إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائب بلجنة الفلاحة عبد الستار الزارعي لـ«الصباح»: الحكومة مدعوة إلى تسوية وضعية الآبار العشوائية

-نحنفي انتظار مشروع مجلة المياه منذ مارس 2023

طالب عضو لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب  عبد الستار الزارعي، الحكومة بإحالة مشروع مجلة المياه إلى المجلس النيابي في أقرب الآجال، وتسوية وضعية الآبار العشوائية طبقًا لما تم إقراره في إطار قانون المالية لسنة 2025، وتفعيل مختلف الإجراءات الواردة بقانون المالية لسنة 2026، خاصة ذات العلاقة بقطاع الفلاحة.

وأضاف، في تصريح لـ«الصباح»، أن المجلس النيابي ينتظر منذ مارس 2023 وإلى غاية اليوم ورود مشروع مجلة المياه، الذي وعدت به الحكومة وقيل عديد المرات إنه جاهز. وأكد أن اللجنة على استعداد تام لنقاش هذه المجلة بمشاركة ممثلي الوزارات المعنية والهياكل المهنية والخبراء في المياه والجيولوجيا وغيرهم. وذكر أنه سيتم منح مشروع مجلة المياه أولوية قصوى على مستوى العمل التشريعي للبرلمان، نظرًا لأنه لا يمكن مواصلة العمل بالمجلة الحالية التي حجّرت على الفلاح منذ عهد محمد مزالي حفر الآبار السطحية بتعلّة حماية المائدة المائية والمحافظة عليها للأجيال القادمة.

ولاحظ عضو اللجنة أن آلاف الفلاحين في سيدي بوزيد وغيرها من جهات البلاد اضطروا إلى حفر آبار دون الحصول على تراخيص لتوفير المياه، ويساهم هؤلاء بشكل كبير في توفير الأمن الغذائي للشعب التونسي. وذهب النائب عبد الستار الزارعي إلى أبعد من ذلك، وأكد أن نواب الشعب أبدوا حرصًا كبيرًا على إيجاد حلول عملية لمعضلة الآبار العشوائية، وذلك عبر اقتراح فصل صلب مشروع قانون المالية لسنة 2025 يهدف إلى تسوية وضعية هذه الآبار وفق جملة من الشروط التي من شأنها أن تساهم في دعم الموارد الجبائية للدولة.

وأضاف أنه وقع إقرار الفصل، وبصدور قانون المالية لسنة 2025 في الرائد الرسمي من المفروض أنه أصبح نافذًا، وكان يجب تفعيله منذ بداية العام الماضي، لكن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عطّلت تنفيذ هذا الإجراء الهام للغاية بالنسبة إلى آلاف الفلاحين، معتبرة أن التسوية لا تنسحب على الآبار الموجودة في المناطق الحمراء، والحال أن جل الآبار العشوائية مقامة في تلك المناطق التي وقع تصنيفها مناطق حمراء، كما أنها تريد اعتماد مبلغ مالي للتسوية قدره عشرة آلاف دينار، وهو شرط تعجيزي لا يستجيب لقدرات جل الفلاحين في تونس.

وفي علاقة بإجراء تسوية وضعية الآبار العشوائية، يُذكر أن قانون المالية لسنة 2025 تضمن إجراء يتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، حيث نص الفصل 81 من هذا القانون على ما يلي:»تتمّ تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وتبسيط الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وفق معلوم مالي:

– بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الكهربائية، بين 3.000 دينار و4.000 دينار.

-بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الشمسية، بين 2.000 دينار و2.500 دينار.

وتخضع التسوية للمراقبة الفنية والتحاليل الجاري بها العمل بخصوص كمية تدفق المياه من البئر، مع مراعاة مساحة الأرض الفلاحية المستغلة، وذلك حفاظًا على المائدة المائية وحسن ترشيد استغلالها».

