 بعد أن حققت تحويلات التونسيين القاطنين خارج البلاد زيادة ملحوظة في سنة 2025، حيث بلغت 8,761.6 مليون دينار مقابل 8,262.6 مليون دينار في سنة 2024، بزيادة بنسبة 6 %.
ومن المتوقع أن يواصل تدفق هذه التحويلات هذا العام بشكل تصاعدي، حيث توقّعت وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2026 أن تسجل نموًا بنسبة 6.4 % في 2026، ما يعني مزيدًا من المساهمة في الحفاظ على تماسك احتياطي النقد الأجنبي وعدم تآكله، خاصة أن تحويلات التونسيين بالخارج أصبحت المورد الرئيسي للعملة الأجنبية في البلاد.
وتلعب الجالية التونسية دورا رائدا في الحفاظ على مستوى جيد من احتياطي العملة الصعبة، حيث أصبحت أحد الركائز الأساسية لعدم اختلال ميزان الدفعات. وتُعوّل تونس بشكل كبير على هذه التحويلات لاستقرار الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، بل أيضًا للمضي قُدمًا نحو تحسينها في المستقبل.
عائدات السياحة.. مصدر هام للنقد الأجنبي
ولا يخفى أن عائدات السياحة تحتل مكانة هامة ضمن مصادر العملة الأجنبية، خاصة وأن هذه المداخيل تُحوّل بالعملات الرئيسية مثل الدولار الأمريكي واليورو، ما يُعدّ عاملاً مهمًا لتغطية جزء كبير من عجز الميزان التجاري العام، وكذلك لتخفيف كلفة التوريد، إضافة إلى مساعدتها في تغطية نفقات الدولة. وبالتوازي مع التوقعات بتطور نسق تحويلات التونسيين بالخارج في 2026، من المتوقع أن تشهد مداخيل السياحة قفزة بارزة. إذ توقعت وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2026 أن ترتفع هذه العائدات بنسبة 5.2 %، وهي نسبة هامة بالنظر إلى شدة المنافسة في القطاع السياحي على المستويات المغاربية والمتوسطية والعالمية.
وتُعد سنة 2025 سنة مرجعية للقطاع السياحي، حيث تمكّن من تأكيد تعافيه، وجذب 11.3 مليون زائر، مقابل أكثر من 10 ملايين سائح في 2024. كما تُشير التوقعات إلى أن عدد الوافدين سيتجاوز 12 مليون سائح في المستقبل القريب.
وبلغت عائدات السياحة 8,096.9 مليون دينار في سنة 2025، مقارنة بـ7,599.7 مليون دينار في 2024، بزيادة قدرها 6.5 % على أساس سنوي، مما كان له دور بارز في تعزيز احتياطي تونس من النقد الأجنبي.
أثر بارز للصادرات الوطنية في تسجيل مستوى مريح من العملة الأجنبية
لا شكّ أن ارتفاع قيمة الصادرات التونسية كان له أثر كبير في الحفاظ على مستوى مريح من العملة الأجنبية، إذ لطالما شكّلت الصادرات مصدرًا أساسيًا لتغذية مخزون العملة الأجنبية.
وقد بلغت قيمة الصادرات خلال شهر جانفي 2026، 5,298.7 مليون دينار، مقارنة بـ5,027.8 مليون دينار في جانفي 2025، وفقًا لمؤشرات المعهد الوطني للإحصاء.
أما بالنسبة للعام 2025، فقد ارتفعت قيمة الصادرات إلى 63,695.1 مليون دينار، بعد أن كانت 62,077.6 مليون دينار في 2024. وتتوقع وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2026 أن تنمو صادرات السلع والخدمات بنسبة 4.6 % خلال العام الحالي، حيث من المتوقع أن تسجل صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته زيادة بنسبة 19 %.
ومن القطاعات المتوقعة أن تسجل أرقامًا جيدة من حيث قيمة وحجم الصادرات في السنة الحالية: الصناعات الميكانيكية والكهربائية، بما في ذلك صناعة مكونات السيارات والطائرات. وهذه المؤشرات تدفع نحو تحقيق استقرار حقيقي وفاعل في مستوى الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، في ظل استراتيجية محكمة تعتمدها تونس لتعزيز تموضعها في الأسواق العالمية، لا سيما الأسواق الأفريقية والآسيوية، دون إغفال التوسع في الأسواق التقليدية مثل الأسواق الأوروبية.
مدخرات العملة الأجنبية تُظهر صمود الاقتصاد التونسي أمام الأزمات
تعدّ قدرة تونس على الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي دون تراجع دليلًا ملموسًا على استقرار الاقتصاد التونسي، مما يُمهّد الطريق أمام زيادة النمو الاقتصادي. وقد أثبت الاقتصاد الوطني قدرته على التكيف مع التغيرات العالمية الجيوسياسية والاقتصادية، حيث تساعد المدخرات من العملة الأجنبية في تلبية احتياجات البلاد الأساسية من الخارج، وتُظهر قوة الاقتصاد التونسي وصلابته في مواجهة الأزمات.
وكلما كانت قيمة الموجودات الصافية من العملة الأجنبية جيدة، زادت سهولة الاستجابة الاقتصادية للتحديات المقبلة، وبالتالي تحقيق الاستقرار الاقتصادي والخروج من التقلبات الاقتصادية بسلام، إذ يُعد احتياطي النقد الأجنبي خط الدفاع الأول ضد أي طارئ اقتصادي سلبي.
مؤشر للاستقرار المالي ولجذب الاستثمارات
يمثل استقرار الموجودات الصافية من العملة الأجنبية مؤشرًا للاستقرار المالي، كما يُعد محفّزًا للنمو الاقتصادي. إذ يُعتبر هذا الاستقرار عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، حيث يُولي المستثمرون أهمية كبيرة لقيمة مخزون النقد الأجنبي في أي دولة قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
ويُستخدم الاحتياطي النقدي وسيلة أساسية للإيفاء بالتزامات الدولة الخارجية، مثل تسديد الديون. كما يوفر وجود مخزون جيد من النقد الأجنبي قاعدة قوية لتعزيز استقرار الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية الأخرى، حيث قدمت العملة المحلية أداء مميزًا خلال سنة 2025، إذ شهدت تحسنًا أمام الدولار وأظهرت صلابة أمام اليورو دون تذبذب كبير.
مقياس لتحسين التصنيف الائتماني
وفي عالم تسعى فيه الدول لتحسين تصنيفها الائتماني، يُعدّ مستوى الموجودات الصافية من العملة الأجنبية مقياسًا تستخدمه وكالات التصنيف الائتماني العالمية لتقييم قدرة الدولة على سداد ديونها في الآجال المحددة دون تأخير، وهو ما يعني أن تونس قد جعلت من استقرار احتياطي النقد الأجنبي عاملًا محوريًا لتحسين تصنيفها الائتماني.
وفي أواخر شهر جانفي 2026، أكدت وكالة «فيتش رايتينغ» تصنيف تونس الائتماني طويل الأجل (LT) عند مستوى «B-»، مع منحها تصنيف استرداد «RR4»، معلنة رفع تونس من قائمة الدول الموضوعة تحت المراقبة (UCO)، مما يعني إخراجها من منطقة عدم اليقين.
ويُذكر أن الصين تتصدر قائمة أكبر احتياطي نقدي أجنبي في العالم بـ3.2 تريليون دولار، تليها اليابان التي يتجاوز احتياطيها تريليون دولار، فيما تحتل كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة المرتبتين الأولى والثانية عربيًا.