◄ دعوات إلى مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية وتعهد البنية التحتية بالصيانة
قبل المصادقة على مشروعي قانونين يتيحان للباعثين العقاريين العموميين إمكانية التفويت في المساكن الممولة عن طريق صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء عبر آلية البيع بالتقسيط أو عن طريق الكراء المملك، تحدث أعضاء مجلس نواب الشعب خلال جلستهم العامة المنعقدة يوم أمس بقصر باردو بحضور صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان، عن معاناة الكثير من التونسيين من أزمة السكن، وأطلقوا صيحة فزع من الحالة الكارثية التي أضحت عليها البنية التحتية في العديد من المدن والأحياء الشعبية المتضررة من الفيضانات الأخيرة.
وطالبوا أثناء نقاش تقرير لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية حول مشروع القانون المتعلق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 ومشروع القانون المتعلق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، وزير التجهيز والإسكان بمزيد الحرص على توفير رصيد عقاري بمختلف الولايات والمعتمديات حتى يقع منحه بالدينار الرمزي للباعثين العقاريين العموميين بما من شأنه أن يساعد على التخفيض في كلفة إنجاز مشاريع السكن الاجتماعي الموجهة للفئات ذات الدخل الضعيف والمحدود.
كما عبر عديد النواب عن ارتياحهم لتوجه الدولة نحو استعادة دورها الاجتماعي في مجال السكن، واستحسنوا خطة الوزارة الرامية إلى إنجاز خمسة آلاف مسكن وفق آلية الكراء المملك في الفترة الممتدة من سنة 2026 إلى سنة 2030، وذلك بمعدل ألف مسكن كل عام وبكلفة قدرها 750 مليون دينار. لكنهم لاحظوا أن هذا العدد ضئيل للغاية مقارنة بنسبة الأسر التونسية التي لا تمتلك مسكنًا، وهي نسبة ناهزت 25% وفق التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024. كما أن المشروع لا يغطي جميع ولايات الجمهورية، ودعوا إلى تعميمه مع إيجاد آليات إضافية من شأنها أن تضمن حق السكن اللائق لجميع المواطنين.
وندد جل النواب بالمشاكل التي تعاني منها جهاتهم، سواء تعلق الأمر بالسكن أو بوضعية الطرقات والمسالك الريفية، واقترح العديد منهم مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية.
السكن اللائق
بين النائب غير المنتمي إلى كتل، محمود العامري، أن مشروعي القانونين المتعلقين بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وبإتمام القانون المتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية يندرجان في إطار دعم الدور الاجتماعي للدولة في مجال السكن، وهما يتعلقان بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وبإتمام القانون المتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية. وأضاف أنه لا شك أن هذه المبادرة التشريعية تأتي في سياق واضح وهو استرجاع الدولة لدورها الاجتماعي عبر توفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، وخاصة من خلال تمكين الشركتين المذكورتين من توفير رصيد عقاري من الأراضي الدولية بالدينار الرمزي، بما يساهم مباشرة في التخفيض من كلفة إنجاز المساكن الاجتماعية وبيعها للأجراء سواء بالتقسيط أو بمقتضى عقود الكراء المملك.
ولئن ثمن النائب هذه المبادرة، فقد تساءل عن آليات حوكمة إسناد هذا الرصيد العقاري وعن الضمانات الكفيلة بإيصال المساكن إلى مستحقيها. وذكر أنه في صورة الحديث عن السكن اللائق ومقومات العيش الكريم، فإن مصداقية التوجه الاجتماعي يقاس كذلك بواقع الأحياء المهمشة على أرض الواقع. وأضاف أنه من هذا المنطلق، لا يمكن مواصلة التغاضي عن الوضعية المتدهورة للعديد من الأحياء السكنية الكبرى بولاية سوسة، وخاصة بمعتمدية القلعة الصغرى. وقال: «كيف يتحدث عن عدالة اجتماعية في حين أن هناك أحياء كبرى مثل حي الطويل الرمانية وحي الغشام وراس الواد وأولاد بن عون والشراقي وواد الشامية والصباغين مازالت محرومة من أبسط مقومات البنية التحتية؟»
وطالب العامري وكالة التهذيب والتجديد العمراني بالتدخل العاجل في القلعة الصغرى، كما دعا الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية إلى استكمال إجراءات الإحالة والتفويت في العقارات المخصصة ضمن تقسيم حي المنازه بالقلعة الصغرى الذي بقي حسب وصفه مهملا منذ أكثر من 30 سنة. ولاحظ أن تعطيل هذا الرصيد العقاري الذي كان من المفروض توظيفه لفائدة المواطنين والمصلحة العامة أمر غير مبرر. وتساءل عن سبب تغييب معتمدية سيدي الهاني من برمجة مشاريع السكن الاجتماعي، رغم توفر جميع المقومات الموضوعية لإنجاحها حسب رأيه. وذكر أن هذه المعتمدية تتمتع بموقع استراتيجي هام، إذ أنها نقطة عبور بين ولايتي سوسة والقيروان، فضلاً عن توفرها على الأراضي والمساحات الشاسعة التي تتيح إنجاز مشروع نموذجي قادر على الاستجابة لتطلعات المتساكنين وتمكينهم من حقهم المشروع في السكن اللائق.
مضاعفة عدد المساكن
وعبرت النائبة عن كتلة الأمانة والعمل منال بديدة، عن ارتياحها لتوجه الدولة نحو إرساء آليات جديدة لتوفير المسكن اللائق للتونسيين من خلال تمكين الأجراء من اقتناء مسكن من الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية أو من شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية بالتقسيط أو بمقتضى عقود الكراء المملك. وثمنت التوجه نحو تعميم هذا الامتياز على الأجراء من القطاعين العام والخاص.
وذكرت أن هذه الآليات ستؤثر إيجابيا على حياة العديد من التونسيين لأنها ستساهم في تخفيف حدة المشاكل التي يعيشونها بسبب السكن، إذ توجد قرابة 820 ألف أسرة في تونس لا تمتلك مسكنًا، وجاء المشروع لتوفير خمسة آلاف مسكن في غضون خمس سنوات، أي بمعدل ألف مسكن في السنة. وترى النائبة أن هذا العدد ضعيف جدًا ودعت إلى الترفيع في عدد المساكن المبرمجة أو على الأقل مضاعفة عدد المساكن المنتظر إنجازها خلال العام الجاري ليتم في السنة الأولى من المشروع توفير 2000 مسكن.
