تراجع إنتاج الطاقة خلال السنوات الأخيرة يقابله ارتفاع الاستهلاك
يلاحظ المتأمّل في مضمون وثيقة "مستقبل الطاقة في تونس 2025"، وهي إحدى إصدارات المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية من إعداد مصطفى الحداد خبير في الطاقة، أنها ترسم جزءا من الخطوط العريضة المتعلقة بالطاقة من دراسة استشرافية جديدة أعدها المعهد تحت عنوان "تونس في أفق العشرية القادمة"، والتي تمثل بدورها تحيينا للدراسة المستقبلية «تونس في أفق سنة 2030 « ذلك نتيجة التغيرات العميقة التي حدثت على النطاق الداخلي والإقليمي والدولي والتي كان لها تأثير واضح على قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
وتتناول الوثيقة في جزئها الأول تشخيصا لواقع قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية بينما يتطرق الجزء الثاني منها إلى تحديد أهم التوجهات في أفق سنة 2025 للأولوية الواجب اتخاذها عند التنفيذ لتجسيم تلك التوجهات.
1. وضع قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية
يتميّز الوضع الحالي للقطاع بتراجع الإنتاج الوطني من الطاقة، حيث بلغ الإنتاج في سنة 20154 فاصل9 مليون طن مكافئ نفط أي بمعدل انخفاض يقدّر بـــــــــ7 فاصل 2 بالمائة بالمقارنة بسنة 2010. ويقدّر الاحتياطي المؤكد من المحروقات الذي تمّ اكتشافه منذ الستينات إلى اليوم بحوالي 340 مليون طن مكافئ نفط. جزء كبير منه تم اكتشافه بين سنة 1963 وسنة 1975.
وإلى نهاية سنة 2015 بلغت الكميات التي تمّ استخراجها بحوالي 260 مليون طن مكافئ نفط أي حوالي ¾ الاحتياطي المؤكد والقابل للاستخراج من المحروقات. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA(Energy Information Administration) فإن تونس يتوفر لديها إمكانات كبيرة من النفط الصخري والغاز الصخري. ويعتبر تكثيف نشاط الاستكشاف والبحث ضرورة مؤكدة لمجابهة النقص الحاصل في الاحتياطي من المحروقات أو للزيادة في حجمه. وخلال العشرية 2000-2010 تمّ حفر بمعدل 12 بئرا استكشافية سنويّا. لكن منذ 2011 تقلّص عدد الآبار الاستكشافية بصفة ملحوظة (تمّ حفر 5 آبار استكشافية سنة 2015 و3 آبار استكشافية سنة 2014). بينما من أجل الحفاظ على الاحتياطي من المحروقات في مستواه الحالي يجب حفر 20 بئرا استكشافية على الأقل سنويا مع الأخذ بعين الاعتبار لمأمولية الاستكشاف. كما أن الانخفاض في حجم الاستثمارات يؤثر في قطاع الاستكشاف والبحث تأثيرا سلبيّا خاصة على حجم الاحتياطي من المحروقات والذي بدوره ينعكس على حجم الإنتاج الوطني من المحروقات مستقبلا.
ومن ناحية أخرى، فبينما يشهد انتاج الطاقة تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، يشهد في المقابل استهلاك الطاقة في نفس المدة ارتفاعا متواصلا مما يعمق الفجوة بين الموارد المتاحة والطلب على الطاقة الأولية، مما سبب عجزا هيكليّا في ميزان الطاقة الأولية. كما أن تهريب حوالي مليون متر مكعب من المحروقات من البنزين وخاصة من القازوال المتأتي من عمليات التهريب عبر القطرين الليبي والجزائري، يجعل هذا النشاط غير المشروع يهدد بصفة خاصة مسالك توزيع المنتوجات البترولية القانونية للمناطق الحدودية، ويهدد بصفة عامة الأمن العام.
