ـ ماذا سيضيف انضمام تونس إلى البروتوكول المعدل لاتفاقية منظمة التجارة العالمية؟
تونس- الصباح
عبر العديد من النواب عن قلقهم من نقص بعض الأدوية في السوق المحلية خاصة أدوية الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية. وطالبوا خلال اليوم الدراسي المنعقد أمس بقصر باردو بدعم صناعة الدواء مع الأخذ بعين الاعتبار الأمراض الأكثر انتشارا في تونس والتشجيع على استهلاك الأدوية الجنيسة، مقابل التقليص من اللجوء إلى التوريد. كما دعوا إلى استغلال جميع الفرص المتاحة لتنمية صادرات المنتجات الصيدلية والتوجه خاصة نحو البلدان الإفريقية. وناقشوا بحضور ممثلين عن وزارة التجارة وتنمية الصادرات ووزارة الصحة والمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى البروتوكول المعدل لاتفاقية المنظمة العالميّة للتجارة بشأن جوانب حقوق الملكيّة الفكرية المتصلة بالتجارة، المعتمد بجينيف بتاريخ 6 ديسمبر 2005 ويهم التعديل الأحكام المتصلة ببراءات الاختراع، وهو في علاقة بصناعة الأدوية.
رئيس المجلس إبراهيم بودربالة بين أن الهدف من تنظيم اليوم الدراسي هو التعريف بأهداف مشروع القانون المذكور وتشريك الأطراف المعنية به وتبادل الآراء معها قبل عرضه على الجلسة العامة. وأضاف أن صناعة الأدوية مجال يكتسي أهمية كبيرة في تونس لكن لا بد من العمل من أجل التوصل إلى صناعة المادة الفعالة "موليكيل" حتى لا تبقى تونس في حالة تبعية للدول المصنعة. وذكر أن جائحة كوفيد كشفت التلاعب بالأدوية وهو ما يدل على أن القيم الإنسانية اندثرت.
وقال إن تونس طورت صناعاتها الصيدلانية مثلها مثل الجزائر والأردن والمطلوب اليوم هو أن تكون هناك رؤية استشرافية وإستراتيجية مستقبلية لتصنيع الأدوية.
أما ياسر القوراري رئيس لجنة التشريع العام التي تعهدت بدراسة هذا المشروع الوارد على مجلس نواب الشعب منذ يوم 7 ديسمبر الماضي، فأشار إلى أن اللجنة استوفت النظر فيه وصادقت عليه يوم 10 ماي الجاري وذلك بعد أن استمعت إلى وزيرة التجارة وتنمية الصادرات وكذلك إلى المدير العام للمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية ثم إلى ممثلين عن الإدارة العامة للصحة والوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، كما طلبت من لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة إبداء الرأي فيه..
وأضاف رئيس لجنة التشريع العام أنه كان هناك نقاش ثري صلب اللجنة لمشروع القانون المتعلق بالموافقة على الانضمام إلى البروتوكول المعدل لاتفاقية المنظمة العالمية للتجارة بشأن جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة أو ما يعرف باتفاقية التريبس ويهم التعديل حسب قوله براءات الاختراع، ويهدف إلى تحسين الصحة العامة..
وتطرق القوراري إلى الإطار العام لإنشاء المنظمة العالمية للتجارة بمقتضى إعلان مراكش سنة 1994 والتي حلت محل اتفاقية القات لسنة 1948. وبين أن تونس من البلدان المنشئة لهذه المنظمة وأنها شاركت في أواخر فيفري الماضي في المؤتمر الوزاري للمنظمة المذكورة. وتتمثل أبرز أهدافها في تسهيل التجارة وفض النزاعات. وفسر أن اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة تعتبر من أبرز الاتفاقيات التجارية للمنظمة العالمية للتجارة.
