إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في أروقة المحاكم سنة 2021 / سنة استثنائية.. تداخل فيها السياسي بالقضائي.. جرائم فضيعة والمرأة ابرز الضحايا

تونس- الصباح

نودع الليلة سنة 2021 التي كانت سنة التغييرات بامتياز على جميع المستويات.. كانت سنة ساخنة بالأحداث والاحتجاجات وكذلك بالجرائم بمختلف أنواعها ولعل ما ميز هذه السنة هو الارتفاع اللافت والمهول لقضايا العنف ضد المرأة بمختلف أشكاله من قتل واغتصاب وغيره حيث تم تسجيل جرائم قتل أزواج لزوجاتهم. جرائم مروعة وفظيعة كما واصلت المحاكم  خلال سنة 2021 النظر في قضايا الاغتيالات التي انطلقت المحاكمات فيها منذ سنوات ولكن رغم ذلك لازالت تراوح مكانها ومازال مسار العدالة الانتقالية رغم انطلاقته الجيدة منذ سنوات معطلا نظرا لوجود عديد الإشكاليات العالقة..

وكانت سنة 2021 سنة استثنائية على مستوى السلطة القضائية التي عرفت قرارات تاريخية استبشر بها المتداخلون في الشأن القضائي لعل أبرزها قرارا إيقاف الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ووكيل الجمهورية السابق لدى المحكمة الابتدائية بتونس عن العمل وإحالتهما على النيابة العمومية كذلك إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق قاضية متهمة بتهريب العملة.. قرارات حملت معها بشائر استقلالية القضاء وتحرره من يد السلطة ولكن القضاء عرف مرحلة أخرى في 2021 وهي المرحلة التي تلت 25 جويلية والتي رافقتها اتهامات للسلطة الثالثة التي اعتبرها رئيس الجمهورية وظيفة في الدولة في تصريح أثار غضب القضاة ووتر العلاقة بينهم وبين ساكني قصر قرطاج..

وفي حصاد 2021 سلطت "الصباح" الضوء على أهم الأحداث من خلال هذا الملف..

إعداد: مفيدة القيزاني- فاطمة الجلاصي

كانت سنة 2021 سنة العنف ضد المرأة بامتياز نظرا لارتفاع جرائم القتل التي راح ضحيتها نساء على أيدي أزواجهن وكذلك ارتفاع العنف الذي مورس ضد المرأة بشكل عام وكذلك جرائم الاغتصاب.

وحسبما ذكرته جليلة الزنايدي مسؤولة لجنة العنف داخل الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في تصريح إعلامي فقد شهدت تونس ارتفاع حالات العنف ضد المرأة خلال عام 2021 بنسبة 77% وقد شهدت نسبة العنف المسلط على المرأة ارتفعا بنسبة 77 بالمائة في سنة 2021 مقارنة بسنة 2019 ، وقد استأثر العنف الزوجي بنسبة 75 بالمائة من إجمالي حالات العنف التي رُصدت خلال سنة 2021 حيث تلقى المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة في تونس في الأشهر الـعشرة الأولى من هذه السنة  6284 اتصالا حول حالات عنف ضد النساء.

فقد اهتزت عديد الولايات خلال سنة 2021 على وقع عديد جرائم القتل الفظيعة التي راحت ضحيتها زوجات على أيدي أزواجهن  فقد تم خلال شهر جانفي الفارط  العثور بولاية باجة على جثة امرأة بمنزلها حيث كانت ملقاة على الأرض وحبل يحيط برقبتها وآثار دماء تنزل من فمها وقد انحصرت الشبهة في زوجها الذي تم إلقاء القبض عليه حيث اعترف بارتكابه لجريمة القتل بعد تخطيطه المسبق لذلك بسبب خلافات سابقة بينه وبين زوجته وبتعمّده إخفاء جثتها بغرفة نوم أطفاله وبتغطيتها ببعض الوسادات والأدباش، لإخفائها عن الأنظار بينما نام وابنيه بغرفة نومه المجاورة ثم غادر المنزل صبيحة اليوم الموالي.. وهذه واحدة من عدة جرائم هزت الرأي العام في 2021.

