تحوّل اليوم مفهوم السيادة الغذائية في تونس إلى سياسة دولة بامتياز، وعنوان عريض لمسار الاستقلالية والتعويل على الذات الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بعد أن أضحى المجال الفلاحي – ومن خلال الإجراءات التي حظي بها – ركيزة أساسية للأمن القومي وآلية استراتيجية لتدعيم استقلالية القرار الوطني. وبذلك تتجاوز السيادة الغذائية التي تعمل الدولة، بخطى ثابتة، على بلوغها بعدها الاقتصادي الضيق، لتغدو مسألة سيادية بامتياز، تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والتنمية مع العدالة الاجتماعية، في إطار مشروع سياسي يسعى إلى بناء دولة تعتمد على قدراتها الذاتية وتضع مصلحة شعبها في صدارة الاهتمامات والأولويات.
وضمن هذا التوجه، يندرج رهان رئيس الجمهورية قيس سعيّد على الفلاحة عبر مقاربة شاملة تعيد الاعتبار للأرض وللفلاح، وتقطع كليا مع سياسات التهميش واللامبالاة التي حوّلت، على مدار العقود الماضية، القطاع الفلاحي إلى مجرد مجال ثانوي رغم ما يزخر به من إمكانيات واعدة. كما يعكس هذا التوجه تحوّلا لافتا في السياسات العمومية التي تنتهجها الدولة، حيث يصبح تحقيق الاكتفاء الذاتي مدخلا لإعادة التوازن الاجتماعي، وضمان الاستقرار الداخلي، وحماية استقلالية القرار الوطني.
السيادة الغذائية.. أولوية قصوى
منذ توليه زمام المسؤولية، سعى رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى إعادة ترتيب سلم الأولويات الوطنية، واضعا مسألة السيادة بمختلف تجلياتها في صدارة الخطاب الرسمي والممارسة السياسية. ولم تكن السيادة الغذائية استثناء من هذا التوجه، بل شكّلت إحدى ركائزه ودعائمه الأساسية.
وفي هذا السياق، لطالما شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في خطاباته ولقاءاته الرسمية على أن «كرامة التونسيين من كرامة وطنهم»، معتبرا أن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا بامتلاك الدولة لقرارها الغذائي. ويقوم هذا التوجه على رؤية سياسية ترى في التبعية للخارج في توفير الغذاء تهديدا مباشرا للأمن القومي، مما جعل من «السيادة الغذائية» أولوية قصوى تهدف إلى فك الارتباط أو الارتهان للتقلبات الدولية وتحصين الجبهة الداخلية ضد أي تبعية خارجية.
ومن هذا المنطلق، يعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد أن استقلال القرار الوطني يمر حتما عبر قدرة التونسيين على إنتاج قوتهم بأنفسهم، معتبرا أن الأرض هي الثروة الحقيقية التي يجب أن تستعيد دورها السيادي في حماية الدولة من كل أشكال التبعية للخارج، وهو ما تترجمه جملة من القرارات والإجراءات التي تهدف جميعها إلى تعزيز مبدأ السيادة الغذائية.
وقد تحوّل هذا المبدأ في خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى خيار سياسي استراتيجي يعكس وعيا وإدراكا بطبيعة التحديات التي تواجهها الدولة في الوقت الراهن، لا سيما في ظل التحوّلات العالمية الكبرى. فحين يؤكد رئيس الدولة في أكثر من مناسبة أن الغذاء مسألة سيادية، فهو يربط بين الإنتاج الوطني والقرار السياسي الحر، بما يعكس قطيعة واضحة مع منوال سابق أضعف الفلاحة وعمّق التبعية للخارج.
