إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التحول الرقمي في قطاع الصحة.. رافعة أساسية لتطوير المنظومة الصحية

◄ رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: رقمنة قطاع الصحة خطوة أساسية لتسهيل حياة المواطن والقضاء على قائمات الانتظار

تواجه المنظومة الصحية العمومية في تونس منذ سنوات اختلالات عميقة، تتراوح بين ضغط الموارد البشرية، وتفاوت الخدمات بين الجهات، وتعقّد المسارات الإدارية، ما أثر مباشرة على جودة الرعاية وثقة المواطن في المرفق العمومي.

وفي ظل هذه التحديات المتراكمة، يبرز التحول الرقمي كأحد أهم الخيارات الاستراتيجية القادرة على إعادة تنظيم القطاع الصحي وتحسين أدائه دون كلفة مرتفعة. فالرقمنة لم تعد مجرد تحديث تقني، بل أصبحت أداة حوكمة ووسيلة لتقريب الخدمات من المواطن، وتحسين اتخاذ القرار الطبي والإداري. وهو ما دفع السلطات العمومية إلى إدراج الصحة الرقمية ضمن أولويات الإصلاح، ليصبح التحول الرقمي اليوم في تونس خيارا للدولة وليس مجرد مبادرات ظرفية.

وفي هذا السياق، يندرج اللقاء الذي جمع وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، بداية الأسبوع الجاري، بالرئيس المدير العام لشركة اتصالات تونس، الأسعد بن ذياب، والذي خُصص لتسريع رقمنة الخدمات الصحية وتعزيز جودة الرعاية وقربها من المواطن.

وقد تم خلال اللقاء الاتفاق على جملة من المحاور العملية التي تمثل حجر الأساس للمرحلة القادمة، وفي مقدمتها تعميم ربط المؤسسات الصحية بالإنترنت عالي التدفق، خاصة الخطوط الصحية الأولى، بما يسمح بتطوير الطب عن بُعد، وتبادل المعطيات الطبية في الزمن الحقيقي، وتحسين سرعة التدخل في الحالات الاستعجالية.

كما شدد الطرفان على ضرورة تكريس السيادة الرقمية الوطنية، من خلال اعتماد حلول سحابية تونسية 100 %، تضمن أمن المعطيات الصحية وحمايتها من أي اختراق أو توظيف خارج الإطار الوطني. وهو توجه ينسجم مع المعايير الدولية لحوكمة البيانات الحساسة.

ومن بين أبرز النقاط التي تم التأكيد عليها، توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم إصلاح المنظومة الصحية، سواء في مجال التشخيص، أو تنظيم المواعيد، أو ترشيد الموارد البشرية والمالية. وهو ما يمثل نقلة نوعية من منطق التسيير التقليدي إلى منظومة ذكية تعتمد على البيانات والتحليل الاستباقي.

كما تم الاتفاق على إحداث مركز نداء رقمي متطور، يهدف إلى تسهيل تواصل المواطنين مع الهياكل الصحية، وتوجيههم بسرعة نحو الخدمات المناسبة، بما يخفف الضغط على المؤسسات الاستشفائية ويحسن تجربة المريض.

ولا يعد هذا التوجه خطوة منعزلة، إذ سبق لتونس أن قطعت أشواطًا مهمة في مجال الصحة الرقمية، من خلال رقمنة عدد من المسارات الإدارية داخل المستشفيات العمومية، وإطلاق منصات صحية وطنية لعبت دورًا محوريًا خلال الأزمات الصحية، وإدخال أنظمة معلومات استشفائية في عدد من المستشفيات الجامعية، وتنفيذ تجارب أولية للملف الطبي الإلكتروني والتطبيب عن بُعد، خاصة في الولايات الداخلية.

وأكد وزير الصحة، خلال اللقاء، تقديره لانخراط اتصالات تونس كمؤسسة عمومية رائدة في الدعم التقني واللوجستي، معتبرا أن هذا التعاون يشكل ركيزة أساسية لإنجاح مشروع المستشفى الرقمي، وترجمة السياسات العمومية إلى خدمات صحية أسرع وأكثر نجاعة وقربًا من المواطن.

وقد عرفت بلادنا خلال السنوات الأخيرة مسارا تراكميا في رقمنة قطاع الصحة، انطلق أساسًا من الحاجة إلى تحسين الحوكمة وتطوير جودة الخدمات الصحية وتسهيل نفاذ المواطن إلى العلاج.

وقد شملت هذه الجهود رقمنة عدد من المسارات الإدارية والطبية داخل المؤسسات الصحية العمومية، من خلال اعتماد أنظمة معلومات استشفائية ساهمت في تنظيم المواعيد، وتتبع الملفات الطبية، وتحسين التنسيق بين مختلف الأقسام الاستشفائية.