قضايا "مجمدة"

تواصل خلال سنة 2021 كذلك النظر في قضايا الاغتيالات وأبرزها قضيتا الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللتين تم نشرهما أمام أنظار القضاء منذ ثماني سنوات ولكن إلى حدود اليوم لم يتم كشف الحقيقة في هذين الملفين وبقيا "مجمدين" إلى اليوم .

مسار معطل

شهد مسار العدالة الانتقالية كذلك تعطيلات عديدة خلال سنة 2021 ورغم جاهزية بعض القضايا للفصل فيها على غرار قضية الشهيد نبيل البركاتي وغيرها من القضايا التي تندرج في هذا المسار كقضايا رشيد الشماخي وكمال المطماطي وفيصل بركات إلا أن إشكاليات عديدة حالت دون الفصل فيها وأبرزها عدم اكتمال نصاب هيئة الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية اثر النقلة القضائية باعتبار انه تمت نقلة عدة قضاة يعملون في هذه الدوائر ومازال لم يتم سد الشغورات بعد باعتبار أن القضاة المباشرين بهذه الدوائر يجب أن يحصلوا على تكوين خاص وبالتالي فقد تم تأخير جل القضايا الى سنة 2022 بالإضافة الى عدم حضور المنسوب إليهم الانتهاك بجلسات المحاكمة وعدم تنفيذ بطاقات الجلب في حقهم مما ساهم في تعطيل هذا المسار.

إحباط عملية إرهابية

وفي سنة 2021 نجحت الوحدات الأمنية في إحباط عملية إرهابية كانت ستنفذ أمام وزارة الداخلية حيث تمّ الاشتباه في شخص ملتح ويحمل حقيبة على كتفه أمام وزارة الداخلية مما أثار ريبة أعوان الأمن الذين قاموا بمتابعته والإشعار بشأنه ثمّ بمطالبته في مرحلة ثانية بالاستظهار بوثائق هويّته عمد الشخص المذكور إلى فتح حقيبته واستلّ منها "شاقور" و"سكّينا" كبير الحجم وحاول الاعتداء على كلّ من يقترب منه فتمّ استقدام الحماية المدنيّة ومطاردته من قبل أعوان الأمن وبعض المواطنين، فقام بالقفز على الحواجز الفاصلة بين ممرّ المترجّلين ومبنى الوزارة.

ورغم محاولة التّصدّي له من قبل أعوان الأمن وتكرار دعوته للاستسلام وإلقاء ما بيديه واصل مواجهة كلّ من يقترب منه مشهرا "الشاقور" مردّدا "يا طاغوت الله أكبر يا كفّار"، مواصلا الجري يمينا ويسارا ثمّ باقترابه نحو مبنى الوزارة أشهر سلاحه مرّة أخرى، محاولا الاعتداء على عون أمن كان في مواجهته الأمر الذي اضطر العون المذكور إلى إطلاق النّار عليه فسقط أرضا وتمّت السّيطرة عليه وتجريده ممّا كان يحمله ونقله بواسطة سيّارة الحماية المدنيّة للمستشفى للعلاج ثم إحالته على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب .

 

استشهاد أربعة عسكريين

كما شهدت سنة 2021 استشهاد أربعة عسكريين  بجبال المغيلة خلال عملية تمشيط في مرتفعات جبال المغيلة لتعقب عناصر إرهابية بعد أن انفجر لغم أرضي تقليدي الصنع وتأتي العملية التي كان يقوم بها الجنود في إطار عملية لمكافحة الإرهاب تقوم بها القوات العسكرية غالبا في هذه المنطقة.

سنة قضائية استثنائية

سنة استثنائية عاشها القضاء التونسي في 2121 بين القرارات التاريخية والأحكام الاستثنائية التي تلتها عدة نقاط استفهام.. قرارات تاريخية بدأت بإيقاف وكيل الجمهورية السابق لدى المحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي وإسقاط أعلى هرم في السلطة القضائية الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد اللذين حامت حولهما شبهات فساد وتستر على الإرهاب.. وتم الإعلان عن شغور خطة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ثم تعيين القاضي منصف الكشو.. قرارات اعتبرها البعض انتصارا للقضاء وبصدورها طويت صفحة مهمة من تاريخ القضاء التونسي تلتها قرارات أخرى تمثلت في اتخاذ تسع قرارات تأديبية من قبل مجلس القضاء العدلي ثم صدور قرارا بإيقاف قاضية عن العمل مورطة في تهريب ما يزيد عن مليار ونصف من العملة ثم إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضدها..