كما لاحظت أن هذا البرنامج ستستفيد منه 12 ولاية فقط من جملة 24 ولاية، وكان من الأحرى في ظل التوجه الجديد للدولة الذي يرتكز على العدالة بين الجهات أن يُقسّم البرنامج بالتساوي بين جميع الولايات. وتساءلت بديدة عن المعايير المعتمدة في اختيار الولايات المنتفعة بالبرنامج المذكور وعن سبب حرمان باقي الولايات من هذه الامتيازات.
وتحدثت في سياق آخر عن مساكن تم إنجازها في معتمدية بير علي بن خليفة بصفاقس من قبل الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية منذ السبعينات، ولم يتم تسلمها من قبل أصحابها وظلت مهجورة، وهي حسب قولها تمثل خطرًا محدقًا بالسكان. واستفسرت عن سبب عدم استرجاع الشركة لتلك المساكن، ولماذا لم يتم إجبار أصحابها على صيانتها أو لم يتم تفويتُها للبلدية لكي تمنحها لبعض المواطنين.
ولدى حديثها عن وضعية البنية التحتية في جهتها، أشارت النائبة إلى وجود العديد من الإشكاليات العالقة التي تنتظر من وزارة التجهيز التدخل العاجل لحلها، ومنها صيانة الطريق الوطنية رقم 14 الرابطة بين بير علي بن خليفة وعقارب. وأكدت أن هذه الطريق أصبحت تمثل خطرًا على مستعمليها، والحال أنها تربط بين ثلاث ولايات: قفصة، صفاقس، وسيدي بوزيد. وتساءلت عن سبب التأخير في إنجاز مشروع صيانة الطريق رقم 2، رغم توفر الاعتمادات واستيفاء الإجراءات. ولاحظت أن كل الطرقات الرئيسية في بير علي بن خليفة في حالة كارثية جدًا وهي في حاجة ماسة إلى التهيئة. وبينت أن هذه المعتمدية في حاجة إلى توفير آلة ماسحة بصفة مستعجلة.
تعبيد الطرقات
النائب عن كتلة صوت الجمهورية حاتم لباوي، قدّم لوزير التجهيز والإسكان صورة قاتمة عن وضعية البنية التحتية بمدينة القصرين، ودعاه إلى زيارتها. وقال إن هذه المدينة غارقة في الوحل، وإنها لم تشهد تعبيد الطرقات منذ عهد البايات ومنذ الاستعمار، وحتى في فترات حكم بورقيبة وبن علي والترويكا وبقية حكومات العشرية السابقة. وأشار إلى أن الوضع لم يتغير، والحال أن القصرين دعمت مسار 25 جويلية، وعبر عن أسفه لأن ملامح المدينة لم تتغير وظلت كما كانت عليه في ستينات القرن الماضي. وبين أنه في حال التعويل على وكالة التهذيب العمراني، فإن المواطنين سيضطرون للانتظار حتى سنة 2050. وطالب لباوي بمنح القصرين الأهمية التي تستحقها. وأضاف أن هذه المدينة تعاني من اختناق مروري كبير، وهي بحاجة إلى فتح طريق أخرى موازية للطريق الرئيسي. وتحدث النائب عن مشروع المسبح البلدي بالقصرين، ووصفه بالأعجوبة نظرًا لأنه معطل منذ ثلاث سنوات، وينتظر أن يتم حلحلة الأمور المتعلقة به. وذكر أن مشروع الرواق الاقتصادي بدوره لم ينطلق بعد، وكذلك الأمر بالنسبة لمشروع الطريق الرابطة بين القصرين وقفصة.
وبين النائب غير المنتمي إلى كتل محمد بن حسين، أنه لا يعرف متى ستنتهي المظلمة التي تحدث في ولاية المهدية. وأضاف أنه من المهم سن التشريعات، ولكن لا بد من تنفيذ القوانين التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب وتمكين المواطنين من المساكن. وذكر أنه توجد في سيدي علوان مساكن اجتماعية جاهزة منذ ثلاث سنوات، ولكن لم يتم توزيعها على مستحقيها، بل تم تخريبها. أما سلقطة فقد تم تخصيص أرض للمساكن الاجتماعية، لكن حصل مشكل في الربط بالشبكات العمومية، وتوجد إمكانية للتأخير في إنجاز المشروع المذكور. وعبر النائب عن قلقه من تدهور وضعية الطرقات في رجيش وسلقطة إثر الإعصار والفيضانات الأخيرة. وأشار إلى أن أعوان الإدارة الجهوية للتجهيز بالمهدية يبذلون مجهودات، ولكن هذا غير كافٍ، ولا بد من توفير الإمكانيات والمعدات المطلوبة. وبين أن ولاية المهدية تأتي في المرتبة الثانية وطنيا من حيث عدد الحوادث على الطرقات. وذكر أن الكثير من الطرقات في هذه الجهة محفرة وغير مرقمة، وتفتقر للإنارة العمومية.
ودعا بن حسين وزير التجهيز والإسكان إلى التفاعل إيجابيا مع مطالب نواب الشعب. وقال إنه يرجو من الوظيفة التنفيذية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، مراعاة الضغط الكبير الذي يمارسه المواطنون على النواب، في وقت يجد فيه النائب نفسه أمام إدارة عميقة ومشاريع معطلة ومشاريع على الورق لا يتم إنجازها. وذكر أن الخصوم السياسيين يتربصون بالوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية على حد سواء، ويسعدهم كثيرًا أن تبقى المشاريع معطلة. وخلص النائب إلى التأكيد على ضرورة التنسيق المشترك بين الوظيفتين، وذكر أن الكلمة السر هي الحوار والتشاركية وحسن الإنصات، لأن السفينة عندما تغرق، فسيغرق الجميع.