ويرى النائب عبد الستار الزارعي أنه من المخجل جدًا أن يتم منع فلاح من حفر بئر في حقله، إذ كيف يمكنه، في غياب المياه، أن يزرع ويسقي أشجار الزيتون واللوز والنخيل وغيرها من المزروعات. وذكر أنه بصفته ممثلًا عن جهة سيدي بوزيد، التي يوجد فيها آلاف الآبار العشوائية، يرى أنه لا بد من التسريع في إيجاد حلول لتسوية هذه الوضعية. وذكر أنه لو كانت تلك الآبار خطيرة فعلًا على المائدة المائية لنضبت المياه في هذه الولاية الفلاحية منذ سنوات، لكن هذا لم يحدث.

وخلص عضو لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري إلى أنه ما على وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سوى إيجاد الحلول، وليس عرقلة الفلاح وإعاقة نشاطه عبر تحجير حفر الآبار والامتناع عن تسوية وضعيات الآبار القديمة التي وقع حفرها بصفة عشوائية. وعبر النائب عن أمله في أن يتضمن مشروع مجلة المياه حلولًا عملية وعقلانية، وأن يكون في خدمة الفلاح والقطاع الفلاحي بشكل عام، وأن يمكّن من إنهاء الجدل الموجود بين نواب الشعب من جهة والحكومة من جهة أخرى حول مشاكل المياه في تونس وغيرها من الصعوبات التي تواجه الناشطين في القطاع الفلاحي.

أوامر ترتيبية

وإضافة إلى مطالبته بالتسريع في إحالة مشروع مجلة المياه إلى مجلس نواب الشعب وتسوية وضعيات الآبار العشوائية، شدد النائب عبد الستار الزارعي على ضرورة التعجيل بإصدار الأوامر الترتيبية للأحكام الواردة في قانون المالية لسنة 2026، خاصة ما تعلق منها بالقطاع الفلاحي. وأضاف أن نواب الشعب قدموا عديد التوصيات لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بمناسبة النظر في ميزانية هذه الوزارة، والمطلوب منها أخذها بعين الاعتبار والقيام بدورها الحقيقي في مرافقة الفلاحين ومساندتهم ودعمهم وإرشادهم وتمكينهم من البذور والأسمدة في الوقت المناسب، كما يجب عليها الحد من الإجراءات البيروقراطية المكبّلة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي الذي لا يمكن دونه النهوض بمختلف القطاعات الأخرى.

وقال إن النواب ينتظرون صدور الأوامر الترتيبية التي من شأنها أن تمكّن من تفعيل العديد من الإجراءات الهامة لفائدة القطاع الفلاحي، التي تم التنصيص عليها صلب قانون المالية لسنة 2026. وأضاف أنه كان من المفروض أن تنكب الوزارات المعنية بتلك الإجراءات على إعداد النصوص التطبيقية مباشرة بعد إقرار مشروع قانون المالية من قبل البرلمان، وذلك لضمان نفاذ أحكام هذا القانون في الآجال، وتلافي التأخير الذي حصل السنة الماضية في علاقة بتفعيل العديد من الفصول الواردة في قانون المالية لسنة 2025.

ويُذكر أن قانون المالية لسنة 2026 تضمن عديد الإجراءات لفائدة القطاع الفلاحي، تمت إضافة أغلبها من قبل نواب الشعب، ومنها إعفاء الفئات الفلاحية المتضررة من معاليم الكراء لمواجهة آثار الجفاف ونقص المياه، وإلزام البنوك بتسوية الديون الفلاحية المسندة على مواردها الذاتية وعلى موارد ميزانية الدولة والمصنفة صنف 4 و5 في تاريخ 30 جوان 2025، والتي لا يفوق مبلغها من حيث الأصل 10 آلاف دينار للفلاح الواحد بتاريخ الحصول عليها، بالتخلي الكلي عن فوائض التأخير. وتتم جدولة أصل الدين والفوائض التعاقدية على فترة أقصاها 10 سنوات، منها فترة إمهال لا تفوق سنة دون تسبقة.