قرارات استبشر بها القضاة والمتداخلون في الشأن القضائي والرأي العام وتفاءلوا بأن القضاء بدأ يتعافى ويتحرر من قبضة السلطة السياسية.

 

فصل القضاء عن السياسة..

ومن القرارات التي لاقت استحسانا وترحيبا واسعا  قرار رسمي  صادر عن مجلس القضاء العدلي بإنهاء إلحاق القضاة العدليين بمناصب رئاستي الجمهورية والحكومة والهيئات الدستورية .

وقد عدّ القرار خطوة نحو تكريس استقلالية السلطة القضائية والنأي بها عن الصراعات.

وضع القضاء في 2021..

وحول وضع القضاء في 2021 قالت سيدة القارشي رئيسة جمعية القاضيات التونسيات في تصريح لـ"الصباح" "إن وضع القضاء في تدهور مستمر ولم نعد نرى سلطة قضائية بل أصبحنا موظفين في الدولة".. مضيفة أن هذه السنة كانت سنة استهداف وتشويه القضاة بامتياز حيث لم يعد القاضي قادرا على التصريح بالأحكام لأنه إذا صرحت بحكم فانتظر حملة التشويه كما أن الرأي العام هو من أصبح يوجه الملفات وينصب المحاكمات على منصات التواصل الاجتماعي.

وقالت رئيسة جمعية القاضيات إن الجميع أصبحوا يتحدثون عن القضاء وكأن القضاة أجرموا في حق الدولة والوطن والحال أن السلطة القضائية تعمل أكثر من طاقتها ولكن سنة 2021 كانت سنة التشهير بالقضاة وهتك أعراضهم من قبل الصفحات المأجورة مضيفة أن هناك أيادي خفية واستهدافا للقضاء.

القاضي عفيف الجعيدي لـ"الصباح" :

نأمل أن تكون سنة 2021 مع ما فيها من تحديات ومن صراعات سببا في تطور قيم القضاء المستقل

تونس-الصباح

صرح القاضي عفيف الجعيدي لـ"الصباح"  أن الحديث عن القضاء استغرق سنة 2021 جانبا هاما من جهد المهتمين بالشأن العام فقد كان الحراك الذي تعلق بما بات يصطلح على تسميته بملف كبير القضاة وملف وكيل جمهورية تونس السابق مما شغل المتابعين فيما كان حديث الرئيس سعيد عن القضاء وما بات معلوما من تخطيط منه للاستحواذ على مجلسه الأعلى وبالتالي إخضاعه لحكمه الفردي من جهة وما برز من مقاومة قضائية لذلك من جهة ثانية من أهم ما ميز النصف الثاني من ذات السنة.

مضيفا أنه يبدو في هذا السياق الحديث عن الثقة العامة في القضاء المشترك في كل التطورات الحاصلة فقد كان ما نسب لمجلس القضاء العدلي من تقصير في المحاسبة لكبار القضاة مما اثر في تلك الثقة سلبيا فيما كان حراك القضاة المطالبين بالمحاسبة مما ابرز أهمية تطور الوضع القضائي الداخلي.

