❞كبير مستشاري ترامب مسعد بولس يؤيّد آلية التشاور الثلاثية حول الأزمة بين طرابلس وبنغازي❝
أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيّد، لدى استقباله أول أمس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عن استعداد تونس التام لاحتضان مؤتمر جامع يختار فيه الليبيون بكل حرية الحلول التي يرتضونها، كما أكّد رئيس الجمهورية ثقته في قدرة الأشقاء في ليبيا على وضع الحلول الكفيلة بصنع مستقبلهم بأنفسهم، لما يمتلكونه من قدرات وإمكانيات، وذلك وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
وتعيش ليبيا منذ سنة 2014 حالة انقسام سياسي ومؤسساتي بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والتي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، وحكومة الشرق التي أعلنها البرلمان في طبرق بقيادة عقيلة صالح، والتي تُدير شؤون المنطقة الشرقية، إلى جانب وجود مجلسين تشريعيين ومؤسسات مالية منفصلة. وقد تحوّل هذا الانقسام السياسي العميق، الذي أصبح منذ سنوات من أبرز ملامح الأزمة، إلى عائق أمام بناء مؤسسات موحّدة وفاعلة.
ومنذ سنوات طويلة تعمل الأمم المتحدة على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، ووضع خارطة طريق سياسية في ليبيا تهدف إلى توحيد المؤسسات السياسية والمالية، والذهاب إلى انتخابات عامة، وإرساء مؤسسات حكم مستقرة وغير منقسمة بين الشرق والغرب.
وتحاول دول الجوار الليبي، وعلى رأسها تونس والجزائر ومصر، الدفع في اتجاه مؤازرة المجهود الأممي وضمان نجاحه، عبر التشاور وتقريب وجهات النظر الليبية، مع التأكيد على أن يكون الحل ليبيا خالصا دون تدخّلات أجنبية.
الاجتماع الثلاثي ودور الأمم المتحدة
استقبلت تونس اجتماع الآلية الثلاثية حول ليبيا، والذي ضمّ وزراء خارجية كل من تونس والجزائر ومصر، بمشاركة بعثة الأمم المتحدة المكلّفة بالملف الليبي، وذلك خلال اليومين الماضيين، لبحث تطورات الأزمة الليبية ومساعي دعم مسار التسوية السياسية، والدفع باتجاه التقدّم في عملية إجراء الانتخابات، التي تُعدّ، وفق الرؤية الأممية ورؤية دول الجوار الليبي، السبيل الوحيد لإعادة توحيد مؤسسات الدولة الليبية وإنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي القائم منذ سنوات.
وقد خلص الاجتماع الثلاثي التشاوري، الذي ضم وزير الخارجية محمد علي النفطي، ووزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى بيان مشترك تضمّن التزام الدول الثلاث بالسعي إلى دعم جهود الحل السياسي الليبي–الليبي. وتم التشديد في البلاغ على «حتمية القيادة والملكية الليبية للمسار السياسي، بمشاركة كافة القوى الحية في المجتمع الليبي»، مع دعوة «مختلف الأطراف الليبية إلى الحوار وتجاوز الانقسامات بهدف الوصول بالبلاد إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، ودعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة بما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي»، وفق نص البيان المشترك.
كما أشار البيان الثلاثي إلى ضرورة «النأي بليبيا عن التجاذبات الإقليمية والدولية، ورفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي، بما يتيح للأشقاء الليبيين بلورة وإقرار توافقاتهم الداخلية دون وصاية أو إملاء، وضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من جميع أنحاء البلاد».
وشدّد بيان اجتماع وزراء خارجية دول الجوار أيضا على أن أمن ليبيا واستقرارها جزء لا يتجزأ من العمق الأمني العربي، ومن أمن واستقرار منطقة الساحل والصحراء. واعتبر الوزراء أن ذلك يستوجب إيلاء الأهمية اللازمة لهذا الترابط ضمن رؤية شاملة ومتكاملة تقي ليبيا ودول المنطقة من المخاطر والتهديدات القائمة. كما عبّر الوزراء الثلاثة عن «استعدادهم لاستقبال والتباحث والتشاور مع مختلف القيادات الليبية، في سياق تكثيف الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأشقاء الليبيين»، ودعم استعداد تونس لاحتضان اجتماعات رفيعة المستوى بمشاركة كافة الأطراف الليبية المعنية، من أجل التقدّم نحو إنجاز إطار شامل وجامع للحل السياسي المنشود من الشعب الليبي الشقيق، وفق ما ورد في البيان الصادر عن الاجتماع الثلاثي.