دعم منظومة الإنتاج الوطني
في أكثر من مناسبة، شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أن الأمن الغذائي لا يمكن أن يبقى رهين تقلبات الأسواق الخارجية أو حسابات الاستيراد، معتبرا أن تحقيق السيادة الغذائية يمر حتما عبر دعم الإنتاج الوطني، وحماية الفلاح، وإعادة توجيه السياسات العمومية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
زيت الزيتون.. رافعة للاقتصاد الوطني
ولعل النتائج المسجّلة في منتوج زيت الزيتون تمثل أحد أبرز المؤشرات على إمكانية ترجمة هذا التوجه إلى أرقام ومعطيات ملموسة. فقد حققت تونس هذه السنة «صابة» قياسية عززت موقعها ضمن الدول المصدّرة عالميا، وأكدت القدرة التنافسية العالية لهذا القطاع أنه يمكن أن يكون رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، جدير بالذكر أنه وفقا للصحيفة البريطانية «فايننشال تايمز»، من المرجح أن تتجاوز تونس هذه السنة، بعد موسم حصاد وفير، إيطاليا لتصبح ثاني أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم. فيما توقع كبير محللي الحبوب والبذور الزيتية في بريطانيا أن تنتج ضيعات الزيتون في تونس ما بين 380 ألفا و400 ألف طن من الزيت في موسم 2025/2026.
غير أن الأهم من هذه الأرقام هو الدلالة السياسية والاقتصادية لهذه الصابة، إذ عكست، أولا، قدرة الفلاحة التونسية على الصمود رغم التحديات المناخية والمالية، إلى جانب حجم الإمكانيات المتاحة في ظل وجود حوكمة رشيدة ودعم موجّه.
وفي الإطار ذاته، تبرز صابة التمور كمؤشر إضافي على المنحى التصاعدي الذي يشهده القطاع الفلاحي، حيث قُدّرت صابة موسم 2025/2026 بحوالي 404 آلاف طن، مقابل 347 ألف طن خلال الموسم الماضي، أي بنسبة تطور ناهزت 16,3 %، وفقا للمعطيات التي تم تداولها خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمتابعة برامج تدخّل صندوق النهوض بجودة التمور. وتكتسي هذه الأرقام دلالة خاصة، إذ تتجاوز الصابة، ولأول مرة، عتبة 400 ألف طن، ما يجعلها صابة قياسية بكل المقاييس.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على بعدها الكمي فحسب، بل تكمن أيضا في ما تعكسه من تحسن في جودة الإنتاج ونجاعة آليات المتابعة والدعم، وخاصة عبر برامج صندوق النهوض بجودة التمور.
وبالتوازي مع التمور، سجلت صابة القوارص بدورها نتائج إيجابية، مما يعزز فرضية موسم فلاحي واعد في أكثر من منتوج. وهذه المؤشرات لم تكن وليدة الصدفة، وإنما هي ثمرة جملة من الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة في أعلى هرمها، بما يعكس قدرة القطاع الفلاحي على أن يكون قاطرة النمو الحقيقية إذا ما توفرت الإرادة السياسية.
وفي هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن هذه المؤشرات الإيجابية جاءت لتؤكد مجددا أن القطاع الفلاحي يحظى بعناية خاصة من الدولة، وبمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في إطار سياسات عمومية تعتبر الفلاحة ركيزة للسيادة الغذائية وأحد أعمدة الأمن القومي. كما تعكس هذه النتائج أن الرهان على الفلاح، وعلى تثمين الإنتاج الوطني، بدأ يترجم ميدانيا، بما يعزز الثقة في قدرة تونس على تحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم استقلالية قرارها الوطني، وتحقيق توازن أوسع داخل المنظومة الفلاحية لفائدة صغار المنتجين.
إجراءات لإسناد الفلاح
في هذا الخصوص، جدير بالذكر أن النتائج المحققة إلى حد اللحظة، علاوة على البوادر الواعدة لهذا الموسم الفلاحي، كانت نتيجة جملة من الإجراءات التي أقرها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، والتي انحازت في جوهرها لفائدة صغار الفلاحين، باعتبارهم الحلقة الأضعف والفئة الأكثر التصاقا بالأرض، والأكثر تضررا من منظومات التهميش السابقة.
وقد شملت هذه الإجراءات أساسا تيسير الحصول على المدخلات الفلاحية، وتوفير الدعم المباشر، مع ضرورة مراجعة مسالك التوزيع ودعم التمويل، إلى جانب الدفع نحو إصلاحات هيكلية في المنظومات الفلاحية، وقطع الطريق أمام المحتكرين والوسطاء الذين يستنزفون عرق المنتج وجيب المستهلك، مما أفضى إلى إعادة الثقة للفلاح الصغير وجعله شريكا أساسيا في منظومة بناء السيادة الغذائية.