وأوضح القاضي عفيف الجعيدي "نعتبر هنا أن النصف الأول من سنة 2021 كان مناسبة لتقييم أداء مؤسسات القضاء كما كان سببا في تطور تيار قضائي استقلالي يهتم بقيم العمل القضائي ولا يجد أي حرج في انتقاد مؤسساته طلبا لتطوير أدائها.. وأظن أن توصل مجلس القضاء لقرارات في الملفين وبصرف النظر عن الموقف منهما كان ثمرة لهذا الحراك المهم.. لاحقا وبعد 25 جويلية بدا واضحا أن الرئيس سعيد يطلب أن يسخر القضاء لخدمة سلطته المطلقة وانه يعتمد على تهديد القضاة ووصمهم بغاية ترذيل مؤسساتهم توصلا لحلها.. وهنا مرة أخرى كان لديناميات مجتمع القضاة دور بارز في فرض توازن بين السلط وفي حماية قيم استقلالية القضاء على مستوى ثان وفيما تعلق بعمل المحاكم خلال ذات السنة فنلاحظ أن الحراك الاجتماعي للمشتغلين بالعدالة وجائحة كورونا ساهما الى حد كبير في إبطاء المحاكمات بما يستدعي جهدا مضاعفا سنة 2022 .. ونأمل هنا ان تكون سنة 2021 مع ما فيها من تحديات ومن صراعات سببا في تطور قيم القضاء المستقل وفي حماية نزاهة مؤسسات القضاء.. كما نأمل ان نهايتها تطوي صفحة محاولات المس بضمانات استقلالية القضاء وتفتح المجال لجهد يوجه لتطوير جودة العدالة" .

عميد المحامين لـ"الصباح":

لا بد من فتح حوار جدي في 2022 بين مختلف مكونات الأسرة القضائية واستنباط الحلول الكفيلة لتغيير هذا الوضع

تونس-الصباح

اعتبر عميد المحامين إبراهيم بودربالة في تصريح لـ"الصباح" أن سنة 2021 مثل سابقتها 2020 مرت المحكمة بظروف قاسية جدا وكان لها تأثير سلبي على الصعيد المهني لعموم المحامين وانعكس ذلك على أداء المحاكم خاصة بالنسبة لاكتظاظ الجلسات والنقص الفادح في الإطار القضائي والإداري.

وعبر عميد المحامين عن أمله في أن يقع تلافي ذلك خلال سنة 2022 مؤكدا على أنه لا بد من فتح حوار جدي وعميق بين مختلف مكونات الأسرة القضائية واستنباط الحلول الكفيلة بتغيير هذا الوضع نحو الأحسن، على أن تكون سنة 2022 حاملة لبشائر الانفراج على الصعيد الوطني والصعيد القضائي والصعيد المهني.

في أروقة المحاكم سنة 2021 / سنة استثنائية.. تداخل فيها السياسي بالقضائي.. جرائم فضيعة والمرأة ابرز الضحايا

تونس- الصباح

نودع الليلة سنة 2021 التي كانت سنة التغييرات بامتياز على جميع المستويات.. كانت سنة ساخنة بالأحداث والاحتجاجات وكذلك بالجرائم بمختلف أنواعها ولعل ما ميز هذه السنة هو الارتفاع اللافت والمهول لقضايا العنف ضد المرأة بمختلف أشكاله من قتل واغتصاب وغيره حيث تم تسجيل جرائم قتل أزواج لزوجاتهم. جرائم مروعة وفظيعة كما واصلت المحاكم  خلال سنة 2021 النظر في قضايا الاغتيالات التي انطلقت المحاكمات فيها منذ سنوات ولكن رغم ذلك لازالت تراوح مكانها ومازال مسار العدالة الانتقالية رغم انطلاقته الجيدة منذ سنوات معطلا نظرا لوجود عديد الإشكاليات العالقة..

وكانت سنة 2021 سنة استثنائية على مستوى السلطة القضائية التي عرفت قرارات تاريخية استبشر بها المتداخلون في الشأن القضائي لعل أبرزها قرارا إيقاف الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ووكيل الجمهورية السابق لدى المحكمة الابتدائية بتونس عن العمل وإحالتهما على النيابة العمومية كذلك إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق قاضية متهمة بتهريب العملة.. قرارات حملت معها بشائر استقلالية القضاء وتحرره من يد السلطة ولكن القضاء عرف مرحلة أخرى في 2021 وهي المرحلة التي تلت 25 جويلية والتي رافقتها اتهامات للسلطة الثالثة التي اعتبرها رئيس الجمهورية وظيفة في الدولة في تصريح أثار غضب القضاة ووتر العلاقة بينهم وبين ساكني قصر قرطاج..

وفي حصاد 2021 سلطت "الصباح" الضوء على أهم الأحداث من خلال هذا الملف..