وشهد اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي أيضا مشاركة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيته، بما يعكس أهمية الآلية الثلاثية، ورؤية الأمم المتحدة لها كإطار يُعزّز إمكانية تقديم مزيد من الدعم والمساندة لجهود حل الأزمة الليبية.
وقبل مشاركتها في اجتماع الآلية الثلاثية، كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيته، قد عقدت اجتماعا مع كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، لمناقشة التطورات السياسية في ليبيا.
وتعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع مختلف الأطراف السياسية ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، لتيسير عملية سياسية شاملة، ودعم الجهود الليبية الرامية إلى إجراء الانتخابات الوطنية، وتوحيد المؤسسات، وتنفيذ وقف إطلاق النار، وتعزيز المصالحة الوطنية. وقد جدّد مجلس الأمن مؤخرا ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر من السنة الجارية، وهي فترة تُطالب خلالها البعثة الأممية بالمساهمة في إيجاد حل للأزمة.
المبعوث الأمريكي في تونس
أول أمس، اجتمع وزير الخارجية محمد علي النفطي بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكلف بالشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، مسعد بولس، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية.
وحضر الاجتماع كل من نائب مساعد وزير الخارجية لشمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية بالنيابة، كايل ليستون، وسفير الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، بيل بزّي. وأفادت وزارة الخارجية في بلاغ لها أن النفطي بحث مع بولس «سبل الارتقاء بعلاقات التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية والعلمية والتكنولوجية، وكذلك في قطاعي السياحة والنقل».
كما تم خلال اللقاء «تبادل الرؤى حول المسائل الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وسبل ترسيخ ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة». وأكّد النفطي على موقف تونس المبدئي والثابت الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق وكفاحه المشروع من أجل استرجاع حقوقه التاريخية كاملة، وحقه في إقامة دولته المستقلة على كامل أرضه وعاصمتها القدس الشريف، وفق نص البلاغ، الذي أشار أيضا إلى «ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار، بما يرسّخ مقومات عيش إنساني يحفظ أمن القطاع وكرامته».
وتطرّق الجانبان التونسي والأمريكي كذلك إلى أهمية إيجاد حل سياسي ليبي–ليبي، في إطار التوافق وكنف الحوار بين مختلف مكونات المشهد السياسي الليبي، فضلا عن استعداد تونس لمواصلة بذل كافة الجهود لدعم التوصل إلى التسوية السياسية المنشودة في البلد الشقيق. كما ذكرت وزارة الخارجية أن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن تأييده لآلية التشاور الثلاثية التونسية–الجزائرية–المصرية حول ليبيا، التي انعقدت في تونس.
وكان كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، قد أدّى زيارة إلى ليبيا في شهر جويلية الماضي، وهي الأولى له منذ تولّي الرئيس ترامب ولايته، شملت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي. واعتُبرت هذه الزيارة تحرّكا دبلوماسيا أمريكيا بهذا المستوى منذ سنوات، في علاقة بالانسداد السياسي والانقسام الذي تعرفه ليبيا.
وإلى جانب بعدها الدبلوماسي، حملت الزيارة بُعدا اقتصاديا بارزا، خاصة في ما يتعلّق بقطاع الطاقة، الذي يمثّل الجزء الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات العامة في ليبيا. وقد أعلن مسعد بولس حينها عن توقيع مذكرة تفاهم مرتقبة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركات أمريكية لبدء عمليات استكشاف الغاز البحري، وهي خطوة من شأنها تعزيز موقع ليبيا في أسواق الطاقة العالمية. غير أن هذا الاستثمار الكبير في مجال الطاقة يظلّ مشروطا بتحقيق الاستقرار السياسي وتوحيد المؤسسات الحكومية والعسكرية والأمنية.
ورغم تواصل التنافر والبرود بين مؤسستي شرق وغرب ليبيا، فإن خارطة الطريق التي تراهن عليها اليوم المبعوثة الأممية هانا تيته تتمثل في محاولة إعادة هندسة العملية السياسية من خلال «حوار مهيكل» يمتد بين 12 و18 شهرا، وينتهي نظريا بإجراء انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات. غير أن هذا المسار الأممي يواجه صعوبات وعقبات، ويصطدم بمصالح وإرادة السلطتين في الشرق والغرب الليبي، وهو ما يفسّر عرض تونس اليوم استعدادها لتكون منطلقًا لهذا الحوار بين الفرقاء الليبيين.