كما تعزز هذا التوجه بإطلاق منصات رقمية صحية وطنية، خاصة خلال الأزمات الصحية، حيث تم توظيف الحلول الرقمية في إدارة حملات التلقيح، والتسجيل، والمتابعة، إضافة إلى دعم القرار الصحي عبر تجميع وتحليل المعطيات الوبائية في الزمن الحقيقي. وهو ما مكن من تحسين سرعة الاستجابة ونجاعة التدخل العمومي.

كما شرعت وزارة الصحة في تجارب أولية لاعتماد الملف الطبي الإلكتروني بعدد من الهياكل الصحية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية العلاج وتسهيل تبادل المعطيات الطبية بين الإطارات الصحية، مع احترام الضوابط القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية.

وشملت جهود الرقمنة أيضًا تعزيز البنية التحتية للاتصال داخل عدد من المؤسسات الصحية العمومية، عبر تحسين الربط بالإنترنت عالي التدفق وتطوير الشبكات الداخلية، وذلك بالشراكة مع الفاعلين العموميين في قطاع الاتصالات، بما وفر الأرضية التقنية الضرورية لتطوير الخدمات الصحية الرقمية وضمان استمراريتها.

في هذا السياق، أكد رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب، عز الدين التايب، في تصريح لـ»الصباح»، أن وزارة الصحة تتجه نحو تكريس مسار الرقمنة والأرشفة، بما يهدف إلى تسهيل حياة المريض التونسي وتحسين جودة الخدمات الصحية بصفة عامة.

وأشار إلى أن اللجنة ستقوم قريبا بزيارة إلى الصيدلية المركزية، التي يُفترض أن تكون بدورها مرقمنة، خاصة في ظل انتشار ظاهرة التهريب.

واعتبر التايب أن هذا التوجه من شأنه خدمة المواطن بشكل مباشر وإيجابي، عبر القضاء على قائمات الانتظار وتنظيم المواعيد، لا سيما في مجال الخدمات الصحية عن بُعد.

كما ثمّن عز الدين التايب توجه الوزارة وتركيز وزير الصحة على هذا الملف، مؤكدا أن الرقمنة تمثل رافعة أساسية لمزيد تطوير القطاع الصحي، معبرًا عن أمله في أن تصبح تونس فضاء رقميا وافتراضيا في مختلف المجالات.

ويمثل هذا المسار، عموما، رغم ما يواجهه من تحديات تتعلق بالتعميم والتمويل والتكوين، قاعدة صلبة لمواصلة إصلاح المنظومة الصحية، وجعل التحول الرقمي رافعة حقيقية لتحسين جودة الخدمات، وتكريس الحق في الصحة، وتقريب المرفق العمومي من المواطن.

أميرة الدريدي

التحول الرقمي في قطاع الصحة..   رافعة أساسية لتطوير المنظومة الصحية

◄ رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: رقمنة قطاع الصحة خطوة أساسية لتسهيل حياة المواطن والقضاء على قائمات الانتظار

تواجه المنظومة الصحية العمومية في تونس منذ سنوات اختلالات عميقة، تتراوح بين ضغط الموارد البشرية، وتفاوت الخدمات بين الجهات، وتعقّد المسارات الإدارية، ما أثر مباشرة على جودة الرعاية وثقة المواطن في المرفق العمومي.

وفي ظل هذه التحديات المتراكمة، يبرز التحول الرقمي كأحد أهم الخيارات الاستراتيجية القادرة على إعادة تنظيم القطاع الصحي وتحسين أدائه دون كلفة مرتفعة. فالرقمنة لم تعد مجرد تحديث تقني، بل أصبحت أداة حوكمة ووسيلة لتقريب الخدمات من المواطن، وتحسين اتخاذ القرار الطبي والإداري. وهو ما دفع السلطات العمومية إلى إدراج الصحة الرقمية ضمن أولويات الإصلاح، ليصبح التحول الرقمي اليوم في تونس خيارا للدولة وليس مجرد مبادرات ظرفية.

وفي هذا السياق، يندرج اللقاء الذي جمع وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، بداية الأسبوع الجاري، بالرئيس المدير العام لشركة اتصالات تونس، الأسعد بن ذياب، والذي خُصص لتسريع رقمنة الخدمات الصحية وتعزيز جودة الرعاية وقربها من المواطن.

وقد تم خلال اللقاء الاتفاق على جملة من المحاور العملية التي تمثل حجر الأساس للمرحلة القادمة، وفي مقدمتها تعميم ربط المؤسسات الصحية بالإنترنت عالي التدفق، خاصة الخطوط الصحية الأولى، بما يسمح بتطوير الطب عن بُعد، وتبادل المعطيات الطبية في الزمن الحقيقي، وتحسين سرعة التدخل في الحالات الاستعجالية.

كما شدد الطرفان على ضرورة تكريس السيادة الرقمية الوطنية، من خلال اعتماد حلول سحابية تونسية 100 %، تضمن أمن المعطيات الصحية وحمايتها من أي اختراق أو توظيف خارج الإطار الوطني. وهو توجه ينسجم مع المعايير الدولية لحوكمة البيانات الحساسة.