إعداد: مفيدة القيزاني- فاطمة الجلاصي

كانت سنة 2021 سنة العنف ضد المرأة بامتياز نظرا لارتفاع جرائم القتل التي راح ضحيتها نساء على أيدي أزواجهن وكذلك ارتفاع العنف الذي مورس ضد المرأة بشكل عام وكذلك جرائم الاغتصاب.

وحسبما ذكرته جليلة الزنايدي مسؤولة لجنة العنف داخل الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في تصريح إعلامي فقد شهدت تونس ارتفاع حالات العنف ضد المرأة خلال عام 2021 بنسبة 77% وقد شهدت نسبة العنف المسلط على المرأة ارتفعا بنسبة 77 بالمائة في سنة 2021 مقارنة بسنة 2019 ، وقد استأثر العنف الزوجي بنسبة 75 بالمائة من إجمالي حالات العنف التي رُصدت خلال سنة 2021 حيث تلقى المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة في تونس في الأشهر الـعشرة الأولى من هذه السنة  6284 اتصالا حول حالات عنف ضد النساء.

فقد اهتزت عديد الولايات خلال سنة 2021 على وقع عديد جرائم القتل الفظيعة التي راحت ضحيتها زوجات على أيدي أزواجهن  فقد تم خلال شهر جانفي الفارط  العثور بولاية باجة على جثة امرأة بمنزلها حيث كانت ملقاة على الأرض وحبل يحيط برقبتها وآثار دماء تنزل من فمها وقد انحصرت الشبهة في زوجها الذي تم إلقاء القبض عليه حيث اعترف بارتكابه لجريمة القتل بعد تخطيطه المسبق لذلك بسبب خلافات سابقة بينه وبين زوجته وبتعمّده إخفاء جثتها بغرفة نوم أطفاله وبتغطيتها ببعض الوسادات والأدباش، لإخفائها عن الأنظار بينما نام وابنيه بغرفة نومه المجاورة ثم غادر المنزل صبيحة اليوم الموالي.. وهذه واحدة من عدة جرائم هزت الرأي العام في 2021.

قضايا "مجمدة"

تواصل خلال سنة 2021 كذلك النظر في قضايا الاغتيالات وأبرزها قضيتا الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللتين تم نشرهما أمام أنظار القضاء منذ ثماني سنوات ولكن إلى حدود اليوم لم يتم كشف الحقيقة في هذين الملفين وبقيا "مجمدين" إلى اليوم .

مسار معطل

شهد مسار العدالة الانتقالية كذلك تعطيلات عديدة خلال سنة 2021 ورغم جاهزية بعض القضايا للفصل فيها على غرار قضية الشهيد نبيل البركاتي وغيرها من القضايا التي تندرج في هذا المسار كقضايا رشيد الشماخي وكمال المطماطي وفيصل بركات إلا أن إشكاليات عديدة حالت دون الفصل فيها وأبرزها عدم اكتمال نصاب هيئة الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية اثر النقلة القضائية باعتبار انه تمت نقلة عدة قضاة يعملون في هذه الدوائر ومازال لم يتم سد الشغورات بعد باعتبار أن القضاة المباشرين بهذه الدوائر يجب أن يحصلوا على تكوين خاص وبالتالي فقد تم تأخير جل القضايا الى سنة 2022 بالإضافة الى عدم حضور المنسوب إليهم الانتهاك بجلسات المحاكمة وعدم تنفيذ بطاقات الجلب في حقهم مما ساهم في تعطيل هذا المسار.

إحباط عملية إرهابية

وفي سنة 2021 نجحت الوحدات الأمنية في إحباط عملية إرهابية كانت ستنفذ أمام وزارة الداخلية حيث تمّ الاشتباه في شخص ملتح ويحمل حقيبة على كتفه أمام وزارة الداخلية مما أثار ريبة أعوان الأمن الذين قاموا بمتابعته والإشعار بشأنه ثمّ بمطالبته في مرحلة ثانية بالاستظهار بوثائق هويّته عمد الشخص المذكور إلى فتح حقيبته واستلّ منها "شاقور" و"سكّينا" كبير الحجم وحاول الاعتداء على كلّ من يقترب منه فتمّ استقدام الحماية المدنيّة ومطاردته من قبل أعوان الأمن وبعض المواطنين، فقام بالقفز على الحواجز الفاصلة بين ممرّ المترجّلين ومبنى الوزارة.