كما تم التنصيص صلب قانون المالية، وتحديدًا في الفصل 65، على إحداث صندوق المياه، وتم منح تخفيضات جبائية وإعفاءات على العربات المجرورة عند نقل جميع المنتجات والمواد ذات الصلة المباشرة بالنشاط الفلاحي مهما كانت صبغتها. وتم الترخيص للفلاحين، بصفة فردية أو في إطار مجامع التنمية في القطاع الفلاحي أو التعاونيات أو الجمعيات المهنية أو الشركات الأهلية ذات النشاط الفلاحي، في تكوين مجموعات استيراد تشاركي للمعدات والآلات والتجهيزات الفلاحية الضرورية للنشاط الفلاحي. ويمكن أن تكون المعدات والآلات المستوردة جديدة أو مستعملة، على ألا يتجاوز عمر المعدات المستعملة خمس سنوات عند تاريخ توريدها.

وتم منح الإعفاء الكلي من المعاليم الديوانية والضرائب المستوجبة عند التوريد للمعدات والآلات المستوردة، وخاصة الجرارات والآلات الحاصدة وآلات جني الزيتون وآلات البذر والزرع وآلات الحرث والتسوية ومعدات الريّ بالتنقيط أو بالرش وآلات النقل الفلاحي والمعدات الخاصة بالتبريد والتخزين والتجفيف وآلات فرز وتوضيب المنتوجات الفلاحية، والتجهيزات المخصصة لتربية المواشي والدواجن والنحل، وكل الآلات والمعدات ذات الصبغة الإنتاجية المباشرة، وذلك طبقًا لشروط وضوابط تضبط بأمر.

ونص قانون المالية لسنة 2026 على إحداث صندوق الصحة الحيوانية، ويساهم هذا الصندوق في تعويض الفلاحين عن الأضرار الناجمة عن الأمراض والأوبئة الحيوانية. كما تم التخفيض في جباية المنتجات الموجهة للتغذية الحيوانية، وتم الترخيص للفلاحين في استيراد واستعمال الطائرات المسيّرة والمخصصة للاستعمال الفلاحي، وتم إحداث خط تمويل من ميزانية الدولة لسنة 2026 لإعادة هيكلة الضيعات الدولية الفلاحية التي تفوق مساحتها 1000 هكتار. ويتم رصد هذه الاعتمادات من العائدات المتأتية من تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة، وفق مقتضيات الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025.

غياب الرؤية

وقال عضو مجلس نواب الشعب عبد الستار الزارعي إن مجلس نواب الشعب قام بدوره التشريعي والرقابي رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة لأعضائه، وما على الحكومة اليوم سوى تنفيذ الإجراءات التي تم إقرارها من قبل المجلس صلب قانون المالية. ووجه النائب انتقادات لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، لأنها، حسب قوله، لم تقم بالأدوار الموكولة إليها في دعم منتجي الزيتون والتمور والقوارص وغيرها من القطاعات.

ولم يخف النائب استياءه من عدم التوصل إلى حد الآن إلى حلول مرضية للفلاح، معتبرًا أن القرارات التي تم اتخاذها من قبل الحكومة لحلحلة أزمة الزيتون خلال هذا الموسم لم تؤت أكلها ولم تكن كافية.

وبين أن الفلاح تضرر كثيرًا من لوبيات الفساد ومن المصدّرين، فحتى عندما تم تحديد سعر مرجعي لزيت الزيتون على مستوى المعاصر لم يقع الالتزام به، إذ تتعلل العديد من المعاصر بأن المصدّر يرفض هذه التسعيرة، وفي خضم هذه المشاكل فإن المتضرر الأكبر هو الفلاح.

وأكد النائب أن مجلس نواب الشعب سيواصل دوره التشريعي، وسيعمل على مراجعة القوانين البالية التي أعاقت تطور القطاع الفلاحي، وهناك نية لتقديم مبادرات تشريعية في الغرض، فضلًا عن المبادرات المعروضة على لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري.

