-بانتظار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لتحديد موعد الدورة الـ18 للجنة المشتركة
-الجالية التونسية بالعراق قرابة 400.. وهكذا تتوزع
- نعمل على دراسة وبحث إلغاء التأشيرة للسياح التونسيين
- رياضيون تونسيون ومدربون لتأطير فرق رياضية بالعراق
تُعدّ العلاقات التونسية-العراقية عريقة، وتعود إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين إلى سنة 1957، وقد تمّ توقيع أول اتفاقية تعاون مشترك سنة 1962. فيما تمّ توقيع اتفاقية تأسيس اللجنة العليا المشتركة، والتي عقدت اجتماعاتها بانتظام لتعزيز العلاقات منذ سنة 1975.
وتشهد العلاقات التونسية-العراقية خلال السنوات الأخيرة حركية كبيرة، غير أنّها لم تصل بعد إلى الدرجة التي يمكن أن تصلها بالنظر إلى الإمكانيات المتوفرة. كما تسعى كلّ من السلطات التونسية والعراقية إلى تعزيز مستويات التعاون والمبادلات التجارية والسياحية والمعاملات في عديد المجالات، والتي من شأنها أن تُعطي دفعة حقيقية للتعاون بين البلدين، وفق ما أكّده سفير الجمهورية التونسية لدى بغداد، شكري اللطيف، لـ"الصباح نيوز".
ومن المنتظر أن تستأنف الرحلات الجوية المباشرة بين تونس والعراق يوم 21 ماي الجاري، حيث ستكون فرصة للجالية التونسية للعودة إلى أرض الوطن بأقل تكاليف مقارنة بالرحلات غير المباشرة، إضافة إلى أنها ستُساهم في رفع عدد السياح العراقيين الذين يختارون تونس وجهة سياحية.
حول كلّ هذه النقاط، تحدّثت "الصباح نيوز" مع سفير تونس ببغداد، شكري اللطيف.
وفيما يلي فحوى الحوار:
أجرت الحوار: عبير الطرابلسي
*في مستهل حديثنا، كيف ترون العلاقات التونسية-العراقية؟
العلاقات بين البلدين تشهد زخما وتطورا في الآونة الأخيرة على مستوى قيادات البلدين وكذلك بين المنظمات الوطنية. كما سُجّلت محادثات هامة ومثمرة حول آفاق التعاون وتعزيزه وتنويعه انطلاقاً من مركز الأعمال التونسي-العراقي، حيث تمّ تكوين فريق عمل مشترك لإعادة برمجة زيارات عمل بين رجال الأعمال في البلدين وفق قطاعات ذات أولوية، تتمثل خاصة في المواد الغذائية مثل زيت الزيتون، والمواد الكهربائية مثل المولدات والأجهزة الكهربائية، إضافة إلى المواد الطبية والأدوية والقطاعات الصيدلانية، حيث نعمل على تطوير هذا السوق في العراق.
ولعلّ آخر المحادثات تلك المُسجّلة مع رئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية، عامر خلف الفهداوي، يوم 10 ماي 2026.
*وماهي حصيلة هذا اللقاء؟
لقد مثّل اللقاء فرصة للتباحث حول واقع التبادل التجاري بين تونس والعراق وسبل تعزيزه والارتقاء به إلى مستويات أعلى، لا سيما في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وقد تمّ الاتفاق خلال الاجتماع على إعداد هيكلة مُحيّنة لأعضاء مجلس الأعمال التونسي-العراقي وضمان حضور أبرز المتعاملين الاقتصاديين فيه، تحيين الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين منظمات الأعراف في البلدين، وبرمجة سلسلة من زيارات وفود رجال الأعمال بين البلدين وفق الاختصاص بهدف استكشاف الفرص المتاحة.
كما تمّ خلال اللقاء التنويه بجودة المنتوجات التونسية المُروّجة بالسوق العراقية حالياً، على غرار الأجهزة الكهربائية، والأدوية، والمواد الصيدلانية، والمواد الغذائية، لا سيما زيت الزيتون التونسي. وهو تنويه دائم من مختلف الأطراف بالعراق، كما تمّ أيضاً الاتفاق على منح الأولوية لهذه القطاعات في المشاركات بالمعارض الاقتصادية في البلدين.
