إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وزيرة البيئة تؤكد في البرلمان.. مسار إرجاع النفايات الإيطالية لم ينته.. ولا بد من اليقظة

 

 

- التقليص بخمسة ملايين كيس بلاستيكي يوميا بعد منعها في المخابز..

 ـ جميع أنواع الفضلات قابلة لإعادة التوظيف

تونس- الصباح

في إطار دوره الرقابي على الحكومة عقد مجلس نواب الشعب مساء أمس بقصر باردو جلسة عامة لطرح بعض الأسئلة على ليلى الشيخاوي وزيرة البيئة وتعلق أغلبها بمعضلة تراكم النفايات وإعادة استعمالها والإشكاليات الناجمة عن عدم ربط أحياء سكنية بشبكات التطهير إضافة إلى التصرف في الملك العمومي البحري وتهيئة الشواطئ وذلك إضافة إلى الملف الذي شغل السواد الأعظم من التونسيين والمتعلق بالنفايات الإيطالية.

فتعقيبا على النائب يوسف طرشون الذي تساءل عن قضية النفايات الايطالية واستفسر عن الإجراءات المتخذة لتعويض الدولة التونسية عن الأضرار التي تسببت فيها تلك النفايات، قالت الوزيرة إن تونس كانت رائدة في معالجة الملف المذكور، حيث كان هناك مسار دبلوماسي وإداري وقضائي وفني طويل شاركت فيه كافة الوزارات المعنية بالأمر، إضافة إلى ما قام به وكيل الجمهورية، وهناك قضايا تم البت فيها وقضايا أخرى مازالت جارية وذلك بالتنسيق مع الدولة الإيطالية التي كانت متعاونة مع تونس. وذكرت أنه بفضل هذا التعاون الذي كان الشعب التونسي على بينة منه تم إرجاع 212 حاوية إلى إيطاليا في فيفري 2022 أما النفايات التي تم حرقها فقد تدخلت السلط المعنية لإطفائها، ومازالت تونس في طور المشاورات مع الطرف الإيطالي لإرجاع ما تبقى من النفايات فالمسار مازال متواصلا ولم ينته وفسرت أنه لا بد من التذكير بأنه لأول مرة منذ إصدار اتفاقية بازل تم السماح لدولة بإرجاع نفايات إلى مصدرها وأضافت أنه لا بد من مواصلة اليقظة.

السماد العضوي

وتساءل النائب سامي الرايس عن معضلة تراكم النفايات المنزلية وغيرها من النفايات وعن إمكانيات تحويلها إلى طاقة بديلة، وأجابته وزيرة البيئة ليلى الشيخاوي أن مشكل النفايات لا يعني وزارتها فقط بل يهم المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة والأطراف الاجتماعية. وذكرت أن الحكومة صادقت على إستراتيجية وطنية للسير الدائري الشامل والقطاعي للنفايات وهي تتضمن 32 إجراء منها إجراءات على المدى القصير وأخرى على المدى المتوسط، إجراءات على المدى الطويل، وتشمل الإستراتيجية استعمال البلاستيك، واستعمال مواد البناء، وإعادة استعمال مياه التطهير، والتسميد العضوي. وتحدثت الشيخاوي عن البرنامج النموذجي للتصرف في النفايات الموجودة في كامل تراب الجمهورية وهي تشمل المساكن الفردية والعمارات وتهدف إلى دعم استعمال السماد العضوي نظرا لمنافعه الاقتصادية والاجتماعية والايكولوجية. ولاحظت أن تونس انخرطت في الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري وفي هذا السياق يعمل المركز الوطني لتكنولوجيا البيئة على تأمين دورات تكوينية في الغرض وتوجد حاليا أكثر من خمسين مؤسسة ناشئة تنشط في هذا المجال ومنها مؤسسة قامت بتجربة ناجحة تتمثل في توظيف الزيوت المستعملة لصنع مواد التنظيف. وذكرت أن المطلوب هو الحد من التبذير لأن ذلك يساعد على الاقتصاد المنزلي من ناحية والمحافظة على البيئة من ناحية أخرى إذ يمكن تحويل النفايات العضوية التي تمثل بين 60 و70 بالمائة من مجموع النفايات في تونس إلى سماد عضوي.

وقالت إن "البرباشة" ينتفعون من هذه النفايات وتريد الوزارة منهم أن يتجمعوا في شركات وفي هذا السياق اقترحت مشروع نص قانوني يتعلق بفرز النفايات..