أما في خصوص الجانب الترتيبي والتنظيمي لقطاع المحروقات فإن توزيع الأدوار بين الإدارة العامة للطاقة DGE (وزارة الطاقة) والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ETAP خلق تداخلا في الأدوار، ممل يستدعي تحويل هذه المهام إلى مؤسسة تتمتع بالحياد والاستقلالية ومكمّلة للإدارة العامة للطاقة، تمكّن كل المتدخلين في القطاع من النفاذ إلى المعلومات في إطار مبدأ المساواة. كما يجب الإشارة إلى وجوب إعادة النظر وترشيد سياسة الدعم في قطاع المحروقات خاصة في فترات انخفاض أسعار المحروقات في السوق العالمية، علما وأن مقدار الدعم الموجه للطاقة قد تضاعف بين سنة 2010 وسنة 2015 (7% من الناتج الداخلي الخام مقابل 3% سنة 2010).
2. أهم التوجهات في أفق سنة 2025 والتدابير ذات الأولوية
رغم أن تونس لا تعتبر بلدا فاعلا من ناحية العرض والطلب على الطاقة أو من منظور ظاهرة الاحتباس الحراري، إلا أن الانتقال الطاقي الذي تطمح إليه البلاد في المستقبل يخضع إلى مدى قدرتها على استشراف مرحلة التطور المتسارع للظرف العالمي والإقليمي من ناحية، والتأقلم مع متطلبات قضايا الطاقة على النطاق العالمي من ناحية أخرى.
1.2 أهم الرهانات
يمكن الحديث في هذا الجانب عن ثلاثة مخاطر في علاقة بتطور الطلب العالمي على الطاقة في أفق سنة 2025 وأخذا بعين الاعتبار لتوقع هبوط أسعار الطاقة في السوق العالمية، إضافة إلى تمكن البلاد من المحافظة على التوازنات المالية الوطنية خاصة في ظل تدهور الوضع الأمني الإقليمي. وهذه المخاطر الثلاثة تطرح وضع ثلاثة سناريوهات للتطور الممكن لقطاع الطاقة في أفق سنة 2025 تختلف من سيناريو أدنى إلى سيناريو متوسط وصولا إلى سيناريو مرغوب فيه وذلك اعتبارا لنسبة تطور الناتج الإجمالي ومؤشر الكثافة الطاقية. مما يطرح البحث عن إيجاد حل لإشكاليتين أساسيتين، تتعلق الأولى بالأمن الطاقي الوطني وتتعلق الإشكالية الثانية بحوكمة قطاع الطاقة.
ويتمثل السيناريو المفضل للتطور الممكن لقطاع الطاقة في أفق سنة 2025 في بلوغ عجز الميزان الطاقي1مليون طن مكافئ نفط وبلوغ مؤشر التبعية الطاقية 16 بالمائة، مما يفترض التسريع في تنفيذ الإصلاحات التالية:
- بسط الأمن على المستوى الإقليمي والوطني.
- إرساء مناخ الثقة مع المستثمرين،
- ملائمة النصوص القانونية سارية المفعول مع أحكام الفصل 13 من الدستور،
- إعادة تنظيم قطاع الطاقة في إطار مزيد من الشفافية ومزيد الإحساس بالمسؤولية لدى مختلف الفاعلين في القطاع.
- إحكام الإطار الجبائي في اتجاه تشجيع تنمية الموارد الوطنية الأحفورية والمتجددة سواء منها التقليدية وغير التقليدية.
- إصدار النصوص التطبيقية للقانون عدد 12 لسنة 2015 المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.
- التسريع في تنفيذ السياسة المتعلقة بالنجاعة الطاقية.
وفي خصوص مستقبل الطاقة في تونس الذي يطرح إشكالية كيفية تحقيق الأمن الطاقي للبلاد وحوكمة قطاع الطاقة، فإن تأمين التزود بالطاقة أصبح إحدى الأولويات للسياسة الطاقية للبلاد.