مخفضات السرعة
وطالب النائب عن كتلة الأحرار، وليد الحاجي، بتوسيع المشروع الهادف إلى توفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل ليشمل جميع الولايات. وأشار إلى وجود عقار على ملك الدولة في حاجب العيون يمكن استغلاله لإنجاز مساكن اجتماعية. ولاحظ أن المبلغ المخصص لتحسين المسكن والمقدر بثلاثة آلاف دينار لا يفي بالحاجة. واقترح النائب على وزير التجهيز والإسكان تقسيم الطريق الرابطة بين مدينة القيروان وحاجب العيون مرورا بالشبيكة إلى قسمين، وذلك بوضع حواجز لضمان انسيابية المرور ولتلافي الحوادث وتعزيز السلامة المرورية. كما أشار الحاجي إلى وضعية مخفضات السرعة، وبين أنها تثير نقاط استفهام. وتساءل عن المعايير المعتمدة في إنجاز تلك المخفضات التي تتسبب في أضرار كبيرة للسيارات. وبين النائب أنه من الضروري إعادة فتح فرع التجهيز بمعتمدية العلا، الذي تم غلقه منذ أكثر من عشر سنوات، وهذا غير معقول حسب وصفه، وذلك بالنظر إلى الامتداد الشاسع للمجال الجغرافي والمسالك الفلاحية في تلك المنطقة المهمشة. خاصة وأن أغلب المسالك غير مهيأة وتحتاج إلى مجهودات كبيرة لتحسين وضعياتها وتسهيل تنقل المواطنين. ونبّه النائب الوزير إلى الحفر الموجودة في الطريق رقم 804 رغم أنه مازال في طور الإنجاز. وبين أن هذا الطريق غير مطابق للمواصفات المطلوبة. وطالب بتعويض الآلة الماسحة المعطلة التي تم وضعها على ذمة معتمدية حاجب العيون. وذكر أن الطريق السيارة في حاجب العيون تسببت في تقسيم المنطقة إلى قسمين، وهو ما جعل الفلاحين يجدون صعوبة في التنقل إلى أراضيهم. وطالب بإيجاد حلول. وذكر أن العديد من المسالك في العلا وحاجب العيون في حاجة إلى الصيانة. ودعا وزارة التجهيز والإسكان إلى تهيئة العديد من الطرقات بدائرته، ومنها طريق الذهيبات وطريق الدبابشة وطريق الشعابنية الحمر وطريق أولاد جميل.
نزوح السكان
وترى بسمة الهمامي، النائبة عن كتلة لينتصر الشعب، أن النقطة المضيئة الوحيدة في هذا الواقع تتمثل في سعي الدولة إلى استرجاع دورها الاجتماعي من خلال البحث عن كل السبل التشريعية لتنفيذ الحق في السكن. وذكرت أن ما تعيشه البنية التحتية والمساكن اليوم من دمار هو نتيجة لانتهاج الدولة سياسة الخصخصة والتفريط في دورها للخواص، إلى أن أصبح الخواص في وقت من الأوقات أقوى من الدولة، وهناك من هم في مؤسسات الدولة ولكنهم يعملون لصالح الخواص. ولاحظت النائبة أن التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 كشف أن ثلثي السكان يقطنون على الشريط الساحلي الذي لا تتجاوز مساحته عشرة بالمائة من التراب الوطني، والذي ترتكز فيه 8 بالمائة من الأنشطة الاقتصادية. وأضافت أنه وفق نفس التعداد، فإن سليانة هي أكثر ولاية تعاني من النزوح. وترى الهمامي أنه كان حريًّا بوزارة التجهيز والإسكان وضع خطة استراتيجية استثنائية لفائدة سليانة للحد من ظاهرة النزوح، ولمنح هذه الجهة المهمشة والمعزولة الأولوية في مشاريع السكن والسكنى والكراء المملوك. وانتقدت النائبة بشدة تجاهل الوزارة حق جهتها في العدالة الاجتماعية، والحال أن رئيس الجمهورية يقر بالحق في السكن الاجتماعي ويتحدث عن العدالة الجهوية وعن العدالة الحقيقية في الجهات. وترى الهمامي أن الوزارة لم تنفذ أي برنامج لتجسيد العدالة الحقيقية الجهوية من أجل إنصاف المناطق التي دمرت بسبب السياسات العبثية للخصخصة التي انتهجتها الدولة. وذكرت أن منح الأولوية لولاية سليانة ضرورة. وبينت أن ما حدث في الجهة هو استرجاع أراضٍ فلاحية من الفلاحين وحرمان المواطنين من إمكانية التوسع العمراني.
حلم صعب المنال
بين النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة محمد علي فنيرة، أن كل تونسي يحلم بامتلاك مسكن عن طريق آلية الكراء المملك، موضوع مشروعي القانونين المعروضين على الجلسة العامة والمتعلقين بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وإتمام القانون المتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية. لكن تحقيق هذا الحلم، حسب رأيه، بعيد المنال بالنظر إلى عدد المنازل المبرمج إنجازها خلال خمس سنوات والذي يبلغ خمسة آلاف فقط، وذلك بمعدل ألف منزل في العام في ظل وضع اقتصادي واجتماعي خانق.
وتطرق النائب إلى حصة ولاية نابل من المساكن المبرمجة في إطار مشروع السكن عبر آلية الكراء المملك. وقال إن هذه الولاية تضم مليون مواطن، وتحتل المرتبة الثالثة في تونس من حيث عدد السكان، لكن نصيبها في حدود 55 مسكنا فقط سيتم إنجازه على مدى خمس سنوات. وهو ما اعتبره فنيرة تمييزا سلبيا ضد جهته التي تساهم بنسبة 15 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وبنسبة 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي، وبنسبة 11 بالمائة من صادرات الدولة التونسية. ورغم ذلك، فهي دائمًا حسب وصفه في آخر سلم أولويات الحكومة، وهي آخر قاطرة من قاطراتها. وذكر أن استحضار نابل يتم حينما يراد استغلال خيراتها وفي المواسم السياحية، لكن عندما يتعلق الأمر بحقوق أبنائها، يقع تهميش هذه الجهة.
وأثار النائب انتباه وزير التجهيز والإسكان إلى مشكلة يعاني منها أبناء قرية خنقة الحجاج منذ سنوات طويلة، وذكر أن هذه القرية محاصرة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بأملاك الدولة، وبالتالي لا توجد إمكانية للتوسع العمراني. وهذا دفع المتساكنين إلى البناء الفوضوي والاستيلاء على أملاك الدولة. وأضاف أنه لم يتم تمكينهم من الماء والكهرباء في مشهد لا يليق، حسب وصفه، بالدولة التي يفترض أنها دولة اجتماعية. ويرى عضو مجلس نواب الشعب أن متساكني خنقة الحجاج هم الأولى بالمشاريع السكنية. ودعا نواب جهة نابل إلى اتخاذ موقف موحد من أجل حصول الجهة على حقها في برنامج السكن المملوك أو عدم المصادقة على مشروعي القانونين.
