إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في حضرة المقام والروح… "كوكتال مسعود الهذيلي" و"صلّ على خير الأنام" جديد الفنان زين الحداد

 

في زمن تبهت فيه الفوارق وتتشابه فيه الأصوات يختار الفنان زين الحداد أن ينصت إلى ما هو أعمق.. إلى ذلك النداء الخفي الذي لا يُسمع إلا بالقلب. لا يراهن على الانتشار السريع، بل على الأثر الباقي.. ولا يطارد اللحن السهل، بل يستنطق روح المقام.

في عمله الصوفي الأخير "كوكتال مسعود الهذيلي" لا يقدّم الحداد مجرد وصلات غنائية، بل يفتح بابا على ذاكرة روحية ضاربة في عمق القيروان. هناك، حيث يتماهى الذكر مع النغم، ويتحوّل الصوت إلى امتداد لحالة وجد صافية. تنساب المقامات بانسياب مدروس، من الجهاركاه إلى نفحات "بو علي السلطان"، في بناء سمعي متماسك يراوح بين الأصالة والوعي الفني الحديث. ليس الاشتغال على التراث هنا استعادة، بل إعادة خلق.. إعادة بثّ الحياة في مادة موسيقية تتنفس من جديد.

وفي التفاتة إنسانية نبيلة، تأتي قطعة "رامي حمالي على الله" كمرثية شفيفة تختصر الحزن دون أن تثقله، وتعبّر عن وفاء صادق لروح الأستاذ حكيم بلقايد. عملٌ يثبت أن الفن حين يكون صادقا لا يحتاج إلى صخب ليُلامس القلوب.

أما "صلّ على خير الأنام" فهي خطوة أخرى في مسار متجدد.. مدحة دينية بروح معاصرة تحافظ على جوهرها دون أن تنغلق داخل القوالب الجاهزة. كلمات تنبض بمحبة خالصة.. لحن يلامس الروح دون تعقيد، وتوزيع يختار البساطة الراقية طريقا له..

بين الصوفي والديني، ينسج زين الحداد مشروعه الفني بهدوء العارف ووثوق المجتهد. لا يعيد إنتاج المألوف بل يعيد صياغته محافظا على جذوره، دون أن يتخلى عن جرأته في التجديد. إنها تجربة لا تصرخ لتُسمع، لكنها تترك أثرا عميقا… أثر فنان يعرف أن الطريق إلى القلوب يمر أولا عبر صدق الرسالة..

 

وليد عبد اللاوي

في حضرة المقام والروح… "كوكتال مسعود الهذيلي" و"صلّ على خير الأنام" جديد الفنان زين الحداد

 

في زمن تبهت فيه الفوارق وتتشابه فيه الأصوات يختار الفنان زين الحداد أن ينصت إلى ما هو أعمق.. إلى ذلك النداء الخفي الذي لا يُسمع إلا بالقلب. لا يراهن على الانتشار السريع، بل على الأثر الباقي.. ولا يطارد اللحن السهل، بل يستنطق روح المقام.

في عمله الصوفي الأخير "كوكتال مسعود الهذيلي" لا يقدّم الحداد مجرد وصلات غنائية، بل يفتح بابا على ذاكرة روحية ضاربة في عمق القيروان. هناك، حيث يتماهى الذكر مع النغم، ويتحوّل الصوت إلى امتداد لحالة وجد صافية. تنساب المقامات بانسياب مدروس، من الجهاركاه إلى نفحات "بو علي السلطان"، في بناء سمعي متماسك يراوح بين الأصالة والوعي الفني الحديث. ليس الاشتغال على التراث هنا استعادة، بل إعادة خلق.. إعادة بثّ الحياة في مادة موسيقية تتنفس من جديد.

وفي التفاتة إنسانية نبيلة، تأتي قطعة "رامي حمالي على الله" كمرثية شفيفة تختصر الحزن دون أن تثقله، وتعبّر عن وفاء صادق لروح الأستاذ حكيم بلقايد. عملٌ يثبت أن الفن حين يكون صادقا لا يحتاج إلى صخب ليُلامس القلوب.

أما "صلّ على خير الأنام" فهي خطوة أخرى في مسار متجدد.. مدحة دينية بروح معاصرة تحافظ على جوهرها دون أن تنغلق داخل القوالب الجاهزة. كلمات تنبض بمحبة خالصة.. لحن يلامس الروح دون تعقيد، وتوزيع يختار البساطة الراقية طريقا له..

بين الصوفي والديني، ينسج زين الحداد مشروعه الفني بهدوء العارف ووثوق المجتهد. لا يعيد إنتاج المألوف بل يعيد صياغته محافظا على جذوره، دون أن يتخلى عن جرأته في التجديد. إنها تجربة لا تصرخ لتُسمع، لكنها تترك أثرا عميقا… أثر فنان يعرف أن الطريق إلى القلوب يمر أولا عبر صدق الرسالة..

 

وليد عبد اللاوي