تعود كل مرة الحوادث التي تكون القطارات طرفا فيها لتطفو على السطح من جديد وتطرح عديد الإشكاليات، ولعل آخرها حادث قطار القلعة الكبرى الذي صدم دراجة نارية في ممر عشوائي أودى بحياة شخص.. وأعقب الحادث ردود فعل غاضبة من قبل أهالي المنطقة، عمد بعضهم إلى إحراق القطار، تعبيرًا عن سخطهم على الحادثة ووفاة الضحية.. وسبق هذا الحادث دهس قطار تونس-الكاف سيارة في ممر مُجهز بعلامة قف وعلامات التقاطع في غياب الحواجز ما أدى الى وفاة شخص، لتضاف إلى حوادث أخرى مُماثلة، ورغم اختلاف أسبابها ونتائجها تبقى العواقب واحدة: "خسائر في الأرواح والمُمتلكات". ويدفع حادث القلعة الكبرى الذي شغل الرأي العام مؤخرا بعد حرق القطار، إلى طرح ثلاثة ملاحظات وهي:
أولا؛ لا بد من التذكير أنه وفق الفصل 32 من مجلة الطرقات تكون دائما أولوية المرور عند تقاطع سكة حديدية مع الطريق للمعدات التي تسير على السكة الحديدية، وتبقى العربات التي تسلك في سيرها على السكك الحديدية شبكة الطرقات خاضعة للقواعد العامة للجولان على الطرقات المنصوص عليها بهذه المجلة بقدر ما تسمح بذلك خصوصيات هذه العربات واستغلالها والتجهيزات الحديدية.. وبناء عليه، ليست السكة الحديديّة مكانا للتوقف ولا التعجّل، والقطار لا يمكن ان يتوقف بنفس سرعة العربات فتوقفه يتطلب مسافة للفرملة، كما يستدعي احترام إشارات المرور وعدم التهوّر والمُجازفة من قبل مُستعملي الطرقات لتفادي حوادث قاتلة، لكن لسوء الحظ يتواصل تهوّر بعض مُستعملي الطريق، فعدد من الحوادث تُسجّل نتيجة عدم احترام سواق عربات لاشارات وعلامات التوقف الخاصة بتقاطعات السكك الحديدية حتى أحيانا والحواجز الآلية تعمل والقطار على مسافة قريبة.. مُتجاهلين الخطر البالغ الذي يترصّد بتصرفاتهم.
ثانيا، بعض حوادث القطارات قد تكون ناجمة عن حواجز مُعطبة تأخرت عملية صيانتها واصلاحها وحدثت أحيانا في تقاطعات يشهد بعضها كثافة مرورية، ما يطرح مسألة تعزيز أعمال الصيانة الدورية والوقائية في الوقت المناسب لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث وضمان أعلى مستويات سلامة للمسافرين.
