قال النائب بلجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم عمر الجعيدي، إنه سيتم اعتماد مقاربة تشاركية في دراسة مشروع مخطط التنمية 2026–2030. وبيّن أن اللقاءات التي عقدتها اللجنة خلال الأيام الماضية للاستماع إلى أعضاء مجالس الأقاليم الخمسة المنتخبة تندرج في إطار الاستعدادات الجارية تحت قبة المجلس للنظر في هذا المشروع.
وأكد الجعيدي، في تصريح لـ»الصباح»، أن هذه الملتقيات تهدف بالخصوص إلى دعم التواصل بين المجلس النيابي وبقية المجالس المنتخبة في إطار فلسفة البناء القاعدي ومسار 25 جويلية، كما ترمي إلى تبادل الرؤى حول هذا المشروع الهام الذي تم إعداده لأول مرة في تونس بناء على المنهجية التصاعدية، انطلاقا من المستوى المحلي فالجهوي ثم الإقليمي، وصولا إلى المستوى الوطني.
وأضاف عضو الغرفة النيابية الثانية أنه في مرحلة أولى تولّت مختلف المجالس المحلية إعداد مشاريع مخططات تنمية محلية وإحالتها إلى المجالس الجهوية، التي قامت بدورها بإعداد مخططات تنمية جهوية شملت 24 ولاية، وتم رفع مخططات التنمية الجهوية إلى مجالس الأقاليم الخمسة، ويضم كل إقليم منها مجموعة من الولايات وفق التقسيم الترابي للأقاليم.
ويُذكر في هذا السياق أن الأمر عدد 589 لسنة 2023 المؤرخ في 21 سبتمبر 2023، المتعلق بتحديد تراب أقاليم الجمهورية التونسية والولايات الراجعة بالنظر لكل إقليم، نص على أن تراب الجمهورية التونسية يتكون من خمسة أقاليم، وتُضبط حدودها على النحو التالي:
-الإقليم الأول ويضم ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف.
-الإقليم الثاني ويضم ولايات تونس وأريانة وبن عروس وزغوان ومنوبة ونابل.
-الإقليم الثالث ويضم ولايات سليانة وسوسة والقصرين والقيروان والمنستير والمهدية.
-الإقليم الرابع ويضم ولايات توزر وسيدي بوزيد وصفاقس وقفصة.
-الإقليم الخامس ويضم ولايات تطاوين وقابس وقبلي ومدنين.
تشريك مجالس الأقاليم
وأشار النائب عمر الجعيدي إلى أنه من خلال جلسات الاستماع التي عقدتها لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى لممثلي مجالس الأقاليم الخمسة، تم الوقوف على رؤى كل إقليم للتنمية في حدوده الترابية، وكيفية تحقيق العدالة المجالية والترابط بين الجهات مرجع نظر كل إقليم، والتكامل بينها، إضافة إلى كيفية دعم الاستثمار فيها، ودفع القطاعات المنتجة، والنهوض بخدمات المرافق العمومية من نقل وصحة وتعليم.
وقال إن ممثلي الأقاليم قاموا بإطلاع اللجنة على تقارير مشاريع مخططات التنمية بكل إقليم التي تم رفعها إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط. ويرى النائب أن هذه التقارير مهمة للغاية بالنسبة لعمل اللجنة التي تستعد لدراسة مشروع مخطط التنمية المنتظر إحالته إلى المجلسين النيابيين بعد المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء.
ويُذكر في هذا السياق أن مجالس الأقاليم الخمسة رفعت تقاريرها النهائية حول مشاريع مخططات التنمية بكل إقليم بصفة رسمية إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط منذ يوم غرة سبتمبر 2025.
وفي إطار استعدادها لدراسة مشروع مخطط التنمية، قررت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تشريك مجالس الأقاليم، حيث استمعت إلى ممثلي مجلس الإقليم الأول يوم 6 جانفي الجاري، وإلى ممثلي الإقليم الثاني يوم 14 جانفي، وإلى ممثلي الإقليم الثالث يوم 13 جانفي، وإلى ممثلي الإقليم الرابع يوم 7 جانفي، وإلى ممثلي الإقليم الخامس يوم 12 جانفي. وأصدرت اللجنة بلاغات متتالية حول النقاشات التي دارت خلال جلسات الاستماع.
