بدأت، صباح أمس، مراسم تشييع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وذلك في مدينة تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية في شمال غربي البلاد، حيث لقي حتفه في حادث تحطم طائرة مروحية، الأحد الماضي، في منطقة جبلية وعرة.
وتوافدت حشود من المشيعين إلى الساحة الرئيسية في المدينة، ملوحين بأعلام وصور للرئيس الذي قضى عن 63 عاماً، وللقتلى السبعة الآخرين في الحادث، بحسب صور نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية.
يأتي ذلك فيما أكد خبيران استراتيجيان لـ"الصباح"، أن 3 سيناريوهات محتملة لفترة ما بعد رئيسي، وخصوصا بعد معرفة حقيقة حادث المروحية الذي أودى بحياته مع 9 شخصيات أخرى من بينها وزير الخارجية حسين عبداللهيان.
مراسم تشييع
ونُقلت النعوش الثمانية مغطاة بالعلم الإيراني على متن شاحنة وسط الحشود. وأعلن المرشد الإيراني، علي خامنئي، الحداد 5 أيام في إيران. وبعد مراسم التشييع، نقل جثمان رئيسي إلى مدينة قم وسط إيران أمس، قبل الانتقال إلى طهران، حيث أدى خامنئي الصلاة على الجثامين مساء أمس، عشية مراسم وداع مهيبة تقام في العاصمة اليوم الأربعاء.
وسيُنقل جثمان رئيسي بعدها إلى مدينة بيرجند مركز محافظة خراسان الجنوبية في شرق البلاد والتي ترشح فيها لمجلس خبراء القيادة مارس الماضي.
وسيُوارى الثرى مساء الخميس في مسقط رأسه مدينة مشهد مركز محافظة خراسان المركزية.
وفي كلمة ألقاها مع انطلاق المراسم، أشاد وزير الداخلية أحمد وحيدي بالضحايا، وقال: «أظهر الشعب الإيراني أنه سيحوّل كل مصيبة إلى درج للارتقاء بالأمة إلى أمجاد جديدة".
وأضاف "نحن، أعضاء الحكومة الذين كان لنا شرف خدمة هذا الرئيس الحبيب، هذا الرئيس المجتهد، نلتزم أمام شعبنا العزيز وقائدنا بالسير على الدرب".
تحقيق في الحادث
وقضى رئيسي الذي تولى مهامه في عام 2021، في حادث المروحية الذي فُقد الاتصال بها، وقُتل فيه جميع مَن كانوا فيها، وأبرزهم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، في أثناء توجهها بعد ظهر الأحد إلى تبريز، بعد مشاركة الوفد الإيراني في مراسم تدشين سدّ عند الحدود مع أذربيجان حضره الرئيس الإيراني ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف.
وبعد عملية بحث طويلة وشاقة في ظروف مناخية صعبة، شاركت فيها عشرات فرق الإنقاذ الإيرانية بمساعدة فرق تركية مزودة بكاميرا مخصصة للرؤية الليلية والحرارية، عُثر في وقت مبكر من صباح الاثنين على حطام الطائرة عند سفح جبلي في منطقة حرجية وعرة. وأعلنت الحكومة الإيرانية بعد وقت وجيز وفاة رئيسي ومرافقيه.
وضم الوفد رئيسي وأمير عبداللهيان، إضافة إلى إمام الجمعة في مدينة تبريز علي آل هاشم، ومحافظ أذربيجان الشرقية مالك رحمتي.
وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة اللواء محمد باقري (الاثنين)، بفتح تحقيق في سبب تحطّم المروحية.
وأفادت وكالة "إيسنا" بأنّ باقري أمر «لجنة رفيعة المستوى بفتح تحقيق في سبب تحطّم مروحية الرئيس".
وبعد إعلان مقتل رئيسي، قدم عديد من الأطراف الدولية والإقليمية التعازي لطهران، من الولايات المتحدة، إلى الاتحاد الأوروبي وفرنسا.
كما وقف أعضاء مجلس الأمن الدولي دقيقة صمتاً؛ حداداً على رئيسي وأمير عبداللهيان.
مخاوف في لحظة إقليمية حرجة
ويخشى أن تتسبب وفاة رئيسي بفترة من عدم الاستقرار السياسي في إيران، في لحظة إقليمية حرجة جراء الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل و«حماس» الحليفة لطهران.