تطهير الأحياء الشعبية

وردا عن استفسارات النائب ياسين مامي حول الوضع البيئي في الحمامات ومشكل غياب الربط بشبكة التطهير العمومي ومعضلة الانجراف البحري والإجراءات المتخذة لحماية الشواطئ، قالت وزيرة البيئة إن نسبة التطهير في تونس تبلغ 90 بالمائة وإن الوزارة تسعى إلى بلوغ نسبة مائة بالمائة، وتوجد حاليا 130 محطة تطهير منها 27 محطة لديها إمكانيات المعالجة الثلاثية التي تسمح بإعادة استعمال المياه للفلاحة والصناعة وتغذية الطبقة المائية. وذكرت أن الديوان الوطني للتطهير الذي ينشط منذ 50 سنة من واجبه أن يقدم خدمات التطهير للمواطن لأن المواطن لديه الحق في بيئة سليمة، وقالت إن الحكومة صادقت أول أمس على مواصلة البرنامج السادس لتطهير الأحياء الشعبية وسيتم تمويله بقرض وهبة، وسيمكن المشروع المذكور من إعادة ربط 140 حيا جديدا بشبكة التطهير ومد 540 كلم من شبكات التطهير وبينت أن هذا البرنامج يغطي 38 ألف مسكن تأوي حوالي 300 ألف نسمة و40 مدرسة ومركز لتأهيل ذوي الإعاقة و18 مركز صحة أساسية.

وردا عن السؤال المتعلق بالتلوث البحري في الحمامات ونابل قالت إن وكالة حماية المحيط أجرت دراسة حول مصادر التلوث واقترحت على الملوثين إجراءات للتقليص من التلوث..

أما بالنسبة إلى الرمال التي تولت وكالة حماية الشريط الساحلي استزراعها في شاطئ الحمامات العمومي فستمكن حسب قولها من تحسين وضعيته خلال هذه الصائفة وكذلك خلال السنوات القادمة وأضافت أن الوكالة قامت بنفس العملية في شاطئ القرعاية بالمنستير وشاطئ الكازينو بصفاقس.

وتعقيبا عن استفسار حول برامج الإشغال الوقتي للملك العمومي البحري بينت أنها تتم وفق مقتضيات القانون عدد 73 لسنة 1995 والأمر عدد 1847 لسنة 2014 حيث يتم إسناد الرخص عن طريق لجنة وطنية تتكون من ممثلين عن تسع وزارات وممثل عن رئاسة الحكومة وتقوم هذه اللجنة بعقد أول اجتماعاتها يوم غرة أفريل من كل سنة لتتواصل الاجتماعات يوميا إلى حين استكمال النظر في الملفات المعروضة عليها ويقع إسناد الرخص لكل من يستجيب للشروط القانونية علما وأن الرخصة يتم منحها مرة واحدة قابلة للتجديد لخمس سنوات فقط أي بعد مرور خمس سنوات يتعين على الشاغل الوقتي أن يرجع الموقع للدولة لأنه ملكا عموميا بحريا ويمكنه أن يتقدم بمطلب جديد، وتم منذ غرة أفريل الماضي منح أكثر من مائة رخصة موسمية.

 وفسرت الوزيرة أن الملك العمومي للدولة يبقى كذلك ومهما كانت الأشغال التي تقام عليه فهي وقتية وبمقابل ويمكن وضع حد لها في كل وقت، وبالتالي فإن من يتمتع برخصة للإشغال الوقتي للملك العمومي البحري عليه أن لا ينجز أشغالا ثقيلة بل يجب أن تكون البنايات خفيفة لتسهل إزالتها في كل حين.

 مصب القنة

وعملا بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي المجلس نواب الشعب تساءلت النائبة فاطمة المسدي عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة البيئة لمعالجة معضلة النفايات والتلوث البيئي في صفاقس نتيجة غياب حل بديل عن مصب القنة وعن المصبات العشوائية للفضلات، وأجابتها الوزيرة ليلى الشيخاوي أن تسيير النفايات كان يتم إلى غاية سنة 2000 بصفة عشوائية في كامل تراب الجمهورية وكان المصب المراقب والردم من بين الحلول الفنية التي تحترم القواعد اللازمة من حيث حماية الطبقة المائية والهواء والتربة فهذه الطريقة حسب قولها معمول بها في كافة أنحاء العالم، وفسرت أن الردم الفني هو شكل من أشكال تسيير النفايات لكنه ليس الشكل الوحيد أما اليوم فإن تونس تتجه نحو الاقتصاد الدائري وهذا الخيار هو خيار وطني صادقت عليه الحكومة يوم 3 فيفري 2023 ضمن إستراتجية الانتقال الايكولوجي وتتطلع الحكومة إلى بلوغ صفر نفايات سنة 2050.

