إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد الجدل الذي أثاره بلاغها.. وزارة الصحة توضّح.. وتونس تمضي نحو السيادة الصحية

 

ردّا على الجدل الذي أثاره بلاغها حول النقص الظرفي في الأدوية، أصدرت وزارة الصحة، أمس الأربعاء 27 أوت 2025، بلاغا توضيحيا أكّدت من خلاله أن دعوتها إلى ترشيد الوصفات الطبية «تم تأويلها تأويلا خاطئا وتوظيفها لغايات أخرى لا علاقة لها بهدفها الحقيقي»، خاصة إثر تداول أخبار زائفة وفيديوهات قديمة مرتبطة بقطاع الصحّة والدواء.

وكان بلاغ وزارة الصحة، الصادر يوم الأحد 24 أوت 2025، والمتعلّق باتخاذ إجراءات في إطار خطة وطنية لمواجهة النقص الظرفي في الأدوية وضمان توفيرها، قد أثار جدلا واسعا، حيث أفادت الوزارة بأن جلسة عمل خُصّصت لوضع خطة وطنية لمواجهة هذا النقص، انعقدت يوم الجمعة 22 أوت 2025، تم خلالها الاتفاق على جملة من الإجراءات، أهمها:

- تركيز منصّة إنذار مبكر بالصيدلية المركزية للتبليغ عن أي خطر نفاد

- إلزام مصنّعي الأدوية بالتصريح المنتظم بمخزونهم لتجنّب النفاد الفجئي

- التنسيق المسبق مع المخابر عند أي اضطراب في الإنتاج

إضافة إلى ذلك، تم إطلاق حملة وطنية للتحسيس بأهمية استعمال الأدوية الجنيسة، مع دعوة الأطباء والصيادلة إلى الاستناد إلى البيانات الوطنية في وصف الأدوية وترشيد الوصفات، وتوعية المواطنين بأهمية حسن استعمالها.

وشدّدت الوزارة على أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الاستمرارية في التزويد، والتخلّص من ظاهرة فقدان الأدوية، وضمان حقّ المواطن في الحصول على احتياجاته الدوائيّة.

ملامح الاستراتيجية الوطنية للدواء

كشفت وزارة الصحّة أن الاستراتيجية الوطنية للدواء تقوم على ضمان ديمومة المخزون الاستراتيجي، وتشجيع وصف الأدوية المسجّلة والجنيسة، مع تأمين وصول المرضى إلى كلّ العلاجات الضرورية.

كما أوضحت أن ترشيد استعمال الأدوية علم قائم بذاته في كل بلدان العالم، وهو لا يعني حرمان المرضى من العلاج، بل حسن استعمال الدواء، بالكمية والمدة اللازمتين، حتى يكون العلاج ناجعا.

وشدّدت على أن الهدف لم يكن أبدا حرمان المرضى من أيّ علاج، بل بالعكس، هو العمل على ضمان استمرارية التزويد.

وختمت وزارة الصحّة بلاغها بالدعوة إلى عدم الانسياق وراء الأخبار الزائفة والتأويلات المغلوطة التي تسعى إلى تشويش وتعطيل عمل الوزارة في تطوير قطاع الصحّة والدواء.

حسن التصرف في المخزون المتوفّر

وحول وضعية التزويد في الصيدليات الخاصة، أفاد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة، محمد صالح كداشي، لـ»الصباح»، بأن هناك نقصا ظرفيا في بعض الأدوية، مشيرا إلى وجود نقص، ليس بالكبير، في بعض الأدوية مثل أدوية الصرع ومرض السكري.

وأردف مبيّنا أن قطاع الصيدليات الخاصة مرّ بأزمات سابقة، إلا أنه تجاوزها بكثير من الحكمة، من خلال حسن التعامل مع النقص الحاصل حينها، عبر حسن التصرف فيما هو متوفّر من مخزون، إلى حين توفّر الأدوية من جديد بكميات هامة. كما بيّن أن الصيدليات الخاصة تعمل على حوكمة التصرف في المخزون حسب ما هو متوفر، لتمكين كل المرضى من الدواء لفترة معينة إلى حين توفّره بالكميات المطلوبة.

وأضاف أن الصيدليات الخاصة تعمل باستمرار في تعاون تام مع المصنّعين والمزوّدين والصيدلية المركزية لتوفير الأدوية للمرضى من شمال البلاد إلى جنوبها، وهذا يندرج في صلب دورها.

وبشأن الإقبال على الأدوية الجنيسة، أفاد محمد صالح كداشي أن الصيدليات تشتغل منذ مدة على الترويج لها، مما ساهم في حصولها على ثقة المواطن، الذي أصبح يُقبل على استهلاكها.

وبيّن أن القطاع ساهم بشكل كبير في الترويج للأدوية الجنيسة، موضّحا أن المخابر الوطنية تغطّي 65 % من حاجيات السوق المحلية.

