تشهد الساحة السياسية في تونس حراكاً لافتاً تقوده القوى القومية وعلى رأسها "حركة الشعب" و"التيار الشعبي" للدفع بالموقف الرسمي التونسي نحو تبني رؤية أكثر تضامناً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة التصعيد العسكري الأخير.
هذا الاندفاع لم تترجمه البيانات السياسية او النزول الى الشارع لاسناد طهران بل كشفته عدد من التدوينات على موقع التواصل الاجتماعي أبرزه ما نشرته القيادية بالتيار الشعبي مباركة البراهمي والتي تهجمت فيه على موقف الخارجية التونسية.
في المقابل، وفي ردّه على انتقادات أثارها كل من النائب محمد علي والنائب ضحى السالمي عن حركة الشعب بخصوص بيان تونس المتعلق بالوضع في المنطقة الخليج، أكد وزير الشؤون الخارجية محمد علي النفطي، أن "موقف تونس يرتكز على مبادئ أساسية قامت عليها السياسة الخارجية التونسية التي تحتكم إلى سيادة الدول والتعرض إلى الاعتداءات التي تطال كافة دول المنطقة". وأضاف الوزير أثناء جلسة استماع عقدتها الأربعاء لجنة العلاقات الخارجية بخصوص مشروع القانون الأساسي عدد 07/2026 ووضع الجالية التونسية بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، أن "بيان تونس كان واضحا في الدعوة الى الدبلوماسية والحوار لفتح صفحة جديدة تتعايش فيها دول المنطقة بسلام".
يتقاطع موقف القوميون في تونس وايران من الامبريالية والهيمنة الأمريكية على المنطقة، ويرى التيار القومي أن السيادة الوطنية لا تتحقق إلا بكسر التبعية للغرب، وهو ما يتلامس مع الاستراتيجية الإيرانية التي تتحدى النفوذ الأمريكي منذ عقود. هذا التقارب الأيديولوجي يجعل من إيران حليفاً طبيعياً في معركة "التحرر الوطني" التي ينادي بها والقوميون، اما القضية الفلسطينية فتُعد إيران الركيزة الأساسية لما يُعرف بـ "محور المقاومة"، وهي الطرف الإقليمي الأكثر انخراطاً في دعم الفصائل الفلسطينية واللبنانية. يرى القوميون أن أي استهداف لإيران هو استهداف مباشر لعمق المقاومة، وبالتالي فإن الدفاع عن طهران هو في جوهره دفاع عن فلسطين. وقد صرح زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب، مراراً بأن "موقف إيران من فلسطين هو السبب الحقيقي وراء العدوان عليها".
تعقيدات المنطقة...وضرورة تونسة المصالح على الرغم من تعقيدات الموقف وتشابكه فقد اختزل القوميون مواقفهم في ثنائية مبسطة تقوم على "محور مقاومة" مقابل "محور عمالة" وهو تبسيط يتجاهل حقيقة أن إيران، كأي قوة إقليمية، تملك أجندة توسعية خاصة بها في العالم العربي، من العراق إلى اليمن وسوريا.
إن اندفاع القوميين التونسيين لتبرير كل السياسات الإيرانية تحت مسمى دعم فلسطين، يسقطهم في فخ التبعية لمشروع إقليمي غير عربي، وهو ما يتناقض جوهرياً مع مبادئ القومية العربية التي تدعي الدفاع عن استقلال القرار العربي.
فالاصطفاف خلف طهران، يعني بالضرورة توتير العلاقات مع الشركاء الاقتصاديين التقليديين في الخليج العربي وأوروبا، دون الحصول على بديل حقيقي. فإيران، المثقلة بالعقوبات، لا تملك ما تقدمه لتونس سوى الشعارات، بينما تخسر تونس بمثل هذا الموقف عمقها العربي الاستراتيجي ومصالحها الحيوية..