ولتحسين الاستقلالية الطاقية للبلاد يمكن اتخاذ التدابير التالية:
إبطاء نمو الطلب الداخلي على الطاقة عن طريق تحسين مؤشر النجاعة الطاقية وتعزيز الأنشطة الانتاجية ذات الكثافة الطاقية الضعيفة. وتعتبر أسعار الطاقة والتعريفات المعتمدة أداة فاعلة في توجيه الاستثمارات نحو هذه القطاعات.
تثمين الموارد الذاتية من المحروقات والطاقات المتجددة عبر اتخاذ التدابير اللازمة لإحكام الإطار الترتيبي والجبائي.
السعي إلى التزود من الغاز الطبيعي المسال (gaz naturel liquéfié) الذي من مزاياه التلاؤم التام مع البنية التحتية المتوفرة حاليا لنقل الغاز وإنتاج الكهرباء.
التنويع من الطاقة المستهلكة عبر استعمال المزيج الطاقي الذي يمكّن من الحد من تأثير تغيّر السعر التفاضلي.
تكوين مخزون استراتيجي من المنتوجات البترولية الموزعة رغم أنه من الصعب من الناحية التقنية خزن الإنتاج من الغاز الطبيعي أو الإنتاج من الكهرباء.
مضاعفة شبكات الربط والتبادل الكهربائي على المستوى الإقليمي.
2.2 التوجهات الاستراتيجية
رغم أن العجز الطاقي في تونس بدأ منذ عشرين سنة إلا أنه تسارع إلى أن بلغ نسبة 45% في سنة 2015. واعتبارا لفرضية إمكانية تأهيل الموارد الطاقية الوطنية واستئناف صادرات الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر التراب التونسي، فإن البلاد التونسية تبقى في جزء في تبعية للواردات من الطاقة خاصة في ظل سياق جيوسياسي متقلب مما يجعل الأمن الطاقي يصبح قضية محورية.
من هذا المنظور يتم طرح أهم خمسة توجهات استراتيجية لقطاع الطاقة في أفق سنة 2025:
1. التحكم في الطلب على الطاقة من مختلف القطاعات المستهلكة للطاقة وفي مقدمتها قطاع انتاج الكهرباء.
2. تثمين الموارد الطاقية الوطنية الأحفورية والمتجددة سواء التقليدية منها وغير التقليدية خاصة طاقة الرياح والغاز الصخري.
3. تنويع مزودي الطاقة خاصة من الغاز الطبيعي والكهرباء عبر تعزيز البنية التحتية للنقل ومضاعفة عدد المزودين.
4. إصلاح نظام التعريفات في مجال الطاقة بهدف التخفيض بصفة تدريجية من الدعم واختلاف تعريفات المواد فيما بينها.
5. تحسين حوكمة القطاع عبر سياسة تصرف شفافة ومسؤولة.
3.2 تدابير ذات أولوية
من أهم التدابير ذات الأولوية لتثمين الموارد الوطنية من الطاقة يمكن ذكر التدابير التالية:
نشر أطلس يبيّن آفاق الطاقة التقليدية وغير التقليدية الأحفورية منها والمتجددة والقابلة لأعمال البحث والتطوير.
ملائمة الإطار الجبائي للسياق الإقليمي والعالمي من أجل تثمين الموارد الوطنية من الطاقة.
الدعوة إلى المنافسة الدولية من أجل تأهيل المكامن والحقول الجديدة من المحروقات أو من الطاقات المتجددة.
تمكين الفاعلين الوطنيين (الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بصفة خاصة) من الوسائل التي تمكنهما من الاضطلاع بالمهام المنوطة بعهدتهما، وملائمة قواعد عملهما لمتطلبات نشاط القطاع.
إعادة بعث برنامج التشجيع على استعمال الطاقة الشمسية «Prosol».