كما جاء في بلاغ صادر عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم أن رئيس المجلس، عماد الدربالي، استقبل أعضاء هذه المجالس بمناسبة حضورهم أشغال اللجنة المذكورة، وأكد لهم أن المجلس «سيواصل تحمّل مسؤولياته الوطنية كاملة لإنجاح مخطط التنمية في صيغته الجديدة، وفق المقاربة التشاركية التي نص عليها دستور 25 جويلية، والتي تقطع مع منطق المركزية المفرطة، وتؤسس لمسار تنموي قاعدي يكرّس حق الشعب في المشاركة في صنع القرار التنموي، وفي فرض أولوياته وخياراته وفق حاجياته الحقيقية واستحقاقاته المشروعة».
وأضاف الدربالي أن هذا التوجه يندرج في إطار وحدة الدولة وتماسك مؤسساتها، ويعزز استمرارية مسارها في التحرر الوطني وترسيخ السيادة الشعبية، بما يضمن عدالة التنمية بين الجهات ويكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء والتشييد تستجيب لتضحيات الشعب التونسي وتطلعاته نحو مستقبل أكثر إنصافًا وكرامة.
منهجية جديدة
وأكد النائب عمر الجعيدي بدوره أهمية المنهجية التصاعدية الجديدة المعتمدة في إعداد مشروع مخطط التنمية 2026–2030، لكنه لاحظ أنه لم يقع التقيد بهذه المنهجية بالشكل المطلوب. وفسر أن وزارة الاقتصاد والتخطيط من المفروض أن تتولى التأليف بين مشاريع مخططات التنمية الواردة عليها من الأقاليم الخمسة وبين مخططات التنمية القطاعية، وبعد إعداد الوثيقة التأليفية تتولى إعداد مشروع المخطط التنموي المنتظر إحالته إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب.
غير أن الحكومة، حسب قوله، قامت بإدراج عديد المشاريع التي تم اقتراحها من قبل المجالس المحلية ضمن ميزانية الدولة لسنة 2026، وذلك قبل إعداد الصيغة التأليفية بين مشاريع مخططات التنمية الواردة عليها من الأقاليم، أي قبل استكمال مرحلة إعداد مشروع المخطط وعرضه على أنظار الغرفتين النيابيتين، وخاصة المجلس الوطني للجهات والأقاليم الذي نص دستور 2022 على عرض مشاريع مخططات التنمية عليه وجوبًا.
تداخل الصلاحيات
وأضاف النائب عمر الجعيدي أنه بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، نبّه وزير الاقتصاد والتخطيط إلى ضرورة احترام الترتيب الهرمي والمنهجية التصاعدية في إعداد مخطط التنمية لتجنب التداخل في الصلاحيات بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية. وأوضح أنه لم يكن من المفترض على الحكومة اختيار المشاريع المزمع تنفيذها خلال السنة الأولى من فترة المخطط التنموي وتحميلها على ميزانية الدولة لسنة 2026 دون عرضها على الوظيفة التشريعية ونقاشها في مرحلة أولى من قبل لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى وبقية اللجان البرلمانية كل حسب اختصاصاتها، ثم مناقشتها في مرحلة لاحقة خلال جلسات عامة مشتركة بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب، تنتهي بالتصويت على مشروع المخطط وفق الأحكام التي جاء بها المرسوم عدد 1 المتعلق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وللتذكير، كان وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ قد أكد، بمناسبة الجلسة العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، تعقيبًا على النواب الذين اعترضوا على اختيار الحكومة 583 مشروعًا من بين مقترحات المجالس المحلية بكلفة ناهزت 940 مليون دينار لإنجازها سنة 2026، أنه لا توجد أي نية لتجاوز الدستور والمسار القانوني لإعداد مخطط التنمية. وفنّد ما ذهب إليه بعض النواب من أن المخطط جاهز.
