إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وسط توقعات بانخفاضها في الأسبوع الثاني من رمضان.. مراقبة اقتصادية مكثّفة.. وتذمر من ارتفاع الأسعار

مع انطلاق شهر رمضان، تشهد الأسواق التونسية حركة تجارية عالية، وتعرف الأسعار حالة من الانفلات، حيث يستغل عدد من التجار نسق الاستهلاك المرتفع للتونسيين لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح.

ولم يستثنِ هذا الانفلات تقريبا أيا من المنتجات الغذائية، من خضر وغلال ولحوم وأسماك، مما أثقل كاهل العائلة التونسية، وخاصة منها محدودة الدخل.

في المقابل، ومن أجل الحد من أثر هذا الارتفاع، شهدت الأيام الأولى لشهر الصيام تكثيفا في جهود الرقابة الاقتصادية من قبل وزارة التجارة وتنمية الصادرات ووزارة الصحة على حد سواء. كما توجهت إدارة المراقبة الاقتصادية إلى تحديد هامش الربح لعدد من المنتجات، فتم ضبط هامش ربح بيع الدجاج الجاهز للطبخ بـ15 %، و20 % بالنسبة إلى شرائح الديك الرومي. كما تم تحديد هامش الربح بالنسبة لبيع الأسماك في حدود 25 %، وتحديد هامش ربح بيع الخضر بالتفصيل بـ25 %، في حين حُدد بالنسبة للمساحات التجارية الكبرى بـ15 %. وكان ذلك مع إعلان تركيز العديد من نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك في مختلف الجهات، بينها نقاط لبيع التمور.

وأفاد لطفي الرياحي، رئيس الجمعية التونسية لإرشاد المستهلك، أن الأسبوع الأول من شهر رمضان يعرف بشكل دوري ارتفاعا في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، وخاصة منها الخضر والغلال واللحوم والأسماك. وقال في تصريح له لـ»الصباح»: «إنه منحى تصاعدي سرعان ما سيعرف استقرارا أو تراجعا خلال الأسبوع الثاني من شهر رمضان».

وأوضح الرياحي أن شهر الصيام لم يسجل هذا العام تضاعفا في الأسعار، باعتبار أن وزارة التجارة قد حددت سقف هوامش الربح. كما أن السوق اتسم بالوفرة، واستثناء من ذلك، فإن الموز يشهد أسعارا خيالية، واللحوم الحمراء تشهد قفزات في أسعارها، بينما تبقى أسعار بقية المواد في المتناول.

وفي نفس الوقت، بين لطفي الرياحي أن من مظاهر استغلال شهر الصيام ما تقوم به بعض المخابز غير المصنفة، التي اتجهت إلى تحديد معروضاتها بأنواع فاخرة من الخبز، بشكل تفرض فيه على المستهلك نوعية من المنتجات ذات الأسعار المرتفعة، ولا تنتج خبز الباقات.

وأضاف الرياحي: «إن الرقابة الاقتصادية لوزارة التجارة اكتسبت هذا العام نجاعة كبرى بفضل التنسيق والدورية التي اعتمدتها».

وقد أعلنت وزارة التجارة في بلاغها الصادر أمس الثلاثاء عن تسجيل 2806 مخالفات اقتصادية خلال الأربعة أيام الأولى من شهر رمضان، بزيادة تقدّر بـ2.3 % مقارنة بالفترة ذاتها من رمضان 2025، التي تم خلالها تسجيل 2742 مخالفة.

كما أفادت وزارة التجارة بأن فرق المراقبة الاقتصادية نفذت 13 ألفا و956 زيارة رقابية شملت 589 منطقة مستهدفة، وذلك ضمن تكثيف الجهود للتصدي للممارسات الاحتكارية وضمان انتظام التزويد واستقرار الأسعار خلال شهر رمضان.

وفي نفس السياق، قام وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد رفقة والي تونس عماد بوخريص بزيارة ميدانية إلى السوق المركزية بالعاصمة، بمشاركة إطارات من الوزارة والفرق الاقتصادية وبمعاضدة فرق أمنية.

وقد عاين الوزير مستويات التزويد بمختلف المواد الاستهلاكية من خضر وغلال ولحوم بيضاء وحمراء وأسماك، ونوعية المنتجات المعروضة والأسعار، كما عاين جملة التجاوزات والإخلالات التي يقوم بها بعض التجار، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار بعض المواد.