التوجه إلى إفريقيا
وأشار لزهر بنور المدير العام للتعاون الاقتصادي والتجاري بوزارة التجارة إلى أنه في ما مضى كانت الدول المتقدمة فقط تستأثر ببراءات الاختراع في الأدوية، أما اليوم فإن هناك دول أخرى ومنها تونس تطورت في مجال الصناعة الدوائية وأصبح بإمكانها بموجب الاتفاقية أن تصنع أدوية كان تصنيعها حكرا على الدول المتقدمة، وأضاف أن تونس قادرة بفضل الكفاءات التي تزخر بها مخابرها على تزويد السوق المحلية بالأدوية وهي قادرة أيضا على التصدير. وذكر أن المفاوضات في إطار المنظمة العالمية للتجارة كانت عسيرة جدا ولكن في النهاية لم تنجح الدول المتقدمة في تعطيل الاتفاقية التي يمكن اعتبارها أحد أهم الانجازات لأنها ساهمت في تحفيز العديد من الدول الإفريقية وغيرها على تصنيع الأدوية، وفسر أنه يمكن لهذه الدول أن تحصل على براءة الاختراع وأن تصنع الأدوية في مصانعها المحلية، وأضاف أن قيمة تعديل الاتفاقية برز بالخصوص خلال فترة كوفيد لأنه سمح لعدة دول مثل جنوب إفريقيا والهند بتصنيع اللقاح بأسعار تنافسية ولو بقيت الاتفاقية على حالها فقد كانت ستحصل كارثة في العالم لأن عدد المخابر العالمية غير كاف لتصنيع أدوية كوفيد لكافة الدول. وأشار إلى أن أغلب دول العالم صادقت على الاتفاقية ومنها كندا وجنوب إفريقيا ومصر وساحل العاج ونيجريا والسعودية والصين.
ودعا بنور مجلس نواب الشعب إلى التسريع بالمصادقة على مشروع القانون المعروض على أنظاره بما يمنح تونس فرصا كبيرة لتنمية صناعاتها الدوائية وفرصا أكبر لدعم التصدير لأنها من الدول المؤسسة لاتفاقية التبادل الحر ولأن صناعة الأدوية تعتبر من أكبر التحديات في القارة الإفريقية، نظرا لأنه يوجد إجماع داخل دول القارة على دعم تصنيع الأدوية داخل إفريقيا. وأشار إلى أن سوق الأدوية في العالم ضخم للغاية ولكن عدد الدول الإفريقية المصنعة للأدوية مازال محدودا. وذكر أن الاتفاقية خففت من شراء براءات الاختراع وأعطت الدول هامشا كبيرا لتطوير صناعاتها الدوائية وتصدير الأدوية، وخلص إلى أن هذه الاتفاقية مهمة للغاية بالنسبة لتونس. وطمأن بنور النواب بأن وزارة التجارة على مستوى الدبلوماسية الاقتصادية، لا تتردد إطلاقا في مراجعة أي اتفاقية يمكن أن تضر مصلحة تونس.
أما نافع بوتيتي المدير العام للمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية فقدم للنواب معطيات حول براءات الاختراع و التشريع المنظم لحمايتها. كما لاحظ أن اتفاقية التريبس "البروتوكول المعدل لاتفاقية المنظمة العالمية للتجارة بشأن جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة" نصت على جملة من الاستثناءات وذكر أن تونس قامت بإدراج تلك الاستثناءات في تشريعاتها ومنها إجبار صاحب الاختراع على منح ترخيص وجوبي لصناعة دواء معين عندما يتعلق الأمر بجائحة وذلك من أجل حماية الصحة العامة، ويرى بوتيتي أن صناعة الأدوية ليست بالعملية السهلة في الدول النامية عكس الدول المتقدمة التي لديها مخابر كبرى. وأضاف أن المشروع من شأنه أن يتيح لتونس إمكانية الاستفادة من التراخيص الإجبارية سواء كبلد مصنع للدواء أو بلد مصدر له.
أسعار الدواء
وتعقيبا على المطلب الذي تقدم به رئيس مجلس نواب الشعب، أشارت سمية ميلاد ممثلة إدارة الصيدلة والدواء إلى أن تونس مازالت تستورد المادة الفعالة "الموليكيل" وأنها في فترة كوفيد واجهت مشاكل كبيرة وبقيت تحت رحمة المخابر العالمية حسب تعبيرها. أما بخصوص الأدوية الجنيسة فهناك منشور يمكن المصنع من تغيير الدواء الأصلي إلى دواء جنيس.
