ـ نحو تعويض ديوان الأراضي الدولية بدواوين فلاحية في كل إقليم
تونس-الصباح
إثر تصريح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم 17 ماي الجاري بنتائج الانتخابات الجزئية لأعضاء مجلسي الإقليم الأول والإقليم الرابع واستكمال تركيبة مجالس الأقاليم الخمسة، وانسجاما مع التقسيم الترابي الجديد، تقدم 74 نائبا من مختلف الكتل البرلمانية ومن غير المنتمين بمبادرة تشريعية تهدف إلى إعادة تنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية التي يستغلها ديوان الأراضي الدولية أو التي يستغلها الخواص في شكل شركات إحياء وتنمية فلاحية ومقاسم فنية ومقاسم لفائدة الفلاحين الشبان وقدماء المتعاضدين، وتولى مكتب مجلس نواب الشعب إحالتها إلى لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، مع توصيتها بطلب إبداء رأي كلّ من لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المُستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، ولجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد.
ويذكر أنها ليست المبادرة الأولى في علاقة بالتقسيم الترابي، إذ سبق لكتلة "لينتصر الشعب" أن أودعت مقترحا يهدف إلى تنقيح القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018 المتعلّق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات في اتجاه تحقيق الانسجام مع الأمر الرئاسي عدد 589 لسنة 2023 المتعلق بتحديد تراب أقاليم الجمهورية التونسية والولايات الراجعة بالنظر لكل إقليم.
وتضمن مقترح القانون الأساسي الجديد المتعلق بتنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية 11 فصلا. وأراد النواب من خلاله حل ديوان الأراضي الدولية وتعويضه بدواوين فلاحية بكل إقليم مع تصفية أملاكه لفائدة خزينة الدولة على أن تتحمل الدولة الأعباء المالية المتأتية من ديون الديوان تجاه الغير ضمن برنامج التصفية وتتولى لجنة التطهير وإعادة الهيكلة إعداد برنامج إنقاذ لتعويض ديوان الأراضي الدولية بدواوين الفلاحة بكل إقليم..
ونص المقترح على أن تحدث بكل إقليم من الأقاليم الخمسة مؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية تتمتع بالشخصية القانونية وبالاستقلالية الإدارية والمالية وتعتبر منشأة عمومية وتسمى ديوان الفلاحة ويكون مقر هذا الديوان داخل كل إقليم بالجهة التي توجد بها أكبر مساحة من الأراضي الدولية الفلاحية.
وتتمثل مهام ديوان الفلاحة في كل إقليم خاصة في وضع إستراتيجية عامة للنشاط الفلاحي على الأراضي الدولية الفلاحية داخل الإقليم بناء على معطيات علمية وفنية، وضبط عقد برنامج مع الوزارات المكلفة بالفلاحة والتجارة والصناعة، ووضع برنامج عمل سنوي لوحدات الإنتاج النباتي والحيواني التي تسيرها بصفة مباشرة، والمصادقة على برنامج العمل السنوي للمستغلات الفلاحية التي تقوم الدولة بكرائها بمختلف الأوجه ومتابعة تنفيذها. كما يتولى الديوان ضبط الموازنات وحسابات التصرف والنتائج الخاصة بكل مركب فلاحي والموازنات وحسابات التصرف المجمعة وضبط الميزانيات التقديرية وإبرام الصفقات ومتابعة تنفيذها والقيام بالشراءات وإبرام عقود مع الغير والتسيير الإداري والمالي للمركبات الفلاحية وإبرام اتفاقيات تعاون وشراكة.
وحدة استشارات ومساندة فنية
وتضمن مقترح القانون أحكاما أخرى تتعلق بكيفية تسيير دواوين الفلاحية على أن يتم ضبط التنظيم الهيكلي لهذه الدواوين بأمر حكومي ويخضع أعوانها إلى النظام الأساسي الخاص بأعوان الدواوين. ومن بين ما جاء في المقترح إحداث وحدة للاستشارات والمساندة الفنية بكل ديوان فلاحي يشرف عليها الرئيس المدير العام للديوان وتتكون من مختص في الإنتاج الفلاحي ومختص في الإنتاج الحيواني ومختص في البحث العلمي الفلاحي ومختص في التصرف والاقتصاد الريفي، وتتمثل مهامها في تثمين نتائج البحث الفلاحي ومواكبة التغيرات المناخية وخصائص الخارطة الفلاحية بكل إقليم، وتطوير أساليب الإنتاج والتسويق والمتابعة والرقابة المباشرة والدورية لوحدات الإنتاج والوحدات الصناعية إلى جانب مهمة الإرشاد والتحسيس ورفع تقارير تضم تقييمات دورية للأعمال المنجزة مع اقتراح حلول للمشاكل التي يقع التفطن إليها. وأشار أصحاب المقترح في الأحكام الانتقالية إلى أن القانون يدخل حيز النفاذ بداية من غرة جانفي 2026.
