تشويه صورة تونس.. ماذا لو بادر الأوروبيون بالتنظيف امام ابواب بيوتهم - الصباح نيوز | Assabah News
Jun.
1
2020

تابعونا على

تشويه صورة تونس.. ماذا لو بادر الأوروبيون بالتنظيف امام ابواب بيوتهم

الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 10:00
نسخة للطباعة

 

تتعرض تونس الى حملة إعلامية أوروبية شرسة جراء تعدد العمليات الارهابية التي نفذتها عناصر تونسية المنشأ.

 

حملة بدأت على وقع ما نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية وتواصلت عبر برامج اذاعية وتلفزية ومقالات صحفية اخرى ..وقد عاد اصحابها الى الماضي مثيرين بدءا مقتل شاه مسعود على يد خلية ارهابية تونسية والاعتداء على معبد الغريبة بجربة والهجوم  الارهابي بشاحنة في نيس الصيف المنقضي انتهاء بهجوم برلين الارهابي الذي قاده انيس العامري الاسبوع المنقضي .

وأنيس العامري آخر عنقود الارهابيين الحاملين للجنسية التونسية الذين نفذوا هجومات خارج وطنهم لكنه ليس الوحيد الذي غادر تونس شابا حالما بمستقبل أفضل في جنة أوروبا ..ليس الوحيد الذي كان يأمل في العودة يوما لأرض الوطن محملا بالهدايا وبسيارة فارهة تقيم  لمجتمعه الذي لم يمنحه فرصة النجاح الدليل على نجاحه الاجتماعي في غير بلده الذي غادره حارقا لبلاد الطليان ..

 

العامري كغيره ممن انغمسوا في أصناف الاجرام وجدوا أذرع قيادات عصابات ترويج المخدرات والجريمة المنظمة الحاملين لجنسيات بلدان أوروبية مفتوحة لاستقطابهم بعد أن ضاقت بهم السبل وأغلقت في أوجههم الابواب فكانوا لديهم الادوات  لتنفيذ جرائم السلب والنهب والقتل التي أهلتهم لمرحلة الانغماس في التطرّف وما الارهاب الا نمطا من أنماط الجريمة المنظمة فتبنتهم الخلايا الناشطة تحت مسميات حقوقية إنسانية عدة فتحت لهم أبواب الشقق والمستودعات - المساجد في باريس وميلانو وبرلين وغيرها من المدن الأوروبية لغسل أدمغتهم وتحويلهم إلى أدوات ترهيب وتخريب للبلدان التي آوتهم في صمت السلطات هناك.

 

ولئن كان العامري اخر العنقود فان من سبقه على غرار عبد الستار دحمان والبوراوي الواعر اللذان اغتالا الشاه مسعود في افغانستان كانا يحملان الجنسية البلجيكية ويعيشان رفقة بقية أفراد الخلية لسنوات طويلة بين ظهراني الأوروبيين وتحت مراقبتهم ..وقد تم استقطابهم على ايادي من منحتهم بلدانا أوروبية اللجوء السياسي على أراضيها أما نزار نوار منفذ هجوم معبد الغريبة فهو مقيم بفرنسا وقد عاد الى تونس لتنفيذ هجومه الخسيس على معبد آمن بعد ان تم استقطابه في فرنسا وغسل دماغه على أرضها ..تماما كان الحال بالنسبة لمحمد لحويج بوهلال الذي غادر مسقط راسه للعمل في فرنسا ، وهمه الوحيد ان يحقق نجاحا اجتماعيا صعب تحقيقه في تونس ، ليكون فريسة سهلة للخلايا الارهابية الناشطة هناك فيقوم بالهجوم على تمن شاحنة على فسحة المارة بنيس .