القطيع.. رهان الأمن الداخلي
من جهة أخرى، وبعيدا عن «الصابة» المحققة في أكثر من منتوج، وإدراكا لأهمية التوازن بين الإنتاج النباتي والحيواني، أولت الدولة عناية خاصة بملف القطيع والماشية لما له من ارتباط مباشر بالأمن الغذائي اليومي للتونسيين. فالجهود المبذولة لحماية القطيع، وتوفير الأعلاف، والحد من التهريب، تمثل عناصر أساسية في استراتيجية أشمل شدد رئيس الدولة قيس سعيّد على ضرورة أن تهدف إلى تأمين المواد الأساسية والحد من التوريد. ووفقا لهذا الطرح، بات النهوض بالثروة الحيوانية جزءا لا يتجزأ من معركة السيادة الغذائية.
وفي هذا الخضم، جدير بالذكر أن تلاقي الخطاب الرئاسي مع مؤشرات الإنتاج الفلاحي، وما رافقه من إجراءات عملية، يؤشر إلى مسار يمكن أن يفضي فعليا إلى تحقيق السيادة الغذائية. والأهم من ذلك أن هذا المسار، إذا ما تعزز ورافقته إصلاحات عميقة، من شأنه أن يحقق توازنا جديدا داخل المنظومة الفلاحية، يضع صغار الفلاحين في قلب العملية الإنتاجية.
توازن واستقرار اجتماعي
فكل هذه العوامل المجتمعة، من إرادة سياسية، وصابات قياسية، ودعم غير مشروط للفلاح ولمنظومة الإنتاج برمتها بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، من شأنها أن تبلغ بالبلاد مرحلة السيادة الغذائية المنشودة. وهذه السيادة لا تكمن أهميتها فقط في تأمين الغذاء، بل كذلك في تحقيق التوازن والاستقرار الاجتماعي، وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني، لتكون بمثابة الدرع الذي يحمي تونس من التقلبات العالمية، وتظل الدولة قوية بمنتجاتها، مستقلة بقرارها، ومكتفية بسواعد أبنائها.
منال حرزي
تحوّل اليوم مفهوم السيادة الغذائية في تونس إلى سياسة دولة بامتياز، وعنوان عريض لمسار الاستقلالية والتعويل على الذات الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بعد أن أضحى المجال الفلاحي – ومن خلال الإجراءات التي حظي بها – ركيزة أساسية للأمن القومي وآلية استراتيجية لتدعيم استقلالية القرار الوطني. وبذلك تتجاوز السيادة الغذائية التي تعمل الدولة، بخطى ثابتة، على بلوغها بعدها الاقتصادي الضيق، لتغدو مسألة سيادية بامتياز، تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والتنمية مع العدالة الاجتماعية، في إطار مشروع سياسي يسعى إلى بناء دولة تعتمد على قدراتها الذاتية وتضع مصلحة شعبها في صدارة الاهتمامات والأولويات.
وضمن هذا التوجه، يندرج رهان رئيس الجمهورية قيس سعيّد على الفلاحة عبر مقاربة شاملة تعيد الاعتبار للأرض وللفلاح، وتقطع كليا مع سياسات التهميش واللامبالاة التي حوّلت، على مدار العقود الماضية، القطاع الفلاحي إلى مجرد مجال ثانوي رغم ما يزخر به من إمكانيات واعدة. كما يعكس هذا التوجه تحوّلا لافتا في السياسات العمومية التي تنتهجها الدولة، حيث يصبح تحقيق الاكتفاء الذاتي مدخلا لإعادة التوازن الاجتماعي، وضمان الاستقرار الداخلي، وحماية استقلالية القرار الوطني.
السيادة الغذائية.. أولوية قصوى
منذ توليه زمام المسؤولية، سعى رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى إعادة ترتيب سلم الأولويات الوطنية، واضعا مسألة السيادة بمختلف تجلياتها في صدارة الخطاب الرسمي والممارسة السياسية. ولم تكن السيادة الغذائية استثناء من هذا التوجه، بل شكّلت إحدى ركائزه ودعائمه الأساسية.
