يشهد قطاع النقل العمومي في تونس مرحلة جديدة من الإصلاح والتحديث، في إطار برنامج وطني شامل تعمل الحكومة على تنفيذه بهدف الارتقاء بجودة الخدمات وتحسين ظروف تنقل المواطنين في مختلف الجهات. وفي هذا السياق، استقبلت تونس يوم الجمعة الماضي دفعة ثانية من الحافلات الجديدة، تتكون من 158 حافلة من جملة 461 حافلة مبرمجة ضمن صفقة دولية. وتشتمل هذه الدفعة على 110 حافلات لفائدة عدد من الشركات الجهوية المخصصة للنقل الحضري و48 حافلة رفاهة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن.
وقد وصلت الدفعة الجديدة على متن باخرة صينية جديدة تعمل بالطاقة الشمسية والغاز، والتي تُعتبر رحلتها الأولى خارج الصين حيث رست بميناء حلق الوادي بتونس.
وفي هذا السياق، أعلن مدير عام النقل البري بوزارة النقل، طارق بوعزيز، في تصريح إعلامي يوم أمس، أن دفعة ثالثة من الحافلات الصينية الجديدة ستصل قريبا إلى تونس في إطار الصفقة الدولية لاقتناء 461 حافلة.
كما وجه بوعزيز رسالة دعا فيها المواطنين إلى المحافظة على أسطول الحافلات، معتبرا إياها مكسبا وطنيا من شأنه أن يساهم في توفير نقل مريح للجميع.
مسار إصلاحي مستمر
ويؤكد بوصول هذه الدفعة الجديدة المسار الإصلاحي الذي انتهجه رئيس الجمهورية قيس سعيد بهدف تجديد أسطول النقل وتعزيز قدرات الشركات الوطنية والجهوية للنقل. هذه الاقتناءات تأتي في إطار رؤية حكومية تعتبر النقل العمومي ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم التنمية الجهوية.
فقد عانى القطاع في السنوات الماضية من تقادم جزء هام من الأسطول، ومن تسجيل العديد من الأعطاب، وتراجع نسق الصيانة، وهو ما انعكس سلبًا على انتظام السفرات وراحة المواطنين.
ومن هنا جاء قرار التسريع في تجديد الحافلات وتوزيعها على مختلف الولايات حسب حاجياتها الفعلية.
وقد تم خلال الأشهر الماضية تسلم دفعات أولى من الحافلات الجديدة، حيث جرى توجيهها إلى عدد من الشركات الجهوية للنقل في ولايات تونس الكبرى، وصفاقس، وسوسة، والقيروان، وقفصة، وقابس، ومدنين، وجندوبة، والكاف وغيرها، وذلك بهدف دعم الخطوط الحضرية والتقليص من الاكتظاظ خاصة في أوقات الذروة.
كما تم تخصيص جزء من الحافلات لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن لتعزيز الخطوط الطويلة وتحسين ظروف السفر بين الجهات.
استكمال الصفقة وتطوير الحوكمة
تواصل الحكومة العمل على استكمال بقية مكونات الصفقة إلى حين بلوغ العدد الجملي المعلن عنه، بما يضمن إحداث نقلة نوعية في مستوى الجاهزية والقدرة التشغيلية لأسطول النقل العمومي. غير أن مجهودات الإصلاح لا تقتصر على اقتناء الحافلات فحسب، بل تشمل أيضا إعادة تأهيل المستودعات وورشات الصيانة، وتوفير قطع الغيار، وإرساء منظومة صيانة دورية أكثر نجاعة لضمان استدامة الاستثمار الجديد. كما تعمل وزارة النقل على تطوير الحوكمة داخل مؤسسات النقل، عبر تحسين أساليب التصرف والمتابعة، واعتماد أدوات رقمية لمراقبة الأسطول وتتبع السفرات، بما يساهم في تحسين الشفافية والنجاعة. ومن المنتظر أن تساهم هذه الإجراءات في تقليص الأعطاب المفاجئة، والحد من التأخير، وتحسين عملية النقل للمواطن في مختلف ولايات الجمهورية، وخاصة في المناطق الداخلية.
