تحولت ساحة الشهداء ( باب الجلادين) وسط مدينة القيروان اليوم السبت إلى فضاء صحي مفتوح حيث انتصبت الخيم البيضاء منذ الساعات الأولى للصباح واصطف المواطنون في طوابير في انتظار دورهم لإجراء فحوصات طبية مجانية ضمن قافلة صحية متعددة الاختصاصات هدفت إلى تقريب الخدمات الوقائية من مختلف الفئات الاجتماعية.
المشهد في قلب المدينة لم يكن عاديا، أطباء وممرضون وإطارات شبه طبية يتحركون بنسق متواصل، أجهزة قياس ضغط الدم وتحليل السكري تعمل دون انقطاع ومتطوعون يؤطرون المواطنين ويوجهونهم بين مختلف نقاط الفحص في صورة عكست وعيا متزايدا بأهمية التقصي المبكر والمتابعة الصحية الدورية.
خدمات وقائية واستجابة واسعة
القافلة أمنت عيادات مجانية في الطب العام إلى جانب عمليات تقصي لمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وهما من أكثر الأمراض المزمنة انتشارا، فضلا عن فحوصات للكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لفائدة النساء.
وقد شهدت التظاهرة إقبالا من المواطنين خاصة من كبار السن والنساء في تأكيد على تنامي الوعي بأهمية الطب الوقائي لا سيما في الفترات التي تسبق مواسم تتطلب استعدادا صحيا خاصا.
وفي تصريح لـ"الصباح نيوز"، أكدت إحدى المواطنات المستفيدات أن هذه المبادرات تمثل فرصة ثمينة للاطمئنان على الحالة الصحية مشيرة إلى أنها جاءت خصيصا لقياس نسبة السكر وضغط الدم.
وأضافت أن أهمية هذه القوافل تتضاعف في هذه الفترة خاصة أنه لم يعد يفصلنا عن شهر رمضان سوى بضعة أيام مما يستوجب متابعة دقيقة للحالة الصحية خصوصا لمرضى الأمراض المزمنة حتى يكون الصيام آمنا ولا يشكل خطرا على سلامتهم.
واعتبرت أن تقريب الخدمات الصحية إلى وسط المدينة يسهل على عدد كبير من المواطنين إجراء الفحوصات التي قد يؤجلونها في الظروف العادية.
الوقاية أولوية قبل شهر الصيام..
من جانبه، شدد الدكتور معمر الحاجي المدير الجهوي للصحة بالقيروان على أهمية تكثيف القوافل الصحية في مختلف مناطق الجهة لما لها من دور محوري في الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة وتفادي مضاعفاتها.
وعبر عن امتنانه لمكونات المجتمع المدني الداعمة لمثل هذه المبادرات، معتبرا أن الشراكة بين الهياكل الصحية والمجتمع المدني تمثل دعامة أساسية لتعزيز الطب الوقائي.
كما أكد على ضرورة إقبال المواطنين على الفحوصات الدورية خاصة مع اقتراب شهر رمضان داعيا مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم إلى التأكد من استقرار حالتهم الصحية واستشارة الإطار الطبي قبل الصيام.
وثمن بالمناسبة مجهودات الإطارات الطبية وشبه الطبية المشاركة في القافلة مشيرا إلى أن الهدف الأساسي يظل خدمة المواطن وتقريب الخدمات الصحية منه في إطار مقاربة تقوم على العدالة في النفاذ إلى العلاج والوقاية.
تركيز على صحة المرأة
بدوره، أوضح الدكتور عبد الله الجلاصي المندوب الجهوي لديوان الأسرة والعمران البشري بالقيروان أن مشاركة الديوان في هذه القافلة تندرج ضمن البرامج الوطنية الرامية إلى تعزيز الكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم.
وأكد أن فرق الديوان حرصت على توعية النساء بأهمية الفحص الدوري والمتابعة الطبية المنتظمة إلى جانب تقديم إرشادات تتعلق بصحة المرأة والوقاية من الأمراض مشيرا إلى أن مثل هذه القوافل تمثل فرصة هامة للوصول إلى فئات قد لا تتوجه بانتظام إلى المؤسسات الصحية.
*احتفال ميداني بخمس سنوات من البث
وتأتي هذه القافلة الصحية في سياق احتفال الإذاعة الجمعياتية "الحياة أف أم" بعيد ميلادها الخامس بعد مسيرة إعلامية انطلقت في 14 فيفري 2021، اختارت خلالها أن تكون منبرا متخصصا في نشر الوعي الصحي وتبسيط المعلومة الطبية لفائدة مختلف فئات المجتمع.
وقد اختارت الإذاعة أن يكون احتفالها هذه السنة ميدانيا عبر مبادرة صحية مباشرة لفائدة المواطنين في خطوة تؤكد أن دور الإعلام الجمعياتي لا يقتصر على نقل المعلومة بل يمكن أن يمتد إلى الفعل الميداني والمساهمة العملية في دعم الصحة العمومية.
وبين الفحص والنصيحة الطبية، تحولت ساحة الشهداء إلى فضاء تلاقت فيه الرسالة الإعلامية بالفعل الصحي في مشهد يجسد أهمية الوقاية كخيار استراتيجي ويعكس وعيا جماعيا متناميا بأن الاطمئنان على الصحة يبدأ بخطوة قد تكون في ساحة عمومية، لكنها تحمل أثرا عميقا على حياة الأفراد.
ريبرتاج: مروان الدعلول
