تشويه صورة تونس.. ماذا لو بادر الأوروبيون بالتنظيف امام ابواب بيوتهم - الصباح نيوز | Assabah News
Jun.
29
2017

تابعونا على

تشويه صورة تونس.. ماذا لو بادر الأوروبيون بالتنظيف امام ابواب بيوتهم

الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 10:00
نسخة للطباعة

 

تتعرض تونس الى حملة إعلامية أوروبية شرسة جراء تعدد العمليات الارهابية التي نفذتها عناصر تونسية المنشأ.

 

حملة بدأت على وقع ما نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية وتواصلت عبر برامج اذاعية وتلفزية ومقالات صحفية اخرى ..وقد عاد اصحابها الى الماضي مثيرين بدءا مقتل شاه مسعود على يد خلية ارهابية تونسية والاعتداء على معبد الغريبة بجربة والهجوم  الارهابي بشاحنة في نيس الصيف المنقضي انتهاء بهجوم برلين الارهابي الذي قاده انيس العامري الاسبوع المنقضي .

وأنيس العامري آخر عنقود الارهابيين الحاملين للجنسية التونسية الذين نفذوا هجومات خارج وطنهم لكنه ليس الوحيد الذي غادر تونس شابا حالما بمستقبل أفضل في جنة أوروبا ..ليس الوحيد الذي كان يأمل في العودة يوما لأرض الوطن محملا بالهدايا وبسيارة فارهة تقيم  لمجتمعه الذي لم يمنحه فرصة النجاح الدليل على نجاحه الاجتماعي في غير بلده الذي غادره حارقا لبلاد الطليان ..

 

العامري كغيره ممن انغمسوا في أصناف الاجرام وجدوا أذرع قيادات عصابات ترويج المخدرات والجريمة المنظمة الحاملين لجنسيات بلدان أوروبية مفتوحة لاستقطابهم بعد أن ضاقت بهم السبل وأغلقت في أوجههم الابواب فكانوا لديهم الادوات  لتنفيذ جرائم السلب والنهب والقتل التي أهلتهم لمرحلة الانغماس في التطرّف وما الارهاب الا نمطا من أنماط الجريمة المنظمة فتبنتهم الخلايا الناشطة تحت مسميات حقوقية إنسانية عدة فتحت لهم أبواب الشقق والمستودعات - المساجد في باريس وميلانو وبرلين وغيرها من المدن الأوروبية لغسل أدمغتهم وتحويلهم إلى أدوات ترهيب وتخريب للبلدان التي آوتهم في صمت السلطات هناك.

 

ولئن كان العامري اخر العنقود فان من سبقه على غرار عبد الستار دحمان والبوراوي الواعر اللذان اغتالا الشاه مسعود في افغانستان كانا يحملان الجنسية البلجيكية ويعيشان رفقة بقية أفراد الخلية لسنوات طويلة بين ظهراني الأوروبيين وتحت مراقبتهم ..وقد تم استقطابهم على ايادي من منحتهم بلدانا أوروبية اللجوء السياسي على أراضيها أما نزار نوار منفذ هجوم معبد الغريبة فهو مقيم بفرنسا وقد عاد الى تونس لتنفيذ هجومه الخسيس على معبد آمن بعد ان تم استقطابه في فرنسا وغسل دماغه على أرضها ..تماما كان الحال بالنسبة لمحمد لحويج بوهلال الذي غادر مسقط راسه للعمل في فرنسا ، وهمه الوحيد ان يحقق نجاحا اجتماعيا صعب تحقيقه في تونس ، ليكون فريسة سهلة للخلايا الارهابية الناشطة هناك فيقوم بالهجوم على تمن شاحنة على فسحة المارة بنيس .