العربي الذيب
مستشار درجة 2 لمجلس النواب
كاهية مدير بالكتابة العامة
تراجع إنتاج الطاقة خلال السنوات الأخيرة يقابله ارتفاع الاستهلاك
يلاحظ المتأمّل في مضمون وثيقة "مستقبل الطاقة في تونس 2025"، وهي إحدى إصدارات المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية من إعداد مصطفى الحداد خبير في الطاقة، أنها ترسم جزءا من الخطوط العريضة المتعلقة بالطاقة من دراسة استشرافية جديدة أعدها المعهد تحت عنوان "تونس في أفق العشرية القادمة"، والتي تمثل بدورها تحيينا للدراسة المستقبلية «تونس في أفق سنة 2030 « ذلك نتيجة التغيرات العميقة التي حدثت على النطاق الداخلي والإقليمي والدولي والتي كان لها تأثير واضح على قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
وتتناول الوثيقة في جزئها الأول تشخيصا لواقع قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية بينما يتطرق الجزء الثاني منها إلى تحديد أهم التوجهات في أفق سنة 2025 للأولوية الواجب اتخاذها عند التنفيذ لتجسيم تلك التوجهات.
1. وضع قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية
يتميّز الوضع الحالي للقطاع بتراجع الإنتاج الوطني من الطاقة، حيث بلغ الإنتاج في سنة 20154 فاصل9 مليون طن مكافئ نفط أي بمعدل انخفاض يقدّر بـــــــــ7 فاصل 2 بالمائة بالمقارنة بسنة 2010. ويقدّر الاحتياطي المؤكد من المحروقات الذي تمّ اكتشافه منذ الستينات إلى اليوم بحوالي 340 مليون طن مكافئ نفط. جزء كبير منه تم اكتشافه بين سنة 1963 وسنة 1975.
وإلى نهاية سنة 2015 بلغت الكميات التي تمّ استخراجها بحوالي 260 مليون طن مكافئ نفط أي حوالي ¾ الاحتياطي المؤكد والقابل للاستخراج من المحروقات. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA(Energy Information Administration) فإن تونس يتوفر لديها إمكانات كبيرة من النفط الصخري والغاز الصخري. ويعتبر تكثيف نشاط الاستكشاف والبحث ضرورة مؤكدة لمجابهة النقص الحاصل في الاحتياطي من المحروقات أو للزيادة في حجمه. وخلال العشرية 2000-2010 تمّ حفر بمعدل 12 بئرا استكشافية سنويّا. لكن منذ 2011 تقلّص عدد الآبار الاستكشافية بصفة ملحوظة (تمّ حفر 5 آبار استكشافية سنة 2015 و3 آبار استكشافية سنة 2014). بينما من أجل الحفاظ على الاحتياطي من المحروقات في مستواه الحالي يجب حفر 20 بئرا استكشافية على الأقل سنويا مع الأخذ بعين الاعتبار لمأمولية الاستكشاف. كما أن الانخفاض في حجم الاستثمارات يؤثر في قطاع الاستكشاف والبحث تأثيرا سلبيّا خاصة على حجم الاحتياطي من المحروقات والذي بدوره ينعكس على حجم الإنتاج الوطني من المحروقات مستقبلا.
ومن ناحية أخرى، فبينما يشهد انتاج الطاقة تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، يشهد في المقابل استهلاك الطاقة في نفس المدة ارتفاعا متواصلا مما يعمق الفجوة بين الموارد المتاحة والطلب على الطاقة الأولية، مما سبب عجزا هيكليّا في ميزان الطاقة الأولية. كما أن تهريب حوالي مليون متر مكعب من المحروقات من البنزين وخاصة من القازوال المتأتي من عمليات التهريب عبر القطرين الليبي والجزائري، يجعل هذا النشاط غير المشروع يهدد بصفة خاصة مسالك توزيع المنتوجات البترولية القانونية للمناطق الحدودية، ويهدد بصفة عامة الأمن العام.