*وماذا عن حجم المبادلات التجارية بين البلدين؟
يشهد ميزان المبادلات التجارية التونسية مع العراق فائضا كبيرا ومتواصلاً لصالح تونس، إذ يميل التبادل التجاري بشكل شبه كامل نحو الصادرات التونسية، وسط مساعٍ لتعزيز هذا التعاون في قطاعات استراتيجية. كما أنّ العراق من الدول القليلة التي لدينا ميزان مبادلات تجارية معها تفوق فيه الصادرات التونسية الواردات بشكل كبير جداً.
ويُقدّر حجم المبادلات التجارية بين تونس والعراق بأكثر من 47 مليون دينار تونسي، وفق آخر الأرقام الرسمية، كما شاركت نحو 40 مؤسسة تونسية في أسبوع منتجات الصناعات الغذائية التونسية في العراق، الذي احتضنته بغداد خلال شهر فيفري 2026، بالتزامن مع تنظيم معرض بغداد الدولي.
*وكيف يمكن استغلال فرص التعاون؟
لقد زار وفد رفيع المستوى من اتحاد المقاولين العراقيين والعرب، برئاسة علي فاخر السنافي، تونس في زيارات مُتعددة لتعزيز التعاون الاقتصادي والمقاولاتي بين البلدين، وأبدى استعداده للتعاون مع الجانب التونسي ووجّه دعوة للمقاولين التونسيين للتوجه إلى العراق ودراسة إنجاز مشاريع بناء سكن بالشراكة مع المقاولين العراقيين.
وتُعدّ العراق، أيضا، سوقاً كبيرة في المجالات التجارية والبنية التحتية والطاقة والسياحة، ما يستوجب استغلال الفرص، خاصة وأنّ عدّة دول تعمل على التقارب مع العراق. وإزاء كلّ هذا، يظلّ حضور رجال الأعمال التونسيين ضعيفاً في العراق رغم الفرص الكبيرة المتاحة والمشاركات الاقتصادية، وهو ما يتطلّب إيجاد الصيغ المناسبة لتأمين رفع حجم التبادل التجاري وتجاوز التحديات.
*وما هي التحديات المطروحة؟
التحدّي الأكبر اليوم في المبادلات التجارية بين تونس والعراق هو النقل، الأمر الذي يستوجب وضع اتفاقيات خاصة في مجالي النقل البحري والجوي. وفي هذا السياق، نسعى إلى إيجاد الإطار القانوني الذي ينظم المبادلات التجارية بين البلدين باتجاه مزيد تحريره، والسعي إلى تخفيض بعض المعاليم الديوانية المفروضة على بعض المواد.
*لقد شهدت الدورة الـ17 للجنة المشتركة التونسية-العراقية إمضاء عدة اتفاقيات، هل من دورة جديدة؟
الدورة القادمة للجنة المشتركة التونسية-العراقية من المنتظر أن تحتضنها تونس. وقد تم عقد اجتماع لجنة المتابعة مؤخراً بتونس برئاسة كاتبيْ الدولة للشؤون الخارجية بالبلدين، وخلص الاجتماع إلى مجموعة من التوصيات سيتم رفعها في الدورة القادمة. ونحن بصدد انتظار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لتحديد موعد انعقادها.
ونُذكّر بأنّ اللجنة المشتركة التونسية-العراقية في دورتها الـ17، المنعقدة في بغداد في ماي 2024، اختتمت أعمالها بالتوقيع على 18 اتفاقية ومُذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي لتعزيز التعاون الثنائي، حيث شملت الاتفاقيات مجالات متنوعة، أبرزها التعاون الأمني، الصحة، الدواء، التربية، الصناعات التقليدية، البيئة، الشباب والرياضة، بالإضافة إلى شراكات بين القطاع الخاص.
*وما هي رسالتكم إلى رجال الأعمال التونسيين لتشجيعهم على التوجه إلى العراق؟
الوضع الأمني بالعراق مستقر، والعراق بصدد إعادة البنية التحتية والتشييد، مع وجود مشاريع لإعادة الإعمار والربط الكهربائي.
والعراق تمكّن من تعافيه وعودته كأحد أهم الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة، وتونس مُستعدة أن تكون فاعلاً رئيسياً في تحقيق النهضة الاقتصادية للعراق، بما يفتح المجال لبيئة استثمارية جاذبة بين البلدين. وندعو إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة، والوصول بها إلى آفاق أوسع في المستقبل، لا سيما في مجالات ذات اهتمام مشترك. كما ندعو رجال الأعمال التونسيين إلى القيام بزيارات استطلاعية للعراق، والسفارة على أتم الاستعداد للتعاون في هذا الغرض وبامكان رجال الأعمال التنسيق مع اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والمنظمات الوطنية لتأمين حضورنا في العراق، إذ توجد فرص كبيرة تتطلب مجهوداً أكبر.
