إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بالصور / مدينة الـ24 امبراطورا.. جولة داخل "المدينة المحرمة"

مبعوث "الصباح نيوز" إلى الصين – رفيق بن عبدالله

تعتبر "المدينة المحرّمة" لدى الشعب الصيني مصدر فخر واعتزاز تعكس تاريخ بلادهم العريق، فهي أثر شاهد على حضارة الصين القديمة، وهي رمز للقوة والسعادة في نفس الوقت.

"الصباح نيوز" كان لها فرصة زيارة هذا المعلم التاريخي العالمي الذي يقع في قلب بيكين، وتجولت داخل المدينة وزارت مختلف مكوناتها..

يطلق اسم "المدينة المحرمة" على القصر الامبراطوري الذي أقام فيه 24 إمبراطورا صينيا على مدار 600 عام حكموا البلاد لمدة تفوق 500 سنة.

عاصرت المدينة المحرمة صعود السلطة الإقطاعية الصينية وانهيارها، كما واكبت تغيرات تاريخية جوهرية عرفتها الصين كان لها الأثر العميق في انطلاق ثورة الصين الشعبية.

ثورة شملت جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ونهضة تنمية حقيقة جعلتها من أكثر الدول تطورا وتقدما وازدهارا ونموا في العالم الحديث..

تمتد المدينة على مساحة 720 ألف متر مربع، وكان مقر إقامة الأباطرة من أسرتي "مينغ" ثم "تشينغ"، بنيت خلال عهد أسرة "مينغ" سنة 1406، واستمر بناؤها 14 عاما، وأصبحت متحفا منذ عام 1925.

مكونات المدينة

تحوي المدينة أكثر من 800 مبنى، و 8700 غرفة، كانت تضم سكن الإمبراطور وحاشيته وزوجاته وأبنائه، إضافة إلى مبان إدارية ودينية ومساحات واسعة من مرافق الترفيه والحياة اليومية..، تقع كلها داخل سور يبلغ ارتفاعه 10 أمتار.

وينقسم القصر إلى الفناء الخارجي، حيث كانت تقام الاحتفالات الرسمية الكبرى، والفناء الداخلي، مقر إقامة الإمبراطور.

للمدينة التي يزورها يوميا أكثر من 80 الف سائح اغلبهم من الصينيين، أربع بوابات في جهات الشمال والجنوب والشرق والغرب، كما تضم أبراج مراقبة في زوايا جدران المدينة، تتيح مراقبة المنطقة المحيطة بها.

ويزور الصينيون باستمرار مدينتهم التي يفاخرون بها بين الأمم، وهي ذات مكانة خاصة في قلوبهم، يحافظون على سلامة مكوناتها التاريخية والحضارية، كما ترتدي البنات والنساء الصينيات اللاتي ترغبن في زيارة المدينة اللباس الصيني التقليدي القديم الذي كانت ترتديه زوجات أباطرة الصين..

كما أنه لا يمكن للزائرين دخول بعض أجزاء المدينة خاصة منها الغرف الملكية ويسمح فقط التجول داخل المدينة الشاسعة ومشاهدة مكوناتها من الخارج.

وللإشارة فقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، المدينة المحرمة في قائمة التراث الثقافي العالمي عام 1987، وسجلتها المنظمة كأحد أكبر المباني الخشبية الأثرية الباقية في العصر الحالي، وتم إعلانه موقعًا للتراث الوطني الصيني في عام 1961.

رموز ودلالات..

وتمثل التنانين والأسود في المدينة المحرمة رمزين أساسيين للسلطة الإمبراطورية والحماية، إذ يرمز التنين إلى قوة الإمبراطور المطلقة وربطه بالسماء، بينما تحرس 6 أزواج من الأسود البرونزية والحجرية البوابات والقاعات، وتجسد القوة، الشجاعة، وحماية القصر من الأرواح الشريرة.

اسم "المدينة المحرمة" باللغة الصينية "Zijin Cheng"، يشير الحرفان Zi إلى اللون الأرجواني الذي يرمز إلى نجم الشمال، والذي يعتبر سكن الإمبراطور السماوي، وتعني الحروف jin حرمة المكان، بمعنى إنه لا يمكن لأحد الدخول دون إذن الإمبراطور، فيما تعني الحروف "cheng"  محاطة بالأسوار.

يغلب اللون الأحمر على معالم القصر الإمبراطوري، ومبانيه، واسواره الشاهقة، وهو يحمل في الثقافة الصينية رموز القوة والنقاء والسعادة والعظمة، وهو نفس اللون المستعمل في مبان أثرية وحاليا في مبان عصرية. يرتبط اللون الأحمر تاريخياً بعنصر النار ويُستخدم لطرد الأرواح الشريرة، وجلب الحظ السعيد في المناسبات السعيدة مثل الزواج، رأس السنة الصينية، والاحتفالات..