منية العرفاوي
❞كبير مستشاري ترامب مسعد بولس يؤيّد آلية التشاور الثلاثية حول الأزمة بين طرابلس وبنغازي❝
أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيّد، لدى استقباله أول أمس وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عن استعداد تونس التام لاحتضان مؤتمر جامع يختار فيه الليبيون بكل حرية الحلول التي يرتضونها، كما أكّد رئيس الجمهورية ثقته في قدرة الأشقاء في ليبيا على وضع الحلول الكفيلة بصنع مستقبلهم بأنفسهم، لما يمتلكونه من قدرات وإمكانيات، وذلك وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
وتعيش ليبيا منذ سنة 2014 حالة انقسام سياسي ومؤسساتي بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والتي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، وحكومة الشرق التي أعلنها البرلمان في طبرق بقيادة عقيلة صالح، والتي تُدير شؤون المنطقة الشرقية، إلى جانب وجود مجلسين تشريعيين ومؤسسات مالية منفصلة. وقد تحوّل هذا الانقسام السياسي العميق، الذي أصبح منذ سنوات من أبرز ملامح الأزمة، إلى عائق أمام بناء مؤسسات موحّدة وفاعلة.
ومنذ سنوات طويلة تعمل الأمم المتحدة على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، ووضع خارطة طريق سياسية في ليبيا تهدف إلى توحيد المؤسسات السياسية والمالية، والذهاب إلى انتخابات عامة، وإرساء مؤسسات حكم مستقرة وغير منقسمة بين الشرق والغرب.
وتحاول دول الجوار الليبي، وعلى رأسها تونس والجزائر ومصر، الدفع في اتجاه مؤازرة المجهود الأممي وضمان نجاحه، عبر التشاور وتقريب وجهات النظر الليبية، مع التأكيد على أن يكون الحل ليبيا خالصا دون تدخّلات أجنبية.
الاجتماع الثلاثي ودور الأمم المتحدة
استقبلت تونس اجتماع الآلية الثلاثية حول ليبيا، والذي ضمّ وزراء خارجية كل من تونس والجزائر ومصر، بمشاركة بعثة الأمم المتحدة المكلّفة بالملف الليبي، وذلك خلال اليومين الماضيين، لبحث تطورات الأزمة الليبية ومساعي دعم مسار التسوية السياسية، والدفع باتجاه التقدّم في عملية إجراء الانتخابات، التي تُعدّ، وفق الرؤية الأممية ورؤية دول الجوار الليبي، السبيل الوحيد لإعادة توحيد مؤسسات الدولة الليبية وإنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي القائم منذ سنوات.
وقد خلص الاجتماع الثلاثي التشاوري، الذي ضم وزير الخارجية محمد علي النفطي، ووزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى بيان مشترك تضمّن التزام الدول الثلاث بالسعي إلى دعم جهود الحل السياسي الليبي–الليبي. وتم التشديد في البلاغ على «حتمية القيادة والملكية الليبية للمسار السياسي، بمشاركة كافة القوى الحية في المجتمع الليبي»، مع دعوة «مختلف الأطراف الليبية إلى الحوار وتجاوز الانقسامات بهدف الوصول بالبلاد إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، ودعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة بما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي»، وفق نص البيان المشترك.
كما أشار البيان الثلاثي إلى ضرورة «النأي بليبيا عن التجاذبات الإقليمية والدولية، ورفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الليبي، بما يتيح للأشقاء الليبيين بلورة وإقرار توافقاتهم الداخلية دون وصاية أو إملاء، وضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من جميع أنحاء البلاد».
وشدّد بيان اجتماع وزراء خارجية دول الجوار أيضا على أن أمن ليبيا واستقرارها جزء لا يتجزأ من العمق الأمني العربي، ومن أمن واستقرار منطقة الساحل والصحراء. واعتبر الوزراء أن ذلك يستوجب إيلاء الأهمية اللازمة لهذا الترابط ضمن رؤية شاملة ومتكاملة تقي ليبيا ودول المنطقة من المخاطر والتهديدات القائمة. كما عبّر الوزراء الثلاثة عن «استعدادهم لاستقبال والتباحث والتشاور مع مختلف القيادات الليبية، في سياق تكثيف الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأشقاء الليبيين»، ودعم استعداد تونس لاحتضان اجتماعات رفيعة المستوى بمشاركة كافة الأطراف الليبية المعنية، من أجل التقدّم نحو إنجاز إطار شامل وجامع للحل السياسي المنشود من الشعب الليبي الشقيق، وفق ما ورد في البيان الصادر عن الاجتماع الثلاثي.