وطالب النائب عن كتلة الأمانة والعمل المنصف معلول، وزارة التجهيز والإسكان بتهيئة الطرقات المرقمة والطرقات الجهوية في تطاوين، وهي الطرقات 121 و207 و994 و1014 و1011 و1012. ودعا إلى التسريع في إنجاز الطريق الحزامية لما لها من تأثير على حركة مرور الشاحنات القادمة من ليبيا في إطار التبادل التجاري. وتحدث النائب عن غياب الإمكانيات المتاحة للإدارة الجهوية للتجهيز بتطاوين، ودعا إلى مدها بشاحنة وآلات جارفة، نظرًا لأن الجهة تتمتع بآلة جارفة وحيدة. وذكر أنه سبق له أن تقدم بنفس المطلب لكن لم تتم الاستجابة، والحال أن العوامل الطبيعية أثرت كثيرًا على الجهة بسبب زحف الرمال وانسداد المسالك الفلاحية، لتجد السلطات الجهوية نفسها أمام تحديات كبيرة عند التدخل. ولاحظ أن أغلب المسالك الفلاحية مغلقة جراء زحف الرمال، وهو ما أثر في الفلاحين. وبين أنه رغم اجتهاد السلطات الجهوية، فلا يمكنها بآلة جارفة وحيدة التدخل بالنجاعة المطلوبة. وقال: «إنه في إطار الحديث عن العدالة الاجتماعية، يكفي تهميشا لجهة تطاوين»، ودعا معلول الحكومة إلى مراجعة حساباتها وتمكين هذه الجهة من حقها في التشغيل والتنمية والسكن الاجتماعي. وشدد على ضرورة توفير آلة جارفة بكل معتمدية وتفعيل دور الدولة في توفير السكن الاجتماعي في تطاوين، وحلحلة المشاريع المعطلة في هذه الجهة، وتلافي التعقيدات الإدارية.
أما النائب عن كتلة الأحرار رياض بلال، فعبر عن تضامنه الكبير مع عائلات البحارة المفقودين بطبلبة. وبين أنه، إضافة إلى هذا الألم، يقف تحت قبة البرلمان ليؤبن ابن طبلبة البار، الصحفي المتميز الهاشمي نويرة الذي وافته المنية يوم 6 فيفري الجاري. وأضاف قائلا: «لقد فقدنا رجلاً لم يكن مجرد صحفي يمارس مهنته، بل كان صاحب رسالة آمن بالكلمة الحرة، ودافع عن حق التونسيين في إعلام مسؤول ونزيه. وكان الهاشمي من أولئك الذين لا يكتفون بنقل الخبر بل يسعون إلى فهمه وتحليله وتنوير الرأي العام بشأنه بموضوعية وجرأة في إطار احترام عقول الناس». وأضاف النائب أنه عرف الهاشمي نويرة عن قرب صديقا صادقا، مستقيماً في مواقفه، فحضوره كان هادئًا، لكن أثره كان عميقًا. وكل من عمل معه يشهد له بالكفاءة العالية، والالتزام المهني، والحرص على أن تبقى الصحافة سلطة رقابية بناءة لا أداة تجريح أو وسيلة تضليل. كما كان نويرة، حسب وصفه، مدرسة في التحليل السياسي الرصين، وصوتًا عاقلاً في زمن تعالت فيه الأصوات وتداخلت فيه المواقف. ولم يكن يبحث عن الأضواء، بل كانت الأضواء تبحث عنه كلما احتاج المشهد إلى رأي متزن وكلمة مسؤولية. وأضاف أنه برحيله تخسر تونس أحد أبنائها البررة الذين خدموها بإخلاص من مواقعهم. وذكر أن الهاشمي نويرة كان الصديق الصادق، كريم الخلق، طيب المعشر، واسع الثقافة، حاضر البديهة. فهو لا يبخل بالنصيحة، ولا يتأخر في مساندة أصدقائه. وأشار إلى أن الوطن لا يبنى إلا بسواعد المخلصين، وذكر أن الوفاء لروح الهاشمي نويرة يكون بصيانة حرية الصحافة، وبوضع مصلحة تونس فوق كل اعتبار.
البحث عن الأراضي
وقبل المصادقة على مشروع القانون المتعلق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957، ومشروع القانون المتعلق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، استمع نواب الشعب إلى وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، الذي تحدث عن برنامج الكراء المملوك. وبين أن هذا البرنامج يعتبر آلية جديدة لفائدة الأجراء من الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، تمكنهم من الحصول على مسكن.
وللتحكم في كلفة المشاريع السكنية التي سيتم إنجازها في إطار هذه الآلية الجديدة، ستقوم الدولة، حسب قول الوزير، بمنح أراضٍ بالدينار الرمزي للشركتين. وأضاف أن هناك من النواب من يعتقد أنه تم الاقتصار على توفير 10 هكتارات في 11 ولاية فقط لوضعها على ذمة السبرولس والسنيت، وهذا غير صحيح، إذ سيتواصل البحث عن الأراضي. وفسر الزواري أن المشروع مازال في بدايته وهو يهدف إلى إنجاز خمسة آلاف مسكن خلال خمس سنوات. وأكد أن جميع الولايات معنية به. وأضاف أن عدد المساكن البالغ خمسة آلاف تم تحديده بناءً على قدرات الشركتين، وسيتم العمل على تطوير تلك القدرات مع التقدم في تنفيذ المشروع. وذكر أنه سيتم خلال سنة 2026 إنجاز 1213 مسكنًا في 11 ولاية، وبين أنه تم ترسيم الاعتمادات اللازمة والشروع في طلبات العروض. وأكد أن المطلوب من الجميع إيجاد الأراضي لوضعها على ذمة الباعثين العقاريين العموميين بالدينار الرمزي وذلك للضغط على الكلفة.
وقال الوزير إنه إضافة إلى الكراء المملوك، يوجد البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، وقد تم تسليم 4700 مسكن في إطار القسط الأول، ويجري العمل على إنهاء أشغال قرابة 2000 مسكن وإعداد قائمات المنتفعين. وهناك قسط ثان يتمثل في بناء 4700 مسكن، وقد تم تحديد 2600 مسكن تتوزع على 13 ولاية، وهي ولايات بن عروس، منوبة، بنزرت، سوسة، سليانة، سيدي بوزيد، تطاوين، مدنين، توزر، أريانة، نابل، المنستير، وقابس، وذلك بكلفة قدرها 295 مليون دينار. وأجاب الوزير عن أسئلة أخرى طرحها النواب تتعلق بالبنية التحتية في بعض الجهات.
وكانت نتيجة التصويت على مشروع القانون الأول كما يلي: 92 نعم، و1 لا، وصفر محتفظ. وعلى مشروع القانون الثاني: 90 نعم، وصفر محتفظ، و1 لا.