خليل الحناشي
تشهد الساحة السياسية في تونس حراكاً لافتاً تقوده القوى القومية وعلى رأسها "حركة الشعب" و"التيار الشعبي" للدفع بالموقف الرسمي التونسي نحو تبني رؤية أكثر تضامناً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة التصعيد العسكري الأخير.
هذا الاندفاع لم تترجمه البيانات السياسية او النزول الى الشارع لاسناد طهران بل كشفته عدد من التدوينات على موقع التواصل الاجتماعي أبرزه ما نشرته القيادية بالتيار الشعبي مباركة البراهمي والتي تهجمت فيه على موقف الخارجية التونسية.
في المقابل، وفي ردّه على انتقادات أثارها كل من النائب محمد علي والنائب ضحى السالمي عن حركة الشعب بخصوص بيان تونس المتعلق بالوضع في المنطقة الخليج، أكد وزير الشؤون الخارجية محمد علي النفطي، أن "موقف تونس يرتكز على مبادئ أساسية قامت عليها السياسة الخارجية التونسية التي تحتكم إلى سيادة الدول والتعرض إلى الاعتداءات التي تطال كافة دول المنطقة". وأضاف الوزير أثناء جلسة استماع عقدتها الأربعاء لجنة العلاقات الخارجية بخصوص مشروع القانون الأساسي عدد 07/2026 ووضع الجالية التونسية بمنطقة الخليج والشرق الأوسط، أن "بيان تونس كان واضحا في الدعوة الى الدبلوماسية والحوار لفتح صفحة جديدة تتعايش فيها دول المنطقة بسلام".
يتقاطع موقف القوميون في تونس وايران من الامبريالية والهيمنة الأمريكية على المنطقة، ويرى التيار القومي أن السيادة الوطنية لا تتحقق إلا بكسر التبعية للغرب، وهو ما يتلامس مع الاستراتيجية الإيرانية التي تتحدى النفوذ الأمريكي منذ عقود. هذا التقارب الأيديولوجي يجعل من إيران حليفاً طبيعياً في معركة "التحرر الوطني" التي ينادي بها والقوميون، اما القضية الفلسطينية فتُعد إيران الركيزة الأساسية لما يُعرف بـ "محور المقاومة"، وهي الطرف الإقليمي الأكثر انخراطاً في دعم الفصائل الفلسطينية واللبنانية. يرى القوميون أن أي استهداف لإيران هو استهداف مباشر لعمق المقاومة، وبالتالي فإن الدفاع عن طهران هو في جوهره دفاع عن فلسطين. وقد صرح زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب، مراراً بأن "موقف إيران من فلسطين هو السبب الحقيقي وراء العدوان عليها".
تعقيدات المنطقة...وضرورة تونسة المصالح على الرغم من تعقيدات الموقف وتشابكه فقد اختزل القوميون مواقفهم في ثنائية مبسطة تقوم على "محور مقاومة" مقابل "محور عمالة" وهو تبسيط يتجاهل حقيقة أن إيران، كأي قوة إقليمية، تملك أجندة توسعية خاصة بها في العالم العربي، من العراق إلى اليمن وسوريا.
إن اندفاع القوميين التونسيين لتبرير كل السياسات الإيرانية تحت مسمى دعم فلسطين، يسقطهم في فخ التبعية لمشروع إقليمي غير عربي، وهو ما يتناقض جوهرياً مع مبادئ القومية العربية التي تدعي الدفاع عن استقلال القرار العربي.
فالاصطفاف خلف طهران، يعني بالضرورة توتير العلاقات مع الشركاء الاقتصاديين التقليديين في الخليج العربي وأوروبا، دون الحصول على بديل حقيقي. فإيران، المثقلة بالعقوبات، لا تملك ما تقدمه لتونس سوى الشعارات، بينما تخسر تونس بمثل هذا الموقف عمقها العربي الاستراتيجي ومصالحها الحيوية..