أما فيما يتعلق بالنقل بين المدن، فإن التوجه نحو تدعيم الأسطول بحافلات جديدة يمثل خطوة هامة نحو تحسين جودة الخدمات. إذ توفر هذه الحافلات ظروف سفر أفضل من حيث الراحة والسلامة، وهو ما يشجع المواطنين على الإقبال على النقل العمومي بدل استخدام السيارات الخاصة. يساهم ذلك بدوره في الحد من الازدحام المروري وتقليص استهلاك الوقود والتخفيف من التلوث الهوائي.
تحسين التكامل بين وسائل النقل
تواصل الحكومة العمل على دعم منظومة النقل الحديدي، سواء عبر صيانة الخطوط الحالية أو دراسة مشاريع تحديث وتوسعة الشبكة، بما يعزز التكامل بين مختلف وسائل النقل. إذ أن إصلاح المنظومة يتطلب رؤية شاملة تقوم على تنويع وسائل التنقل وتحسين الربط بين المدن والأحياء والمناطق الصناعية والجامعية.
ويتضح من خلال هذا التوجه أن تحسين النقل ليس مجرد استجابة ظرفية لنقص الحافلات، بل هو خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى إعادة الاعتبار للنقل العمومي كمرفق حيوي يخدم ملايين التونسيين يوميا. فالنقل الجيد يساهم في دعم النشاط الاقتصادي، وتمكين الطلبة والتلاميذ من الالتحاق بمؤسساتهم في ظروف ملائمة، وتيسير تنقل العمال والموظفين، وتعزيز الترابط بين الجهات. كما تمثل الحافلات الجديدة التي وصلت تباعًا إلى تونس خطوة ملموسة ضمن مسار إصلاحي أوسع تعمل الدولة على تكريسه.
أميرة الدريدي
تصوير منير بن ابراهيم
يشهد قطاع النقل العمومي في تونس مرحلة جديدة من الإصلاح والتحديث، في إطار برنامج وطني شامل تعمل الحكومة على تنفيذه بهدف الارتقاء بجودة الخدمات وتحسين ظروف تنقل المواطنين في مختلف الجهات. وفي هذا السياق، استقبلت تونس يوم الجمعة الماضي دفعة ثانية من الحافلات الجديدة، تتكون من 158 حافلة من جملة 461 حافلة مبرمجة ضمن صفقة دولية. وتشتمل هذه الدفعة على 110 حافلات لفائدة عدد من الشركات الجهوية المخصصة للنقل الحضري و48 حافلة رفاهة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن.
وقد وصلت الدفعة الجديدة على متن باخرة صينية جديدة تعمل بالطاقة الشمسية والغاز، والتي تُعتبر رحلتها الأولى خارج الصين حيث رست بميناء حلق الوادي بتونس.
وفي هذا السياق، أعلن مدير عام النقل البري بوزارة النقل، طارق بوعزيز، في تصريح إعلامي يوم أمس، أن دفعة ثالثة من الحافلات الصينية الجديدة ستصل قريبا إلى تونس في إطار الصفقة الدولية لاقتناء 461 حافلة.
كما وجه بوعزيز رسالة دعا فيها المواطنين إلى المحافظة على أسطول الحافلات، معتبرا إياها مكسبا وطنيا من شأنه أن يساهم في توفير نقل مريح للجميع.
مسار إصلاحي مستمر
ويؤكد بوصول هذه الدفعة الجديدة المسار الإصلاحي الذي انتهجه رئيس الجمهورية قيس سعيد بهدف تجديد أسطول النقل وتعزيز قدرات الشركات الوطنية والجهوية للنقل. هذه الاقتناءات تأتي في إطار رؤية حكومية تعتبر النقل العمومي ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم التنمية الجهوية.