سعيدة بوهلال
◄ دعوات إلى مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية وتعهد البنية التحتية بالصيانة
قبل المصادقة على مشروعي قانونين يتيحان للباعثين العقاريين العموميين إمكانية التفويت في المساكن الممولة عن طريق صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء عبر آلية البيع بالتقسيط أو عن طريق الكراء المملك، تحدث أعضاء مجلس نواب الشعب خلال جلستهم العامة المنعقدة يوم أمس بقصر باردو بحضور صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان، عن معاناة الكثير من التونسيين من أزمة السكن، وأطلقوا صيحة فزع من الحالة الكارثية التي أضحت عليها البنية التحتية في العديد من المدن والأحياء الشعبية المتضررة من الفيضانات الأخيرة.
وطالبوا أثناء نقاش تقرير لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية حول مشروع القانون المتعلق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 ومشروع القانون المتعلق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، وزير التجهيز والإسكان بمزيد الحرص على توفير رصيد عقاري بمختلف الولايات والمعتمديات حتى يقع منحه بالدينار الرمزي للباعثين العقاريين العموميين بما من شأنه أن يساعد على التخفيض في كلفة إنجاز مشاريع السكن الاجتماعي الموجهة للفئات ذات الدخل الضعيف والمحدود.
كما عبر عديد النواب عن ارتياحهم لتوجه الدولة نحو استعادة دورها الاجتماعي في مجال السكن، واستحسنوا خطة الوزارة الرامية إلى إنجاز خمسة آلاف مسكن وفق آلية الكراء المملك في الفترة الممتدة من سنة 2026 إلى سنة 2030، وذلك بمعدل ألف مسكن كل عام وبكلفة قدرها 750 مليون دينار. لكنهم لاحظوا أن هذا العدد ضئيل للغاية مقارنة بنسبة الأسر التونسية التي لا تمتلك مسكنًا، وهي نسبة ناهزت 25% وفق التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024. كما أن المشروع لا يغطي جميع ولايات الجمهورية، ودعوا إلى تعميمه مع إيجاد آليات إضافية من شأنها أن تضمن حق السكن اللائق لجميع المواطنين.
وندد جل النواب بالمشاكل التي تعاني منها جهاتهم، سواء تعلق الأمر بالسكن أو بوضعية الطرقات والمسالك الريفية، واقترح العديد منهم مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية.
السكن اللائق
بين النائب غير المنتمي إلى كتل، محمود العامري، أن مشروعي القانونين المتعلقين بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وبإتمام القانون المتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية يندرجان في إطار دعم الدور الاجتماعي للدولة في مجال السكن، وهما يتعلقان بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وبإتمام القانون المتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية. وأضاف أنه لا شك أن هذه المبادرة التشريعية تأتي في سياق واضح وهو استرجاع الدولة لدورها الاجتماعي عبر توفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، وخاصة من خلال تمكين الشركتين المذكورتين من توفير رصيد عقاري من الأراضي الدولية بالدينار الرمزي، بما يساهم مباشرة في التخفيض من كلفة إنجاز المساكن الاجتماعية وبيعها للأجراء سواء بالتقسيط أو بمقتضى عقود الكراء المملك.
ولئن ثمن النائب هذه المبادرة، فقد تساءل عن آليات حوكمة إسناد هذا الرصيد العقاري وعن الضمانات الكفيلة بإيصال المساكن إلى مستحقيها. وذكر أنه في صورة الحديث عن السكن اللائق ومقومات العيش الكريم، فإن مصداقية التوجه الاجتماعي يقاس كذلك بواقع الأحياء المهمشة على أرض الواقع. وأضاف أنه من هذا المنطلق، لا يمكن مواصلة التغاضي عن الوضعية المتدهورة للعديد من الأحياء السكنية الكبرى بولاية سوسة، وخاصة بمعتمدية القلعة الصغرى. وقال: «كيف يتحدث عن عدالة اجتماعية في حين أن هناك أحياء كبرى مثل حي الطويل الرمانية وحي الغشام وراس الواد وأولاد بن عون والشراقي وواد الشامية والصباغين مازالت محرومة من أبسط مقومات البنية التحتية؟»
وطالب العامري وكالة التهذيب والتجديد العمراني بالتدخل العاجل في القلعة الصغرى، كما دعا الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية إلى استكمال إجراءات الإحالة والتفويت في العقارات المخصصة ضمن تقسيم حي المنازه بالقلعة الصغرى الذي بقي حسب وصفه مهملا منذ أكثر من 30 سنة. ولاحظ أن تعطيل هذا الرصيد العقاري الذي كان من المفروض توظيفه لفائدة المواطنين والمصلحة العامة أمر غير مبرر. وتساءل عن سبب تغييب معتمدية سيدي الهاني من برمجة مشاريع السكن الاجتماعي، رغم توفر جميع المقومات الموضوعية لإنجاحها حسب رأيه. وذكر أن هذه المعتمدية تتمتع بموقع استراتيجي هام، إذ أنها نقطة عبور بين ولايتي سوسة والقيروان، فضلاً عن توفرها على الأراضي والمساحات الشاسعة التي تتيح إنجاز مشروع نموذجي قادر على الاستجابة لتطلعات المتساكنين وتمكينهم من حقهم المشروع في السكن اللائق.
مضاعفة عدد المساكن
وعبرت النائبة عن كتلة الأمانة والعمل منال بديدة، عن ارتياحها لتوجه الدولة نحو إرساء آليات جديدة لتوفير المسكن اللائق للتونسيين من خلال تمكين الأجراء من اقتناء مسكن من الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية أو من شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية بالتقسيط أو بمقتضى عقود الكراء المملك. وثمنت التوجه نحو تعميم هذا الامتياز على الأجراء من القطاعين العام والخاص.
وذكرت أن هذه الآليات ستؤثر إيجابيا على حياة العديد من التونسيين لأنها ستساهم في تخفيف حدة المشاكل التي يعيشونها بسبب السكن، إذ توجد قرابة 820 ألف أسرة في تونس لا تمتلك مسكنًا، وجاء المشروع لتوفير خمسة آلاف مسكن في غضون خمس سنوات، أي بمعدل ألف مسكن في السنة. وترى النائبة أن هذا العدد ضعيف جدًا ودعت إلى الترفيع في عدد المساكن المبرمجة أو على الأقل مضاعفة عدد المساكن المنتظر إنجازها خلال العام الجاري ليتم في السنة الأولى من المشروع توفير 2000 مسكن.