وأوضح أن هناك من يعتقد أنه تم الانتهاء من المخطط بمجرد رفع تقارير المجالس المحلية والجهوية وتقارير مجالس الأقاليم إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط، غير أن هذا غير صحيح، إذ توجد، إضافة إلى تلك التقارير، تقارير قطاعية مقدمة من الوزارات وتقارير أفقية تمثل السياسات العمومية. وقد تم تجميع كل هذه التقارير على مستوى وزارة الاقتصاد والتخطيط التي تعمل على التأليف بينها والتنسيق بين البرامج المحلية والجهوية والإقليمية والقطاعية والأفقية، لإعداد مشروع قانون المخطط التنموي الذي يُناقش ويُعدّل من قبل مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ثم تتم المصادقة عليه في شكل قانون عادي. وأكد الوزير أن الإطار القانوني أقر ضرورة إعداد المخطط التنموي بصفة تصاعدية وتشاركية، وحدد الأدوار بصفة واضحة، من خلال تكليف المجالس المحلية والمجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم ببلورة مشاريع المخططات المحلية والجهوية والإقليمية في إطار تصاعدي تأليفي يراعي خصوصيات المجالات الترابية مرجع النظر، ويحرص على التكامل والترابط بين الجهات والأقاليم وبين الأقاليم نفسها، تجسيمًا لمبدأ وحدة التراب الوطني. وأضاف أن السلطات العمومية أوكلت إليها مهمة مرافقة المجالس المنتخبة في كامل مراحل إعداد المخطط التنموي، وهو ما تم التقيد به. كما أفاد الوزير نواب الشعب أنه خلال لقاء جمعه برئيس الجمهورية بحضور رئيسة الحكومة ووزيرة المالية، شدد رئيس الدولة على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار اهتمامات المجالس المنتخبة بداية من قانون المالية لسنة 2026.
وأضاف أنه تجسيما لهذا التوجه عملت الحكومة على إدراج جزء من مقترحات المجالس المحلية ضمن مشروع الميزان الاقتصادي وميزانية الدولة، كرسالة سياسية للإعلان عن الانطلاق الفعلي في تنفيذ المخطط بداية من سنته الأولى، والأخذ بعين الاعتبار مطالب المواطنين. وتم في هذا الإطار، حسب قوله، اعتماد منهجية موضوعية مبنية أساسًا على الأولويات المحددة من قبل المجالس المحلية وعلى جاهزية المشاريع للتنفيذ ابتداءً من سنة 2026، مع مراعاة وحدة الدولة وإكراهات المالية العمومية، وهو ما مكّن من اختيار 583 مشروعًا بكلفة 940 مليون دينار، دون المساس بالمسار الدستوري لمشروع مخطط التنمية.
أما النائب عمر الجعيدي، فيرى أنه بعد الجلسات التي عقدتها اللجنة مع ممثلي مجالس الأقاليم الخمسة واطلاعها على التقارير المرفوعة من قبل هذه المجالس إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط، من المقرر خلال الفترة القادمة تنظيم جلسة استماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط حول مشروع المخطط التنموي ومدى التقدم في صياغته. ويُذكر أن رئيس الجمهورية دعا، خلال اللقاء الذي جمعه برئيسة الحكومة ووزير الاقتصاد والتخطيط يوم 7 جانفي الجاري، إلى إعداد التقرير النهائي التأليفي في أسرع الآجال. وحسب بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية، تناول هذا اللقاء المحاور الكبرى لمخطط التنمية 2026–2030 والتوجهات الأولية التي سيتم اعتمادها، بعد عقد ما يقارب 3671 جلسة على المستوى المحلي والجهوي وعلى مستوى الأقاليم. وتمت الإشارة إلى أن من بين أهم مشاغل المواطنين معالجة التعقيدات الإدارية، وتطوير المؤسسات التربوية، وتحسين نسق تنفيذ المشاريع المحلية، والتحكم في التوسع العمراني، والحد من البناء الفوضوي، وتقليص البطالة، وتوفير المساندة لباعثي المشاريع، وتحسين البنية التحتية للطرقات والمسالك الريفية، وتطوير الخدمات والمرافق المحلية. وقال النائب عمر الجعيدي إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم على كامل الاستعداد للنظر في مشروع مخطط التنمية 2026–2030، مبيّنًا أنه سيقع تشريك جميع اللجان في دراسته وليس فقط لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، وسيتم الاستماع إلى مختلف الجهات المعنية. وأضاف أنه، على غرار مشاريع قوانين المالية، تتم إحالة مشروع المخطط على كل من مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ويقع النظر فيه وفق الإجراءات المنصوص عليها بالمرسوم عدد 1 لسنة 2024 المؤرخ في 13 سبتمبر 2024، المتعلق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم.
