إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عام على حرب غز.ة: بؤس الإعلام الغربي وقطيعة بين الشعوب والحكام

 

بقلم د. الصحراوي قمعون

صحفي باحث في علوم الإعلام والصحافة

عام كامل مر على حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ظل فيه الإعلام في دول أوروبا الديمقراطية أخرسا أعمى، كشاهد لا يرى شيئا، بل أمعن في التواطؤ مع الجريمة ضد الإنسانية التي ترتكب على المباشر أمام أعين الكاميراهات والمشاهدين.

وطوال عام كامل ظلت تتشابه القنوات التلفزيونية الأوروبية والفرنسية في إيجاد المبررات يوميا للأعمال العدوانية لإسرائيل وقصفها العشوائي للمساكن والمدارس والمستشفيات، بلغ فيها عدد القتلى أكثر من أربعين ألف قتيل وتسعين ألف جريح معظمهم

من الأطفال والنساء والشيوخ.

خزعبلات دعائية فجة

ويصاب المشاهد بالقرف والغثيان وهو يشاهد القنوات الاخبارية الفرنسية مثل "أل سي إي"و"بيأف أم تي في" و"فرانس أنفو"و"سي نيوز" وهي تدافع بشراسة وبكل الأساليب التضليلية والدعائية عن جرائم إسرائيل. وفي اطار ذلك تبدو تلك القنوات بمنشطيها وضيوفها في البلاتوهات،وكأنّ على رؤوسهم الطير وملامح التوتر والتشنج بادية عليهم جميعا في كل حصة ، وهم مدفوعون إلى ابتلاع حبوب منع التفكير وهم يحاولون أيضا بكل الخزعبلات والبهلوانيات الفكرية والصحفية والتذكيرية الفجة، أن يمشوا على قشور البيض حتى لا يتكسر فيقعون في المحظور بابتعادهم عن التعليمات والخطوط الحمراءالتي ضبطها لهم رؤساء التحرير في نيوز روم، المرتبطة مباشرة بمكتب الرقابة العسكرية في تل أبيب إلى إيالات بروكسال وباريس .

هذه ملاحظات صحفية بدائية لاتحتاج عِلما لدُنّيًّا، بل يعرفها أي صحفي يدرك خفايا مكان اختباء شياطين التضليل وأبالسة التعتيم بكل فنونه وأدواته الظاهرة منها والخفية. ومن علامات ذلك الانحياز الكامل لوجهة النظر الإسرائيلية الحاضرة لوحدها في الاستوديوهات حيث يجري التكرار الببغاوي للسردية الإسرائيلية. بل إن بعض المحللين في الحصة يعرب عن فرحته بسقوط عشرات القتلى في اليوم من الأطفال الفلسطينيين ويعبر عن حزنه حد البكاء لموت جندي اسرائيلي واحد. ويزايد صحفي أخر مأجور في البلاتوه، بدعوة نتن ياهو إلى الإجهاز على من تبقى من الفلسطينيين حتى بالسلاح النووي أو اليورانيوم المنضب. ويتساءل "ماذا تنتظر يا بيبي؟’".

هكذا هي فصول المسرحية اليومية السوداء المجللة بالدماء . وقد بدا أن بعض الوجوه الصحفية المعروفة في تلك القنوات خلال السنوات الماضية بحيادها وموضوعيتها وقدرتها على التحليل المتوازن في مجتمع ديمقراطي تعددي، قد فضلت الانسحاب من الجوقة الدعائية أو وقع إبعادها قسرا. فالمرحلة هي مرحلة التعتيم الكامل والتضليل الشامل دون هوادة أو مساحيق كانت تجمل الوجوه القبيحة في السابق فتجعلها مقبولة تسمينا وتنحيفا.