وللتذكير فقد أحدث ديوان الأراضي الدولية المراد تعويضه بدواوين فلاحية إقليمية بموجب المرسوم عدد 15 لسنة 1961 المؤرخ في 30 سبتمبر 1961 كمؤسسة عمومية ذات شخصية مدنية واستقلال مالي وهو بمثابة التاجر في معاملاته ويتولى التصرف في الأراضي الدولية المعدة للفلاحة وإحيائها وتمت إعادة تنظيمه بمقتضى القانون عدد 26 لسنة 1973 وأوكلت له مهمة الإشراف الفني والإداري والمالي على الوحدات التعاضدية للإنتاج الفلاحي والزراعي والخدمات وبصدور القانون المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية سنة 1989 وما تبعه من نصوص ترتيبية أصبح الديوان منشأة عمومية، وأقر قانون المالية لسنة 1991 إرجاع الأراضي الدولية ذات الصبغة الفلاحية لفائدة ملك الدولة الخاص ولم يعد الديوان بالتالي مالكا للعقارات التي يقوم باستغلالها لفائدة الدولية.
وحسب ما أشار له النواب أصحاب مقترح القانون في وثيقة شرح الأسباب، يتعهد ديوان الأراضي الدولية بالرصيد العقاري للدولة الذي يمسح 234 ألف هكتار منها 93 ألف هكتار مراعي وغابات ويوفر حوالي 12 ألف موطن شغل. ويبلغ عدد المركبات الفلاحية 34 وهي ناشطة في غراسة الزياتين والأشجار المثمرة والزراعات الكبرى والمراعي وتربية الماشية والدواجن. وبين النواب أن مديونية الديوان تفاقمت مقابل محدودية الاستثمارات، وأشاروا إلى أن وضعيته أصبحت تتطلب تدخلا على المستوى التشريعي يرافقه برنامج استثماري لإنقاذ وحدات الإنتاج والتصنيع التابعة له كما يستدعي الأمر حسب رأيهم وضع رؤية جديدة للقطاع ولتصرف الدولة في الأراضي الفلاحية لتحقيق الأمن الغذائي.
المسؤولية المجتمعية
إضافة إلى مقترح القانون الرامي إلى حل ديوان الأراضي الدولية وتعويضه بدواوين فلاحية بكل إقليم وتناغما مع التقسيم الترابي للأقاليم تعهدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المُستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، بمقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018 المتعلّق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات. ونص فصله الأول على أن هذا القانون يهدف إلى تكريس مبدأ المصالحة بين المؤسسات ومحيطها البيئي والاجتماعي من خلال مساهمتها في مسار التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة. وتتنزل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات ضمن المبادئ التي كرسها الدستور والمجتمع الدولي استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة للمسؤولية المجتمعية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق منظمة العمل الدولية وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية. وتعتبر المسؤولية المجتمعية مبدأ تنتهجه المؤسسات حرصا منها على ضرورة تحملها مسؤولية تأثير نشاطها على المجتمع والبيئة من خلال تبني سلوك شفاف يعود بالفائدة على المجتمع محليا أولا وجهويا وإقليميا. أما الفصل الثاني وحسب ما ورد في مقترح كتلة "لينتصر الشعب" فنص على أن تنطبق أحكام القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات على المؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة وما سيبعث من شركات على اختلاف أنماطها واختصاصاتها وقوانينها وعلى هذه المؤسسات تخصيص اعتمادات لتمويل برامج المسؤولية المجتمعية. ونص الفصل الثالث معدلا على أن تنجز المشاريع في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات خصوصا في مجالات البيئة والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، وترشيد استعمال الموارد الطبيعية وتثمينها، ودعم الفلاحة والصيد البحري والنقل والبنية التحتية ودعم البحث العلمي والأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، والحوكمة الرشيدة. وحسب الفصل 4 تحدث لجنة قيادة محلية وجهوية وإقليمية للمسؤولية المجتمعية تحدد أولويات التدخل، وتضبط تركيبة اللجنة واختصاصاتها وصلاحياتها بأمر حكومي يخضع وجوبا لنتائج الانتخابات المحلية والجهوية والإقليمية. واقترحت كتلة لينتصر الشعب إلغاء الفصل الخامس وتعويضه بفصل جديد ينص على أن تتولى لجنة القيادة المحلية والجهوية والإقليمية اقتراح المشاريع وتنفيذها ومتابعتها وتلتزم هذه اللجنة بنشر التقارير المتعلقة بالبرامج التي تنفذها للعموم والتعريف بها.. وينص الفصل السادس في صيغته المعدلة أن يحدث برئاسة الحكومة مرصد المسؤولية المجتمعية يتولى متابعة برامج المسؤولية المجتمعية ومراقبة مدى تطابقها مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة، النظر في التقارير النهائية المقدمة إليه سنويا من اللجان المحلية والجهوية والإقليمية وإعداد تقرير سنوي حول وضع المسؤولية المجتمعية يحيله إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة، إحداث وإدارة منصة إلكترونية للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات.