سعيدة بوهلال
قال النائب بلجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم عمر الجعيدي، إنه سيتم اعتماد مقاربة تشاركية في دراسة مشروع مخطط التنمية 2026–2030. وبيّن أن اللقاءات التي عقدتها اللجنة خلال الأيام الماضية للاستماع إلى أعضاء مجالس الأقاليم الخمسة المنتخبة تندرج في إطار الاستعدادات الجارية تحت قبة المجلس للنظر في هذا المشروع.
وأكد الجعيدي، في تصريح لـ»الصباح»، أن هذه الملتقيات تهدف بالخصوص إلى دعم التواصل بين المجلس النيابي وبقية المجالس المنتخبة في إطار فلسفة البناء القاعدي ومسار 25 جويلية، كما ترمي إلى تبادل الرؤى حول هذا المشروع الهام الذي تم إعداده لأول مرة في تونس بناء على المنهجية التصاعدية، انطلاقا من المستوى المحلي فالجهوي ثم الإقليمي، وصولا إلى المستوى الوطني.
وأضاف عضو الغرفة النيابية الثانية أنه في مرحلة أولى تولّت مختلف المجالس المحلية إعداد مشاريع مخططات تنمية محلية وإحالتها إلى المجالس الجهوية، التي قامت بدورها بإعداد مخططات تنمية جهوية شملت 24 ولاية، وتم رفع مخططات التنمية الجهوية إلى مجالس الأقاليم الخمسة، ويضم كل إقليم منها مجموعة من الولايات وفق التقسيم الترابي للأقاليم.
ويُذكر في هذا السياق أن الأمر عدد 589 لسنة 2023 المؤرخ في 21 سبتمبر 2023، المتعلق بتحديد تراب أقاليم الجمهورية التونسية والولايات الراجعة بالنظر لكل إقليم، نص على أن تراب الجمهورية التونسية يتكون من خمسة أقاليم، وتُضبط حدودها على النحو التالي:
-الإقليم الأول ويضم ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف.
-الإقليم الثاني ويضم ولايات تونس وأريانة وبن عروس وزغوان ومنوبة ونابل.
-الإقليم الثالث ويضم ولايات سليانة وسوسة والقصرين والقيروان والمنستير والمهدية.
-الإقليم الرابع ويضم ولايات توزر وسيدي بوزيد وصفاقس وقفصة.
-الإقليم الخامس ويضم ولايات تطاوين وقابس وقبلي ومدنين.
تشريك مجالس الأقاليم
وأشار النائب عمر الجعيدي إلى أنه من خلال جلسات الاستماع التي عقدتها لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى لممثلي مجالس الأقاليم الخمسة، تم الوقوف على رؤى كل إقليم للتنمية في حدوده الترابية، وكيفية تحقيق العدالة المجالية والترابط بين الجهات مرجع نظر كل إقليم، والتكامل بينها، إضافة إلى كيفية دعم الاستثمار فيها، ودفع القطاعات المنتجة، والنهوض بخدمات المرافق العمومية من نقل وصحة وتعليم.
وقال إن ممثلي الأقاليم قاموا بإطلاع اللجنة على تقارير مشاريع مخططات التنمية بكل إقليم التي تم رفعها إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط. ويرى النائب أن هذه التقارير مهمة للغاية بالنسبة لعمل اللجنة التي تستعد لدراسة مشروع مخطط التنمية المنتظر إحالته إلى المجلسين النيابيين بعد المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء.
ويُذكر في هذا السياق أن مجالس الأقاليم الخمسة رفعت تقاريرها النهائية حول مشاريع مخططات التنمية بكل إقليم بصفة رسمية إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط منذ يوم غرة سبتمبر 2025.
وفي إطار استعدادها لدراسة مشروع مخطط التنمية، قررت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى تشريك مجالس الأقاليم، حيث استمعت إلى ممثلي مجلس الإقليم الأول يوم 6 جانفي الجاري، وإلى ممثلي الإقليم الثاني يوم 14 جانفي، وإلى ممثلي الإقليم الثالث يوم 13 جانفي، وإلى ممثلي الإقليم الرابع يوم 7 جانفي، وإلى ممثلي الإقليم الخامس يوم 12 جانفي. وأصدرت اللجنة بلاغات متتالية حول النقاشات التي دارت خلال جلسات الاستماع.