في كل فقرات البرامج الحوارية الفرنسية ذات الاتجاه الأحادي، تكون الأجندا الإسرائيلية واضحة وفارضة نفسها على الجميع في الأستوديو، حيث يتداول الحاضرون على الكلمة بكل خواء وترديد بليد للمقولات الإسرائيلية والسردية التي حفظها المشاهدون ومجّوها . بل إن الكثير من الحاضرين المحللين الذين تستجوبهم القنوات للإدلاء بدلوهم و"إنارة" الرأي العام الفرنسي في مدينة الانوار باريس بعيدا عن الشرق الاوسط"العنيف"،تلتقي تحاليلهم مع جمهرة من المستجوبين الكثر من تل أبيب وهم عادة من عناصر الأمن والاستخبارات الإسرائيلية للموساد من الضباط المتقاعدين الذين تحولوا إلى صحافيين جهابذة تم رسكلتهم للمشاركة في المعركة العسكرية والإعلامية التي يختلط فيها الحابل بالنابل. وهم يفسرون للمشاهدين صيرورة التاريخ وحتمية تصفية الأعداء بكل وسائل القتل والاغتيال في مجتمع ديمقراطي يدعي احترام حقوق الانسان والديمقراطية في نظامه السياسي الذي يدعي انه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. وقد تكاثرت في المدة الأخيرة الاستعانة بهؤلاء المحللين الأمنيين الملطخة أياديهم بدماء الاغتيالات وعمليات تصفية الفلسطينيين، كما كانت "اليد الحمراء"الإرهابية في تونس خلال حرب التحرير منتصف الخمسينات وحاسبهم التاريخ وعدالة السماء فيما بعد.

وامام هذا التزييف لم تعد القنوات الفرنسية تجد من المحللين والصحافيين الشرفاء من يقبل الحضور وترديد ما يطلب منه ببغاويّا، لأن هناك حدودا للتضليل الإعلامي والتجويق الممنهج. ولم يبق لرؤساء تحرير تلك القنوات من هامش تحرك بعد أن سدت الأبواب وتدحرجت سمعة تلك القنوات أمام عزوف المشاهدين عن مشاهدة أخبارها التي أصبحت تعزف طاحونة الشيء المعتاد في الكذب الممنهج والطحين الفاخر لإسرائيل. وكانت النتيجة مقاطعة تلك القنوات من طرف المشاهدين الفرنسيين كما بينته عمليات سبر أراء لعدة محطات تلفزية أصبحت تبث لنفسها في حلقة مفرغة مثل حوار طرشان مع مشاهدين انفضوا من حولها وتركوها خاوية على عروشها على مستوى نسبة المشاهدة في شكل من أشكال الإفلاس السياسي والحرفي والبؤس الأخلاقي. وهو مظهر أخر من القطيعة الحاصلة بين هذه الوسائل الإعلامية والرأي العام الذي لم يعد يصدق الترهات والأراجيف الصهيونية المرددة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

نفس الأمر ينطبق على مجمل الصحافة المكتوبة التي تسير على نفس النهج المغالي في المساندة المطلقة لإسرائيل، في بؤس إعلامي جلي للعيان، يتناقض مع شعارات الحرية والتعددية والديمقراطية المروجة في الغرب. ففي العدد الصادر يوم 7 أكتوبر 2024 في الذكرى الأولي لحرب غزة حملت أبرز الصحف المؤثرة في فرنسا عناوين ومقالات توثيقية وتحليلية كلها تضامن وانحياز لإسرائيل، رغم أنها هي المعتدية دمويا على الفلسطينيين كما دونته المنظمات الأممية ومحكمة العدل الدولية .

وعنونت صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية بعنوان "7 أكتوبر: المنعرج " في حين عنونت "لوفيغارو" اليمينية "7 أكتوبر: عام من الرعب والخوف". أما "لاكروا" اليمينية فعنونت "إسرائيل : عام من العذابات".أما يومية "أوجوردوي"فعنونت " 6 أكتوبر 2023 يوم بلا نهاية لإسرائيل " . أما صحيفة " لومانيتي" الشيوعية فكانت الوحيدة الداعية إلى السلم والعقل بعنوان يقول "السلام ليس مستحيلا". وكانت كل أخبار وتحاليل الصحف الفرنسية في ذلك اليوم موجهة للدفاع عن إسرائيل وتبييض أعمالها العدوانية البهيمية في غزة والضفة ولبنان.

قطيعة بين الحكام والشعوب الأوروبية.