تحديد الأولويات
ويذكر أنه إضافة إلى مقترح تنقيح قانون المسؤولية المجتمعية للمؤسسات يوجد على مكتب لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المُستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية عدة مشاريع قوانين ومبادرات تشريعية. وتعقد اللجنة اليوم بقصر باردو جلسة تخصصها لمواصلة النظر في مشروع القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط ولضبط أولوياتها للفترة القادمة، إذ يوجد على مكتبها مقترح قانون يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للعناية بالتراث وتثمينه ومقترح قانون يتعلّق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال، ومقترح قانون يتعلّق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للتصرف في المنشآت الرياضية وصيانتها ومقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام قانون الاستثمار عدد71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلق بقانون الاستثمار، ومقترح قانون يتعلق بسن أحكام استثنائية للإدماج بصفة خاصة لخريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم وتجاوز سنهم الأربعين في سوق الشغل بالقطاع العام والوظيفة العمومية.
سعيدة بوهلال
ـ نحو تعويض ديوان الأراضي الدولية بدواوين فلاحية في كل إقليم
تونس-الصباح
إثر تصريح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم 17 ماي الجاري بنتائج الانتخابات الجزئية لأعضاء مجلسي الإقليم الأول والإقليم الرابع واستكمال تركيبة مجالس الأقاليم الخمسة، وانسجاما مع التقسيم الترابي الجديد، تقدم 74 نائبا من مختلف الكتل البرلمانية ومن غير المنتمين بمبادرة تشريعية تهدف إلى إعادة تنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية التي يستغلها ديوان الأراضي الدولية أو التي يستغلها الخواص في شكل شركات إحياء وتنمية فلاحية ومقاسم فنية ومقاسم لفائدة الفلاحين الشبان وقدماء المتعاضدين، وتولى مكتب مجلس نواب الشعب إحالتها إلى لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، مع توصيتها بطلب إبداء رأي كلّ من لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المُستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، ولجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد.
ويذكر أنها ليست المبادرة الأولى في علاقة بالتقسيم الترابي، إذ سبق لكتلة "لينتصر الشعب" أن أودعت مقترحا يهدف إلى تنقيح القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018 المتعلّق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات في اتجاه تحقيق الانسجام مع الأمر الرئاسي عدد 589 لسنة 2023 المتعلق بتحديد تراب أقاليم الجمهورية التونسية والولايات الراجعة بالنظر لكل إقليم.
وتضمن مقترح القانون الأساسي الجديد المتعلق بتنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية 11 فصلا. وأراد النواب من خلاله حل ديوان الأراضي الدولية وتعويضه بدواوين فلاحية بكل إقليم مع تصفية أملاكه لفائدة خزينة الدولة على أن تتحمل الدولة الأعباء المالية المتأتية من ديون الديوان تجاه الغير ضمن برنامج التصفية وتتولى لجنة التطهير وإعادة الهيكلة إعداد برنامج إنقاذ لتعويض ديوان الأراضي الدولية بدواوين الفلاحة بكل إقليم..