سعيدة بوهلال

 

النائب بلجنة الفلاحة عبد الستار الزارعي لـ«الصباح»: الحكومة مدعوة إلى تسوية وضعية الآبار العشوائية

-نحنفي انتظار مشروع مجلة المياه منذ مارس 2023

طالب عضو لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب  عبد الستار الزارعي، الحكومة بإحالة مشروع مجلة المياه إلى المجلس النيابي في أقرب الآجال، وتسوية وضعية الآبار العشوائية طبقًا لما تم إقراره في إطار قانون المالية لسنة 2025، وتفعيل مختلف الإجراءات الواردة بقانون المالية لسنة 2026، خاصة ذات العلاقة بقطاع الفلاحة.

وأضاف، في تصريح لـ«الصباح»، أن المجلس النيابي ينتظر منذ مارس 2023 وإلى غاية اليوم ورود مشروع مجلة المياه، الذي وعدت به الحكومة وقيل عديد المرات إنه جاهز. وأكد أن اللجنة على استعداد تام لنقاش هذه المجلة بمشاركة ممثلي الوزارات المعنية والهياكل المهنية والخبراء في المياه والجيولوجيا وغيرهم. وذكر أنه سيتم منح مشروع مجلة المياه أولوية قصوى على مستوى العمل التشريعي للبرلمان، نظرًا لأنه لا يمكن مواصلة العمل بالمجلة الحالية التي حجّرت على الفلاح منذ عهد محمد مزالي حفر الآبار السطحية بتعلّة حماية المائدة المائية والمحافظة عليها للأجيال القادمة.

ولاحظ عضو اللجنة أن آلاف الفلاحين في سيدي بوزيد وغيرها من جهات البلاد اضطروا إلى حفر آبار دون الحصول على تراخيص لتوفير المياه، ويساهم هؤلاء بشكل كبير في توفير الأمن الغذائي للشعب التونسي. وذهب النائب عبد الستار الزارعي إلى أبعد من ذلك، وأكد أن نواب الشعب أبدوا حرصًا كبيرًا على إيجاد حلول عملية لمعضلة الآبار العشوائية، وذلك عبر اقتراح فصل صلب مشروع قانون المالية لسنة 2025 يهدف إلى تسوية وضعية هذه الآبار وفق جملة من الشروط التي من شأنها أن تساهم في دعم الموارد الجبائية للدولة.

وأضاف أنه وقع إقرار الفصل، وبصدور قانون المالية لسنة 2025 في الرائد الرسمي من المفروض أنه أصبح نافذًا، وكان يجب تفعيله منذ بداية العام الماضي، لكن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عطّلت تنفيذ هذا الإجراء الهام للغاية بالنسبة إلى آلاف الفلاحين، معتبرة أن التسوية لا تنسحب على الآبار الموجودة في المناطق الحمراء، والحال أن جل الآبار العشوائية مقامة في تلك المناطق التي وقع تصنيفها مناطق حمراء، كما أنها تريد اعتماد مبلغ مالي للتسوية قدره عشرة آلاف دينار، وهو شرط تعجيزي لا يستجيب لقدرات جل الفلاحين في تونس.

وفي علاقة بإجراء تسوية وضعية الآبار العشوائية، يُذكر أن قانون المالية لسنة 2025 تضمن إجراء يتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، حيث نص الفصل 81 من هذا القانون على ما يلي:»تتمّ تسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة وتبسيط الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وفق معلوم مالي:

– بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الكهربائية، بين 3.000 دينار و4.000 دينار.

-بالنسبة للآبار الفلاحية العميقة التي تستخدم الطاقة الشمسية، بين 2.000 دينار و2.500 دينار.

وتخضع التسوية للمراقبة الفنية والتحاليل الجاري بها العمل بخصوص كمية تدفق المياه من البئر، مع مراعاة مساحة الأرض الفلاحية المستغلة، وذلك حفاظًا على المائدة المائية وحسن ترشيد استغلالها».