إلا أن خامنئي قال (الأحد) بعد الأنباء عن تعرّض مروحية رئيسي لحادث: «يجب أن يطمئنّ شعبنا العزيز... أنّ إدارة شؤون البلاد لن تُصاب بأيّ خلل".
وأوكل خامنئي، المرشد الإيراني منذ أكثر من 3 عقود وصاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة، محمد مخبر مهام رئيس الجمهورية مؤقتاً.
وينصّ الدستور على أن يتولّى النائب الأول لرئيس الجمهورية مهام الرئيس في حال الوفاة، على أن يعمل بالتعاون مع رئيسَي السلطتين التشريعية والقضائية، على إجراء انتخابات رئاسية جديدة في غضون 50 يوماً بعد الوفاة.
وذكر التلفزيون الرسمي الاثنين أن الانتخابات ستُجرى في 28 جوان المقبل.
وعيِّن علي باقري، كبير المفاوضين في الملف النووي ونائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وزيراً للخارجية بالوكالة خلفاً لأمير عبداللهيان.
وتولى رئيسي رئاسة الجمهورية بعد فوزه في عام 2021 بانتخابات شهدت نسبة امتناع قياسية عن المشاركة، وأُبعد المنافسون الجديون عن خوضها.
تداعيات ما بعد رئيسي
على صعيد متصل، أكد خبيران استراتيجيان لـ"الصباح"، أن هناك سيناريوهات مطروحة لمرحلة ما بعد رئيسي، وأن هذه السيناريوهات ممكنة حسب نتائج التحقيق الذي تجريه طهران.
وقال بروفيسور الدراسات الإيرانية والشرق الأوسط وتاريخ الشرق الأوسط في الجامعة الوطنية الأسترالية علم صالح لـ"الصباح" "هناك 3 سيناريوهات مطروحة اليوم بعد وفاة رئيسي".
وخصص قائلا:"فإما أن تشير التحقيقات إلى أن الحادث طبيعي وأن سببه مشكلة تقنية للمروحية وسوء الأحوال الجوية".
ووصل قائلا:"وإذا ما كان الأمر يتعلق بجهة خارجية، لها دور في الحادث، وخاصة فيما يتعلق بوجود دور إسرائيلي فيها، لأن لها تاريخ حافل في اغتيال شخصيات هامة داخل إيران، فهذا قد يطرح أمامنا سيناريوهين: فإما أن تخفي السلطات هذا الأمر وتسكت عليه لكي يتفادى المواجهة المباشرة، أو قد تعتبر ذلك إعلان حرب عليها، ونحن رأينا ماذا فعلت إيران بعد الهجوم على مبنى القنصلية الإيرانية في سوريا، فطهران واجهت تل أبيب بصورة مباشرة وقوية".
ويضيف قائلا:"هنا ستضطر إيران لمهاجمة إسرائيل بصورة مباشرة، وبصفة مختلفة عن ردها على هجوم القنصلية أفريل الماضي، وهذا شيء أستبعده فأنا لم أر لحد الآن إشارات من طهران، بتورط طرف آخر في هذا الموضوع".
في نفس السياق، قال أستاذ الجيوبولتيك والعلاقات الدولية بالجامعة التونسية، الفلسطيني هاني مبارك، أن هناك سيناريوهات عديدة لفترة ما بعد التحقيق في وفاة رئيسي ورفاقه.
وأكد قائلا لـ"الصباح" "إذا ما كنا نتحدث في هذه الحالة عن عملية اغتيال، فعلينا أن ننتظر تداعيات ذلك داخل الشارع، ورغم أنه يمكن للنظام أن يستوعب كل ذلك، ننتظر أيضا نوعا من التفعيل من الطرف الذي قام بالاغتيال، على مستوى الشارع وعلى مستوى المؤسسات".
وأردف قائلا "إذا كانت الوفاة طبيعية وعادية، يجب النظر إلى منصب رئاسة الجمهورية من الناحية الدستورية ومن الناحية السياسية كذلك، من الناحية الدستورية، الرئيس يكاد يكون شكليا إلى حد ما".
وأضاف قائلا "أهمية هذا المنصب تعتمد بصورة كبيرة جدا على طبيعة شخصية الرئيس، إذا كان على توافق مع مؤسسات صنع القرار، فسيكون رئيسا قويا، وإذا كان على تناقض مع هذه المؤسسات، فإن الرئيس يكون ضعيفا".