على الصعيد السياسي أظهرت حرب غزة طوال العام المنقضي مدى القطيعة الكبرى بين قادة الدول الاوروبية وامريكا،وشعوبها التي كانت متضامنة مع الحق ومع الشعب الفلسطيني مقابل استكانة حكامها. وقد لاحظ الجميع مدى التضامن الشعبي الدولي والتعاطف الإنساني مع الفلسطينيين لشعوب هذه البلدان الغربية التي كانت أسيرة الدعاية الاسرائيلية وتحررت منها بالمشاهدة وليس بالسرد المضلل.وتجسد ذلك التحرر في المظاهرات الشعبية في العواصم الغربية وفي مواقف المساندة العارمة للطلبة والجامعيين في امريكا وأوروبا طوال عام كامل من الإبادة الجماعية الاسرائيلية التي بانت للعيان رغم محاولات التدجين التي تقوم بها وسائل الاعلام ضد هذه الشعوب والراي العام فيها ولكن دون جدوى. فقد أصبحت الشعوب ترى أمامها كل يوم محرقة فلسطينية يقوم بها اليهود تجاوزت في فظاعتها المحرقة التي تعرض لها اليهود أنفسهم في الحرب العالمية الثانية فسقط القناع وبانت الأكذوبة وسرديتها التضليلية.

لقد أظهرت الأحداث المأساوية لغزة الشهيدة مدى القطيعة بين الحكام وشعوبها في أوروبا وامريكا والحال انها تتشدق بالديمقراطية والمواطنة وقيم العدالة والإنسانية وحقوق الإنسان. وتبين الزيف والبهتان.

وقد أصبح هؤلاء الحكام المنتخبون ديمقراطيا في بلدانهم من أحزاب وتنظيمات تلقى في الحقيقة الدعم الجلي والخفي من أخطبوط اللوبي الصهيوني النافذ، أسرى الحركة الصهيونية. وترتعد فرائص هؤلاء الحكام أمام إسرائيل ويصابون بالجبن والتخاذل والتقاعس أمام نتن ياهو الذي قزّمهم جميعا وحوّلهم إلى قادة كرتونيين، وأصبح يفعل بهم ما يريد ولا يستمع منهم إلى أي تنبيه او احتجاج، مستعملا في كل مرة كلمة "طز" بالعبرية إلى درجة أن أصبح، كما كتبت جريدة "لومانيتي" الشيوعية الفرنسية تقول إن مجرم الحرب نتنياهو أصبح يعتقد نفسه مسموحا له ارتكاب كل المجازر وجرائم الحرب دون خوف من أي ردع، تماما كما اعتقد ذلك قبله أدولف هتلر الذي كان مصيره الهزيمة والانتحار تحت أنقاض بونكر مزبلة التاريخ في برلين مع عشيقته إيفا براون.

 

 

 

عام على حرب غز.ة:   بؤس الإعلام الغربي وقطيعة بين الشعوب والحكام

 

بقلم د. الصحراوي قمعون

صحفي باحث في علوم الإعلام والصحافة

عام كامل مر على حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ظل فيه الإعلام في دول أوروبا الديمقراطية أخرسا أعمى، كشاهد لا يرى شيئا، بل أمعن في التواطؤ مع الجريمة ضد الإنسانية التي ترتكب على المباشر أمام أعين الكاميراهات والمشاهدين.

وطوال عام كامل ظلت تتشابه القنوات التلفزيونية الأوروبية والفرنسية في إيجاد المبررات يوميا للأعمال العدوانية لإسرائيل وقصفها العشوائي للمساكن والمدارس والمستشفيات، بلغ فيها عدد القتلى أكثر من أربعين ألف قتيل وتسعين ألف جريح معظمهم

من الأطفال والنساء والشيوخ.

خزعبلات دعائية فجة

ويصاب المشاهد بالقرف والغثيان وهو يشاهد القنوات الاخبارية الفرنسية مثل "أل سي إي"و"بيأف أم تي في" و"فرانس أنفو"و"سي نيوز" وهي تدافع بشراسة وبكل الأساليب التضليلية والدعائية عن جرائم إسرائيل. وفي اطار ذلك تبدو تلك القنوات بمنشطيها وضيوفها في البلاتوهات،وكأنّ على رؤوسهم الطير وملامح التوتر والتشنج بادية عليهم جميعا في كل حصة ، وهم مدفوعون إلى ابتلاع حبوب منع التفكير وهم يحاولون أيضا بكل الخزعبلات والبهلوانيات الفكرية والصحفية والتذكيرية الفجة، أن يمشوا على قشور البيض حتى لا يتكسر فيقعون في المحظور بابتعادهم عن التعليمات والخطوط الحمراءالتي ضبطها لهم رؤساء التحرير في نيوز روم، المرتبطة مباشرة بمكتب الرقابة العسكرية في تل أبيب إلى إيالات بروكسال وباريس .