أما في خصوص الجانب الترتيبي والتنظيمي لقطاع المحروقات فإن توزيع الأدوار بين الإدارة العامة للطاقة DGE (وزارة الطاقة) والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ETAP خلق تداخلا في الأدوار، ممل يستدعي تحويل هذه المهام إلى مؤسسة تتمتع بالحياد والاستقلالية ومكمّلة للإدارة العامة للطاقة، تمكّن كل المتدخلين في القطاع من النفاذ إلى المعلومات في إطار مبدأ المساواة. كما يجب الإشارة إلى وجوب إعادة النظر وترشيد سياسة الدعم في قطاع المحروقات خاصة في فترات انخفاض أسعار المحروقات في السوق العالمية، علما وأن مقدار الدعم الموجه للطاقة قد تضاعف بين سنة 2010 وسنة 2015 (7% من الناتج الداخلي الخام مقابل 3% سنة 2010).
2. أهم التوجهات في أفق سنة 2025 والتدابير ذات الأولوية
رغم أن تونس لا تعتبر بلدا فاعلا من ناحية العرض والطلب على الطاقة أو من منظور ظاهرة الاحتباس الحراري، إلا أن الانتقال الطاقي الذي تطمح إليه البلاد في المستقبل يخضع إلى مدى قدرتها على استشراف مرحلة التطور المتسارع للظرف العالمي والإقليمي من ناحية، والتأقلم مع متطلبات قضايا الطاقة على النطاق العالمي من ناحية أخرى.
1.2 أهم الرهانات
يمكن الحديث في هذا الجانب عن ثلاثة مخاطر في علاقة بتطور الطلب العالمي على الطاقة في أفق سنة 2025 وأخذا بعين الاعتبار لتوقع هبوط أسعار الطاقة في السوق العالمية، إضافة إلى تمكن البلاد من المحافظة على التوازنات المالية الوطنية خاصة في ظل تدهور الوضع الأمني الإقليمي. وهذه المخاطر الثلاثة تطرح وضع ثلاثة سناريوهات للتطور الممكن لقطاع الطاقة في أفق سنة 2025 تختلف من سيناريو أدنى إلى سيناريو متوسط وصولا إلى سيناريو مرغوب فيه وذلك اعتبارا لنسبة تطور الناتج الإجمالي ومؤشر الكثافة الطاقية. مما يطرح البحث عن إيجاد حل لإشكاليتين أساسيتين، تتعلق الأولى بالأمن الطاقي الوطني وتتعلق الإشكالية الثانية بحوكمة قطاع الطاقة.
ويتمثل السيناريو المفضل للتطور الممكن لقطاع الطاقة في أفق سنة 2025 في بلوغ عجز الميزان الطاقي1مليون طن مكافئ نفط وبلوغ مؤشر التبعية الطاقية 16 بالمائة، مما يفترض التسريع في تنفيذ الإصلاحات التالية:
- بسط الأمن على المستوى الإقليمي والوطني.
- إرساء مناخ الثقة مع المستثمرين،
- ملائمة النصوص القانونية سارية المفعول مع أحكام الفصل 13 من الدستور،
- إعادة تنظيم قطاع الطاقة في إطار مزيد من الشفافية ومزيد الإحساس بالمسؤولية لدى مختلف الفاعلين في القطاع.
- إحكام الإطار الجبائي في اتجاه تشجيع تنمية الموارد الوطنية الأحفورية والمتجددة سواء منها التقليدية وغير التقليدية.
- إصدار النصوص التطبيقية للقانون عدد 12 لسنة 2015 المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.
- التسريع في تنفيذ السياسة المتعلقة بالنجاعة الطاقية.
وفي خصوص مستقبل الطاقة في تونس الذي يطرح إشكالية كيفية تحقيق الأمن الطاقي للبلاد وحوكمة قطاع الطاقة، فإن تأمين التزود بالطاقة أصبح إحدى الأولويات للسياسة الطاقية للبلاد.