 وأضافت وزيرة البيئة أن هذا التوجه صعب للغاية ويتطلب من الحكومة ونواب الشعب والمؤسسات الخاصة بذل جهود كبيرة وعلى كل طرف أن يلعب دوره. ولدى حديثها عن الوضع البيئي في صفاقس بينت أنه إثر التحركات الاجتماعية التي كانت قد انطلقت منذ سنة 2019 تم التوصل إلى التوافق على غلق مصب القنة رغم أنه من الناحية الفنية قادر على مزيد استيعاب النفايات، وهكذا توقف استخدام المصب. وفسرت أنه عندما يتم التوقف على استعمال مصب فلا يقع غلق بابه بمفتاح بل لا بد من القيام بعمليات فنية فيه للحيلولة دون تسرب الغازات. وذكرت أنه بالتنسيق مع الأطراف المتدخلة في صفاقس من ولاية وبلديات ومجتمع مدني ومؤسسات وشركات أهلية تم تكوين لجنة وهذه اللجنة اقترحت على وزارة البيئة موقعا جديدا وقد تقدمت الأشغال فيه بشكل كبير بالتنسيق مع وزارة الداخلية.

وأضافت أنه بعد تغيير صبغة أرض الموقع المذكور وهو موقع تنور سيتم تدريجيا إنشاء قرية ايكولوجية بالتنسيق مع المجتمع المدني، وبينت انه يمكن استغلال المصبات لإنتاج الطاقة على غرار ما حصل في سوسة حيث تم القيام بتجربة نموذجية بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للطاقة ووزارة الصناعة. وقالت إن الأراضي التي يحتاج إليها المشروع هي في طور الانتزاع من قبل الدولة وسيقع وضعها على ذمة الوكالة لإحداث هذا المشروع الكبير الذي يتضمن عدة مكونات.

وأشارت الشيخاوي إلى أنه بعد الانتزاع سيتم بعث وحدة التثمين والرسكلة لأن وزارة البيئة تسير في اتجاه إعادة استعمال النفايات وهي لا تعتبرها قمامة بل مواد أولية فعلى سبيل الذكر تم استعمال فضلات البناء في طريق بين الزهراء والمروج وخلصت إلى أنه لا بد من التركيز على الفرز الانتقائي للفضلات وهو ما تم في صفاقس حيث تم الاشتغال على تحويل المواد الأولية سالفة الذكر إلى سماد عضوي وذلك بالتنسيق بين مختلف الوزارات المعنية وهو أفضل من السماد الذي يقع توريده من الخارج بالعملة الصعبة.

وفي علاقة بالمصبات العشوائية أشارت إلى أن وزارة البيئة لا تتدخل فيها ولكن إذا تمت معاينة مخالفات من قبل أعوان الرقابة بالوكالات الراجعة بالنظر إلى الوزارة فيقع اتخاذ الإجراءات اللازمة ورفع الأمر إلى القضاء.

وتعقيبا عن استفسار آخر طرحه النائب غسان يامون حول النفايات في جربة ذكرت أن تونس اتخذت جملة من الإجراءات العاجلة لمعالجتها وقالت إن توجه الحكومة يقوم على رؤية شاملة لمعالجة النفايات وترى أن هذه النفايات لا يجب التخلص منها بل يجب توظيفها لخلق الثروة ولهذا السبب تم بعث عدة مشاريع نموذجية لإعادة استعمال النفايات البلاستكية والبلورية وغيرها. وقالت إن مشكل النفايات في جربة يحظى باهتمام كافة الوزارات.

وردا على النائب النوري الجريدي الذي تحدث عن حق المواطنين في بيئة سليمة أجابت الوزيرة أن نسبة الربط بشبكات التطهير في تونس ليست سيئة. وأضافت أنه لا بد من تغيير السلوكيات والكف عن استعمال الأكياس البلاستيكية ولاحظت أن هناك بعض المخابز لم تمتثل لقرار منع بيع الخبز في أكياس بلاستيكية وقالت إن هذا الإجراء مكن من التقليص بخمسة ملايين كيس بلاستيكي في اليوم وأضافت أن كل نوع من النفايات قابل لإعادة الاستعمال ويمكن استخدامها لإنتاج الطاقة البديلة.

