إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"المقاطعة الثقافية" وتبعاتها !

تونس –الصباح

تسعة أشهر من العدوان الإسرائيلي في غزة كانت كفيلة بأن تحصد قرابة سبعين ألف شهيد وٱلاف المصابين من أطفال وشيوخ ونساء.. إحصائيات بقدر ماهي مفزعة ومؤلمة على مستوى الانتهاكات البشرية، كان لها الفضل في كشف الغطاء عن طبيعة العلاقات الدولية والممارسات السياسية كما الفنية والثقافية..

هنا - وفي تسليطنا الضوء على المجال الثقافي بالأساس وعلاقته بما يجري في غزة- فإن ما يشدّ انتباهنا ونحن على أبواب افتتاح فعاليات مهرجانات وأنشطة ثقافية في العالم هو ثنائية "المقاطعة الثقافية" مقابل التجاهل المتعمد إزاء الابادة الجماعية في فلسطين..

أما "المقاطعة الثقافية" في عالمنا العربي لم تكن في نفس الخط بل كانت في مجملها منحازة لأجندات وتوجهات ومواقف سياسية واضحة.. في حين أن الاتهامات والتخوين التي لا طائل من ورائها، طالت العديد من التظاهرات الفنية والفنانين الذين خٌونوا بمجرد مشاركتهم في مهرجانات محلية، هي في النهاية، تنتمي إلى بلدان كانت لها مواقف واضحة من مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني وسعت الى المساهمة بقدر المستطاع في دعم غزة الجريحة..

ومن الواضح وبعيدا عن كواليس التظاهرات الثقافية، فإن الكثيرين ممن يصطادون في الماء العكر، لغاية إلغاء أي تظاهرة فنية أو المضي في التشويش المتعمد، يحتجون بالإساءة الى ضحايا الحرب والإجرام في غزة وانه من الخزي والعار أن ينظم أي مهرجان ناهيك أن دعم التظاهرات الثقافية من طرف شركات أجنبية تعتريه شكوك وشبهات لأن الأطراف المدعمة يمكن أن تكون "متصهينة".. على غرار الحملة التي طالت الفنان التونسي ياسر الجرادي مؤخرا والذي من المنتظر أن يشارك في فعاليات مهرجان دقة الدولي هذه الصائفة...

وليس من باب الدفاع أو التضامن مع ياسر الجرادي حين نستشهد بما دونه على صفحته الرسمية بالفيسبوك إجابة عن منتقديه ومتهميه بالخيانة، مشيرا الى أن المهرجان في نهاية الأمر يبقى تونسيا وانه لم يقبل عروضا في مراكز ثقافية سابقا لعدة بلدان يرى انها داعمة للابادة في غزة بطرق متعددة..

في ذات السياق يبقى العديد من الفنانين بين المطرقة والسندان خاصة إذا ما تطرقنا الى حال الساحة الثقافية في تونس وسياسة تنظيم التظاهرات الفنية المتعلقة بميزانية محدودة جدا غير كافية لتأمين كل المتطلبات والمستلزمات واللجوء الى دعم أجنبي من شأنه أن يشعل فتيل الفتنة..

وليد عبداللاوي

 

 

 

"المقاطعة الثقافية" وتبعاتها !

تونس –الصباح

تسعة أشهر من العدوان الإسرائيلي في غزة كانت كفيلة بأن تحصد قرابة سبعين ألف شهيد وٱلاف المصابين من أطفال وشيوخ ونساء.. إحصائيات بقدر ماهي مفزعة ومؤلمة على مستوى الانتهاكات البشرية، كان لها الفضل في كشف الغطاء عن طبيعة العلاقات الدولية والممارسات السياسية كما الفنية والثقافية..

هنا - وفي تسليطنا الضوء على المجال الثقافي بالأساس وعلاقته بما يجري في غزة- فإن ما يشدّ انتباهنا ونحن على أبواب افتتاح فعاليات مهرجانات وأنشطة ثقافية في العالم هو ثنائية "المقاطعة الثقافية" مقابل التجاهل المتعمد إزاء الابادة الجماعية في فلسطين..

أما "المقاطعة الثقافية" في عالمنا العربي لم تكن في نفس الخط بل كانت في مجملها منحازة لأجندات وتوجهات ومواقف سياسية واضحة.. في حين أن الاتهامات والتخوين التي لا طائل من ورائها، طالت العديد من التظاهرات الفنية والفنانين الذين خٌونوا بمجرد مشاركتهم في مهرجانات محلية، هي في النهاية، تنتمي إلى بلدان كانت لها مواقف واضحة من مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني وسعت الى المساهمة بقدر المستطاع في دعم غزة الجريحة..

ومن الواضح وبعيدا عن كواليس التظاهرات الثقافية، فإن الكثيرين ممن يصطادون في الماء العكر، لغاية إلغاء أي تظاهرة فنية أو المضي في التشويش المتعمد، يحتجون بالإساءة الى ضحايا الحرب والإجرام في غزة وانه من الخزي والعار أن ينظم أي مهرجان ناهيك أن دعم التظاهرات الثقافية من طرف شركات أجنبية تعتريه شكوك وشبهات لأن الأطراف المدعمة يمكن أن تكون "متصهينة".. على غرار الحملة التي طالت الفنان التونسي ياسر الجرادي مؤخرا والذي من المنتظر أن يشارك في فعاليات مهرجان دقة الدولي هذه الصائفة...

وليس من باب الدفاع أو التضامن مع ياسر الجرادي حين نستشهد بما دونه على صفحته الرسمية بالفيسبوك إجابة عن منتقديه ومتهميه بالخيانة، مشيرا الى أن المهرجان في نهاية الأمر يبقى تونسيا وانه لم يقبل عروضا في مراكز ثقافية سابقا لعدة بلدان يرى انها داعمة للابادة في غزة بطرق متعددة..

في ذات السياق يبقى العديد من الفنانين بين المطرقة والسندان خاصة إذا ما تطرقنا الى حال الساحة الثقافية في تونس وسياسة تنظيم التظاهرات الفنية المتعلقة بميزانية محدودة جدا غير كافية لتأمين كل المتطلبات والمستلزمات واللجوء الى دعم أجنبي من شأنه أن يشعل فتيل الفتنة..

وليد عبداللاوي