تونس-الصباح
بدأت، صباح أمس، مراسم تشييع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وذلك في مدينة تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية في شمال غربي البلاد، حيث لقي حتفه في حادث تحطم طائرة مروحية، الأحد الماضي، في منطقة جبلية وعرة.
وتوافدت حشود من المشيعين إلى الساحة الرئيسية في المدينة، ملوحين بأعلام وصور للرئيس الذي قضى عن 63 عاماً، وللقتلى السبعة الآخرين في الحادث، بحسب صور نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية.
يأتي ذلك فيما أكد خبيران استراتيجيان لـ"الصباح"، أن 3 سيناريوهات محتملة لفترة ما بعد رئيسي، وخصوصا بعد معرفة حقيقة حادث المروحية الذي أودى بحياته مع 9 شخصيات أخرى من بينها وزير الخارجية حسين عبداللهيان.
مراسم تشييع
ونُقلت النعوش الثمانية مغطاة بالعلم الإيراني على متن شاحنة وسط الحشود. وأعلن المرشد الإيراني، علي خامنئي، الحداد 5 أيام في إيران. وبعد مراسم التشييع، نقل جثمان رئيسي إلى مدينة قم وسط إيران أمس، قبل الانتقال إلى طهران، حيث أدى خامنئي الصلاة على الجثامين مساء أمس، عشية مراسم وداع مهيبة تقام في العاصمة اليوم الأربعاء.
وسيُنقل جثمان رئيسي بعدها إلى مدينة بيرجند مركز محافظة خراسان الجنوبية في شرق البلاد والتي ترشح فيها لمجلس خبراء القيادة مارس الماضي.
وسيُوارى الثرى مساء الخميس في مسقط رأسه مدينة مشهد مركز محافظة خراسان المركزية.
وفي كلمة ألقاها مع انطلاق المراسم، أشاد وزير الداخلية أحمد وحيدي بالضحايا، وقال: «أظهر الشعب الإيراني أنه سيحوّل كل مصيبة إلى درج للارتقاء بالأمة إلى أمجاد جديدة".
وأضاف "نحن، أعضاء الحكومة الذين كان لنا شرف خدمة هذا الرئيس الحبيب، هذا الرئيس المجتهد، نلتزم أمام شعبنا العزيز وقائدنا بالسير على الدرب".
تحقيق في الحادث
وقضى رئيسي الذي تولى مهامه في عام 2021، في حادث المروحية الذي فُقد الاتصال بها، وقُتل فيه جميع مَن كانوا فيها، وأبرزهم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، في أثناء توجهها بعد ظهر الأحد إلى تبريز، بعد مشاركة الوفد الإيراني في مراسم تدشين سدّ عند الحدود مع أذربيجان حضره الرئيس الإيراني ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف.
وبعد عملية بحث طويلة وشاقة في ظروف مناخية صعبة، شاركت فيها عشرات فرق الإنقاذ الإيرانية بمساعدة فرق تركية مزودة بكاميرا مخصصة للرؤية الليلية والحرارية، عُثر في وقت مبكر من صباح الاثنين على حطام الطائرة عند سفح جبلي في منطقة حرجية وعرة. وأعلنت الحكومة الإيرانية بعد وقت وجيز وفاة رئيسي ومرافقيه.
وضم الوفد رئيسي وأمير عبداللهيان، إضافة إلى إمام الجمعة في مدينة تبريز علي آل هاشم، ومحافظ أذربيجان الشرقية مالك رحمتي.
وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة اللواء محمد باقري (الاثنين)، بفتح تحقيق في سبب تحطّم المروحية.
وأفادت وكالة "إيسنا" بأنّ باقري أمر «لجنة رفيعة المستوى بفتح تحقيق في سبب تحطّم مروحية الرئيس".
وبعد إعلان مقتل رئيسي، قدم عديد من الأطراف الدولية والإقليمية التعازي لطهران، من الولايات المتحدة، إلى الاتحاد الأوروبي وفرنسا.
كما وقف أعضاء مجلس الأمن الدولي دقيقة صمتاً؛ حداداً على رئيسي وأمير عبداللهيان.
مخاوف في لحظة إقليمية حرجة
ويخشى أن تتسبب وفاة رئيسي بفترة من عدم الاستقرار السياسي في إيران، في لحظة إقليمية حرجة جراء الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل و«حماس» الحليفة لطهران.