فقد عانى القطاع في السنوات الماضية من تقادم جزء هام من الأسطول، ومن تسجيل العديد من الأعطاب، وتراجع نسق الصيانة، وهو ما انعكس سلبًا على انتظام السفرات وراحة المواطنين.
ومن هنا جاء قرار التسريع في تجديد الحافلات وتوزيعها على مختلف الولايات حسب حاجياتها الفعلية.
وقد تم خلال الأشهر الماضية تسلم دفعات أولى من الحافلات الجديدة، حيث جرى توجيهها إلى عدد من الشركات الجهوية للنقل في ولايات تونس الكبرى، وصفاقس، وسوسة، والقيروان، وقفصة، وقابس، ومدنين، وجندوبة، والكاف وغيرها، وذلك بهدف دعم الخطوط الحضرية والتقليص من الاكتظاظ خاصة في أوقات الذروة.
كما تم تخصيص جزء من الحافلات لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن لتعزيز الخطوط الطويلة وتحسين ظروف السفر بين الجهات.
استكمال الصفقة وتطوير الحوكمة
تواصل الحكومة العمل على استكمال بقية مكونات الصفقة إلى حين بلوغ العدد الجملي المعلن عنه، بما يضمن إحداث نقلة نوعية في مستوى الجاهزية والقدرة التشغيلية لأسطول النقل العمومي. غير أن مجهودات الإصلاح لا تقتصر على اقتناء الحافلات فحسب، بل تشمل أيضا إعادة تأهيل المستودعات وورشات الصيانة، وتوفير قطع الغيار، وإرساء منظومة صيانة دورية أكثر نجاعة لضمان استدامة الاستثمار الجديد. كما تعمل وزارة النقل على تطوير الحوكمة داخل مؤسسات النقل، عبر تحسين أساليب التصرف والمتابعة، واعتماد أدوات رقمية لمراقبة الأسطول وتتبع السفرات، بما يساهم في تحسين الشفافية والنجاعة. ومن المنتظر أن تساهم هذه الإجراءات في تقليص الأعطاب المفاجئة، والحد من التأخير، وتحسين عملية النقل للمواطن في مختلف ولايات الجمهورية، وخاصة في المناطق الداخلية.
أما فيما يتعلق بالنقل بين المدن، فإن التوجه نحو تدعيم الأسطول بحافلات جديدة يمثل خطوة هامة نحو تحسين جودة الخدمات. إذ توفر هذه الحافلات ظروف سفر أفضل من حيث الراحة والسلامة، وهو ما يشجع المواطنين على الإقبال على النقل العمومي بدل استخدام السيارات الخاصة. يساهم ذلك بدوره في الحد من الازدحام المروري وتقليص استهلاك الوقود والتخفيف من التلوث الهوائي.
تحسين التكامل بين وسائل النقل
تواصل الحكومة العمل على دعم منظومة النقل الحديدي، سواء عبر صيانة الخطوط الحالية أو دراسة مشاريع تحديث وتوسعة الشبكة، بما يعزز التكامل بين مختلف وسائل النقل. إذ أن إصلاح المنظومة يتطلب رؤية شاملة تقوم على تنويع وسائل التنقل وتحسين الربط بين المدن والأحياء والمناطق الصناعية والجامعية.
ويتضح من خلال هذا التوجه أن تحسين النقل ليس مجرد استجابة ظرفية لنقص الحافلات، بل هو خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى إعادة الاعتبار للنقل العمومي كمرفق حيوي يخدم ملايين التونسيين يوميا. فالنقل الجيد يساهم في دعم النشاط الاقتصادي، وتمكين الطلبة والتلاميذ من الالتحاق بمؤسساتهم في ظروف ملائمة، وتيسير تنقل العمال والموظفين، وتعزيز الترابط بين الجهات. كما تمثل الحافلات الجديدة التي وصلت تباعًا إلى تونس خطوة ملموسة ضمن مسار إصلاحي أوسع تعمل الدولة على تكريسه.