 

صحيح ان تونس مرّت بثورة زعزعت أركان الدولة ولكنها لم تسقطها فكان من نتائجها تسيّب واضح أدى لسهولة استقطاب بعض الآلاف من الشباب الذي تحوّل الى سوريا حالما باقامة "دولة الخلافة "تحت مظلة "دعم " غربي يتراوح بين التنديد بما يقوم به بشار الاسد الى الصمت عن تمدد تنظيم داعش الارهابي ومساندة جبهة النصرة الممثل الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا إلى أن انقلب السحر على الساحر واكتوى الغرب بالنار التي نفخ في لهيبها ..ولكن وبالتوازي ظلت تونس صدا منيعا يحول دون امتداد فوضى ليبيا الى سواحل أوروبا كما لا يجب ان ننسى ان تونس كانت الاستثناء الوحيد الذي نجح في تخطي عتبة الامتحان العسير والنجاح في الحصول على مقعد في نادي الدول الديمقراطية ..وهي في خطواتها الاولى تستحق كل الدعم والمعونة لا ان تكون فريسة سهلة لنقد أبله .

 

كان على المنتقدين البدء بتقييم أداء حكوماتهم المتعاقبة في مكافحة التطرف وفي منح اللجوء السياسي الخلايا النائمة وفي فتح الأبواب أمام أموال الجمعيات الدعوية والاستثمارات المريبة التي كانت عمادا أساسيا لظهور الارهاب وتطوره ..كان عليهم أن ينتقدوا قيام حكوماتهم بنصف المهمة في ليبيا وتركها فريسة للتنظيمات الارهابية ..كان عليهم الاهتمام  بالحاملين لجنسياتهم ممن تركوهم يغادرون لسوريا ليبدؤوا من هناك سلسلة حربهم ضد أهاليهم .. في كلمة واحدة كان عليهم أن ينظفوا أمام أبوابهم عوضا أن يتهموا غيرهم بتعفين أوطانهم   

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2017/6/24 15:55
أطاحت أولى معارك الحرب على الفساد رؤوسا  كان  إسقاط بعضها مطلبا شعبيا بتجسيمه انخفّض منسوب الغضب الكامن في صدور الناس جراء ما آل إليه حال البلاد من تسيّب وفوضى وما انتهت إليه هيبة الدولة من وهن .   غير أن هذه المعركة الأولى لا يجب بحال أن تكون الشجرة التي تحجب غابة الفساد الذي...
2017/6/22 14:59
حكاية الشيطان والحمار ..سيناريو يتكرر يوميا مخاطر التقسيم تتهدد البلاد والمناخ المحلي والإقليمي يدفع نحوه نسق النمو رغم تحسنه لن يسمح بتوفير مقومات الهدوء بالجهات   من الامثلة التي كانت دوما تراود مخيلتي كلما شاهدت حادثا بسيطا يتحول إلى أمر جلل أو إلى قضية معقدة يصعب حلها إلا...
2017/6/1 21:52
ساهمت الاكراهات المسلطة على الحكومات المتعاقبة على امتداد السنوات المتتالية بعد ثورة 14 جانفي 2011  في جعلها تنساق وراء رغبات فئات وأطراف عدة فانتهت بها إلى حيث ما بلغته الدولة من وهن ومساس بهيبتها إلى أن جاءت فرصة إعلان رئيس الحكومة الحرب على الفساد في ظرف جد حساس توفرت فيه كل...
2017/5/24 10:11
بداية أسبوع مؤلمة تلك التي عاشتها البلاد على خلفية احداث ولاية تطاوين اذ سالت فيها الدماء التونسية مجددا وازهقت روح برئية ..أحداث علّق عليها أعضاء في الحكومة بالقول أنها لم تكن برئية وان هناك أياد حركتها لأغراض سياسية ومالية مؤكدين انهم  سيكشفون عنها قريبا .أحداث بداية اسبوع...
2017/5/19 07:53
يفتتح اليوم المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين والسادس والعشرون للمهنة  والثالث بعد ثورة 14 جانفي 2011 ، الثورة التي مكنت القطاع من ان يتنفس ملء رئتيه حرية .وبغض النظر عن برامج المرشحين لإدارة شأن النقابة ومشاربهم وغاياتهم فان انعقاد المؤتمر يجب ان يكون فرصة لتطارح ، لا حال...