سعيدة بوهلال

 

 

 

 

 

 

 

 وزيرة البيئة تؤكد في البرلمان..      مسار إرجاع النفايات الإيطالية لم ينته.. ولا بد من اليقظة

 

 

- التقليص بخمسة ملايين كيس بلاستيكي يوميا بعد منعها في المخابز..

 ـ جميع أنواع الفضلات قابلة لإعادة التوظيف

تونس- الصباح

في إطار دوره الرقابي على الحكومة عقد مجلس نواب الشعب مساء أمس بقصر باردو جلسة عامة لطرح بعض الأسئلة على ليلى الشيخاوي وزيرة البيئة وتعلق أغلبها بمعضلة تراكم النفايات وإعادة استعمالها والإشكاليات الناجمة عن عدم ربط أحياء سكنية بشبكات التطهير إضافة إلى التصرف في الملك العمومي البحري وتهيئة الشواطئ وذلك إضافة إلى الملف الذي شغل السواد الأعظم من التونسيين والمتعلق بالنفايات الإيطالية.

فتعقيبا على النائب يوسف طرشون الذي تساءل عن قضية النفايات الايطالية واستفسر عن الإجراءات المتخذة لتعويض الدولة التونسية عن الأضرار التي تسببت فيها تلك النفايات، قالت الوزيرة إن تونس كانت رائدة في معالجة الملف المذكور، حيث كان هناك مسار دبلوماسي وإداري وقضائي وفني طويل شاركت فيه كافة الوزارات المعنية بالأمر، إضافة إلى ما قام به وكيل الجمهورية، وهناك قضايا تم البت فيها وقضايا أخرى مازالت جارية وذلك بالتنسيق مع الدولة الإيطالية التي كانت متعاونة مع تونس. وذكرت أنه بفضل هذا التعاون الذي كان الشعب التونسي على بينة منه تم إرجاع 212 حاوية إلى إيطاليا في فيفري 2022 أما النفايات التي تم حرقها فقد تدخلت السلط المعنية لإطفائها، ومازالت تونس في طور المشاورات مع الطرف الإيطالي لإرجاع ما تبقى من النفايات فالمسار مازال متواصلا ولم ينته وفسرت أنه لا بد من التذكير بأنه لأول مرة منذ إصدار اتفاقية بازل تم السماح لدولة بإرجاع نفايات إلى مصدرها وأضافت أنه لا بد من مواصلة اليقظة.

السماد العضوي

وتساءل النائب سامي الرايس عن معضلة تراكم النفايات المنزلية وغيرها من النفايات وعن إمكانيات تحويلها إلى طاقة بديلة، وأجابته وزيرة البيئة ليلى الشيخاوي أن مشكل النفايات لا يعني وزارتها فقط بل يهم المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة والأطراف الاجتماعية. وذكرت أن الحكومة صادقت على إستراتيجية وطنية للسير الدائري الشامل والقطاعي للنفايات وهي تتضمن 32 إجراء منها إجراءات على المدى القصير وأخرى على المدى المتوسط، إجراءات على المدى الطويل، وتشمل الإستراتيجية استعمال البلاستيك، واستعمال مواد البناء، وإعادة استعمال مياه التطهير، والتسميد العضوي. وتحدثت الشيخاوي عن البرنامج النموذجي للتصرف في النفايات الموجودة في كامل تراب الجمهورية وهي تشمل المساكن الفردية والعمارات وتهدف إلى دعم استعمال السماد العضوي نظرا لمنافعه الاقتصادية والاجتماعية والايكولوجية. ولاحظت أن تونس انخرطت في الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري وفي هذا السياق يعمل المركز الوطني لتكنولوجيا البيئة على تأمين دورات تكوينية في الغرض وتوجد حاليا أكثر من خمسين مؤسسة ناشئة تنشط في هذا المجال ومنها مؤسسة قامت بتجربة ناجحة تتمثل في توظيف الزيوت المستعملة لصنع مواد التنظيف. وذكرت أن المطلوب هو الحد من التبذير لأن ذلك يساعد على الاقتصاد المنزلي من ناحية والمحافظة على البيئة من ناحية أخرى إذ يمكن تحويل النفايات العضوية التي تمثل بين 60 و70 بالمائة من مجموع النفايات في تونس إلى سماد عضوي.

وقالت إن "البرباشة" ينتفعون من هذه النفايات وتريد الوزارة منهم أن يتجمعوا في شركات وفي هذا السياق اقترحت مشروع نص قانوني يتعلق بفرز النفايات..