*خبر جيد للتبادل التجاري والقطاع السياحي والجالية التونسية: استئناف الرحلات المباشرة بين تونس والعراق؟
الخطوط الجوية العراقية تستأنف تشغيل الخط الجوي المباشر بين مطاري بغداد ومطار تونس قرطاج، يوم الخميس 21 ماي الجاري، وهو ما يُجنّب أفراد الجالية التونسية والمستثمرين والسياح عناء السفر عبر مطارات أخرى. كما أنّ الخط المباشر تكلفته أقل من الخطوط غير المباشرة، والتي استأنفت بعضها رحلاتها منذ 3 أسابيع.
لقد تم التباحث مع الخطوط العراقية والتوصل إلى إقرار تسعيرة هي الأقل مقارنة ببقية التذاكر، كما ان الفرق بين سعر تذكرة الرحلة المباشر والرحلة غير المباشرة يصل إلى حدود 200 دولار للتذكرة... لقد قمنا بالاتصالات الضرورية لاستئناف الخط تزامنا مع عيد الأضحى والعطلة، وإن شاء الله تكون فاتحة الموسم السياحي في اتجاه تونس. وقد أعربت الناقلة العراقية عن استعدادها لبرمجة رحلات أخرى في حال تسجيل إقبال كبير. والرحلات المباشرة ستكون حالياً بمعدل رحلة كل يوم خميس انطلاقاً من مطار بغداد، لتعود في نفس اليوم من مطار تونس قرطاج الدولي، بعد أن توقّف الخط بسبب الحرب التي مرت بها المنطقة وغلق المطار منذ بداية مارس الماضي.
كما أنّ هذا الخط المباشر سيُساهم في إدخال حركية سياحية في تونس، وسيُشجّع العراقيين على زيارة بلادنا، كما سيساهم في دعم التبادل التجاري بين البلدين.
*هنا يمكن أن نتطرّق إلى مدى اعتماد العراقيين على الوجهة التونسية كوجهة سياحية؟
لقد بلغ عدد السياح العراقيين الوافدين على تونس 10 آلاف خلال الموسم السياحي الماضي، بعد أن كان في حدود 4 آلاف عندما كانت التأشيرة ضرورية للسفر للسياحة. ونعمل على أن نصل إلى تحقيق ما بين 13 و15 ألف سائح عراقي نحو الوجهة التونسية.
وماذا عن التأشيرات؟
بالنسبة للسياح العراقيين القادمين إلى تونس، يتم إعفاؤهم من التأشيرة، لكن بشروط أهمها ألا تتجاوز مدة الإقامة 15 يوماً مرتين في السنة، وأن تكون الإقامة في فندق. أما بالنسبة لبقية التأشيرات، فإن الإجراءات ضرورية وسارية المفعول، وحاليا مبدأ التأشيرة معمول به باستثناء السياحة للعراقيين في تونس.
كما نعمل على دراسة وبحث إلغاء التأشيرة للسياح التونسيين الراغبين في زيارة العراق لغرض السياحة، وذلك في حال تسجيل إقبال على هذا النوع من التأشيرات.
*نختم حوارنا لنتساءل عن الجالية التونسية في العراق وأهم ما يُميّزها؟
يبلغ عدد أفراد الجالية التونسية في العراق قرابة 400 مواطن تونسي مسجلين بمصالح القنصلية بالسفارة، ويُقسّم هذا العدد إلى قسمين: الأول مُستقر في العراق منذ الثمانينات والتسعينات، وهذا الجزء الأكبر، والثاني لاحظناه بعد عودة استقرار العراق أي تقريباً منذ سنة 2020، حيث يلتحق عدد من التونسيين للعمل في قطاعي النفط والسياحة.
يوجد 50 مهندس بترول تونسي يعملون في حقول البترول في البصرة، وعشرات المهندسين التونسيين في ميناء البصرة، إضافة إلى تونسيين استقروا بإقليم كردستان العراق، ومنهم مستثمرون في الصناعات التحويلية وإطارات.
بالإضافة إلى بدء تواجد إطارات في مجال الرياضة، من بينهم رياضيون تونسيون ومدربون لتأطير فرق رياضية بالعراق، وهو ما يُؤكّد السمعة الجيدة التي يحظى به الإطار الفني الرياضي التونسي في دول الخليج والعراق.