كما جاء في بلاغ صادر عن المجلس الوطني للجهات والأقاليم أن رئيس المجلس، عماد الدربالي، استقبل أعضاء هذه المجالس بمناسبة حضورهم أشغال اللجنة المذكورة، وأكد لهم أن المجلس «سيواصل تحمّل مسؤولياته الوطنية كاملة لإنجاح مخطط التنمية في صيغته الجديدة، وفق المقاربة التشاركية التي نص عليها دستور 25 جويلية، والتي تقطع مع منطق المركزية المفرطة، وتؤسس لمسار تنموي قاعدي يكرّس حق الشعب في المشاركة في صنع القرار التنموي، وفي فرض أولوياته وخياراته وفق حاجياته الحقيقية واستحقاقاته المشروعة».
وأضاف الدربالي أن هذا التوجه يندرج في إطار وحدة الدولة وتماسك مؤسساتها، ويعزز استمرارية مسارها في التحرر الوطني وترسيخ السيادة الشعبية، بما يضمن عدالة التنمية بين الجهات ويكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء والتشييد تستجيب لتضحيات الشعب التونسي وتطلعاته نحو مستقبل أكثر إنصافًا وكرامة.
منهجية جديدة
وأكد النائب عمر الجعيدي بدوره أهمية المنهجية التصاعدية الجديدة المعتمدة في إعداد مشروع مخطط التنمية 2026–2030، لكنه لاحظ أنه لم يقع التقيد بهذه المنهجية بالشكل المطلوب. وفسر أن وزارة الاقتصاد والتخطيط من المفروض أن تتولى التأليف بين مشاريع مخططات التنمية الواردة عليها من الأقاليم الخمسة وبين مخططات التنمية القطاعية، وبعد إعداد الوثيقة التأليفية تتولى إعداد مشروع المخطط التنموي المنتظر إحالته إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب.
غير أن الحكومة، حسب قوله، قامت بإدراج عديد المشاريع التي تم اقتراحها من قبل المجالس المحلية ضمن ميزانية الدولة لسنة 2026، وذلك قبل إعداد الصيغة التأليفية بين مشاريع مخططات التنمية الواردة عليها من الأقاليم، أي قبل استكمال مرحلة إعداد مشروع المخطط وعرضه على أنظار الغرفتين النيابيتين، وخاصة المجلس الوطني للجهات والأقاليم الذي نص دستور 2022 على عرض مشاريع مخططات التنمية عليه وجوبًا.
تداخل الصلاحيات
وأضاف النائب عمر الجعيدي أنه بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، نبّه وزير الاقتصاد والتخطيط إلى ضرورة احترام الترتيب الهرمي والمنهجية التصاعدية في إعداد مخطط التنمية لتجنب التداخل في الصلاحيات بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية. وأوضح أنه لم يكن من المفترض على الحكومة اختيار المشاريع المزمع تنفيذها خلال السنة الأولى من فترة المخطط التنموي وتحميلها على ميزانية الدولة لسنة 2026 دون عرضها على الوظيفة التشريعية ونقاشها في مرحلة أولى من قبل لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى وبقية اللجان البرلمانية كل حسب اختصاصاتها، ثم مناقشتها في مرحلة لاحقة خلال جلسات عامة مشتركة بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب، تنتهي بالتصويت على مشروع المخطط وفق الأحكام التي جاء بها المرسوم عدد 1 المتعلق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم.
وللتذكير، كان وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ قد أكد، بمناسبة الجلسة العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، تعقيبًا على النواب الذين اعترضوا على اختيار الحكومة 583 مشروعًا من بين مقترحات المجالس المحلية بكلفة ناهزت 940 مليون دينار لإنجازها سنة 2026، أنه لا توجد أي نية لتجاوز الدستور والمسار القانوني لإعداد مخطط التنمية. وفنّد ما ذهب إليه بعض النواب من أن المخطط جاهز.