ورغم محاولة التّصدّي له من قبل أعوان الأمن وتكرار دعوته للاستسلام وإلقاء ما بيديه واصل مواجهة كلّ من يقترب منه مشهرا "الشاقور" مردّدا "يا طاغوت الله أكبر يا كفّار"، مواصلا الجري يمينا ويسارا ثمّ باقترابه نحو مبنى الوزارة أشهر سلاحه مرّة أخرى، محاولا الاعتداء على عون أمن كان في مواجهته الأمر الذي اضطر العون المذكور إلى إطلاق النّار عليه فسقط أرضا وتمّت السّيطرة عليه وتجريده ممّا كان يحمله ونقله بواسطة سيّارة الحماية المدنيّة للمستشفى للعلاج ثم إحالته على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب .

 

استشهاد أربعة عسكريين

كما شهدت سنة 2021 استشهاد أربعة عسكريين  بجبال المغيلة خلال عملية تمشيط في مرتفعات جبال المغيلة لتعقب عناصر إرهابية بعد أن انفجر لغم أرضي تقليدي الصنع وتأتي العملية التي كان يقوم بها الجنود في إطار عملية لمكافحة الإرهاب تقوم بها القوات العسكرية غالبا في هذه المنطقة.

سنة قضائية استثنائية

سنة استثنائية عاشها القضاء التونسي في 2121 بين القرارات التاريخية والأحكام الاستثنائية التي تلتها عدة نقاط استفهام.. قرارات تاريخية بدأت بإيقاف وكيل الجمهورية السابق لدى المحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي وإسقاط أعلى هرم في السلطة القضائية الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد اللذين حامت حولهما شبهات فساد وتستر على الإرهاب.. وتم الإعلان عن شغور خطة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ثم تعيين القاضي منصف الكشو.. قرارات اعتبرها البعض انتصارا للقضاء وبصدورها طويت صفحة مهمة من تاريخ القضاء التونسي تلتها قرارات أخرى تمثلت في اتخاذ تسع قرارات تأديبية من قبل مجلس القضاء العدلي ثم صدور قرارا بإيقاف قاضية عن العمل مورطة في تهريب ما يزيد عن مليار ونصف من العملة ثم إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضدها..

قرارات استبشر بها القضاة والمتداخلون في الشأن القضائي والرأي العام وتفاءلوا بأن القضاء بدأ يتعافى ويتحرر من قبضة السلطة السياسية.

 

فصل القضاء عن السياسة..

ومن القرارات التي لاقت استحسانا وترحيبا واسعا  قرار رسمي  صادر عن مجلس القضاء العدلي بإنهاء إلحاق القضاة العدليين بمناصب رئاستي الجمهورية والحكومة والهيئات الدستورية .

وقد عدّ القرار خطوة نحو تكريس استقلالية السلطة القضائية والنأي بها عن الصراعات.

وضع القضاء في 2021..

وحول وضع القضاء في 2021 قالت سيدة القارشي رئيسة جمعية القاضيات التونسيات في تصريح لـ"الصباح" "إن وضع القضاء في تدهور مستمر ولم نعد نرى سلطة قضائية بل أصبحنا موظفين في الدولة".. مضيفة أن هذه السنة كانت سنة استهداف وتشويه القضاة بامتياز حيث لم يعد القاضي قادرا على التصريح بالأحكام لأنه إذا صرحت بحكم فانتظر حملة التشويه كما أن الرأي العام هو من أصبح يوجه الملفات وينصب المحاكمات على منصات التواصل الاجتماعي.

وقالت رئيسة جمعية القاضيات إن الجميع أصبحوا يتحدثون عن القضاء وكأن القضاة أجرموا في حق الدولة والوطن والحال أن السلطة القضائية تعمل أكثر من طاقتها ولكن سنة 2021 كانت سنة التشهير بالقضاة وهتك أعراضهم من قبل الصفحات المأجورة مضيفة أن هناك أيادي خفية واستهدافا للقضاء.