ولتحسين الاستقلالية الطاقية للبلاد يمكن اتخاذ التدابير التالية:
إبطاء نمو الطلب الداخلي على الطاقة عن طريق تحسين مؤشر النجاعة الطاقية وتعزيز الأنشطة الانتاجية ذات الكثافة الطاقية الضعيفة. وتعتبر أسعار الطاقة والتعريفات المعتمدة أداة فاعلة في توجيه الاستثمارات نحو هذه القطاعات.
تثمين الموارد الذاتية من المحروقات والطاقات المتجددة عبر اتخاذ التدابير اللازمة لإحكام الإطار الترتيبي والجبائي.
السعي إلى التزود من الغاز الطبيعي المسال (gaz naturel liquéfié) الذي من مزاياه التلاؤم التام مع البنية التحتية المتوفرة حاليا لنقل الغاز وإنتاج الكهرباء.
التنويع من الطاقة المستهلكة عبر استعمال المزيج الطاقي الذي يمكّن من الحد من تأثير تغيّر السعر التفاضلي.
تكوين مخزون استراتيجي من المنتوجات البترولية الموزعة رغم أنه من الصعب من الناحية التقنية خزن الإنتاج من الغاز الطبيعي أو الإنتاج من الكهرباء.
مضاعفة شبكات الربط والتبادل الكهربائي على المستوى الإقليمي.
2.2 التوجهات الاستراتيجية
رغم أن العجز الطاقي في تونس بدأ منذ عشرين سنة إلا أنه تسارع إلى أن بلغ نسبة 45% في سنة 2015. واعتبارا لفرضية إمكانية تأهيل الموارد الطاقية الوطنية واستئناف صادرات الغاز الجزائري إلى إيطاليا عبر التراب التونسي، فإن البلاد التونسية تبقى في جزء في تبعية للواردات من الطاقة خاصة في ظل سياق جيوسياسي متقلب مما يجعل الأمن الطاقي يصبح قضية محورية.
من هذا المنظور يتم طرح أهم خمسة توجهات استراتيجية لقطاع الطاقة في أفق سنة 2025:
1. التحكم في الطلب على الطاقة من مختلف القطاعات المستهلكة للطاقة وفي مقدمتها قطاع انتاج الكهرباء.
2. تثمين الموارد الطاقية الوطنية الأحفورية والمتجددة سواء التقليدية منها وغير التقليدية خاصة طاقة الرياح والغاز الصخري.
3. تنويع مزودي الطاقة خاصة من الغاز الطبيعي والكهرباء عبر تعزيز البنية التحتية للنقل ومضاعفة عدد المزودين.
4. إصلاح نظام التعريفات في مجال الطاقة بهدف التخفيض بصفة تدريجية من الدعم واختلاف تعريفات المواد فيما بينها.
5. تحسين حوكمة القطاع عبر سياسة تصرف شفافة ومسؤولة.
3.2 تدابير ذات أولوية
من أهم التدابير ذات الأولوية لتثمين الموارد الوطنية من الطاقة يمكن ذكر التدابير التالية:
نشر أطلس يبيّن آفاق الطاقة التقليدية وغير التقليدية الأحفورية منها والمتجددة والقابلة لأعمال البحث والتطوير.
ملائمة الإطار الجبائي للسياق الإقليمي والعالمي من أجل تثمين الموارد الوطنية من الطاقة.
الدعوة إلى المنافسة الدولية من أجل تأهيل المكامن والحقول الجديدة من المحروقات أو من الطاقات المتجددة.
تمكين الفاعلين الوطنيين (الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بصفة خاصة) من الوسائل التي تمكنهما من الاضطلاع بالمهام المنوطة بعهدتهما، وملائمة قواعد عملهما لمتطلبات نشاط القطاع.
إعادة بعث برنامج التشجيع على استعمال الطاقة الشمسية «Prosol».