 

صحيح ان تونس مرّت بثورة زعزعت أركان الدولة ولكنها لم تسقطها فكان من نتائجها تسيّب واضح أدى لسهولة استقطاب بعض الآلاف من الشباب الذي تحوّل الى سوريا حالما باقامة "دولة الخلافة "تحت مظلة "دعم " غربي يتراوح بين التنديد بما يقوم به بشار الاسد الى الصمت عن تمدد تنظيم داعش الارهابي ومساندة جبهة النصرة الممثل الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا إلى أن انقلب السحر على الساحر واكتوى الغرب بالنار التي نفخ في لهيبها ..ولكن وبالتوازي ظلت تونس صدا منيعا يحول دون امتداد فوضى ليبيا الى سواحل أوروبا كما لا يجب ان ننسى ان تونس كانت الاستثناء الوحيد الذي نجح في تخطي عتبة الامتحان العسير والنجاح في الحصول على مقعد في نادي الدول الديمقراطية ..وهي في خطواتها الاولى تستحق كل الدعم والمعونة لا ان تكون فريسة سهلة لنقد أبله .

 

كان على المنتقدين البدء بتقييم أداء حكوماتهم المتعاقبة في مكافحة التطرف وفي منح اللجوء السياسي الخلايا النائمة وفي فتح الأبواب أمام أموال الجمعيات الدعوية والاستثمارات المريبة التي كانت عمادا أساسيا لظهور الارهاب وتطوره ..كان عليهم أن ينتقدوا قيام حكوماتهم بنصف المهمة في ليبيا وتركها فريسة للتنظيمات الارهابية ..كان عليهم الاهتمام  بالحاملين لجنسياتهم ممن تركوهم يغادرون لسوريا ليبدؤوا من هناك سلسلة حربهم ضد أهاليهم .. في كلمة واحدة كان عليهم أن ينظفوا أمام أبوابهم عوضا أن يتهموا غيرهم بتعفين أوطانهم   

حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

في نفس القسم

2020/3/26 11:02
مع دخول الحجر الصحي الشامل يومه الرابع، مازالت تصلنا نفس الصور المستفزة، والمشاهد الصادمة، من مختلف مناطق الجمهورية، بما يعكس عدم الالتزام بالإجراءات ، ويطرح أكثر من نقاط استفهام، حول عدم وعي البعض بعد بان الوضع في منتهى الحساسية والدقة، في ظل التطورات والمستجدات المتلاحقة. ورغم...
2020/3/9 14:55
بقلم : محمد صالح الربعاوي وسط التطورات المتلاحقة وتسارع المستجدات حول مخاطر فيروس كورونا المستجد ، بعد اعلان وزارة الصحة مساء أمس عن الإصابة المؤكدة الثانية ، لم تتحرك الحكومة في اتجاه يتماشى مع دقة المرحلة ، في ظل المخاطر التي تهدد صحة التونسيين ، ولم تتخذ أي قرارات استثنائية...
2019/12/30 09:52
بدأت سنة 2019 تلملم "أوراقها"، وتطوي آخر صفحاتها استعدادا للرحيل، بعد ان انسلّت أيامها ، الثقيلة ، الحزينة ، الكئيبة ، والسوداء ، انسلالا ، ولم تعد تفصلنا سوى سويعات عن استقبال سنة جديدة لعلها تنسينا الاحباطات السياسية ، الأزمات الاقتصادية ، الهزات الاجتماعية ، والصدمات النفسية...
2019/7/12 13:53
تزامن ترشح منتخبنا الوطني لكرة القدم الى المربع الذهبي لكأس الأمم الافريقية بمصر مع نتائج الباكالوريا و"السيزيام" ، ليلقي هذا التزامن ظلال الفرح على التونسيين ، بعد ليلة ليست ككل الليالي تعالت فيها الزغاريد في البيوت ، واحتفلت فيها الجماهير التونسية في مختلف المدن الى ساعة...
2019/3/11 10:24
استقالة وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بعد كارثة مركز طب الرضيع والتوليد بمستشفى الرابطة لا يكفي لمعالجة منظومة صحية متهالكة ومترهلة ينخرها الفساد من "ساسها الى راسها ومن نخاعها إلى عظمها" ، رحيله بعد "الجريمة" الشنيعة والنكراء لن يغير واقع الغرف المظلمة ، لن يضع حدا للتلاعب...