ثالثا، معالجة مصاب لا يمكن مُطلقا ان تكون بمصاب آخر قد تكون عواقبه وخيمة على مستعملي وسائل النقل العمومي ومنها القطار، فكل حادثة تُخلّف وراءها خسائر بشرية. وتونس لا تفقد فقط أبناءها في هذه الحوادث، بل تخسر أيضًا وسائل نقل تُعدّ شريانًا حيويًا يُؤمّن نقل عشرات الآلاف من المواطنين يوميًا، كما أن هذه الحوادث تُكبّد المجموعة الوطنية خسائر بالمليارات يصعب تعويضها، وكل ذلك كان بالإمكان تفاديه. وفيما يهم الأشخاص الذين أقدموا على أفعال تخريبية كحرق القطارات، فيجب أن يحاسبوا دون أيّ تساهل أو إفلات من العقاب، تمامًا كما هو الحال بالنسبة لمن يقوم برمي الحجارة أو تهشيم وسائل النقل. ومثل هذه التصرفات مرفوضة تمامًا ويُستوجب التصدي لها بكل حزم عبر تطبيق القانون بصرامة أكبر وتكثيف جهود الردع لمنع تكرارها. إنّ المساهمة في حماية الممتلكات العامة والخاصة وتطبيق القانون مسؤولية مشتركة لدعم استمرارية سير المرفق العمومي للنقل الحديدي، غير أنه لا يمكن تحميل جانب واحد المسؤولية بشكل كامل، بل يتطلب الأمر تدخلاً سريعاً وفعّالاً من قبل الجهات المعنية لمعالجة الأعطال في تقاطعات السكك الحديدية، والعمل على إصلاح أي خلل وإتمام الأشغال في المواعيد المُحددة عند الحاجة. كما تُؤكد هذه الحوادث على أهمية تكثيف جهود الصيانة الدورية والوقائية لتجنب تكرارها وضمان سلامة المسافرين ومُستعملي الطرقات. وتكرر مثل هذه الحوادث يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة من الجهات المسؤولة، سواء من خلال تعزيز إجراءات السلامة، أو تركيب إشارات ضوئية وحواجز آلية، أو البحث عن حلول جذرية تقلل من احتمالات وقوع مثل هذه الحوادث التي تُهدّد الأرواح وتُلحق أضرارًا بالمُمتلكات. كما نُشير مرة أخرى إلى أن القطار يسير على سكة مُخصصة وله الأولوية المُطلقة، مما يعني أن مسؤولية الحذر والتثبت تقع على كل من يعبر السكة، سواء كان شخصًا أو عربة.، وفي حالة حدوث حادث، فإن القطار، وفقًا للقوانين المعمول بها، لا يمكن اعتباره مذنبًا تحت أي ظرف. كما أن رفع مستوى الوعي لدى الأفراد، قد يساهم في إنقاذ العديد من الأرواح، وانتظار دقيقة واحدة أو بعض الثواني لمرور القطار بأمان لا يُشكل تضحية كبيرة فقط، بل قد تكون الفاصل بين الحياة والموت..
عبير الطرابلسي
تعود كل مرة الحوادث التي تكون القطارات طرفا فيها لتطفو على السطح من جديد وتطرح عديد الإشكاليات، ولعل آخرها حادث قطار القلعة الكبرى الذي صدم دراجة نارية في ممر عشوائي أودى بحياة شخص.. وأعقب الحادث ردود فعل غاضبة من قبل أهالي المنطقة، عمد بعضهم إلى إحراق القطار، تعبيرًا عن سخطهم على الحادثة ووفاة الضحية.. وسبق هذا الحادث دهس قطار تونس-الكاف سيارة في ممر مُجهز بعلامة قف وعلامات التقاطع في غياب الحواجز ما أدى الى وفاة شخص، لتضاف إلى حوادث أخرى مُماثلة، ورغم اختلاف أسبابها ونتائجها تبقى العواقب واحدة: "خسائر في الأرواح والمُمتلكات". ويدفع حادث القلعة الكبرى الذي شغل الرأي العام مؤخرا بعد حرق القطار، إلى طرح ثلاثة ملاحظات وهي:
أولا؛ لا بد من التذكير أنه وفق الفصل 32 من مجلة الطرقات تكون دائما أولوية المرور عند تقاطع سكة حديدية مع الطريق للمعدات التي تسير على السكة الحديدية، وتبقى العربات التي تسلك في سيرها على السكك الحديدية شبكة الطرقات خاضعة للقواعد العامة للجولان على الطرقات المنصوص عليها بهذه المجلة بقدر ما تسمح بذلك خصوصيات هذه العربات واستغلالها والتجهيزات الحديدية.. وبناء عليه، ليست السكة الحديديّة مكانا للتوقف ولا التعجّل، والقطار لا يمكن ان يتوقف بنفس سرعة العربات فتوقفه يتطلب مسافة للفرملة، كما يستدعي احترام إشارات المرور وعدم التهوّر والمُجازفة من قبل مُستعملي الطرقات لتفادي حوادث قاتلة، لكن لسوء الحظ يتواصل تهوّر بعض مُستعملي الطريق، فعدد من الحوادث تُسجّل نتيجة عدم احترام سواق عربات لاشارات وعلامات التوقف الخاصة بتقاطعات السكك الحديدية حتى أحيانا والحواجز الآلية تعمل والقطار على مسافة قريبة.. مُتجاهلين الخطر البالغ الذي يترصّد بتصرفاتهم.