كما لاحظت أن هذا البرنامج ستستفيد منه 12 ولاية فقط من جملة 24 ولاية، وكان من الأحرى في ظل التوجه الجديد للدولة الذي يرتكز على العدالة بين الجهات أن يُقسّم البرنامج بالتساوي بين جميع الولايات. وتساءلت بديدة عن المعايير المعتمدة في اختيار الولايات المنتفعة بالبرنامج المذكور وعن سبب حرمان باقي الولايات من هذه الامتيازات.
وتحدثت في سياق آخر عن مساكن تم إنجازها في معتمدية بير علي بن خليفة بصفاقس من قبل الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية منذ السبعينات، ولم يتم تسلمها من قبل أصحابها وظلت مهجورة، وهي حسب قولها تمثل خطرًا محدقًا بالسكان. واستفسرت عن سبب عدم استرجاع الشركة لتلك المساكن، ولماذا لم يتم إجبار أصحابها على صيانتها أو لم يتم تفويتُها للبلدية لكي تمنحها لبعض المواطنين.
ولدى حديثها عن وضعية البنية التحتية في جهتها، أشارت النائبة إلى وجود العديد من الإشكاليات العالقة التي تنتظر من وزارة التجهيز التدخل العاجل لحلها، ومنها صيانة الطريق الوطنية رقم 14 الرابطة بين بير علي بن خليفة وعقارب. وأكدت أن هذه الطريق أصبحت تمثل خطرًا على مستعمليها، والحال أنها تربط بين ثلاث ولايات: قفصة، صفاقس، وسيدي بوزيد. وتساءلت عن سبب التأخير في إنجاز مشروع صيانة الطريق رقم 2، رغم توفر الاعتمادات واستيفاء الإجراءات. ولاحظت أن كل الطرقات الرئيسية في بير علي بن خليفة في حالة كارثية جدًا وهي في حاجة ماسة إلى التهيئة. وبينت أن هذه المعتمدية في حاجة إلى توفير آلة ماسحة بصفة مستعجلة.
تعبيد الطرقات
النائب عن كتلة صوت الجمهورية حاتم لباوي، قدّم لوزير التجهيز والإسكان صورة قاتمة عن وضعية البنية التحتية بمدينة القصرين، ودعاه إلى زيارتها. وقال إن هذه المدينة غارقة في الوحل، وإنها لم تشهد تعبيد الطرقات منذ عهد البايات ومنذ الاستعمار، وحتى في فترات حكم بورقيبة وبن علي والترويكا وبقية حكومات العشرية السابقة. وأشار إلى أن الوضع لم يتغير، والحال أن القصرين دعمت مسار 25 جويلية، وعبر عن أسفه لأن ملامح المدينة لم تتغير وظلت كما كانت عليه في ستينات القرن الماضي. وبين أنه في حال التعويل على وكالة التهذيب العمراني، فإن المواطنين سيضطرون للانتظار حتى سنة 2050. وطالب لباوي بمنح القصرين الأهمية التي تستحقها. وأضاف أن هذه المدينة تعاني من اختناق مروري كبير، وهي بحاجة إلى فتح طريق أخرى موازية للطريق الرئيسي. وتحدث النائب عن مشروع المسبح البلدي بالقصرين، ووصفه بالأعجوبة نظرًا لأنه معطل منذ ثلاث سنوات، وينتظر أن يتم حلحلة الأمور المتعلقة به. وذكر أن مشروع الرواق الاقتصادي بدوره لم ينطلق بعد، وكذلك الأمر بالنسبة لمشروع الطريق الرابطة بين القصرين وقفصة.
وبين النائب غير المنتمي إلى كتل محمد بن حسين، أنه لا يعرف متى ستنتهي المظلمة التي تحدث في ولاية المهدية. وأضاف أنه من المهم سن التشريعات، ولكن لا بد من تنفيذ القوانين التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب وتمكين المواطنين من المساكن. وذكر أنه توجد في سيدي علوان مساكن اجتماعية جاهزة منذ ثلاث سنوات، ولكن لم يتم توزيعها على مستحقيها، بل تم تخريبها. أما سلقطة فقد تم تخصيص أرض للمساكن الاجتماعية، لكن حصل مشكل في الربط بالشبكات العمومية، وتوجد إمكانية للتأخير في إنجاز المشروع المذكور. وعبر النائب عن قلقه من تدهور وضعية الطرقات في رجيش وسلقطة إثر الإعصار والفيضانات الأخيرة. وأشار إلى أن أعوان الإدارة الجهوية للتجهيز بالمهدية يبذلون مجهودات، ولكن هذا غير كافٍ، ولا بد من توفير الإمكانيات والمعدات المطلوبة. وبين أن ولاية المهدية تأتي في المرتبة الثانية وطنيا من حيث عدد الحوادث على الطرقات. وذكر أن الكثير من الطرقات في هذه الجهة محفرة وغير مرقمة، وتفتقر للإنارة العمومية.
ودعا بن حسين وزير التجهيز والإسكان إلى التفاعل إيجابيا مع مطالب نواب الشعب. وقال إنه يرجو من الوظيفة التنفيذية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، مراعاة الضغط الكبير الذي يمارسه المواطنون على النواب، في وقت يجد فيه النائب نفسه أمام إدارة عميقة ومشاريع معطلة ومشاريع على الورق لا يتم إنجازها. وذكر أن الخصوم السياسيين يتربصون بالوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية على حد سواء، ويسعدهم كثيرًا أن تبقى المشاريع معطلة. وخلص النائب إلى التأكيد على ضرورة التنسيق المشترك بين الوظيفتين، وذكر أن الكلمة السر هي الحوار والتشاركية وحسن الإنصات، لأن السفينة عندما تغرق، فسيغرق الجميع.