هذه ملاحظات صحفية بدائية لاتحتاج عِلما لدُنّيًّا، بل يعرفها أي صحفي يدرك خفايا مكان اختباء شياطين التضليل وأبالسة التعتيم بكل فنونه وأدواته الظاهرة منها والخفية. ومن علامات ذلك الانحياز الكامل لوجهة النظر الإسرائيلية الحاضرة لوحدها في الاستوديوهات حيث يجري التكرار الببغاوي للسردية الإسرائيلية. بل إن بعض المحللين في الحصة يعرب عن فرحته بسقوط عشرات القتلى في اليوم من الأطفال الفلسطينيين ويعبر عن حزنه حد البكاء لموت جندي اسرائيلي واحد. ويزايد صحفي أخر مأجور في البلاتوه، بدعوة نتن ياهو إلى الإجهاز على من تبقى من الفلسطينيين حتى بالسلاح النووي أو اليورانيوم المنضب. ويتساءل "ماذا تنتظر يا بيبي؟’".

هكذا هي فصول المسرحية اليومية السوداء المجللة بالدماء . وقد بدا أن بعض الوجوه الصحفية المعروفة في تلك القنوات خلال السنوات الماضية بحيادها وموضوعيتها وقدرتها على التحليل المتوازن في مجتمع ديمقراطي تعددي، قد فضلت الانسحاب من الجوقة الدعائية أو وقع إبعادها قسرا. فالمرحلة هي مرحلة التعتيم الكامل والتضليل الشامل دون هوادة أو مساحيق كانت تجمل الوجوه القبيحة في السابق فتجعلها مقبولة تسمينا وتنحيفا.

في كل فقرات البرامج الحوارية الفرنسية ذات الاتجاه الأحادي، تكون الأجندا الإسرائيلية واضحة وفارضة نفسها على الجميع في الأستوديو، حيث يتداول الحاضرون على الكلمة بكل خواء وترديد بليد للمقولات الإسرائيلية والسردية التي حفظها المشاهدون ومجّوها . بل إن الكثير من الحاضرين المحللين الذين تستجوبهم القنوات للإدلاء بدلوهم و"إنارة" الرأي العام الفرنسي في مدينة الانوار باريس بعيدا عن الشرق الاوسط"العنيف"،تلتقي تحاليلهم مع جمهرة من المستجوبين الكثر من تل أبيب وهم عادة من عناصر الأمن والاستخبارات الإسرائيلية للموساد من الضباط المتقاعدين الذين تحولوا إلى صحافيين جهابذة تم رسكلتهم للمشاركة في المعركة العسكرية والإعلامية التي يختلط فيها الحابل بالنابل. وهم يفسرون للمشاهدين صيرورة التاريخ وحتمية تصفية الأعداء بكل وسائل القتل والاغتيال في مجتمع ديمقراطي يدعي احترام حقوق الانسان والديمقراطية في نظامه السياسي الذي يدعي انه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. وقد تكاثرت في المدة الأخيرة الاستعانة بهؤلاء المحللين الأمنيين الملطخة أياديهم بدماء الاغتيالات وعمليات تصفية الفلسطينيين، كما كانت "اليد الحمراء"الإرهابية في تونس خلال حرب التحرير منتصف الخمسينات وحاسبهم التاريخ وعدالة السماء فيما بعد.

وامام هذا التزييف لم تعد القنوات الفرنسية تجد من المحللين والصحافيين الشرفاء من يقبل الحضور وترديد ما يطلب منه ببغاويّا، لأن هناك حدودا للتضليل الإعلامي والتجويق الممنهج. ولم يبق لرؤساء تحرير تلك القنوات من هامش تحرك بعد أن سدت الأبواب وتدحرجت سمعة تلك القنوات أمام عزوف المشاهدين عن مشاهدة أخبارها التي أصبحت تعزف طاحونة الشيء المعتاد في الكذب الممنهج والطحين الفاخر لإسرائيل. وكانت النتيجة مقاطعة تلك القنوات من طرف المشاهدين الفرنسيين كما بينته عمليات سبر أراء لعدة محطات تلفزية أصبحت تبث لنفسها في حلقة مفرغة مثل حوار طرشان مع مشاهدين انفضوا من حولها وتركوها خاوية على عروشها على مستوى نسبة المشاهدة في شكل من أشكال الإفلاس السياسي والحرفي والبؤس الأخلاقي. وهو مظهر أخر من القطيعة الحاصلة بين هذه الوسائل الإعلامية والرأي العام الذي لم يعد يصدق الترهات والأراجيف الصهيونية المرددة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