ومن بين أبرز النقاط التي تم التأكيد عليها، توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم إصلاح المنظومة الصحية، سواء في مجال التشخيص، أو تنظيم المواعيد، أو ترشيد الموارد البشرية والمالية. وهو ما يمثل نقلة نوعية من منطق التسيير التقليدي إلى منظومة ذكية تعتمد على البيانات والتحليل الاستباقي.

كما تم الاتفاق على إحداث مركز نداء رقمي متطور، يهدف إلى تسهيل تواصل المواطنين مع الهياكل الصحية، وتوجيههم بسرعة نحو الخدمات المناسبة، بما يخفف الضغط على المؤسسات الاستشفائية ويحسن تجربة المريض.

ولا يعد هذا التوجه خطوة منعزلة، إذ سبق لتونس أن قطعت أشواطًا مهمة في مجال الصحة الرقمية، من خلال رقمنة عدد من المسارات الإدارية داخل المستشفيات العمومية، وإطلاق منصات صحية وطنية لعبت دورًا محوريًا خلال الأزمات الصحية، وإدخال أنظمة معلومات استشفائية في عدد من المستشفيات الجامعية، وتنفيذ تجارب أولية للملف الطبي الإلكتروني والتطبيب عن بُعد، خاصة في الولايات الداخلية.

وأكد وزير الصحة، خلال اللقاء، تقديره لانخراط اتصالات تونس كمؤسسة عمومية رائدة في الدعم التقني واللوجستي، معتبرا أن هذا التعاون يشكل ركيزة أساسية لإنجاح مشروع المستشفى الرقمي، وترجمة السياسات العمومية إلى خدمات صحية أسرع وأكثر نجاعة وقربًا من المواطن.

وقد عرفت بلادنا خلال السنوات الأخيرة مسارا تراكميا في رقمنة قطاع الصحة، انطلق أساسًا من الحاجة إلى تحسين الحوكمة وتطوير جودة الخدمات الصحية وتسهيل نفاذ المواطن إلى العلاج.

وقد شملت هذه الجهود رقمنة عدد من المسارات الإدارية والطبية داخل المؤسسات الصحية العمومية، من خلال اعتماد أنظمة معلومات استشفائية ساهمت في تنظيم المواعيد، وتتبع الملفات الطبية، وتحسين التنسيق بين مختلف الأقسام الاستشفائية.

كما تعزز هذا التوجه بإطلاق منصات رقمية صحية وطنية، خاصة خلال الأزمات الصحية، حيث تم توظيف الحلول الرقمية في إدارة حملات التلقيح، والتسجيل، والمتابعة، إضافة إلى دعم القرار الصحي عبر تجميع وتحليل المعطيات الوبائية في الزمن الحقيقي. وهو ما مكن من تحسين سرعة الاستجابة ونجاعة التدخل العمومي.

كما شرعت وزارة الصحة في تجارب أولية لاعتماد الملف الطبي الإلكتروني بعدد من الهياكل الصحية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية العلاج وتسهيل تبادل المعطيات الطبية بين الإطارات الصحية، مع احترام الضوابط القانونية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية.

وشملت جهود الرقمنة أيضًا تعزيز البنية التحتية للاتصال داخل عدد من المؤسسات الصحية العمومية، عبر تحسين الربط بالإنترنت عالي التدفق وتطوير الشبكات الداخلية، وذلك بالشراكة مع الفاعلين العموميين في قطاع الاتصالات، بما وفر الأرضية التقنية الضرورية لتطوير الخدمات الصحية الرقمية وضمان استمراريتها.

في هذا السياق، أكد رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب، عز الدين التايب، في تصريح لـ»الصباح»، أن وزارة الصحة تتجه نحو تكريس مسار الرقمنة والأرشفة، بما يهدف إلى تسهيل حياة المريض التونسي وتحسين جودة الخدمات الصحية بصفة عامة.

وأشار إلى أن اللجنة ستقوم قريبا بزيارة إلى الصيدلية المركزية، التي يُفترض أن تكون بدورها مرقمنة، خاصة في ظل انتشار ظاهرة التهريب.

واعتبر التايب أن هذا التوجه من شأنه خدمة المواطن بشكل مباشر وإيجابي، عبر القضاء على قائمات الانتظار وتنظيم المواعيد، لا سيما في مجال الخدمات الصحية عن بُعد.

كما ثمّن عز الدين التايب توجه الوزارة وتركيز وزير الصحة على هذا الملف، مؤكدا أن الرقمنة تمثل رافعة أساسية لمزيد تطوير القطاع الصحي، معبرًا عن أمله في أن تصبح تونس فضاء رقميا وافتراضيا في مختلف المجالات.

ويمثل هذا المسار، عموما، رغم ما يواجهه من تحديات تتعلق بالتعميم والتمويل والتكوين، قاعدة صلبة لمواصلة إصلاح المنظومة الصحية، وجعل التحول الرقمي رافعة حقيقية لتحسين جودة الخدمات، وتكريس الحق في الصحة، وتقريب المرفق العمومي من المواطن.

أميرة الدريدي