وشهد اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي أيضا مشاركة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيته، بما يعكس أهمية الآلية الثلاثية، ورؤية الأمم المتحدة لها كإطار يُعزّز إمكانية تقديم مزيد من الدعم والمساندة لجهود حل الأزمة الليبية.
وقبل مشاركتها في اجتماع الآلية الثلاثية، كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيته، قد عقدت اجتماعا مع كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، لمناقشة التطورات السياسية في ليبيا.
وتعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع مختلف الأطراف السياسية ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، لتيسير عملية سياسية شاملة، ودعم الجهود الليبية الرامية إلى إجراء الانتخابات الوطنية، وتوحيد المؤسسات، وتنفيذ وقف إطلاق النار، وتعزيز المصالحة الوطنية. وقد جدّد مجلس الأمن مؤخرا ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر من السنة الجارية، وهي فترة تُطالب خلالها البعثة الأممية بالمساهمة في إيجاد حل للأزمة.
المبعوث الأمريكي في تونس
أول أمس، اجتمع وزير الخارجية محمد علي النفطي بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكلف بالشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، مسعد بولس، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية.
وحضر الاجتماع كل من نائب مساعد وزير الخارجية لشمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية بالنيابة، كايل ليستون، وسفير الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، بيل بزّي. وأفادت وزارة الخارجية في بلاغ لها أن النفطي بحث مع بولس «سبل الارتقاء بعلاقات التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية والعلمية والتكنولوجية، وكذلك في قطاعي السياحة والنقل».
كما تم خلال اللقاء «تبادل الرؤى حول المسائل الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وسبل ترسيخ ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة». وأكّد النفطي على موقف تونس المبدئي والثابت الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق وكفاحه المشروع من أجل استرجاع حقوقه التاريخية كاملة، وحقه في إقامة دولته المستقلة على كامل أرضه وعاصمتها القدس الشريف، وفق نص البلاغ، الذي أشار أيضا إلى «ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار، بما يرسّخ مقومات عيش إنساني يحفظ أمن القطاع وكرامته».
وتطرّق الجانبان التونسي والأمريكي كذلك إلى أهمية إيجاد حل سياسي ليبي–ليبي، في إطار التوافق وكنف الحوار بين مختلف مكونات المشهد السياسي الليبي، فضلا عن استعداد تونس لمواصلة بذل كافة الجهود لدعم التوصل إلى التسوية السياسية المنشودة في البلد الشقيق. كما ذكرت وزارة الخارجية أن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن تأييده لآلية التشاور الثلاثية التونسية–الجزائرية–المصرية حول ليبيا، التي انعقدت في تونس.
وكان كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، قد أدّى زيارة إلى ليبيا في شهر جويلية الماضي، وهي الأولى له منذ تولّي الرئيس ترامب ولايته، شملت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي. واعتُبرت هذه الزيارة تحرّكا دبلوماسيا أمريكيا بهذا المستوى منذ سنوات، في علاقة بالانسداد السياسي والانقسام الذي تعرفه ليبيا.
وإلى جانب بعدها الدبلوماسي، حملت الزيارة بُعدا اقتصاديا بارزا، خاصة في ما يتعلّق بقطاع الطاقة، الذي يمثّل الجزء الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات العامة في ليبيا. وقد أعلن مسعد بولس حينها عن توقيع مذكرة تفاهم مرتقبة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركات أمريكية لبدء عمليات استكشاف الغاز البحري، وهي خطوة من شأنها تعزيز موقع ليبيا في أسواق الطاقة العالمية. غير أن هذا الاستثمار الكبير في مجال الطاقة يظلّ مشروطا بتحقيق الاستقرار السياسي وتوحيد المؤسسات الحكومية والعسكرية والأمنية.
ورغم تواصل التنافر والبرود بين مؤسستي شرق وغرب ليبيا، فإن خارطة الطريق التي تراهن عليها اليوم المبعوثة الأممية هانا تيته تتمثل في محاولة إعادة هندسة العملية السياسية من خلال «حوار مهيكل» يمتد بين 12 و18 شهرا، وينتهي نظريا بإجراء انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات. غير أن هذا المسار الأممي يواجه صعوبات وعقبات، ويصطدم بمصالح وإرادة السلطتين في الشرق والغرب الليبي، وهو ما يفسّر عرض تونس اليوم استعدادها لتكون منطلقًا لهذا الحوار بين الفرقاء الليبيين.