ونص المقترح على أن تحدث بكل إقليم من الأقاليم الخمسة مؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية تتمتع بالشخصية القانونية وبالاستقلالية الإدارية والمالية وتعتبر منشأة عمومية وتسمى ديوان الفلاحة ويكون مقر هذا الديوان داخل كل إقليم بالجهة التي توجد بها أكبر مساحة من الأراضي الدولية الفلاحية.
وتتمثل مهام ديوان الفلاحة في كل إقليم خاصة في وضع إستراتيجية عامة للنشاط الفلاحي على الأراضي الدولية الفلاحية داخل الإقليم بناء على معطيات علمية وفنية، وضبط عقد برنامج مع الوزارات المكلفة بالفلاحة والتجارة والصناعة، ووضع برنامج عمل سنوي لوحدات الإنتاج النباتي والحيواني التي تسيرها بصفة مباشرة، والمصادقة على برنامج العمل السنوي للمستغلات الفلاحية التي تقوم الدولة بكرائها بمختلف الأوجه ومتابعة تنفيذها. كما يتولى الديوان ضبط الموازنات وحسابات التصرف والنتائج الخاصة بكل مركب فلاحي والموازنات وحسابات التصرف المجمعة وضبط الميزانيات التقديرية وإبرام الصفقات ومتابعة تنفيذها والقيام بالشراءات وإبرام عقود مع الغير والتسيير الإداري والمالي للمركبات الفلاحية وإبرام اتفاقيات تعاون وشراكة.
وحدة استشارات ومساندة فنية
وتضمن مقترح القانون أحكاما أخرى تتعلق بكيفية تسيير دواوين الفلاحية على أن يتم ضبط التنظيم الهيكلي لهذه الدواوين بأمر حكومي ويخضع أعوانها إلى النظام الأساسي الخاص بأعوان الدواوين. ومن بين ما جاء في المقترح إحداث وحدة للاستشارات والمساندة الفنية بكل ديوان فلاحي يشرف عليها الرئيس المدير العام للديوان وتتكون من مختص في الإنتاج الفلاحي ومختص في الإنتاج الحيواني ومختص في البحث العلمي الفلاحي ومختص في التصرف والاقتصاد الريفي، وتتمثل مهامها في تثمين نتائج البحث الفلاحي ومواكبة التغيرات المناخية وخصائص الخارطة الفلاحية بكل إقليم، وتطوير أساليب الإنتاج والتسويق والمتابعة والرقابة المباشرة والدورية لوحدات الإنتاج والوحدات الصناعية إلى جانب مهمة الإرشاد والتحسيس ورفع تقارير تضم تقييمات دورية للأعمال المنجزة مع اقتراح حلول للمشاكل التي يقع التفطن إليها. وأشار أصحاب المقترح في الأحكام الانتقالية إلى أن القانون يدخل حيز النفاذ بداية من غرة جانفي 2026.
وللتذكير فقد أحدث ديوان الأراضي الدولية المراد تعويضه بدواوين فلاحية إقليمية بموجب المرسوم عدد 15 لسنة 1961 المؤرخ في 30 سبتمبر 1961 كمؤسسة عمومية ذات شخصية مدنية واستقلال مالي وهو بمثابة التاجر في معاملاته ويتولى التصرف في الأراضي الدولية المعدة للفلاحة وإحيائها وتمت إعادة تنظيمه بمقتضى القانون عدد 26 لسنة 1973 وأوكلت له مهمة الإشراف الفني والإداري والمالي على الوحدات التعاضدية للإنتاج الفلاحي والزراعي والخدمات وبصدور القانون المتعلق بالمساهمات والمنشآت العمومية سنة 1989 وما تبعه من نصوص ترتيبية أصبح الديوان منشأة عمومية، وأقر قانون المالية لسنة 1991 إرجاع الأراضي الدولية ذات الصبغة الفلاحية لفائدة ملك الدولة الخاص ولم يعد الديوان بالتالي مالكا للعقارات التي يقوم باستغلالها لفائدة الدولية.
وحسب ما أشار له النواب أصحاب مقترح القانون في وثيقة شرح الأسباب، يتعهد ديوان الأراضي الدولية بالرصيد العقاري للدولة الذي يمسح 234 ألف هكتار منها 93 ألف هكتار مراعي وغابات ويوفر حوالي 12 ألف موطن شغل. ويبلغ عدد المركبات الفلاحية 34 وهي ناشطة في غراسة الزياتين والأشجار المثمرة والزراعات الكبرى والمراعي وتربية الماشية والدواجن. وبين النواب أن مديونية الديوان تفاقمت مقابل محدودية الاستثمارات، وأشاروا إلى أن وضعيته أصبحت تتطلب تدخلا على المستوى التشريعي يرافقه برنامج استثماري لإنقاذ وحدات الإنتاج والتصنيع التابعة له كما يستدعي الأمر حسب رأيهم وضع رؤية جديدة للقطاع ولتصرف الدولة في الأراضي الفلاحية لتحقيق الأمن الغذائي.