صناعة الأدوية.. قطاع حيوي

يُعدّ قطاع صناعة الأدوية في تونس قطاعا حيويا واستراتيجيا. وفي تصريح سابق لـ»الصباح»، أكّد أمين مال الغرفة الوطنية لصناعة الأدوية بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سليم بوزقندة، أن 42 شركة لتصنيع الأدوية ذات الاستعمال البشري تتمركز في تونس، من جنسيات مختلفة (أردنية، أمريكية، فرنسية، إيطالية)، وتوفّر قرابة 12 ألف موطن شغل.

وذكر أن تونس تنتج 16 صنفا من الأدوية و14 صنفا من المستحضرات الطبية.

وفي ما يتعلّق بالصادرات، أوضح بوزقندة أن تونس تمكّنت خلال سنة 2024 من تحقيق صادرات بقيمة 350 مليون دينار من الأدوية و50 مليون دينار من المستحضرات الطبية، نحو ما يقارب 30 وجهة خارجية، أبرزها الدول الأوروبية (مثل فرنسا)، والدول العربية (منها العراق، ليبيا، الأردن).

كما أفاد المدير العام للوكالة التونسية للدواء ومواد الصحّة، عبد الرزاق الهذيلي، أن تونس تُنتج 3168 دواء جنيسًا و46 دواء من البدائل الحيوية، مشيرا إلى أن مستثمرين تونسيين يستعدون لاقتحام السوق الأوروبية في مجال الأدوية الجنيسة.

وسبق لوزير الصحة أن أكّد أن تونس تمتلك خبرة تمتد لأكثر من خمسين سنة في مجال الصناعات الدوائية وصناعة اللقاحات، وتمثّل اليوم نموذجا ناجحا في إنتاج الأدوية الجنيسة، مشيرا إلى أن بلادنا تغطّي جزءا هاما من احتياجاتها الدوائية محليا، وتُصدّر منتجاتها إلى عدد من الدول الإفريقية.

تونس تمضي نحو السيادة الصحية

تمضي تونس بخطى حثيثة نحو تحقيق السيادة الصحية وضمان سلامة المنتجات الطبية. وقد أكّد وزير الصحة التزام تونس بتحقيق هدف بلوغ مستوى النضج 3 وفقا للأداة المعتمدة دوليًا، وذلك مطلع 2026، خلال لقائه بفريق من خبراء منظمة الصحة العالمية في جويلية 2025، في ختام مهمة تقييم لنُظم تنظيم الأدوية واللقاحات في تونس.

حنان قيراط

بعد الجدل الذي أثاره بلاغها..   وزارة الصحة توضّح.. وتونس تمضي نحو السيادة الصحية

 

ردّا على الجدل الذي أثاره بلاغها حول النقص الظرفي في الأدوية، أصدرت وزارة الصحة، أمس الأربعاء 27 أوت 2025، بلاغا توضيحيا أكّدت من خلاله أن دعوتها إلى ترشيد الوصفات الطبية «تم تأويلها تأويلا خاطئا وتوظيفها لغايات أخرى لا علاقة لها بهدفها الحقيقي»، خاصة إثر تداول أخبار زائفة وفيديوهات قديمة مرتبطة بقطاع الصحّة والدواء.

وكان بلاغ وزارة الصحة، الصادر يوم الأحد 24 أوت 2025، والمتعلّق باتخاذ إجراءات في إطار خطة وطنية لمواجهة النقص الظرفي في الأدوية وضمان توفيرها، قد أثار جدلا واسعا، حيث أفادت الوزارة بأن جلسة عمل خُصّصت لوضع خطة وطنية لمواجهة هذا النقص، انعقدت يوم الجمعة 22 أوت 2025، تم خلالها الاتفاق على جملة من الإجراءات، أهمها:

- تركيز منصّة إنذار مبكر بالصيدلية المركزية للتبليغ عن أي خطر نفاد

- إلزام مصنّعي الأدوية بالتصريح المنتظم بمخزونهم لتجنّب النفاد الفجئي

- التنسيق المسبق مع المخابر عند أي اضطراب في الإنتاج

إضافة إلى ذلك، تم إطلاق حملة وطنية للتحسيس بأهمية استعمال الأدوية الجنيسة، مع دعوة الأطباء والصيادلة إلى الاستناد إلى البيانات الوطنية في وصف الأدوية وترشيد الوصفات، وتوعية المواطنين بأهمية حسن استعمالها.

وشدّدت الوزارة على أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الاستمرارية في التزويد، والتخلّص من ظاهرة فقدان الأدوية، وضمان حقّ المواطن في الحصول على احتياجاته الدوائيّة.

ملامح الاستراتيجية الوطنية للدواء

كشفت وزارة الصحّة أن الاستراتيجية الوطنية للدواء تقوم على ضمان ديمومة المخزون الاستراتيجي، وتشجيع وصف الأدوية المسجّلة والجنيسة، مع تأمين وصول المرضى إلى كلّ العلاجات الضرورية.

كما أوضحت أن ترشيد استعمال الأدوية علم قائم بذاته في كل بلدان العالم، وهو لا يعني حرمان المرضى من العلاج، بل حسن استعمال الدواء، بالكمية والمدة اللازمتين، حتى يكون العلاج ناجعا.

وشدّدت على أن الهدف لم يكن أبدا حرمان المرضى من أيّ علاج، بل بالعكس، هو العمل على ضمان استمرارية التزويد.

وختمت وزارة الصحّة بلاغها بالدعوة إلى عدم الانسياق وراء الأخبار الزائفة والتأويلات المغلوطة التي تسعى إلى تشويش وتعطيل عمل الوزارة في تطوير قطاع الصحّة والدواء.

حسن التصرف في المخزون المتوفّر

وحول وضعية التزويد في الصيدليات الخاصة، أفاد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة، محمد صالح كداشي، لـ»الصباح»، بأن هناك نقصا ظرفيا في بعض الأدوية، مشيرا إلى وجود نقص، ليس بالكبير، في بعض الأدوية مثل أدوية الصرع ومرض السكري.

وأردف مبيّنا أن قطاع الصيدليات الخاصة مرّ بأزمات سابقة، إلا أنه تجاوزها بكثير من الحكمة، من خلال حسن التعامل مع النقص الحاصل حينها، عبر حسن التصرف فيما هو متوفّر من مخزون، إلى حين توفّر الأدوية من جديد بكميات هامة. كما بيّن أن الصيدليات الخاصة تعمل على حوكمة التصرف في المخزون حسب ما هو متوفر، لتمكين كل المرضى من الدواء لفترة معينة إلى حين توفّره بالكميات المطلوبة.

وأضاف أن الصيدليات الخاصة تعمل باستمرار في تعاون تام مع المصنّعين والمزوّدين والصيدلية المركزية لتوفير الأدوية للمرضى من شمال البلاد إلى جنوبها، وهذا يندرج في صلب دورها.

وبشأن الإقبال على الأدوية الجنيسة، أفاد محمد صالح كداشي أن الصيدليات تشتغل منذ مدة على الترويج لها، مما ساهم في حصولها على ثقة المواطن، الذي أصبح يُقبل على استهلاكها.

وبيّن أن القطاع ساهم بشكل كبير في الترويج للأدوية الجنيسة، موضّحا أن المخابر الوطنية تغطّي 65 % من حاجيات السوق المحلية.

صناعة الأدوية.. قطاع حيوي

يُعدّ قطاع صناعة الأدوية في تونس قطاعا حيويا واستراتيجيا. وفي تصريح سابق لـ»الصباح»، أكّد أمين مال الغرفة الوطنية لصناعة الأدوية بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سليم بوزقندة، أن 42 شركة لتصنيع الأدوية ذات الاستعمال البشري تتمركز في تونس، من جنسيات مختلفة (أردنية، أمريكية، فرنسية، إيطالية)، وتوفّر قرابة 12 ألف موطن شغل.

وذكر أن تونس تنتج 16 صنفا من الأدوية و14 صنفا من المستحضرات الطبية.

وفي ما يتعلّق بالصادرات، أوضح بوزقندة أن تونس تمكّنت خلال سنة 2024 من تحقيق صادرات بقيمة 350 مليون دينار من الأدوية و50 مليون دينار من المستحضرات الطبية، نحو ما يقارب 30 وجهة خارجية، أبرزها الدول الأوروبية (مثل فرنسا)، والدول العربية (منها العراق، ليبيا، الأردن).

كما أفاد المدير العام للوكالة التونسية للدواء ومواد الصحّة، عبد الرزاق الهذيلي، أن تونس تُنتج 3168 دواء جنيسًا و46 دواء من البدائل الحيوية، مشيرا إلى أن مستثمرين تونسيين يستعدون لاقتحام السوق الأوروبية في مجال الأدوية الجنيسة.

وسبق لوزير الصحة أن أكّد أن تونس تمتلك خبرة تمتد لأكثر من خمسين سنة في مجال الصناعات الدوائية وصناعة اللقاحات، وتمثّل اليوم نموذجا ناجحا في إنتاج الأدوية الجنيسة، مشيرا إلى أن بلادنا تغطّي جزءا هاما من احتياجاتها الدوائية محليا، وتُصدّر منتجاتها إلى عدد من الدول الإفريقية.

تونس تمضي نحو السيادة الصحية

تمضي تونس بخطى حثيثة نحو تحقيق السيادة الصحية وضمان سلامة المنتجات الطبية. وقد أكّد وزير الصحة التزام تونس بتحقيق هدف بلوغ مستوى النضج 3 وفقا للأداة المعتمدة دوليًا، وذلك مطلع 2026، خلال لقائه بفريق من خبراء منظمة الصحة العالمية في جويلية 2025، في ختام مهمة تقييم لنُظم تنظيم الأدوية واللقاحات في تونس.

حنان قيراط