تطهير الأحياء الشعبية

وردا عن استفسارات النائب ياسين مامي حول الوضع البيئي في الحمامات ومشكل غياب الربط بشبكة التطهير العمومي ومعضلة الانجراف البحري والإجراءات المتخذة لحماية الشواطئ، قالت وزيرة البيئة إن نسبة التطهير في تونس تبلغ 90 بالمائة وإن الوزارة تسعى إلى بلوغ نسبة مائة بالمائة، وتوجد حاليا 130 محطة تطهير منها 27 محطة لديها إمكانيات المعالجة الثلاثية التي تسمح بإعادة استعمال المياه للفلاحة والصناعة وتغذية الطبقة المائية. وذكرت أن الديوان الوطني للتطهير الذي ينشط منذ 50 سنة من واجبه أن يقدم خدمات التطهير للمواطن لأن المواطن لديه الحق في بيئة سليمة، وقالت إن الحكومة صادقت أول أمس على مواصلة البرنامج السادس لتطهير الأحياء الشعبية وسيتم تمويله بقرض وهبة، وسيمكن المشروع المذكور من إعادة ربط 140 حيا جديدا بشبكة التطهير ومد 540 كلم من شبكات التطهير وبينت أن هذا البرنامج يغطي 38 ألف مسكن تأوي حوالي 300 ألف نسمة و40 مدرسة ومركز لتأهيل ذوي الإعاقة و18 مركز صحة أساسية.

وردا عن السؤال المتعلق بالتلوث البحري في الحمامات ونابل قالت إن وكالة حماية المحيط أجرت دراسة حول مصادر التلوث واقترحت على الملوثين إجراءات للتقليص من التلوث..

أما بالنسبة إلى الرمال التي تولت وكالة حماية الشريط الساحلي استزراعها في شاطئ الحمامات العمومي فستمكن حسب قولها من تحسين وضعيته خلال هذه الصائفة وكذلك خلال السنوات القادمة وأضافت أن الوكالة قامت بنفس العملية في شاطئ القرعاية بالمنستير وشاطئ الكازينو بصفاقس.

وتعقيبا عن استفسار حول برامج الإشغال الوقتي للملك العمومي البحري بينت أنها تتم وفق مقتضيات القانون عدد 73 لسنة 1995 والأمر عدد 1847 لسنة 2014 حيث يتم إسناد الرخص عن طريق لجنة وطنية تتكون من ممثلين عن تسع وزارات وممثل عن رئاسة الحكومة وتقوم هذه اللجنة بعقد أول اجتماعاتها يوم غرة أفريل من كل سنة لتتواصل الاجتماعات يوميا إلى حين استكمال النظر في الملفات المعروضة عليها ويقع إسناد الرخص لكل من يستجيب للشروط القانونية علما وأن الرخصة يتم منحها مرة واحدة قابلة للتجديد لخمس سنوات فقط أي بعد مرور خمس سنوات يتعين على الشاغل الوقتي أن يرجع الموقع للدولة لأنه ملكا عموميا بحريا ويمكنه أن يتقدم بمطلب جديد، وتم منذ غرة أفريل الماضي منح أكثر من مائة رخصة موسمية.

 وفسرت الوزيرة أن الملك العمومي للدولة يبقى كذلك ومهما كانت الأشغال التي تقام عليه فهي وقتية وبمقابل ويمكن وضع حد لها في كل وقت، وبالتالي فإن من يتمتع برخصة للإشغال الوقتي للملك العمومي البحري عليه أن لا ينجز أشغالا ثقيلة بل يجب أن تكون البنايات خفيفة لتسهل إزالتها في كل حين.

 مصب القنة

وعملا بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي المجلس نواب الشعب تساءلت النائبة فاطمة المسدي عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة البيئة لمعالجة معضلة النفايات والتلوث البيئي في صفاقس نتيجة غياب حل بديل عن مصب القنة وعن المصبات العشوائية للفضلات، وأجابتها الوزيرة ليلى الشيخاوي أن تسيير النفايات كان يتم إلى غاية سنة 2000 بصفة عشوائية في كامل تراب الجمهورية وكان المصب المراقب والردم من بين الحلول الفنية التي تحترم القواعد اللازمة من حيث حماية الطبقة المائية والهواء والتربة فهذه الطريقة حسب قولها معمول بها في كافة أنحاء العالم، وفسرت أن الردم الفني هو شكل من أشكال تسيير النفايات لكنه ليس الشكل الوحيد أما اليوم فإن تونس تتجه نحو الاقتصاد الدائري وهذا الخيار هو خيار وطني صادقت عليه الحكومة يوم 3 فيفري 2023 ضمن إستراتجية الانتقال الايكولوجي وتتطلع الحكومة إلى بلوغ صفر نفايات سنة 2050.