-بانتظار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لتحديد موعد الدورة الـ18 للجنة المشتركة
-الجالية التونسية بالعراق قرابة 400.. وهكذا تتوزع
- نعمل على دراسة وبحث إلغاء التأشيرة للسياح التونسيين
- رياضيون تونسيون ومدربون لتأطير فرق رياضية بالعراق
تُعدّ العلاقات التونسية-العراقية عريقة، وتعود إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين إلى سنة 1957، وقد تمّ توقيع أول اتفاقية تعاون مشترك سنة 1962. فيما تمّ توقيع اتفاقية تأسيس اللجنة العليا المشتركة، والتي عقدت اجتماعاتها بانتظام لتعزيز العلاقات منذ سنة 1975.
وتشهد العلاقات التونسية-العراقية خلال السنوات الأخيرة حركية كبيرة، غير أنّها لم تصل بعد إلى الدرجة التي يمكن أن تصلها بالنظر إلى الإمكانيات المتوفرة. كما تسعى كلّ من السلطات التونسية والعراقية إلى تعزيز مستويات التعاون والمبادلات التجارية والسياحية والمعاملات في عديد المجالات، والتي من شأنها أن تُعطي دفعة حقيقية للتعاون بين البلدين، وفق ما أكّده سفير الجمهورية التونسية لدى بغداد، شكري اللطيف، لـ"الصباح نيوز".
ومن المنتظر أن تستأنف الرحلات الجوية المباشرة بين تونس والعراق يوم 21 ماي الجاري، حيث ستكون فرصة للجالية التونسية للعودة إلى أرض الوطن بأقل تكاليف مقارنة بالرحلات غير المباشرة، إضافة إلى أنها ستُساهم في رفع عدد السياح العراقيين الذين يختارون تونس وجهة سياحية.
حول كلّ هذه النقاط، تحدّثت "الصباح نيوز" مع سفير تونس ببغداد، شكري اللطيف.
وفيما يلي فحوى الحوار:
أجرت الحوار: عبير الطرابلسي
*في مستهل حديثنا، كيف ترون العلاقات التونسية-العراقية؟
العلاقات بين البلدين تشهد زخما وتطورا في الآونة الأخيرة على مستوى قيادات البلدين وكذلك بين المنظمات الوطنية. كما سُجّلت محادثات هامة ومثمرة حول آفاق التعاون وتعزيزه وتنويعه انطلاقاً من مركز الأعمال التونسي-العراقي، حيث تمّ تكوين فريق عمل مشترك لإعادة برمجة زيارات عمل بين رجال الأعمال في البلدين وفق قطاعات ذات أولوية، تتمثل خاصة في المواد الغذائية مثل زيت الزيتون، والمواد الكهربائية مثل المولدات والأجهزة الكهربائية، إضافة إلى المواد الطبية والأدوية والقطاعات الصيدلانية، حيث نعمل على تطوير هذا السوق في العراق.
ولعلّ آخر المحادثات تلك المُسجّلة مع رئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية، عامر خلف الفهداوي، يوم 10 ماي 2026.
*وماهي حصيلة هذا اللقاء؟
لقد مثّل اللقاء فرصة للتباحث حول واقع التبادل التجاري بين تونس والعراق وسبل تعزيزه والارتقاء به إلى مستويات أعلى، لا سيما في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وقد تمّ الاتفاق خلال الاجتماع على إعداد هيكلة مُحيّنة لأعضاء مجلس الأعمال التونسي-العراقي وضمان حضور أبرز المتعاملين الاقتصاديين فيه، تحيين الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين منظمات الأعراف في البلدين، وبرمجة سلسلة من زيارات وفود رجال الأعمال بين البلدين وفق الاختصاص بهدف استكشاف الفرص المتاحة.
كما تمّ خلال اللقاء التنويه بجودة المنتوجات التونسية المُروّجة بالسوق العراقية حالياً، على غرار الأجهزة الكهربائية، والأدوية، والمواد الصيدلانية، والمواد الغذائية، لا سيما زيت الزيتون التونسي. وهو تنويه دائم من مختلف الأطراف بالعراق، كما تمّ أيضاً الاتفاق على منح الأولوية لهذه القطاعات في المشاركات بالمعارض الاقتصادية في البلدين.