وفي هذا السياق، لطالما شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في خطاباته ولقاءاته الرسمية على أن «كرامة التونسيين من كرامة وطنهم»، معتبرا أن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا بامتلاك الدولة لقرارها الغذائي. ويقوم هذا التوجه على رؤية سياسية ترى في التبعية للخارج في توفير الغذاء تهديدا مباشرا للأمن القومي، مما جعل من «السيادة الغذائية» أولوية قصوى تهدف إلى فك الارتباط أو الارتهان للتقلبات الدولية وتحصين الجبهة الداخلية ضد أي تبعية خارجية.
ومن هذا المنطلق، يعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد أن استقلال القرار الوطني يمر حتما عبر قدرة التونسيين على إنتاج قوتهم بأنفسهم، معتبرا أن الأرض هي الثروة الحقيقية التي يجب أن تستعيد دورها السيادي في حماية الدولة من كل أشكال التبعية للخارج، وهو ما تترجمه جملة من القرارات والإجراءات التي تهدف جميعها إلى تعزيز مبدأ السيادة الغذائية.
وقد تحوّل هذا المبدأ في خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى خيار سياسي استراتيجي يعكس وعيا وإدراكا بطبيعة التحديات التي تواجهها الدولة في الوقت الراهن، لا سيما في ظل التحوّلات العالمية الكبرى. فحين يؤكد رئيس الدولة في أكثر من مناسبة أن الغذاء مسألة سيادية، فهو يربط بين الإنتاج الوطني والقرار السياسي الحر، بما يعكس قطيعة واضحة مع منوال سابق أضعف الفلاحة وعمّق التبعية للخارج.
دعم منظومة الإنتاج الوطني
في أكثر من مناسبة، شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أن الأمن الغذائي لا يمكن أن يبقى رهين تقلبات الأسواق الخارجية أو حسابات الاستيراد، معتبرا أن تحقيق السيادة الغذائية يمر حتما عبر دعم الإنتاج الوطني، وحماية الفلاح، وإعادة توجيه السياسات العمومية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
زيت الزيتون.. رافعة للاقتصاد الوطني
ولعل النتائج المسجّلة في منتوج زيت الزيتون تمثل أحد أبرز المؤشرات على إمكانية ترجمة هذا التوجه إلى أرقام ومعطيات ملموسة. فقد حققت تونس هذه السنة «صابة» قياسية عززت موقعها ضمن الدول المصدّرة عالميا، وأكدت القدرة التنافسية العالية لهذا القطاع أنه يمكن أن يكون رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، جدير بالذكر أنه وفقا للصحيفة البريطانية «فايننشال تايمز»، من المرجح أن تتجاوز تونس هذه السنة، بعد موسم حصاد وفير، إيطاليا لتصبح ثاني أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم. فيما توقع كبير محللي الحبوب والبذور الزيتية في بريطانيا أن تنتج ضيعات الزيتون في تونس ما بين 380 ألفا و400 ألف طن من الزيت في موسم 2025/2026.
غير أن الأهم من هذه الأرقام هو الدلالة السياسية والاقتصادية لهذه الصابة، إذ عكست، أولا، قدرة الفلاحة التونسية على الصمود رغم التحديات المناخية والمالية، إلى جانب حجم الإمكانيات المتاحة في ظل وجود حوكمة رشيدة ودعم موجّه.
وفي الإطار ذاته، تبرز صابة التمور كمؤشر إضافي على المنحى التصاعدي الذي يشهده القطاع الفلاحي، حيث قُدّرت صابة موسم 2025/2026 بحوالي 404 آلاف طن، مقابل 347 ألف طن خلال الموسم الماضي، أي بنسبة تطور ناهزت 16,3 %، وفقا للمعطيات التي تم تداولها خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمتابعة برامج تدخّل صندوق النهوض بجودة التمور. وتكتسي هذه الأرقام دلالة خاصة، إذ تتجاوز الصابة، ولأول مرة، عتبة 400 ألف طن، ما يجعلها صابة قياسية بكل المقاييس.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على بعدها الكمي فحسب، بل تكمن أيضا في ما تعكسه من تحسن في جودة الإنتاج ونجاعة آليات المتابعة والدعم، وخاصة عبر برامج صندوق النهوض بجودة التمور.