ثانيا، بعض حوادث القطارات قد تكون ناجمة عن حواجز مُعطبة تأخرت عملية صيانتها واصلاحها وحدثت أحيانا في تقاطعات يشهد بعضها كثافة مرورية، ما يطرح مسألة تعزيز أعمال الصيانة الدورية والوقائية في الوقت المناسب لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث وضمان أعلى مستويات سلامة للمسافرين.
ثالثا، معالجة مصاب لا يمكن مُطلقا ان تكون بمصاب آخر قد تكون عواقبه وخيمة على مستعملي وسائل النقل العمومي ومنها القطار، فكل حادثة تُخلّف وراءها خسائر بشرية. وتونس لا تفقد فقط أبناءها في هذه الحوادث، بل تخسر أيضًا وسائل نقل تُعدّ شريانًا حيويًا يُؤمّن نقل عشرات الآلاف من المواطنين يوميًا، كما أن هذه الحوادث تُكبّد المجموعة الوطنية خسائر بالمليارات يصعب تعويضها، وكل ذلك كان بالإمكان تفاديه. وفيما يهم الأشخاص الذين أقدموا على أفعال تخريبية كحرق القطارات، فيجب أن يحاسبوا دون أيّ تساهل أو إفلات من العقاب، تمامًا كما هو الحال بالنسبة لمن يقوم برمي الحجارة أو تهشيم وسائل النقل. ومثل هذه التصرفات مرفوضة تمامًا ويُستوجب التصدي لها بكل حزم عبر تطبيق القانون بصرامة أكبر وتكثيف جهود الردع لمنع تكرارها. إنّ المساهمة في حماية الممتلكات العامة والخاصة وتطبيق القانون مسؤولية مشتركة لدعم استمرارية سير المرفق العمومي للنقل الحديدي، غير أنه لا يمكن تحميل جانب واحد المسؤولية بشكل كامل، بل يتطلب الأمر تدخلاً سريعاً وفعّالاً من قبل الجهات المعنية لمعالجة الأعطال في تقاطعات السكك الحديدية، والعمل على إصلاح أي خلل وإتمام الأشغال في المواعيد المُحددة عند الحاجة. كما تُؤكد هذه الحوادث على أهمية تكثيف جهود الصيانة الدورية والوقائية لتجنب تكرارها وضمان سلامة المسافرين ومُستعملي الطرقات. وتكرر مثل هذه الحوادث يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة من الجهات المسؤولة، سواء من خلال تعزيز إجراءات السلامة، أو تركيب إشارات ضوئية وحواجز آلية، أو البحث عن حلول جذرية تقلل من احتمالات وقوع مثل هذه الحوادث التي تُهدّد الأرواح وتُلحق أضرارًا بالمُمتلكات. كما نُشير مرة أخرى إلى أن القطار يسير على سكة مُخصصة وله الأولوية المُطلقة، مما يعني أن مسؤولية الحذر والتثبت تقع على كل من يعبر السكة، سواء كان شخصًا أو عربة.، وفي حالة حدوث حادث، فإن القطار، وفقًا للقوانين المعمول بها، لا يمكن اعتباره مذنبًا تحت أي ظرف. كما أن رفع مستوى الوعي لدى الأفراد، قد يساهم في إنقاذ العديد من الأرواح، وانتظار دقيقة واحدة أو بعض الثواني لمرور القطار بأمان لا يُشكل تضحية كبيرة فقط، بل قد تكون الفاصل بين الحياة والموت..