مخفضات السرعة
وطالب النائب عن كتلة الأحرار، وليد الحاجي، بتوسيع المشروع الهادف إلى توفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل ليشمل جميع الولايات. وأشار إلى وجود عقار على ملك الدولة في حاجب العيون يمكن استغلاله لإنجاز مساكن اجتماعية. ولاحظ أن المبلغ المخصص لتحسين المسكن والمقدر بثلاثة آلاف دينار لا يفي بالحاجة. واقترح النائب على وزير التجهيز والإسكان تقسيم الطريق الرابطة بين مدينة القيروان وحاجب العيون مرورا بالشبيكة إلى قسمين، وذلك بوضع حواجز لضمان انسيابية المرور ولتلافي الحوادث وتعزيز السلامة المرورية. كما أشار الحاجي إلى وضعية مخفضات السرعة، وبين أنها تثير نقاط استفهام. وتساءل عن المعايير المعتمدة في إنجاز تلك المخفضات التي تتسبب في أضرار كبيرة للسيارات. وبين النائب أنه من الضروري إعادة فتح فرع التجهيز بمعتمدية العلا، الذي تم غلقه منذ أكثر من عشر سنوات، وهذا غير معقول حسب وصفه، وذلك بالنظر إلى الامتداد الشاسع للمجال الجغرافي والمسالك الفلاحية في تلك المنطقة المهمشة. خاصة وأن أغلب المسالك غير مهيأة وتحتاج إلى مجهودات كبيرة لتحسين وضعياتها وتسهيل تنقل المواطنين. ونبّه النائب الوزير إلى الحفر الموجودة في الطريق رقم 804 رغم أنه مازال في طور الإنجاز. وبين أن هذا الطريق غير مطابق للمواصفات المطلوبة. وطالب بتعويض الآلة الماسحة المعطلة التي تم وضعها على ذمة معتمدية حاجب العيون. وذكر أن الطريق السيارة في حاجب العيون تسببت في تقسيم المنطقة إلى قسمين، وهو ما جعل الفلاحين يجدون صعوبة في التنقل إلى أراضيهم. وطالب بإيجاد حلول. وذكر أن العديد من المسالك في العلا وحاجب العيون في حاجة إلى الصيانة. ودعا وزارة التجهيز والإسكان إلى تهيئة العديد من الطرقات بدائرته، ومنها طريق الذهيبات وطريق الدبابشة وطريق الشعابنية الحمر وطريق أولاد جميل.
نزوح السكان
وترى بسمة الهمامي، النائبة عن كتلة لينتصر الشعب، أن النقطة المضيئة الوحيدة في هذا الواقع تتمثل في سعي الدولة إلى استرجاع دورها الاجتماعي من خلال البحث عن كل السبل التشريعية لتنفيذ الحق في السكن. وذكرت أن ما تعيشه البنية التحتية والمساكن اليوم من دمار هو نتيجة لانتهاج الدولة سياسة الخصخصة والتفريط في دورها للخواص، إلى أن أصبح الخواص في وقت من الأوقات أقوى من الدولة، وهناك من هم في مؤسسات الدولة ولكنهم يعملون لصالح الخواص. ولاحظت النائبة أن التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 كشف أن ثلثي السكان يقطنون على الشريط الساحلي الذي لا تتجاوز مساحته عشرة بالمائة من التراب الوطني، والذي ترتكز فيه 8 بالمائة من الأنشطة الاقتصادية. وأضافت أنه وفق نفس التعداد، فإن سليانة هي أكثر ولاية تعاني من النزوح. وترى الهمامي أنه كان حريًّا بوزارة التجهيز والإسكان وضع خطة استراتيجية استثنائية لفائدة سليانة للحد من ظاهرة النزوح، ولمنح هذه الجهة المهمشة والمعزولة الأولوية في مشاريع السكن والسكنى والكراء المملوك. وانتقدت النائبة بشدة تجاهل الوزارة حق جهتها في العدالة الاجتماعية، والحال أن رئيس الجمهورية يقر بالحق في السكن الاجتماعي ويتحدث عن العدالة الجهوية وعن العدالة الحقيقية في الجهات. وترى الهمامي أن الوزارة لم تنفذ أي برنامج لتجسيد العدالة الحقيقية الجهوية من أجل إنصاف المناطق التي دمرت بسبب السياسات العبثية للخصخصة التي انتهجتها الدولة. وذكرت أن منح الأولوية لولاية سليانة ضرورة. وبينت أن ما حدث في الجهة هو استرجاع أراضٍ فلاحية من الفلاحين وحرمان المواطنين من إمكانية التوسع العمراني.
حلم صعب المنال
بين النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة محمد علي فنيرة، أن كل تونسي يحلم بامتلاك مسكن عن طريق آلية الكراء المملك، موضوع مشروعي القانونين المعروضين على الجلسة العامة والمتعلقين بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وإتمام القانون المتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية. لكن تحقيق هذا الحلم، حسب رأيه، بعيد المنال بالنظر إلى عدد المنازل المبرمج إنجازها خلال خمس سنوات والذي يبلغ خمسة آلاف فقط، وذلك بمعدل ألف منزل في العام في ظل وضع اقتصادي واجتماعي خانق.
وتطرق النائب إلى حصة ولاية نابل من المساكن المبرمجة في إطار مشروع السكن عبر آلية الكراء المملك. وقال إن هذه الولاية تضم مليون مواطن، وتحتل المرتبة الثالثة في تونس من حيث عدد السكان، لكن نصيبها في حدود 55 مسكنا فقط سيتم إنجازه على مدى خمس سنوات. وهو ما اعتبره فنيرة تمييزا سلبيا ضد جهته التي تساهم بنسبة 15 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وبنسبة 15 بالمائة من الإنتاج الفلاحي، وبنسبة 11 بالمائة من صادرات الدولة التونسية. ورغم ذلك، فهي دائمًا حسب وصفه في آخر سلم أولويات الحكومة، وهي آخر قاطرة من قاطراتها. وذكر أن استحضار نابل يتم حينما يراد استغلال خيراتها وفي المواسم السياحية، لكن عندما يتعلق الأمر بحقوق أبنائها، يقع تهميش هذه الجهة.
وأثار النائب انتباه وزير التجهيز والإسكان إلى مشكلة يعاني منها أبناء قرية خنقة الحجاج منذ سنوات طويلة، وذكر أن هذه القرية محاصرة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بأملاك الدولة، وبالتالي لا توجد إمكانية للتوسع العمراني. وهذا دفع المتساكنين إلى البناء الفوضوي والاستيلاء على أملاك الدولة. وأضاف أنه لم يتم تمكينهم من الماء والكهرباء في مشهد لا يليق، حسب وصفه، بالدولة التي يفترض أنها دولة اجتماعية. ويرى عضو مجلس نواب الشعب أن متساكني خنقة الحجاج هم الأولى بالمشاريع السكنية. ودعا نواب جهة نابل إلى اتخاذ موقف موحد من أجل حصول الجهة على حقها في برنامج السكن المملوك أو عدم المصادقة على مشروعي القانونين.