وبالتوازي مع التمور، سجلت صابة القوارص بدورها نتائج إيجابية، مما يعزز فرضية موسم فلاحي واعد في أكثر من منتوج. وهذه المؤشرات لم تكن وليدة الصدفة، وإنما هي ثمرة جملة من الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة في أعلى هرمها، بما يعكس قدرة القطاع الفلاحي على أن يكون قاطرة النمو الحقيقية إذا ما توفرت الإرادة السياسية.
وفي هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن هذه المؤشرات الإيجابية جاءت لتؤكد مجددا أن القطاع الفلاحي يحظى بعناية خاصة من الدولة، وبمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في إطار سياسات عمومية تعتبر الفلاحة ركيزة للسيادة الغذائية وأحد أعمدة الأمن القومي. كما تعكس هذه النتائج أن الرهان على الفلاح، وعلى تثمين الإنتاج الوطني، بدأ يترجم ميدانيا، بما يعزز الثقة في قدرة تونس على تحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم استقلالية قرارها الوطني، وتحقيق توازن أوسع داخل المنظومة الفلاحية لفائدة صغار المنتجين.
إجراءات لإسناد الفلاح
في هذا الخصوص، جدير بالذكر أن النتائج المحققة إلى حد اللحظة، علاوة على البوادر الواعدة لهذا الموسم الفلاحي، كانت نتيجة جملة من الإجراءات التي أقرها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، والتي انحازت في جوهرها لفائدة صغار الفلاحين، باعتبارهم الحلقة الأضعف والفئة الأكثر التصاقا بالأرض، والأكثر تضررا من منظومات التهميش السابقة.
وقد شملت هذه الإجراءات أساسا تيسير الحصول على المدخلات الفلاحية، وتوفير الدعم المباشر، مع ضرورة مراجعة مسالك التوزيع ودعم التمويل، إلى جانب الدفع نحو إصلاحات هيكلية في المنظومات الفلاحية، وقطع الطريق أمام المحتكرين والوسطاء الذين يستنزفون عرق المنتج وجيب المستهلك، مما أفضى إلى إعادة الثقة للفلاح الصغير وجعله شريكا أساسيا في منظومة بناء السيادة الغذائية.
القطيع.. رهان الأمن الداخلي
من جهة أخرى، وبعيدا عن «الصابة» المحققة في أكثر من منتوج، وإدراكا لأهمية التوازن بين الإنتاج النباتي والحيواني، أولت الدولة عناية خاصة بملف القطيع والماشية لما له من ارتباط مباشر بالأمن الغذائي اليومي للتونسيين. فالجهود المبذولة لحماية القطيع، وتوفير الأعلاف، والحد من التهريب، تمثل عناصر أساسية في استراتيجية أشمل شدد رئيس الدولة قيس سعيّد على ضرورة أن تهدف إلى تأمين المواد الأساسية والحد من التوريد. ووفقا لهذا الطرح، بات النهوض بالثروة الحيوانية جزءا لا يتجزأ من معركة السيادة الغذائية.
وفي هذا الخضم، جدير بالذكر أن تلاقي الخطاب الرئاسي مع مؤشرات الإنتاج الفلاحي، وما رافقه من إجراءات عملية، يؤشر إلى مسار يمكن أن يفضي فعليا إلى تحقيق السيادة الغذائية. والأهم من ذلك أن هذا المسار، إذا ما تعزز ورافقته إصلاحات عميقة، من شأنه أن يحقق توازنا جديدا داخل المنظومة الفلاحية، يضع صغار الفلاحين في قلب العملية الإنتاجية.
توازن واستقرار اجتماعي
فكل هذه العوامل المجتمعة، من إرادة سياسية، وصابات قياسية، ودعم غير مشروط للفلاح ولمنظومة الإنتاج برمتها بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، من شأنها أن تبلغ بالبلاد مرحلة السيادة الغذائية المنشودة. وهذه السيادة لا تكمن أهميتها فقط في تأمين الغذاء، بل كذلك في تحقيق التوازن والاستقرار الاجتماعي، وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني، لتكون بمثابة الدرع الذي يحمي تونس من التقلبات العالمية، وتظل الدولة قوية بمنتجاتها، مستقلة بقرارها، ومكتفية بسواعد أبنائها.