*وماذا عن حجم المبادلات التجارية بين البلدين؟
يشهد ميزان المبادلات التجارية التونسية مع العراق فائضا كبيرا ومتواصلاً لصالح تونس، إذ يميل التبادل التجاري بشكل شبه كامل نحو الصادرات التونسية، وسط مساعٍ لتعزيز هذا التعاون في قطاعات استراتيجية. كما أنّ العراق من الدول القليلة التي لدينا ميزان مبادلات تجارية معها تفوق فيه الصادرات التونسية الواردات بشكل كبير جداً.
ويُقدّر حجم المبادلات التجارية بين تونس والعراق بأكثر من 47 مليون دينار تونسي، وفق آخر الأرقام الرسمية، كما شاركت نحو 40 مؤسسة تونسية في أسبوع منتجات الصناعات الغذائية التونسية في العراق، الذي احتضنته بغداد خلال شهر فيفري 2026، بالتزامن مع تنظيم معرض بغداد الدولي.
*وكيف يمكن استغلال فرص التعاون؟
لقد زار وفد رفيع المستوى من اتحاد المقاولين العراقيين والعرب، برئاسة علي فاخر السنافي، تونس في زيارات مُتعددة لتعزيز التعاون الاقتصادي والمقاولاتي بين البلدين، وأبدى استعداده للتعاون مع الجانب التونسي ووجّه دعوة للمقاولين التونسيين للتوجه إلى العراق ودراسة إنجاز مشاريع بناء سكن بالشراكة مع المقاولين العراقيين.
وتُعدّ العراق، أيضا، سوقاً كبيرة في المجالات التجارية والبنية التحتية والطاقة والسياحة، ما يستوجب استغلال الفرص، خاصة وأنّ عدّة دول تعمل على التقارب مع العراق. وإزاء كلّ هذا، يظلّ حضور رجال الأعمال التونسيين ضعيفاً في العراق رغم الفرص الكبيرة المتاحة والمشاركات الاقتصادية، وهو ما يتطلّب إيجاد الصيغ المناسبة لتأمين رفع حجم التبادل التجاري وتجاوز التحديات.
*وما هي التحديات المطروحة؟
التحدّي الأكبر اليوم في المبادلات التجارية بين تونس والعراق هو النقل، الأمر الذي يستوجب وضع اتفاقيات خاصة في مجالي النقل البحري والجوي. وفي هذا السياق، نسعى إلى إيجاد الإطار القانوني الذي ينظم المبادلات التجارية بين البلدين باتجاه مزيد تحريره، والسعي إلى تخفيض بعض المعاليم الديوانية المفروضة على بعض المواد.
*لقد شهدت الدورة الـ17 للجنة المشتركة التونسية-العراقية إمضاء عدة اتفاقيات، هل من دورة جديدة؟
الدورة القادمة للجنة المشتركة التونسية-العراقية من المنتظر أن تحتضنها تونس. وقد تم عقد اجتماع لجنة المتابعة مؤخراً بتونس برئاسة كاتبيْ الدولة للشؤون الخارجية بالبلدين، وخلص الاجتماع إلى مجموعة من التوصيات سيتم رفعها في الدورة القادمة. ونحن بصدد انتظار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لتحديد موعد انعقادها.
ونُذكّر بأنّ اللجنة المشتركة التونسية-العراقية في دورتها الـ17، المنعقدة في بغداد في ماي 2024، اختتمت أعمالها بالتوقيع على 18 اتفاقية ومُذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي لتعزيز التعاون الثنائي، حيث شملت الاتفاقيات مجالات متنوعة، أبرزها التعاون الأمني، الصحة، الدواء، التربية، الصناعات التقليدية، البيئة، الشباب والرياضة، بالإضافة إلى شراكات بين القطاع الخاص.
*وما هي رسالتكم إلى رجال الأعمال التونسيين لتشجيعهم على التوجه إلى العراق؟
الوضع الأمني بالعراق مستقر، والعراق بصدد إعادة البنية التحتية والتشييد، مع وجود مشاريع لإعادة الإعمار والربط الكهربائي.
والعراق تمكّن من تعافيه وعودته كأحد أهم الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة، وتونس مُستعدة أن تكون فاعلاً رئيسياً في تحقيق النهضة الاقتصادية للعراق، بما يفتح المجال لبيئة استثمارية جاذبة بين البلدين. وندعو إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة، والوصول بها إلى آفاق أوسع في المستقبل، لا سيما في مجالات ذات اهتمام مشترك. كما ندعو رجال الأعمال التونسيين إلى القيام بزيارات استطلاعية للعراق، والسفارة على أتم الاستعداد للتعاون في هذا الغرض وبامكان رجال الأعمال التنسيق مع اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والمنظمات الوطنية لتأمين حضورنا في العراق، إذ توجد فرص كبيرة تتطلب مجهوداً أكبر.