القاضي عفيف الجعيدي لـ"الصباح" :

نأمل أن تكون سنة 2021 مع ما فيها من تحديات ومن صراعات سببا في تطور قيم القضاء المستقل

تونس-الصباح

صرح القاضي عفيف الجعيدي لـ"الصباح"  أن الحديث عن القضاء استغرق سنة 2021 جانبا هاما من جهد المهتمين بالشأن العام فقد كان الحراك الذي تعلق بما بات يصطلح على تسميته بملف كبير القضاة وملف وكيل جمهورية تونس السابق مما شغل المتابعين فيما كان حديث الرئيس سعيد عن القضاء وما بات معلوما من تخطيط منه للاستحواذ على مجلسه الأعلى وبالتالي إخضاعه لحكمه الفردي من جهة وما برز من مقاومة قضائية لذلك من جهة ثانية من أهم ما ميز النصف الثاني من ذات السنة.

مضيفا أنه يبدو في هذا السياق الحديث عن الثقة العامة في القضاء المشترك في كل التطورات الحاصلة فقد كان ما نسب لمجلس القضاء العدلي من تقصير في المحاسبة لكبار القضاة مما اثر في تلك الثقة سلبيا فيما كان حراك القضاة المطالبين بالمحاسبة مما ابرز أهمية تطور الوضع القضائي الداخلي.

وأوضح القاضي عفيف الجعيدي "نعتبر هنا أن النصف الأول من سنة 2021 كان مناسبة لتقييم أداء مؤسسات القضاء كما كان سببا في تطور تيار قضائي استقلالي يهتم بقيم العمل القضائي ولا يجد أي حرج في انتقاد مؤسساته طلبا لتطوير أدائها.. وأظن أن توصل مجلس القضاء لقرارات في الملفين وبصرف النظر عن الموقف منهما كان ثمرة لهذا الحراك المهم.. لاحقا وبعد 25 جويلية بدا واضحا أن الرئيس سعيد يطلب أن يسخر القضاء لخدمة سلطته المطلقة وانه يعتمد على تهديد القضاة ووصمهم بغاية ترذيل مؤسساتهم توصلا لحلها.. وهنا مرة أخرى كان لديناميات مجتمع القضاة دور بارز في فرض توازن بين السلط وفي حماية قيم استقلالية القضاء على مستوى ثان وفيما تعلق بعمل المحاكم خلال ذات السنة فنلاحظ أن الحراك الاجتماعي للمشتغلين بالعدالة وجائحة كورونا ساهما الى حد كبير في إبطاء المحاكمات بما يستدعي جهدا مضاعفا سنة 2022 .. ونأمل هنا ان تكون سنة 2021 مع ما فيها من تحديات ومن صراعات سببا في تطور قيم القضاء المستقل وفي حماية نزاهة مؤسسات القضاء.. كما نأمل ان نهايتها تطوي صفحة محاولات المس بضمانات استقلالية القضاء وتفتح المجال لجهد يوجه لتطوير جودة العدالة" .

عميد المحامين لـ"الصباح":

لا بد من فتح حوار جدي في 2022 بين مختلف مكونات الأسرة القضائية واستنباط الحلول الكفيلة لتغيير هذا الوضع

تونس-الصباح

اعتبر عميد المحامين إبراهيم بودربالة في تصريح لـ"الصباح" أن سنة 2021 مثل سابقتها 2020 مرت المحكمة بظروف قاسية جدا وكان لها تأثير سلبي على الصعيد المهني لعموم المحامين وانعكس ذلك على أداء المحاكم خاصة بالنسبة لاكتظاظ الجلسات والنقص الفادح في الإطار القضائي والإداري.

وعبر عميد المحامين عن أمله في أن يقع تلافي ذلك خلال سنة 2022 مؤكدا على أنه لا بد من فتح حوار جدي وعميق بين مختلف مكونات الأسرة القضائية واستنباط الحلول الكفيلة بتغيير هذا الوضع نحو الأحسن، على أن تكون سنة 2022 حاملة لبشائر الانفراج على الصعيد الوطني والصعيد القضائي والصعيد المهني.