حكايات وأسرار

تكشف كتب التاريخ التي دونت تاريخ أباطرة المدينة المحرمة ونمط عيشهم وطرق حكمهم، حكايات عديدة ومختلفة تسردها بأسلوب شيق " استيلا" (الدليلة السياحية الصينية التي رافقت مجموعة من ممثلي وسائل الاعلام التونسي في زيارة الى بعض معالم الصين)، أن من بين ابرز اسرار المدينة، الهوس الأمني الذي كان مسيطرا على أباطرة الصين، ويتجسد في الإجراءات الأمنية المشددة ضد الاعداء من خلال هندسة المدينة المحصنة، فمثلا كانت اسوارها عالية، ولم يكن بها اشجار حتى لا تساعد الأعداء على التستر بها للدخول، او من خلال اقرار منع دخول العامة الى المدينة او خروج سكانها دون اذن من الإمبراطور، ومن يجرؤ على مخالفة القوانين ويقترب من المدينة المحرمة يكون مصيره الإعدام .. ونفس الأمر لمن يجرؤ على الخروج او الهرب منها، فناء وزوجات الإمبراطور ممنوعون من الخروج.

كما تروى حكايات اخرى مُثيرة من داخل غرف أباطرة المدينة في علاقة بالصراعات والدسائس التي عرفتها المدينة في مختلف فترات حكم الأسر الحاكمة، منها أن احد الأباطرة الأولون كان يملك اكثر من ثلاثة الاف امرأة من الجواري، وآخرون كانوا لا يثقون في نسائهم خوفا من الاغتيال فكان الإمبراطور يختار احداهن للبيت معه ثم يتم تجهيزها له وتقديمها لكن ملفوفة في ثوب حريري او زربية حتى لا تجرؤ او تفكر في اخفاء سلاح أو آلة حادة بين طيات ثيابها، وقد حدث فعلا ان كشف أمر خيانة جارية في هذا الشأن فكان مصيرها الاعدام هي ومن معها من جنود مقربين منها.

WhatsApp_Image_2026-05-13_at_16.07.42.jpeg

WhatsApp_Image_2026-05-13_at_15.54.04_2.jpeg

WhatsApp_Image_2026-05-13_at_15.54.04_3.jpeg

WhatsApp_Image_2026-05-13_at_15.54.02.jpeg

بالصور / مدينة الـ24 امبراطورا.. جولة داخل "المدينة المحرمة"

مبعوث "الصباح نيوز" إلى الصين – رفيق بن عبدالله

تعتبر "المدينة المحرّمة" لدى الشعب الصيني مصدر فخر واعتزاز تعكس تاريخ بلادهم العريق، فهي أثر شاهد على حضارة الصين القديمة، وهي رمز للقوة والسعادة في نفس الوقت.

"الصباح نيوز" كان لها فرصة زيارة هذا المعلم التاريخي العالمي الذي يقع في قلب بيكين، وتجولت داخل المدينة وزارت مختلف مكوناتها..

يطلق اسم "المدينة المحرمة" على القصر الامبراطوري الذي أقام فيه 24 إمبراطورا صينيا على مدار 600 عام حكموا البلاد لمدة تفوق 500 سنة.

عاصرت المدينة المحرمة صعود السلطة الإقطاعية الصينية وانهيارها، كما واكبت تغيرات تاريخية جوهرية عرفتها الصين كان لها الأثر العميق في انطلاق ثورة الصين الشعبية.

ثورة شملت جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ونهضة تنمية حقيقة جعلتها من أكثر الدول تطورا وتقدما وازدهارا ونموا في العالم الحديث..

تمتد المدينة على مساحة 720 ألف متر مربع، وكان مقر إقامة الأباطرة من أسرتي "مينغ" ثم "تشينغ"، بنيت خلال عهد أسرة "مينغ" سنة 1406، واستمر بناؤها 14 عاما، وأصبحت متحفا منذ عام 1925.

مكونات المدينة

تحوي المدينة أكثر من 800 مبنى، و 8700 غرفة، كانت تضم سكن الإمبراطور وحاشيته وزوجاته وأبنائه، إضافة إلى مبان إدارية ودينية ومساحات واسعة من مرافق الترفيه والحياة اليومية..، تقع كلها داخل سور يبلغ ارتفاعه 10 أمتار.

وينقسم القصر إلى الفناء الخارجي، حيث كانت تقام الاحتفالات الرسمية الكبرى، والفناء الداخلي، مقر إقامة الإمبراطور.

للمدينة التي يزورها يوميا أكثر من 80 الف سائح اغلبهم من الصينيين، أربع بوابات في جهات الشمال والجنوب والشرق والغرب، كما تضم أبراج مراقبة في زوايا جدران المدينة، تتيح مراقبة المنطقة المحيطة بها.