*خبر جيد للتبادل التجاري والقطاع السياحي والجالية التونسية: استئناف الرحلات المباشرة بين تونس والعراق؟
الخطوط الجوية العراقية تستأنف تشغيل الخط الجوي المباشر بين مطاري بغداد ومطار تونس قرطاج، يوم الخميس 21 ماي الجاري، وهو ما يُجنّب أفراد الجالية التونسية والمستثمرين والسياح عناء السفر عبر مطارات أخرى. كما أنّ الخط المباشر تكلفته أقل من الخطوط غير المباشرة، والتي استأنفت بعضها رحلاتها منذ 3 أسابيع.
لقد تم التباحث مع الخطوط العراقية والتوصل إلى إقرار تسعيرة هي الأقل مقارنة ببقية التذاكر، كما ان الفرق بين سعر تذكرة الرحلة المباشر والرحلة غير المباشرة يصل إلى حدود 200 دولار للتذكرة... لقد قمنا بالاتصالات الضرورية لاستئناف الخط تزامنا مع عيد الأضحى والعطلة، وإن شاء الله تكون فاتحة الموسم السياحي في اتجاه تونس. وقد أعربت الناقلة العراقية عن استعدادها لبرمجة رحلات أخرى في حال تسجيل إقبال كبير. والرحلات المباشرة ستكون حالياً بمعدل رحلة كل يوم خميس انطلاقاً من مطار بغداد، لتعود في نفس اليوم من مطار تونس قرطاج الدولي، بعد أن توقّف الخط بسبب الحرب التي مرت بها المنطقة وغلق المطار منذ بداية مارس الماضي.
كما أنّ هذا الخط المباشر سيُساهم في إدخال حركية سياحية في تونس، وسيُشجّع العراقيين على زيارة بلادنا، كما سيساهم في دعم التبادل التجاري بين البلدين.
*هنا يمكن أن نتطرّق إلى مدى اعتماد العراقيين على الوجهة التونسية كوجهة سياحية؟
لقد بلغ عدد السياح العراقيين الوافدين على تونس 10 آلاف خلال الموسم السياحي الماضي، بعد أن كان في حدود 4 آلاف عندما كانت التأشيرة ضرورية للسفر للسياحة. ونعمل على أن نصل إلى تحقيق ما بين 13 و15 ألف سائح عراقي نحو الوجهة التونسية.
وماذا عن التأشيرات؟
بالنسبة للسياح العراقيين القادمين إلى تونس، يتم إعفاؤهم من التأشيرة، لكن بشروط أهمها ألا تتجاوز مدة الإقامة 15 يوماً مرتين في السنة، وأن تكون الإقامة في فندق. أما بالنسبة لبقية التأشيرات، فإن الإجراءات ضرورية وسارية المفعول، وحاليا مبدأ التأشيرة معمول به باستثناء السياحة للعراقيين في تونس.
كما نعمل على دراسة وبحث إلغاء التأشيرة للسياح التونسيين الراغبين في زيارة العراق لغرض السياحة، وذلك في حال تسجيل إقبال على هذا النوع من التأشيرات.
*نختم حوارنا لنتساءل عن الجالية التونسية في العراق وأهم ما يُميّزها؟
يبلغ عدد أفراد الجالية التونسية في العراق قرابة 400 مواطن تونسي مسجلين بمصالح القنصلية بالسفارة، ويُقسّم هذا العدد إلى قسمين: الأول مُستقر في العراق منذ الثمانينات والتسعينات، وهذا الجزء الأكبر، والثاني لاحظناه بعد عودة استقرار العراق أي تقريباً منذ سنة 2020، حيث يلتحق عدد من التونسيين للعمل في قطاعي النفط والسياحة.
يوجد 50 مهندس بترول تونسي يعملون في حقول البترول في البصرة، وعشرات المهندسين التونسيين في ميناء البصرة، إضافة إلى تونسيين استقروا بإقليم كردستان العراق، ومنهم مستثمرون في الصناعات التحويلية وإطارات.
بالإضافة إلى بدء تواجد إطارات في مجال الرياضة، من بينهم رياضيون تونسيون ومدربون لتأطير فرق رياضية بالعراق، وهو ما يُؤكّد السمعة الجيدة التي يحظى به الإطار الفني الرياضي التونسي في دول الخليج والعراق.