كما تفاعل سمير عبيد مع شكاوى بعض المواطنين التي تركزت حول الارتفاع المفتعل للأسعار لبعض المنتجات مثل اللحوم الحمراء، وظاهرة الممارسات المخلة بشفافية المعاملات التجارية التي يقوم بها بعض التجار، مؤكدين على أن أسعار باقي المنتجات من خضر وغلال هي أسعار مقبولة وفي المتناول.

وأكد وزير التجارة وتنمية الصادرات على أن فرق المراقبة الاقتصادية مجندة وعلى كامل الاستعداد في كل الأوقات، وعلى مدار اليوم، للتصدي لكل التجاوزات والممارسات المخلة بشفافية المعاملات التجارية، مشيرا إلى أهمية دور المواطنين في معاضدة مجهودات الوزارة والانخراط في المحافظة على المقدرة الشرائية من خلال التبليغ عن كل التجاوزات التي يتم رصدها.

كما شدد الوزير على التجار بضرورة احترام الأسعار والمحافظة على استقرارها، ومراعاة المقدرة الشرائية، فضلاً عن المحافظة على صحة المواطن من خلال عرض وبيع منتجات تستجيب للقواعد الصحية وسلامة المستهلك.

وقد بلغ مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي خلال جانفي 2026 نسبة تضخم عند الاستهلاك العائلي بنحو 4.8 %، بعد أن كانت في حدود 4.9 % خلال الشهر السابق.

ويعود هذا التراجع، حسب المعهد الوطني للإحصاء، بالأساس إلى انخفاض نسق تطور أسعار مجموعة المواد الغذائية (5.9 % خلال شهر جانفي 2026 مقابل 6.1 % خلال شهر ديسمبر 2025) وتراجع نسق تطور أسعار مجموعة خدمات المطاعم والمقاهي والنزل (5.5 % خلال شهر جانفي 2026 مقابل 6 % خلال شهر ديسمبر 2025).

وباحتساب الانزلاق السنوي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 5.9 %. ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار لحم الضأن بنسبة 1.16 %، وأسعار الغلال الطازجة بنسبة 17.8 %، وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 11.3 %، وأسعار لحم البقر بنسبة 10.4 %. في المقابل، تراجعت أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 12 %.

ريم سوودي

وسط توقعات بانخفاضها في الأسبوع الثاني من رمضان..   مراقبة اقتصادية مكثّفة.. وتذمر من ارتفاع الأسعار

مع انطلاق شهر رمضان، تشهد الأسواق التونسية حركة تجارية عالية، وتعرف الأسعار حالة من الانفلات، حيث يستغل عدد من التجار نسق الاستهلاك المرتفع للتونسيين لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح.

ولم يستثنِ هذا الانفلات تقريبا أيا من المنتجات الغذائية، من خضر وغلال ولحوم وأسماك، مما أثقل كاهل العائلة التونسية، وخاصة منها محدودة الدخل.

في المقابل، ومن أجل الحد من أثر هذا الارتفاع، شهدت الأيام الأولى لشهر الصيام تكثيفا في جهود الرقابة الاقتصادية من قبل وزارة التجارة وتنمية الصادرات ووزارة الصحة على حد سواء. كما توجهت إدارة المراقبة الاقتصادية إلى تحديد هامش الربح لعدد من المنتجات، فتم ضبط هامش ربح بيع الدجاج الجاهز للطبخ بـ15 %، و20 % بالنسبة إلى شرائح الديك الرومي. كما تم تحديد هامش الربح بالنسبة لبيع الأسماك في حدود 25 %، وتحديد هامش ربح بيع الخضر بالتفصيل بـ25 %، في حين حُدد بالنسبة للمساحات التجارية الكبرى بـ15 %. وكان ذلك مع إعلان تركيز العديد من نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك في مختلف الجهات، بينها نقاط لبيع التمور.

وأفاد لطفي الرياحي، رئيس الجمعية التونسية لإرشاد المستهلك، أن الأسبوع الأول من شهر رمضان يعرف بشكل دوري ارتفاعا في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، وخاصة منها الخضر والغلال واللحوم والأسماك. وقال في تصريح له لـ»الصباح»: «إنه منحى تصاعدي سرعان ما سيعرف استقرارا أو تراجعا خلال الأسبوع الثاني من شهر رمضان».