ويزور الصينيون باستمرار مدينتهم التي يفاخرون بها بين الأمم، وهي ذات مكانة خاصة في قلوبهم، يحافظون على سلامة مكوناتها التاريخية والحضارية، كما ترتدي البنات والنساء الصينيات اللاتي ترغبن في زيارة المدينة اللباس الصيني التقليدي القديم الذي كانت ترتديه زوجات أباطرة الصين..

كما أنه لا يمكن للزائرين دخول بعض أجزاء المدينة خاصة منها الغرف الملكية ويسمح فقط التجول داخل المدينة الشاسعة ومشاهدة مكوناتها من الخارج.

وللإشارة فقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، المدينة المحرمة في قائمة التراث الثقافي العالمي عام 1987، وسجلتها المنظمة كأحد أكبر المباني الخشبية الأثرية الباقية في العصر الحالي، وتم إعلانه موقعًا للتراث الوطني الصيني في عام 1961.

رموز ودلالات..

وتمثل التنانين والأسود في المدينة المحرمة رمزين أساسيين للسلطة الإمبراطورية والحماية، إذ يرمز التنين إلى قوة الإمبراطور المطلقة وربطه بالسماء، بينما تحرس 6 أزواج من الأسود البرونزية والحجرية البوابات والقاعات، وتجسد القوة، الشجاعة، وحماية القصر من الأرواح الشريرة.

اسم "المدينة المحرمة" باللغة الصينية "Zijin Cheng"، يشير الحرفان Zi إلى اللون الأرجواني الذي يرمز إلى نجم الشمال، والذي يعتبر سكن الإمبراطور السماوي، وتعني الحروف jin حرمة المكان، بمعنى إنه لا يمكن لأحد الدخول دون إذن الإمبراطور، فيما تعني الحروف "cheng"  محاطة بالأسوار.

يغلب اللون الأحمر على معالم القصر الإمبراطوري، ومبانيه، واسواره الشاهقة، وهو يحمل في الثقافة الصينية رموز القوة والنقاء والسعادة والعظمة، وهو نفس اللون المستعمل في مبان أثرية وحاليا في مبان عصرية. يرتبط اللون الأحمر تاريخياً بعنصر النار ويُستخدم لطرد الأرواح الشريرة، وجلب الحظ السعيد في المناسبات السعيدة مثل الزواج، رأس السنة الصينية، والاحتفالات..

حكايات وأسرار

تكشف كتب التاريخ التي دونت تاريخ أباطرة المدينة المحرمة ونمط عيشهم وطرق حكمهم، حكايات عديدة ومختلفة تسردها بأسلوب شيق " استيلا" (الدليلة السياحية الصينية التي رافقت مجموعة من ممثلي وسائل الاعلام التونسي في زيارة الى بعض معالم الصين)، أن من بين ابرز اسرار المدينة، الهوس الأمني الذي كان مسيطرا على أباطرة الصين، ويتجسد في الإجراءات الأمنية المشددة ضد الاعداء من خلال هندسة المدينة المحصنة، فمثلا كانت اسوارها عالية، ولم يكن بها اشجار حتى لا تساعد الأعداء على التستر بها للدخول، او من خلال اقرار منع دخول العامة الى المدينة او خروج سكانها دون اذن من الإمبراطور، ومن يجرؤ على مخالفة القوانين ويقترب من المدينة المحرمة يكون مصيره الإعدام .. ونفس الأمر لمن يجرؤ على الخروج او الهرب منها، فناء وزوجات الإمبراطور ممنوعون من الخروج.

كما تروى حكايات اخرى مُثيرة من داخل غرف أباطرة المدينة في علاقة بالصراعات والدسائس التي عرفتها المدينة في مختلف فترات حكم الأسر الحاكمة، منها أن احد الأباطرة الأولون كان يملك اكثر من ثلاثة الاف امرأة من الجواري، وآخرون كانوا لا يثقون في نسائهم خوفا من الاغتيال فكان الإمبراطور يختار احداهن للبيت معه ثم يتم تجهيزها له وتقديمها لكن ملفوفة في ثوب حريري او زربية حتى لا تجرؤ او تفكر في اخفاء سلاح أو آلة حادة بين طيات ثيابها، وقد حدث فعلا ان كشف أمر خيانة جارية في هذا الشأن فكان مصيرها الاعدام هي ومن معها من جنود مقربين منها.

WhatsApp_Image_2026-05-13_at_16.07.42.jpeg

WhatsApp_Image_2026-05-13_at_15.54.04_2.jpeg

WhatsApp_Image_2026-05-13_at_15.54.04_3.jpeg

WhatsApp_Image_2026-05-13_at_15.54.02.jpeg