 وأضافت وزيرة البيئة أن هذا التوجه صعب للغاية ويتطلب من الحكومة ونواب الشعب والمؤسسات الخاصة بذل جهود كبيرة وعلى كل طرف أن يلعب دوره. ولدى حديثها عن الوضع البيئي في صفاقس بينت أنه إثر التحركات الاجتماعية التي كانت قد انطلقت منذ سنة 2019 تم التوصل إلى التوافق على غلق مصب القنة رغم أنه من الناحية الفنية قادر على مزيد استيعاب النفايات، وهكذا توقف استخدام المصب. وفسرت أنه عندما يتم التوقف على استعمال مصب فلا يقع غلق بابه بمفتاح بل لا بد من القيام بعمليات فنية فيه للحيلولة دون تسرب الغازات. وذكرت أنه بالتنسيق مع الأطراف المتدخلة في صفاقس من ولاية وبلديات ومجتمع مدني ومؤسسات وشركات أهلية تم تكوين لجنة وهذه اللجنة اقترحت على وزارة البيئة موقعا جديدا وقد تقدمت الأشغال فيه بشكل كبير بالتنسيق مع وزارة الداخلية.

وأضافت أنه بعد تغيير صبغة أرض الموقع المذكور وهو موقع تنور سيتم تدريجيا إنشاء قرية ايكولوجية بالتنسيق مع المجتمع المدني، وبينت انه يمكن استغلال المصبات لإنتاج الطاقة على غرار ما حصل في سوسة حيث تم القيام بتجربة نموذجية بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للطاقة ووزارة الصناعة. وقالت إن الأراضي التي يحتاج إليها المشروع هي في طور الانتزاع من قبل الدولة وسيقع وضعها على ذمة الوكالة لإحداث هذا المشروع الكبير الذي يتضمن عدة مكونات.

وأشارت الشيخاوي إلى أنه بعد الانتزاع سيتم بعث وحدة التثمين والرسكلة لأن وزارة البيئة تسير في اتجاه إعادة استعمال النفايات وهي لا تعتبرها قمامة بل مواد أولية فعلى سبيل الذكر تم استعمال فضلات البناء في طريق بين الزهراء والمروج وخلصت إلى أنه لا بد من التركيز على الفرز الانتقائي للفضلات وهو ما تم في صفاقس حيث تم الاشتغال على تحويل المواد الأولية سالفة الذكر إلى سماد عضوي وذلك بالتنسيق بين مختلف الوزارات المعنية وهو أفضل من السماد الذي يقع توريده من الخارج بالعملة الصعبة.

وفي علاقة بالمصبات العشوائية أشارت إلى أن وزارة البيئة لا تتدخل فيها ولكن إذا تمت معاينة مخالفات من قبل أعوان الرقابة بالوكالات الراجعة بالنظر إلى الوزارة فيقع اتخاذ الإجراءات اللازمة ورفع الأمر إلى القضاء.

وتعقيبا عن استفسار آخر طرحه النائب غسان يامون حول النفايات في جربة ذكرت أن تونس اتخذت جملة من الإجراءات العاجلة لمعالجتها وقالت إن توجه الحكومة يقوم على رؤية شاملة لمعالجة النفايات وترى أن هذه النفايات لا يجب التخلص منها بل يجب توظيفها لخلق الثروة ولهذا السبب تم بعث عدة مشاريع نموذجية لإعادة استعمال النفايات البلاستكية والبلورية وغيرها. وقالت إن مشكل النفايات في جربة يحظى باهتمام كافة الوزارات.

وردا على النائب النوري الجريدي الذي تحدث عن حق المواطنين في بيئة سليمة أجابت الوزيرة أن نسبة الربط بشبكات التطهير في تونس ليست سيئة. وأضافت أنه لا بد من تغيير السلوكيات والكف عن استعمال الأكياس البلاستيكية ولاحظت أن هناك بعض المخابز لم تمتثل لقرار منع بيع الخبز في أكياس بلاستيكية وقالت إن هذا الإجراء مكن من التقليص بخمسة ملايين كيس بلاستيكي في اليوم وأضافت أن كل نوع من النفايات قابل لإعادة الاستعمال ويمكن استخدامها لإنتاج الطاقة البديلة.

سعيدة بوهلال