المسؤولية المجتمعية
إضافة إلى مقترح القانون الرامي إلى حل ديوان الأراضي الدولية وتعويضه بدواوين فلاحية بكل إقليم وتناغما مع التقسيم الترابي للأقاليم تعهدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المُستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، بمقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018 المتعلّق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات. ونص فصله الأول على أن هذا القانون يهدف إلى تكريس مبدأ المصالحة بين المؤسسات ومحيطها البيئي والاجتماعي من خلال مساهمتها في مسار التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة. وتتنزل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات ضمن المبادئ التي كرسها الدستور والمجتمع الدولي استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة للمسؤولية المجتمعية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق منظمة العمل الدولية وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية. وتعتبر المسؤولية المجتمعية مبدأ تنتهجه المؤسسات حرصا منها على ضرورة تحملها مسؤولية تأثير نشاطها على المجتمع والبيئة من خلال تبني سلوك شفاف يعود بالفائدة على المجتمع محليا أولا وجهويا وإقليميا. أما الفصل الثاني وحسب ما ورد في مقترح كتلة "لينتصر الشعب" فنص على أن تنطبق أحكام القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات على المؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة وما سيبعث من شركات على اختلاف أنماطها واختصاصاتها وقوانينها وعلى هذه المؤسسات تخصيص اعتمادات لتمويل برامج المسؤولية المجتمعية. ونص الفصل الثالث معدلا على أن تنجز المشاريع في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات خصوصا في مجالات البيئة والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، وترشيد استعمال الموارد الطبيعية وتثمينها، ودعم الفلاحة والصيد البحري والنقل والبنية التحتية ودعم البحث العلمي والأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، والحوكمة الرشيدة. وحسب الفصل 4 تحدث لجنة قيادة محلية وجهوية وإقليمية للمسؤولية المجتمعية تحدد أولويات التدخل، وتضبط تركيبة اللجنة واختصاصاتها وصلاحياتها بأمر حكومي يخضع وجوبا لنتائج الانتخابات المحلية والجهوية والإقليمية. واقترحت كتلة لينتصر الشعب إلغاء الفصل الخامس وتعويضه بفصل جديد ينص على أن تتولى لجنة القيادة المحلية والجهوية والإقليمية اقتراح المشاريع وتنفيذها ومتابعتها وتلتزم هذه اللجنة بنشر التقارير المتعلقة بالبرامج التي تنفذها للعموم والتعريف بها.. وينص الفصل السادس في صيغته المعدلة أن يحدث برئاسة الحكومة مرصد المسؤولية المجتمعية يتولى متابعة برامج المسؤولية المجتمعية ومراقبة مدى تطابقها مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة، النظر في التقارير النهائية المقدمة إليه سنويا من اللجان المحلية والجهوية والإقليمية وإعداد تقرير سنوي حول وضع المسؤولية المجتمعية يحيله إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة، إحداث وإدارة منصة إلكترونية للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات.
تحديد الأولويات
ويذكر أنه إضافة إلى مقترح تنقيح قانون المسؤولية المجتمعية للمؤسسات يوجد على مكتب لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المُستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية عدة مشاريع قوانين ومبادرات تشريعية. وتعقد اللجنة اليوم بقصر باردو جلسة تخصصها لمواصلة النظر في مشروع القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط ولضبط أولوياتها للفترة القادمة، إذ يوجد على مكتبها مقترح قانون يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للعناية بالتراث وتثمينه ومقترح قانون يتعلّق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال، ومقترح قانون يتعلّق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للتصرف في المنشآت الرياضية وصيانتها ومقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام قانون الاستثمار عدد71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلق بقانون الاستثمار، ومقترح قانون يتعلق بسن أحكام استثنائية للإدماج بصفة خاصة لخريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم وتجاوز سنهم الأربعين في سوق الشغل بالقطاع العام والوظيفة العمومية.