إلا أن خامنئي قال (الأحد) بعد الأنباء عن تعرّض مروحية رئيسي لحادث: «يجب أن يطمئنّ شعبنا العزيز... أنّ إدارة شؤون البلاد لن تُصاب بأيّ خلل".
وأوكل خامنئي، المرشد الإيراني منذ أكثر من 3 عقود وصاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة، محمد مخبر مهام رئيس الجمهورية مؤقتاً.
وينصّ الدستور على أن يتولّى النائب الأول لرئيس الجمهورية مهام الرئيس في حال الوفاة، على أن يعمل بالتعاون مع رئيسَي السلطتين التشريعية والقضائية، على إجراء انتخابات رئاسية جديدة في غضون 50 يوماً بعد الوفاة.
وذكر التلفزيون الرسمي الاثنين أن الانتخابات ستُجرى في 28 جوان المقبل.
وعيِّن علي باقري، كبير المفاوضين في الملف النووي ونائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وزيراً للخارجية بالوكالة خلفاً لأمير عبداللهيان.
وتولى رئيسي رئاسة الجمهورية بعد فوزه في عام 2021 بانتخابات شهدت نسبة امتناع قياسية عن المشاركة، وأُبعد المنافسون الجديون عن خوضها.
تداعيات ما بعد رئيسي
على صعيد متصل، أكد خبيران استراتيجيان لـ"الصباح"، أن هناك سيناريوهات مطروحة لمرحلة ما بعد رئيسي، وأن هذه السيناريوهات ممكنة حسب نتائج التحقيق الذي تجريه طهران.
وقال بروفيسور الدراسات الإيرانية والشرق الأوسط وتاريخ الشرق الأوسط في الجامعة الوطنية الأسترالية علم صالح لـ"الصباح" "هناك 3 سيناريوهات مطروحة اليوم بعد وفاة رئيسي".
وخصص قائلا:"فإما أن تشير التحقيقات إلى أن الحادث طبيعي وأن سببه مشكلة تقنية للمروحية وسوء الأحوال الجوية".
ووصل قائلا:"وإذا ما كان الأمر يتعلق بجهة خارجية، لها دور في الحادث، وخاصة فيما يتعلق بوجود دور إسرائيلي فيها، لأن لها تاريخ حافل في اغتيال شخصيات هامة داخل إيران، فهذا قد يطرح أمامنا سيناريوهين: فإما أن تخفي السلطات هذا الأمر وتسكت عليه لكي يتفادى المواجهة المباشرة، أو قد تعتبر ذلك إعلان حرب عليها، ونحن رأينا ماذا فعلت إيران بعد الهجوم على مبنى القنصلية الإيرانية في سوريا، فطهران واجهت تل أبيب بصورة مباشرة وقوية".
ويضيف قائلا:"هنا ستضطر إيران لمهاجمة إسرائيل بصورة مباشرة، وبصفة مختلفة عن ردها على هجوم القنصلية أفريل الماضي، وهذا شيء أستبعده فأنا لم أر لحد الآن إشارات من طهران، بتورط طرف آخر في هذا الموضوع".
في نفس السياق، قال أستاذ الجيوبولتيك والعلاقات الدولية بالجامعة التونسية، الفلسطيني هاني مبارك، أن هناك سيناريوهات عديدة لفترة ما بعد التحقيق في وفاة رئيسي ورفاقه.
وأكد قائلا لـ"الصباح" "إذا ما كنا نتحدث في هذه الحالة عن عملية اغتيال، فعلينا أن ننتظر تداعيات ذلك داخل الشارع، ورغم أنه يمكن للنظام أن يستوعب كل ذلك، ننتظر أيضا نوعا من التفعيل من الطرف الذي قام بالاغتيال، على مستوى الشارع وعلى مستوى المؤسسات".
وأردف قائلا "إذا كانت الوفاة طبيعية وعادية، يجب النظر إلى منصب رئاسة الجمهورية من الناحية الدستورية ومن الناحية السياسية كذلك، من الناحية الدستورية، الرئيس يكاد يكون شكليا إلى حد ما".
وأضاف قائلا "أهمية هذا المنصب تعتمد بصورة كبيرة جدا على طبيعة شخصية الرئيس، إذا كان على توافق مع مؤسسات صنع القرار، فسيكون رئيسا قويا، وإذا كان على تناقض مع هذه المؤسسات، فإن الرئيس يكون ضعيفا".