وطالب النائب عن كتلة الأمانة والعمل المنصف معلول، وزارة التجهيز والإسكان بتهيئة الطرقات المرقمة والطرقات الجهوية في تطاوين، وهي الطرقات 121 و207 و994 و1014 و1011 و1012. ودعا إلى التسريع في إنجاز الطريق الحزامية لما لها من تأثير على حركة مرور الشاحنات القادمة من ليبيا في إطار التبادل التجاري. وتحدث النائب عن غياب الإمكانيات المتاحة للإدارة الجهوية للتجهيز بتطاوين، ودعا إلى مدها بشاحنة وآلات جارفة، نظرًا لأن الجهة تتمتع بآلة جارفة وحيدة. وذكر أنه سبق له أن تقدم بنفس المطلب لكن لم تتم الاستجابة، والحال أن العوامل الطبيعية أثرت كثيرًا على الجهة بسبب زحف الرمال وانسداد المسالك الفلاحية، لتجد السلطات الجهوية نفسها أمام تحديات كبيرة عند التدخل. ولاحظ أن أغلب المسالك الفلاحية مغلقة جراء زحف الرمال، وهو ما أثر في الفلاحين. وبين أنه رغم اجتهاد السلطات الجهوية، فلا يمكنها بآلة جارفة وحيدة التدخل بالنجاعة المطلوبة. وقال: «إنه في إطار الحديث عن العدالة الاجتماعية، يكفي تهميشا لجهة تطاوين»، ودعا معلول الحكومة إلى مراجعة حساباتها وتمكين هذه الجهة من حقها في التشغيل والتنمية والسكن الاجتماعي. وشدد على ضرورة توفير آلة جارفة بكل معتمدية وتفعيل دور الدولة في توفير السكن الاجتماعي في تطاوين، وحلحلة المشاريع المعطلة في هذه الجهة، وتلافي التعقيدات الإدارية.
أما النائب عن كتلة الأحرار رياض بلال، فعبر عن تضامنه الكبير مع عائلات البحارة المفقودين بطبلبة. وبين أنه، إضافة إلى هذا الألم، يقف تحت قبة البرلمان ليؤبن ابن طبلبة البار، الصحفي المتميز الهاشمي نويرة الذي وافته المنية يوم 6 فيفري الجاري. وأضاف قائلا: «لقد فقدنا رجلاً لم يكن مجرد صحفي يمارس مهنته، بل كان صاحب رسالة آمن بالكلمة الحرة، ودافع عن حق التونسيين في إعلام مسؤول ونزيه. وكان الهاشمي من أولئك الذين لا يكتفون بنقل الخبر بل يسعون إلى فهمه وتحليله وتنوير الرأي العام بشأنه بموضوعية وجرأة في إطار احترام عقول الناس». وأضاف النائب أنه عرف الهاشمي نويرة عن قرب صديقا صادقا، مستقيماً في مواقفه، فحضوره كان هادئًا، لكن أثره كان عميقًا. وكل من عمل معه يشهد له بالكفاءة العالية، والالتزام المهني، والحرص على أن تبقى الصحافة سلطة رقابية بناءة لا أداة تجريح أو وسيلة تضليل. كما كان نويرة، حسب وصفه، مدرسة في التحليل السياسي الرصين، وصوتًا عاقلاً في زمن تعالت فيه الأصوات وتداخلت فيه المواقف. ولم يكن يبحث عن الأضواء، بل كانت الأضواء تبحث عنه كلما احتاج المشهد إلى رأي متزن وكلمة مسؤولية. وأضاف أنه برحيله تخسر تونس أحد أبنائها البررة الذين خدموها بإخلاص من مواقعهم. وذكر أن الهاشمي نويرة كان الصديق الصادق، كريم الخلق، طيب المعشر، واسع الثقافة، حاضر البديهة. فهو لا يبخل بالنصيحة، ولا يتأخر في مساندة أصدقائه. وأشار إلى أن الوطن لا يبنى إلا بسواعد المخلصين، وذكر أن الوفاء لروح الهاشمي نويرة يكون بصيانة حرية الصحافة، وبوضع مصلحة تونس فوق كل اعتبار.
البحث عن الأراضي
وقبل المصادقة على مشروع القانون المتعلق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957، ومشروع القانون المتعلق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، استمع نواب الشعب إلى وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، الذي تحدث عن برنامج الكراء المملوك. وبين أن هذا البرنامج يعتبر آلية جديدة لفائدة الأجراء من الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، تمكنهم من الحصول على مسكن.
وللتحكم في كلفة المشاريع السكنية التي سيتم إنجازها في إطار هذه الآلية الجديدة، ستقوم الدولة، حسب قول الوزير، بمنح أراضٍ بالدينار الرمزي للشركتين. وأضاف أن هناك من النواب من يعتقد أنه تم الاقتصار على توفير 10 هكتارات في 11 ولاية فقط لوضعها على ذمة السبرولس والسنيت، وهذا غير صحيح، إذ سيتواصل البحث عن الأراضي. وفسر الزواري أن المشروع مازال في بدايته وهو يهدف إلى إنجاز خمسة آلاف مسكن خلال خمس سنوات. وأكد أن جميع الولايات معنية به. وأضاف أن عدد المساكن البالغ خمسة آلاف تم تحديده بناءً على قدرات الشركتين، وسيتم العمل على تطوير تلك القدرات مع التقدم في تنفيذ المشروع. وذكر أنه سيتم خلال سنة 2026 إنجاز 1213 مسكنًا في 11 ولاية، وبين أنه تم ترسيم الاعتمادات اللازمة والشروع في طلبات العروض. وأكد أن المطلوب من الجميع إيجاد الأراضي لوضعها على ذمة الباعثين العقاريين العموميين بالدينار الرمزي وذلك للضغط على الكلفة.
وقال الوزير إنه إضافة إلى الكراء المملوك، يوجد البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، وقد تم تسليم 4700 مسكن في إطار القسط الأول، ويجري العمل على إنهاء أشغال قرابة 2000 مسكن وإعداد قائمات المنتفعين. وهناك قسط ثان يتمثل في بناء 4700 مسكن، وقد تم تحديد 2600 مسكن تتوزع على 13 ولاية، وهي ولايات بن عروس، منوبة، بنزرت، سوسة، سليانة، سيدي بوزيد، تطاوين، مدنين، توزر، أريانة، نابل، المنستير، وقابس، وذلك بكلفة قدرها 295 مليون دينار. وأجاب الوزير عن أسئلة أخرى طرحها النواب تتعلق بالبنية التحتية في بعض الجهات.
وكانت نتيجة التصويت على مشروع القانون الأول كما يلي: 92 نعم، و1 لا، وصفر محتفظ. وعلى مشروع القانون الثاني: 90 نعم، وصفر محتفظ، و1 لا.