وأوضح الرياحي أن شهر الصيام لم يسجل هذا العام تضاعفا في الأسعار، باعتبار أن وزارة التجارة قد حددت سقف هوامش الربح. كما أن السوق اتسم بالوفرة، واستثناء من ذلك، فإن الموز يشهد أسعارا خيالية، واللحوم الحمراء تشهد قفزات في أسعارها، بينما تبقى أسعار بقية المواد في المتناول.

وفي نفس الوقت، بين لطفي الرياحي أن من مظاهر استغلال شهر الصيام ما تقوم به بعض المخابز غير المصنفة، التي اتجهت إلى تحديد معروضاتها بأنواع فاخرة من الخبز، بشكل تفرض فيه على المستهلك نوعية من المنتجات ذات الأسعار المرتفعة، ولا تنتج خبز الباقات.

وأضاف الرياحي: «إن الرقابة الاقتصادية لوزارة التجارة اكتسبت هذا العام نجاعة كبرى بفضل التنسيق والدورية التي اعتمدتها».

وقد أعلنت وزارة التجارة في بلاغها الصادر أمس الثلاثاء عن تسجيل 2806 مخالفات اقتصادية خلال الأربعة أيام الأولى من شهر رمضان، بزيادة تقدّر بـ2.3 % مقارنة بالفترة ذاتها من رمضان 2025، التي تم خلالها تسجيل 2742 مخالفة.

كما أفادت وزارة التجارة بأن فرق المراقبة الاقتصادية نفذت 13 ألفا و956 زيارة رقابية شملت 589 منطقة مستهدفة، وذلك ضمن تكثيف الجهود للتصدي للممارسات الاحتكارية وضمان انتظام التزويد واستقرار الأسعار خلال شهر رمضان.

وفي نفس السياق، قام وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد رفقة والي تونس عماد بوخريص بزيارة ميدانية إلى السوق المركزية بالعاصمة، بمشاركة إطارات من الوزارة والفرق الاقتصادية وبمعاضدة فرق أمنية.

وقد عاين الوزير مستويات التزويد بمختلف المواد الاستهلاكية من خضر وغلال ولحوم بيضاء وحمراء وأسماك، ونوعية المنتجات المعروضة والأسعار، كما عاين جملة التجاوزات والإخلالات التي يقوم بها بعض التجار، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار بعض المواد.

كما تفاعل سمير عبيد مع شكاوى بعض المواطنين التي تركزت حول الارتفاع المفتعل للأسعار لبعض المنتجات مثل اللحوم الحمراء، وظاهرة الممارسات المخلة بشفافية المعاملات التجارية التي يقوم بها بعض التجار، مؤكدين على أن أسعار باقي المنتجات من خضر وغلال هي أسعار مقبولة وفي المتناول.

وأكد وزير التجارة وتنمية الصادرات على أن فرق المراقبة الاقتصادية مجندة وعلى كامل الاستعداد في كل الأوقات، وعلى مدار اليوم، للتصدي لكل التجاوزات والممارسات المخلة بشفافية المعاملات التجارية، مشيرا إلى أهمية دور المواطنين في معاضدة مجهودات الوزارة والانخراط في المحافظة على المقدرة الشرائية من خلال التبليغ عن كل التجاوزات التي يتم رصدها.

كما شدد الوزير على التجار بضرورة احترام الأسعار والمحافظة على استقرارها، ومراعاة المقدرة الشرائية، فضلاً عن المحافظة على صحة المواطن من خلال عرض وبيع منتجات تستجيب للقواعد الصحية وسلامة المستهلك.

وقد بلغ مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي خلال جانفي 2026 نسبة تضخم عند الاستهلاك العائلي بنحو 4.8 %، بعد أن كانت في حدود 4.9 % خلال الشهر السابق.

ويعود هذا التراجع، حسب المعهد الوطني للإحصاء، بالأساس إلى انخفاض نسق تطور أسعار مجموعة المواد الغذائية (5.9 % خلال شهر جانفي 2026 مقابل 6.1 % خلال شهر ديسمبر 2025) وتراجع نسق تطور أسعار مجموعة خدمات المطاعم والمقاهي والنزل (5.5 % خلال شهر جانفي 2026 مقابل 6 % خلال شهر ديسمبر 2025).

وباحتساب الانزلاق السنوي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 5.9 %. ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار لحم الضأن بنسبة 1.16 %، وأسعار الغلال الطازجة بنسبة 17.8 %، وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 11.3 %، وأسعار لحم البقر بنسبة 10.4 %. في المقابل، تراجعت أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 12 %.

ريم سوودي