ويرى النائب عبد الستار الزارعي أنه من المخجل جدًا أن يتم منع فلاح من حفر بئر في حقله، إذ كيف يمكنه، في غياب المياه، أن يزرع ويسقي أشجار الزيتون واللوز والنخيل وغيرها من المزروعات. وذكر أنه بصفته ممثلًا عن جهة سيدي بوزيد، التي يوجد فيها آلاف الآبار العشوائية، يرى أنه لا بد من التسريع في إيجاد حلول لتسوية هذه الوضعية. وذكر أنه لو كانت تلك الآبار خطيرة فعلًا على المائدة المائية لنضبت المياه في هذه الولاية الفلاحية منذ سنوات، لكن هذا لم يحدث.

وخلص عضو لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري إلى أنه ما على وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سوى إيجاد الحلول، وليس عرقلة الفلاح وإعاقة نشاطه عبر تحجير حفر الآبار والامتناع عن تسوية وضعيات الآبار القديمة التي وقع حفرها بصفة عشوائية. وعبر النائب عن أمله في أن يتضمن مشروع مجلة المياه حلولًا عملية وعقلانية، وأن يكون في خدمة الفلاح والقطاع الفلاحي بشكل عام، وأن يمكّن من إنهاء الجدل الموجود بين نواب الشعب من جهة والحكومة من جهة أخرى حول مشاكل المياه في تونس وغيرها من الصعوبات التي تواجه الناشطين في القطاع الفلاحي.

أوامر ترتيبية

وإضافة إلى مطالبته بالتسريع في إحالة مشروع مجلة المياه إلى مجلس نواب الشعب وتسوية وضعيات الآبار العشوائية، شدد النائب عبد الستار الزارعي على ضرورة التعجيل بإصدار الأوامر الترتيبية للأحكام الواردة في قانون المالية لسنة 2026، خاصة ما تعلق منها بالقطاع الفلاحي. وأضاف أن نواب الشعب قدموا عديد التوصيات لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بمناسبة النظر في ميزانية هذه الوزارة، والمطلوب منها أخذها بعين الاعتبار والقيام بدورها الحقيقي في مرافقة الفلاحين ومساندتهم ودعمهم وإرشادهم وتمكينهم من البذور والأسمدة في الوقت المناسب، كما يجب عليها الحد من الإجراءات البيروقراطية المكبّلة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي الذي لا يمكن دونه النهوض بمختلف القطاعات الأخرى.

وقال إن النواب ينتظرون صدور الأوامر الترتيبية التي من شأنها أن تمكّن من تفعيل العديد من الإجراءات الهامة لفائدة القطاع الفلاحي، التي تم التنصيص عليها صلب قانون المالية لسنة 2026. وأضاف أنه كان من المفروض أن تنكب الوزارات المعنية بتلك الإجراءات على إعداد النصوص التطبيقية مباشرة بعد إقرار مشروع قانون المالية من قبل البرلمان، وذلك لضمان نفاذ أحكام هذا القانون في الآجال، وتلافي التأخير الذي حصل السنة الماضية في علاقة بتفعيل العديد من الفصول الواردة في قانون المالية لسنة 2025.

ويُذكر أن قانون المالية لسنة 2026 تضمن عديد الإجراءات لفائدة القطاع الفلاحي، تمت إضافة أغلبها من قبل نواب الشعب، ومنها إعفاء الفئات الفلاحية المتضررة من معاليم الكراء لمواجهة آثار الجفاف ونقص المياه، وإلزام البنوك بتسوية الديون الفلاحية المسندة على مواردها الذاتية وعلى موارد ميزانية الدولة والمصنفة صنف 4 و5 في تاريخ 30 جوان 2025، والتي لا يفوق مبلغها من حيث الأصل 10 آلاف دينار للفلاح الواحد بتاريخ الحصول عليها، بالتخلي الكلي عن فوائض التأخير. وتتم جدولة أصل الدين والفوائض التعاقدية على فترة أقصاها 10 سنوات، منها فترة إمهال لا تفوق سنة دون تسبقة.