وأوضح أن هناك من يعتقد أنه تم الانتهاء من المخطط بمجرد رفع تقارير المجالس المحلية والجهوية وتقارير مجالس الأقاليم إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط، غير أن هذا غير صحيح، إذ توجد، إضافة إلى تلك التقارير، تقارير قطاعية مقدمة من الوزارات وتقارير أفقية تمثل السياسات العمومية. وقد تم تجميع كل هذه التقارير على مستوى وزارة الاقتصاد والتخطيط التي تعمل على التأليف بينها والتنسيق بين البرامج المحلية والجهوية والإقليمية والقطاعية والأفقية، لإعداد مشروع قانون المخطط التنموي الذي يُناقش ويُعدّل من قبل مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ثم تتم المصادقة عليه في شكل قانون عادي. وأكد الوزير أن الإطار القانوني أقر ضرورة إعداد المخطط التنموي بصفة تصاعدية وتشاركية، وحدد الأدوار بصفة واضحة، من خلال تكليف المجالس المحلية والمجالس الجهوية ثم مجالس الأقاليم ببلورة مشاريع المخططات المحلية والجهوية والإقليمية في إطار تصاعدي تأليفي يراعي خصوصيات المجالات الترابية مرجع النظر، ويحرص على التكامل والترابط بين الجهات والأقاليم وبين الأقاليم نفسها، تجسيمًا لمبدأ وحدة التراب الوطني. وأضاف أن السلطات العمومية أوكلت إليها مهمة مرافقة المجالس المنتخبة في كامل مراحل إعداد المخطط التنموي، وهو ما تم التقيد به. كما أفاد الوزير نواب الشعب أنه خلال لقاء جمعه برئيس الجمهورية بحضور رئيسة الحكومة ووزيرة المالية، شدد رئيس الدولة على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار اهتمامات المجالس المنتخبة بداية من قانون المالية لسنة 2026.
وأضاف أنه تجسيما لهذا التوجه عملت الحكومة على إدراج جزء من مقترحات المجالس المحلية ضمن مشروع الميزان الاقتصادي وميزانية الدولة، كرسالة سياسية للإعلان عن الانطلاق الفعلي في تنفيذ المخطط بداية من سنته الأولى، والأخذ بعين الاعتبار مطالب المواطنين. وتم في هذا الإطار، حسب قوله، اعتماد منهجية موضوعية مبنية أساسًا على الأولويات المحددة من قبل المجالس المحلية وعلى جاهزية المشاريع للتنفيذ ابتداءً من سنة 2026، مع مراعاة وحدة الدولة وإكراهات المالية العمومية، وهو ما مكّن من اختيار 583 مشروعًا بكلفة 940 مليون دينار، دون المساس بالمسار الدستوري لمشروع مخطط التنمية.
أما النائب عمر الجعيدي، فيرى أنه بعد الجلسات التي عقدتها اللجنة مع ممثلي مجالس الأقاليم الخمسة واطلاعها على التقارير المرفوعة من قبل هذه المجالس إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط، من المقرر خلال الفترة القادمة تنظيم جلسة استماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط حول مشروع المخطط التنموي ومدى التقدم في صياغته. ويُذكر أن رئيس الجمهورية دعا، خلال اللقاء الذي جمعه برئيسة الحكومة ووزير الاقتصاد والتخطيط يوم 7 جانفي الجاري، إلى إعداد التقرير النهائي التأليفي في أسرع الآجال. وحسب بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية، تناول هذا اللقاء المحاور الكبرى لمخطط التنمية 2026–2030 والتوجهات الأولية التي سيتم اعتمادها، بعد عقد ما يقارب 3671 جلسة على المستوى المحلي والجهوي وعلى مستوى الأقاليم. وتمت الإشارة إلى أن من بين أهم مشاغل المواطنين معالجة التعقيدات الإدارية، وتطوير المؤسسات التربوية، وتحسين نسق تنفيذ المشاريع المحلية، والتحكم في التوسع العمراني، والحد من البناء الفوضوي، وتقليص البطالة، وتوفير المساندة لباعثي المشاريع، وتحسين البنية التحتية للطرقات والمسالك الريفية، وتطوير الخدمات والمرافق المحلية. وقال النائب عمر الجعيدي إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم على كامل الاستعداد للنظر في مشروع مخطط التنمية 2026–2030، مبيّنًا أنه سيقع تشريك جميع اللجان في دراسته وليس فقط لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، وسيتم الاستماع إلى مختلف الجهات المعنية. وأضاف أنه، على غرار مشاريع قوانين المالية، تتم إحالة مشروع المخطط على كل من مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ويقع النظر فيه وفق الإجراءات المنصوص عليها بالمرسوم عدد 1 لسنة 2024 المؤرخ في 13 سبتمبر 2024، المتعلق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم.