- رئيس «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» لـ«الصباح»: حان الوقت لتتدخل الدولة وأجهزة الرقابة لتعديل أسعار مستلزمات الزواج
يعد فصل الصيف موسم الأعراس والأفراح بالنسبة لأغلب التونسيين، لذلك تكون الاستعدادات لهذه المناسبة بصفة مبكرة على جميع المستويات نظرا لارتفاع تكاليف الأعراس، وهو موقف يجمع عليه أغلب التونسيين. لذلك تغيرت طرق الاحتفال بهذه المناسبة في إطار مراعاة ومجاراة الإمكانيات المادية للعائلات خاصة أمام ارتفاع أسعار كل متعلقات حفل الزواج من أثاث وتجهيزات منزلية وحلاقة وتجميل وكراء فساتين وفضاءات الأفراح وغيرها.
في هذا السياق أفادت مريم، وهي مشرفة على قاعة أفراح بمنطقة قرطاج في حديثها لـ«الصباح»، قائلة: «موسم الأعراس لم يعد يقتصر على أشهر الصائفة، بل نسجل خلال سائر أشهر السنة مناسبات احتفالية للعائلة التونسية». وبينت خلال تقديمها لعروض الأسعار أن هناك أسعارا خاصة بأشهر الصيف والتي تبدأ من شهر جوان ويتواصل العمل بها على امتداد شهري جويلية وأوت، وأخرى خاصة ببقية أشهر السنة.
ومن خلال جولة على مواقع الإعلانات الترويجية الخاصة بعدد من الفضاءات تبين أن ثنائية الأسعار أصبحت تشكل قاعدة تشتغل بها جميع فضاءات تنظيم الأعراس بما فيها مقرات البلديات والفضاءات العمومية. وتتراوح كلفة كراء ساعتين بفضاء للأفراح، بين الألفين والـ7 آلاف دينار، وأية إضافات في الوقت تقابلها زيادة في التكلفة. وفي العموم تكون الخدمة المقدمة في القاعات المعروفة مصحوبة بخدمات على غرار المشروبات والنوادل، وتعتمد هذه الفضاءات في الكثير من الأحيان على فرق موسيقية تتراوح أسعارها بين الـ 4 آلاف دينار و15 ألف دينار تتباين حسب قيمة وشهرة الفنان الذي سيحيي السهرة.
واختلاف الأسعار بين فصل الصيف وبقية أشهر السنة، يتم اعتماده تقريبا في جميع متطلبات خطوة الزواج، من مصوغ أين يرتفع سعر الغرام من الذهب بشكل واضح خلال أشهر الصيف حتى وإن تراجعت قيمته في البورصة العالمية. وفي قاعات الحلاقة والتجميل وكراء فساتين الأفراح التي تشهد أسعارها بدورها قفزة نوعية خلال نفس الفترة. وداخل فضاءات عرض الأثاث والتجهيزات الالكترومنزلية، حيث تعرف -بشكل لافت- تنوعا وزخما وارتفاعا في أثمان البيع وتفاصيل التقسيط.
وأمام أهمية هذه المتطلبات في تقاليد وعادات التونسيين والتونسيات في خطوة الزواج، وما ارتبط بها من تغيرات جعلت حدث الارتباط يتحول بفعل أثر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مناسبة استعراضية فرجوية للتباهي والمزايدة، خاصة وأن هذه الخدمات تحولت تدريجيا إلى متحكم أساسي في حدث الزواج في تونس، فمنها يتم تحديد كلفته ومواعيده ومدى جاهزية الثنائي المقبل على الزواج.
ويضطر الكثيرون أمام التصاعد غير المسبوق في الكلفة الجملية لحدث الزواج إلى تأجيل زواجهم بسنة أو سنتين أو حتى أكثر، أو أخذ قروض مالية لتغطية التكلفة.
وحسابيا، يقول رئيس «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» لطفي الرياحي، إن كلفة الزواج مرتفعة للغاية مقارنة بدخل التونسيين، حتى أولئك الذين لا ينخرطون في التوجه الجمعي لمتطلبات حفل الزواج (مساهمة العائلة الموسعة في الجهاز والمصاريف وتقسيم النفقات) ويختارون اعتماد الأدنى في المصاريف والتجهيزات، تبقى الكلفة عالية بالنسبة لهم أيضا.
وقدّرت «المنظّمة التونسية لإرشاد المستهلك» تكاليف الزواج في تونس بما لا يقلّ عن 50 ألف دينار. واستندت هذه التقديرات إلى مصاريف تجهيز بيت الزوجية، وتكلفة حفلة الزفاف، وثمن المصوغ، وكلفة الحلاقة، وكراء قاعة الأفراح وجملة من المصاريف الأخرى.
وبين أن كلفة الزواج بصدد الارتفاع من سنة إلى أخرى، وطبقا للأسعار المتداولة والتي تم تجميعها من قبل المنظمة، تم تحديد قيمة خاتم الخطوبة والزواج بألف دينار، وطاقم المصوغ المصاحب لها (14 غراماً)بـ 6 آلاف دينار على الأقل.
كما تم تحديد كلفة تجهيز المنزل في حدود الـ 15 ألف دينار ويوزع بين أثاث قاعة الجلوس، وغرفة النوم، وغرفة الطعام وضبط قيمة التجهيزات الكهرومنزلية (تلفاز، وثلاجة، وآلة غسيل، وموقد طبخ) في حدود الـ 5 آلاف دينار. أما بالنسبة لمصاريف الحلاقة والتجميل فوضع لها 4 آلاف دينار، والزرابي، والستائر، وتجهيزات المطبخ 4 آلاف دينار. ووضع 8 آلاف دينار لكراء قاعة الأفراح والحلويات أما الفرقة الموسيقية فخصص لها 4 آلاف دينار.
وأضافت «منظمة إرشاد المستهلك» أن مصاريف سهرة العريس وسهرة العروس (بما في ذلك مأدبة الغداء أو العشاء) وخصصت لها 4 آلاف دينار.
وأفاد لطفي الرياحي في حديثه لـ«الصباح» إنّ هذه التقديرات تمّ وضعها وفق مبدأ الأدنى، وأشار إلى أنها قد تتجاوز هذا السقف بكثير في حال تغيّرت الخيارات واتجه الزوجان إلى تنظيم ما يطلق عليه حفل «العمر» ويبيح لنفسه كل مصاريف إضافية أو غير منطقية.
وكشف الرياحي أن لا وجود لأجهزة رقابية أو قوانين - أنشطة حرة - يمكن من خلالها التحكم في هذا الارتفاع غير المسبوق في أسعار الخدمات الموجهة للزواج. واعتبر أن الدولة مطالبة اليوم بالتدخل في أكثر من مسار لتعديل هذه الأسعار، فمن غير المقبول أن تواصل فضاءات الأفراح اعتماد هذه الأسعار التي لا تعكس حقيقة الكلفة وفيها أرباح مشطة، ونفس الأمر بالنسبة للفنانين وأسعار الحلاقة والتجميل وكراء فساتين الأفراح.
وبين أنه كما اتجهت الهياكل المعنية مؤخرا إلى اعتماد مراقبة على المقاهي الفاخرة والمطاعم واكتشفت مستوى أرباحها العالية وقامت بتحديد أداءات على أساس ذلك الربح، يجب أن تخصص أجهزة رقابة لهذه الأنشطة والمهن والفضاءات أيضا ويتم اعتماد نفس المقاربة الجبائية معها علها تكون آلية للتخفيض في الأسعار وتعديلها.
وبالتوازي مع الإجراء الجبائي بين رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن الدولة يمكنها أن تتدخل أيضا لتعديل السوق عبر تخصيص فضاءات عمومية لتنظيم حفلات الأعراس تكون أسعارها منطقية وتعديلية بالمقارنة بما يتم تداوله اليوم. وكلها آليات يمكن عبرها تعديل الأسعار المشطة التي يتم اعتمادها اليوم بحجة أنها قطاعات حرة.
وتجدر الإشارة إلى أن السنوات الأخيرة قد شهدت فيها تونس ارتفاعاً في أسعار العديد من السلع والخدمات، ما انعكس بدوره على تكلفة الزواج. كما أدى التضخم المسجل إلى ارتفاع أسعار الذهب والكماليات، وهو ما زاد من العبء المالي على المقبلين على الزواج. وذلك دون أن ننسى أن هناك ميلا لدى بعض الأسر لإقامة حفلات زفاف فاخرة لإظهار مكانتها الاجتماعية فيتم مثلا دعوة أكثر من فنان مشهور في سهرة العرس أو تنظيم مأدبة عشاء أو غداء جد مكلفة، وهو ما يزيد بدوره من التكاليف.
كما من المهم التنصيص أن أستاذ علم الاجتماع صلاح الدين بن فرج، قد فسر في قراءته للتراجع المسجل في عقود الزواج خلال السنوات الأخيرة، (110 آلاف عقد زواج سنة 2013 إلى حوالي 71 ألف عقد زواج سنة 2021)، أعاد أسباب هذا التراجع إلى الظروف الاجتماعية الحالية إضافة لغياب العوامل المشجعة على الزواج كالتسهيلات المالية وفق تقديره.
ريم سوودي
- رئيس «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» لـ«الصباح»: حان الوقت لتتدخل الدولة وأجهزة الرقابة لتعديل أسعار مستلزمات الزواج
يعد فصل الصيف موسم الأعراس والأفراح بالنسبة لأغلب التونسيين، لذلك تكون الاستعدادات لهذه المناسبة بصفة مبكرة على جميع المستويات نظرا لارتفاع تكاليف الأعراس، وهو موقف يجمع عليه أغلب التونسيين. لذلك تغيرت طرق الاحتفال بهذه المناسبة في إطار مراعاة ومجاراة الإمكانيات المادية للعائلات خاصة أمام ارتفاع أسعار كل متعلقات حفل الزواج من أثاث وتجهيزات منزلية وحلاقة وتجميل وكراء فساتين وفضاءات الأفراح وغيرها.
في هذا السياق أفادت مريم، وهي مشرفة على قاعة أفراح بمنطقة قرطاج في حديثها لـ«الصباح»، قائلة: «موسم الأعراس لم يعد يقتصر على أشهر الصائفة، بل نسجل خلال سائر أشهر السنة مناسبات احتفالية للعائلة التونسية». وبينت خلال تقديمها لعروض الأسعار أن هناك أسعارا خاصة بأشهر الصيف والتي تبدأ من شهر جوان ويتواصل العمل بها على امتداد شهري جويلية وأوت، وأخرى خاصة ببقية أشهر السنة.
ومن خلال جولة على مواقع الإعلانات الترويجية الخاصة بعدد من الفضاءات تبين أن ثنائية الأسعار أصبحت تشكل قاعدة تشتغل بها جميع فضاءات تنظيم الأعراس بما فيها مقرات البلديات والفضاءات العمومية. وتتراوح كلفة كراء ساعتين بفضاء للأفراح، بين الألفين والـ7 آلاف دينار، وأية إضافات في الوقت تقابلها زيادة في التكلفة. وفي العموم تكون الخدمة المقدمة في القاعات المعروفة مصحوبة بخدمات على غرار المشروبات والنوادل، وتعتمد هذه الفضاءات في الكثير من الأحيان على فرق موسيقية تتراوح أسعارها بين الـ 4 آلاف دينار و15 ألف دينار تتباين حسب قيمة وشهرة الفنان الذي سيحيي السهرة.
واختلاف الأسعار بين فصل الصيف وبقية أشهر السنة، يتم اعتماده تقريبا في جميع متطلبات خطوة الزواج، من مصوغ أين يرتفع سعر الغرام من الذهب بشكل واضح خلال أشهر الصيف حتى وإن تراجعت قيمته في البورصة العالمية. وفي قاعات الحلاقة والتجميل وكراء فساتين الأفراح التي تشهد أسعارها بدورها قفزة نوعية خلال نفس الفترة. وداخل فضاءات عرض الأثاث والتجهيزات الالكترومنزلية، حيث تعرف -بشكل لافت- تنوعا وزخما وارتفاعا في أثمان البيع وتفاصيل التقسيط.
وأمام أهمية هذه المتطلبات في تقاليد وعادات التونسيين والتونسيات في خطوة الزواج، وما ارتبط بها من تغيرات جعلت حدث الارتباط يتحول بفعل أثر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مناسبة استعراضية فرجوية للتباهي والمزايدة، خاصة وأن هذه الخدمات تحولت تدريجيا إلى متحكم أساسي في حدث الزواج في تونس، فمنها يتم تحديد كلفته ومواعيده ومدى جاهزية الثنائي المقبل على الزواج.
ويضطر الكثيرون أمام التصاعد غير المسبوق في الكلفة الجملية لحدث الزواج إلى تأجيل زواجهم بسنة أو سنتين أو حتى أكثر، أو أخذ قروض مالية لتغطية التكلفة.
وحسابيا، يقول رئيس «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» لطفي الرياحي، إن كلفة الزواج مرتفعة للغاية مقارنة بدخل التونسيين، حتى أولئك الذين لا ينخرطون في التوجه الجمعي لمتطلبات حفل الزواج (مساهمة العائلة الموسعة في الجهاز والمصاريف وتقسيم النفقات) ويختارون اعتماد الأدنى في المصاريف والتجهيزات، تبقى الكلفة عالية بالنسبة لهم أيضا.
وقدّرت «المنظّمة التونسية لإرشاد المستهلك» تكاليف الزواج في تونس بما لا يقلّ عن 50 ألف دينار. واستندت هذه التقديرات إلى مصاريف تجهيز بيت الزوجية، وتكلفة حفلة الزفاف، وثمن المصوغ، وكلفة الحلاقة، وكراء قاعة الأفراح وجملة من المصاريف الأخرى.
وبين أن كلفة الزواج بصدد الارتفاع من سنة إلى أخرى، وطبقا للأسعار المتداولة والتي تم تجميعها من قبل المنظمة، تم تحديد قيمة خاتم الخطوبة والزواج بألف دينار، وطاقم المصوغ المصاحب لها (14 غراماً)بـ 6 آلاف دينار على الأقل.
كما تم تحديد كلفة تجهيز المنزل في حدود الـ 15 ألف دينار ويوزع بين أثاث قاعة الجلوس، وغرفة النوم، وغرفة الطعام وضبط قيمة التجهيزات الكهرومنزلية (تلفاز، وثلاجة، وآلة غسيل، وموقد طبخ) في حدود الـ 5 آلاف دينار. أما بالنسبة لمصاريف الحلاقة والتجميل فوضع لها 4 آلاف دينار، والزرابي، والستائر، وتجهيزات المطبخ 4 آلاف دينار. ووضع 8 آلاف دينار لكراء قاعة الأفراح والحلويات أما الفرقة الموسيقية فخصص لها 4 آلاف دينار.
وأضافت «منظمة إرشاد المستهلك» أن مصاريف سهرة العريس وسهرة العروس (بما في ذلك مأدبة الغداء أو العشاء) وخصصت لها 4 آلاف دينار.
وأفاد لطفي الرياحي في حديثه لـ«الصباح» إنّ هذه التقديرات تمّ وضعها وفق مبدأ الأدنى، وأشار إلى أنها قد تتجاوز هذا السقف بكثير في حال تغيّرت الخيارات واتجه الزوجان إلى تنظيم ما يطلق عليه حفل «العمر» ويبيح لنفسه كل مصاريف إضافية أو غير منطقية.
وكشف الرياحي أن لا وجود لأجهزة رقابية أو قوانين - أنشطة حرة - يمكن من خلالها التحكم في هذا الارتفاع غير المسبوق في أسعار الخدمات الموجهة للزواج. واعتبر أن الدولة مطالبة اليوم بالتدخل في أكثر من مسار لتعديل هذه الأسعار، فمن غير المقبول أن تواصل فضاءات الأفراح اعتماد هذه الأسعار التي لا تعكس حقيقة الكلفة وفيها أرباح مشطة، ونفس الأمر بالنسبة للفنانين وأسعار الحلاقة والتجميل وكراء فساتين الأفراح.
وبين أنه كما اتجهت الهياكل المعنية مؤخرا إلى اعتماد مراقبة على المقاهي الفاخرة والمطاعم واكتشفت مستوى أرباحها العالية وقامت بتحديد أداءات على أساس ذلك الربح، يجب أن تخصص أجهزة رقابة لهذه الأنشطة والمهن والفضاءات أيضا ويتم اعتماد نفس المقاربة الجبائية معها علها تكون آلية للتخفيض في الأسعار وتعديلها.
وبالتوازي مع الإجراء الجبائي بين رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن الدولة يمكنها أن تتدخل أيضا لتعديل السوق عبر تخصيص فضاءات عمومية لتنظيم حفلات الأعراس تكون أسعارها منطقية وتعديلية بالمقارنة بما يتم تداوله اليوم. وكلها آليات يمكن عبرها تعديل الأسعار المشطة التي يتم اعتمادها اليوم بحجة أنها قطاعات حرة.
وتجدر الإشارة إلى أن السنوات الأخيرة قد شهدت فيها تونس ارتفاعاً في أسعار العديد من السلع والخدمات، ما انعكس بدوره على تكلفة الزواج. كما أدى التضخم المسجل إلى ارتفاع أسعار الذهب والكماليات، وهو ما زاد من العبء المالي على المقبلين على الزواج. وذلك دون أن ننسى أن هناك ميلا لدى بعض الأسر لإقامة حفلات زفاف فاخرة لإظهار مكانتها الاجتماعية فيتم مثلا دعوة أكثر من فنان مشهور في سهرة العرس أو تنظيم مأدبة عشاء أو غداء جد مكلفة، وهو ما يزيد بدوره من التكاليف.
كما من المهم التنصيص أن أستاذ علم الاجتماع صلاح الدين بن فرج، قد فسر في قراءته للتراجع المسجل في عقود الزواج خلال السنوات الأخيرة، (110 آلاف عقد زواج سنة 2013 إلى حوالي 71 ألف عقد زواج سنة 2021)، أعاد أسباب هذا التراجع إلى الظروف الاجتماعية الحالية إضافة لغياب العوامل المشجعة على الزواج كالتسهيلات المالية وفق تقديره.