نفس الأمر ينطبق على مجمل الصحافة المكتوبة التي تسير على نفس النهج المغالي في المساندة المطلقة لإسرائيل، في بؤس إعلامي جلي للعيان، يتناقض مع شعارات الحرية والتعددية والديمقراطية المروجة في الغرب. ففي العدد الصادر يوم 7 أكتوبر 2024 في الذكرى الأولي لحرب غزة حملت أبرز الصحف المؤثرة في فرنسا عناوين ومقالات توثيقية وتحليلية كلها تضامن وانحياز لإسرائيل، رغم أنها هي المعتدية دمويا على الفلسطينيين كما دونته المنظمات الأممية ومحكمة العدل الدولية .

وعنونت صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية بعنوان "7 أكتوبر: المنعرج " في حين عنونت "لوفيغارو" اليمينية "7 أكتوبر: عام من الرعب والخوف". أما "لاكروا" اليمينية فعنونت "إسرائيل : عام من العذابات".أما يومية "أوجوردوي"فعنونت " 6 أكتوبر 2023 يوم بلا نهاية لإسرائيل " . أما صحيفة " لومانيتي" الشيوعية فكانت الوحيدة الداعية إلى السلم والعقل بعنوان يقول "السلام ليس مستحيلا". وكانت كل أخبار وتحاليل الصحف الفرنسية في ذلك اليوم موجهة للدفاع عن إسرائيل وتبييض أعمالها العدوانية البهيمية في غزة والضفة ولبنان.

قطيعة بين الحكام والشعوب الأوروبية.

على الصعيد السياسي أظهرت حرب غزة طوال العام المنقضي مدى القطيعة الكبرى بين قادة الدول الاوروبية وامريكا،وشعوبها التي كانت متضامنة مع الحق ومع الشعب الفلسطيني مقابل استكانة حكامها. وقد لاحظ الجميع مدى التضامن الشعبي الدولي والتعاطف الإنساني مع الفلسطينيين لشعوب هذه البلدان الغربية التي كانت أسيرة الدعاية الاسرائيلية وتحررت منها بالمشاهدة وليس بالسرد المضلل.وتجسد ذلك التحرر في المظاهرات الشعبية في العواصم الغربية وفي مواقف المساندة العارمة للطلبة والجامعيين في امريكا وأوروبا طوال عام كامل من الإبادة الجماعية الاسرائيلية التي بانت للعيان رغم محاولات التدجين التي تقوم بها وسائل الاعلام ضد هذه الشعوب والراي العام فيها ولكن دون جدوى. فقد أصبحت الشعوب ترى أمامها كل يوم محرقة فلسطينية يقوم بها اليهود تجاوزت في فظاعتها المحرقة التي تعرض لها اليهود أنفسهم في الحرب العالمية الثانية فسقط القناع وبانت الأكذوبة وسرديتها التضليلية.

لقد أظهرت الأحداث المأساوية لغزة الشهيدة مدى القطيعة بين الحكام وشعوبها في أوروبا وامريكا والحال انها تتشدق بالديمقراطية والمواطنة وقيم العدالة والإنسانية وحقوق الإنسان. وتبين الزيف والبهتان.

وقد أصبح هؤلاء الحكام المنتخبون ديمقراطيا في بلدانهم من أحزاب وتنظيمات تلقى في الحقيقة الدعم الجلي والخفي من أخطبوط اللوبي الصهيوني النافذ، أسرى الحركة الصهيونية. وترتعد فرائص هؤلاء الحكام أمام إسرائيل ويصابون بالجبن والتخاذل والتقاعس أمام نتن ياهو الذي قزّمهم جميعا وحوّلهم إلى قادة كرتونيين، وأصبح يفعل بهم ما يريد ولا يستمع منهم إلى أي تنبيه او احتجاج، مستعملا في كل مرة كلمة "طز" بالعبرية إلى درجة أن أصبح، كما كتبت جريدة "لومانيتي" الشيوعية الفرنسية تقول إن مجرم الحرب نتنياهو أصبح يعتقد نفسه مسموحا له ارتكاب كل المجازر وجرائم الحرب دون خوف من أي ردع، تماما كما اعتقد ذلك قبله أدولف هتلر الذي كان مصيره الهزيمة والانتحار تحت أنقاض بونكر مزبلة التاريخ في برلين مع عشيقته إيفا براون.