كما تم التنصيص صلب قانون المالية، وتحديدًا في الفصل 65، على إحداث صندوق المياه، وتم منح تخفيضات جبائية وإعفاءات على العربات المجرورة عند نقل جميع المنتجات والمواد ذات الصلة المباشرة بالنشاط الفلاحي مهما كانت صبغتها. وتم الترخيص للفلاحين، بصفة فردية أو في إطار مجامع التنمية في القطاع الفلاحي أو التعاونيات أو الجمعيات المهنية أو الشركات الأهلية ذات النشاط الفلاحي، في تكوين مجموعات استيراد تشاركي للمعدات والآلات والتجهيزات الفلاحية الضرورية للنشاط الفلاحي. ويمكن أن تكون المعدات والآلات المستوردة جديدة أو مستعملة، على ألا يتجاوز عمر المعدات المستعملة خمس سنوات عند تاريخ توريدها.

وتم منح الإعفاء الكلي من المعاليم الديوانية والضرائب المستوجبة عند التوريد للمعدات والآلات المستوردة، وخاصة الجرارات والآلات الحاصدة وآلات جني الزيتون وآلات البذر والزرع وآلات الحرث والتسوية ومعدات الريّ بالتنقيط أو بالرش وآلات النقل الفلاحي والمعدات الخاصة بالتبريد والتخزين والتجفيف وآلات فرز وتوضيب المنتوجات الفلاحية، والتجهيزات المخصصة لتربية المواشي والدواجن والنحل، وكل الآلات والمعدات ذات الصبغة الإنتاجية المباشرة، وذلك طبقًا لشروط وضوابط تضبط بأمر.

ونص قانون المالية لسنة 2026 على إحداث صندوق الصحة الحيوانية، ويساهم هذا الصندوق في تعويض الفلاحين عن الأضرار الناجمة عن الأمراض والأوبئة الحيوانية. كما تم التخفيض في جباية المنتجات الموجهة للتغذية الحيوانية، وتم الترخيص للفلاحين في استيراد واستعمال الطائرات المسيّرة والمخصصة للاستعمال الفلاحي، وتم إحداث خط تمويل من ميزانية الدولة لسنة 2026 لإعادة هيكلة الضيعات الدولية الفلاحية التي تفوق مساحتها 1000 هكتار. ويتم رصد هذه الاعتمادات من العائدات المتأتية من تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة، وفق مقتضيات الفصل 81 من قانون المالية لسنة 2025.

غياب الرؤية

وقال عضو مجلس نواب الشعب عبد الستار الزارعي إن مجلس نواب الشعب قام بدوره التشريعي والرقابي رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة لأعضائه، وما على الحكومة اليوم سوى تنفيذ الإجراءات التي تم إقرارها من قبل المجلس صلب قانون المالية. ووجه النائب انتقادات لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، لأنها، حسب قوله، لم تقم بالأدوار الموكولة إليها في دعم منتجي الزيتون والتمور والقوارص وغيرها من القطاعات.

ولم يخف النائب استياءه من عدم التوصل إلى حد الآن إلى حلول مرضية للفلاح، معتبرًا أن القرارات التي تم اتخاذها من قبل الحكومة لحلحلة أزمة الزيتون خلال هذا الموسم لم تؤت أكلها ولم تكن كافية.

وبين أن الفلاح تضرر كثيرًا من لوبيات الفساد ومن المصدّرين، فحتى عندما تم تحديد سعر مرجعي لزيت الزيتون على مستوى المعاصر لم يقع الالتزام به، إذ تتعلل العديد من المعاصر بأن المصدّر يرفض هذه التسعيرة، وفي خضم هذه المشاكل فإن المتضرر الأكبر هو الفلاح.

وأكد النائب أن مجلس نواب الشعب سيواصل دوره التشريعي، وسيعمل على مراجعة القوانين البالية التي أعاقت تطور القطاع الفلاحي، وهناك نية لتقديم مبادرات تشريعية في الغرض، فضلًا عن المبادرات المعروضة على لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري.

سعيدة بوهلال