وأقرت ميلاد بضعف الجانب الاتصالي في علاقة بالتشجيع على استهلاك الدواء الجنيس. وردا على أسئلة بعض النواب ذكرت أن مشاكل الصيدلية المركزية هي مشاكل مادية بالأساس. وتسعى تونس حسب قولها إلى تشجيع المصنعين المحليين على صناعة الأدوية التي سجل فيها نقص وذلك لتلافي اللجوء إلى التوريد. ولاحظت أن أسعار الأدوية في تونس ليست مرتفعة ولهذا السبب هناك من المصنعين من لم تعد باستطاعتهم مواصلة صناعة بعض الأدوية نظرا لارتفاع كلفة المواد الأولية في السوق العالمية، وفي نفس السياق أشار لزهر بن نور إلى أن تونس من الدول القليلة التي لا تعد أسعار الأدوية فيها مرتفعة.
انعكاسات على تونس
وتطرقت سهام خلفاوي المديرة المكلفة بالعلاقات مع المنظمة العالمية للتجارة إلى انعكاسات البروتكول المعدل لاتفاقية المنظمة العالمية للتجارة على تونس، إذ تبرز إمكانية استفادة تونس من بروتوكول تعديل اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارية حسب قولها في اتجاهين، وفسرت أن تونس كبلد مصدر للأدوية تملك قدرات تصنيعية هامة في مجال الأدوية وهو ما سيمكنها من تنمية صادراتها من المنتجات الصيدلية في إطار التراخيص الإجبارية واكتساح أسواق العديد من البلدان النامية والأقل نموا على غرار أسواق الدول الإفريقية، كما يمكن لتونس كبلد مستورد للأدوية عند الاقتضاء وبهدف المحافظة على انتظامية تزويد السوق المحلية أن تتولى توريد المنتجات الصيدلية المصنعة إلى دول أخرى عبر التراخيص الإجبارية بأسعار معقولة.
وأشارت خلفاوي إلى أنه بهدف ضمان فاعلية نظام التراخيص الإجبارية تضمن البروتوكول التعديلي عددا من الأحكام الحمائية لمنع ازدواج التعويض الذي يمنح لمالك البراءة في حالة الترخيص الإجباري حيث لا يحصل إلا على تعويض واحد من المرخص له في الدولة المصنعة للدواء بموجب الترخيص الإجباري بغرض تصديره، إضافة إلى تجنب تسرب منتجات الأدوية إلى دول أخرى غير الدولة التي تم منح الترخيص الإجباري لتغطية حاجياتها، كما سيمكن التعديل من تكريس الشفافية من خلال إشعار مجلس المنظمة بعدد من المسائل على غرار أسماء الأدوية وتحديد الكميات الضرورية التي سيتم تصنيعها بموجب الترخيص الإجباري لتلبية حاجيات الدولة المستوردة، وتحديد الدولة التي سيتم تصدير الأدوية لأسواقها.
ودخل البروتوكول التعديلي سالف الذكر حيز النفاذ في 27 جانفي 2017 إثر مصادقة ثلثي الدول الأعضاء عليه ويبلغ عدد البلدان المصادقة حاليا 137 بلد عضو وهناك 27 بلدا منها تونس لم تصادق بعد على هذا البروتوكول.
سعيدة بوهلال
ـ ماذا سيضيف انضمام تونس إلى البروتوكول المعدل لاتفاقية منظمة التجارة العالمية؟
تونس- الصباح
عبر العديد من النواب عن قلقهم من نقص بعض الأدوية في السوق المحلية خاصة أدوية الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية. وطالبوا خلال اليوم الدراسي المنعقد أمس بقصر باردو بدعم صناعة الدواء مع الأخذ بعين الاعتبار الأمراض الأكثر انتشارا في تونس والتشجيع على استهلاك الأدوية الجنيسة، مقابل التقليص من اللجوء إلى التوريد. كما دعوا إلى استغلال جميع الفرص المتاحة لتنمية صادرات المنتجات الصيدلية والتوجه خاصة نحو البلدان الإفريقية. وناقشوا بحضور ممثلين عن وزارة التجارة وتنمية الصادرات ووزارة الصحة والمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية مشروع القانون الأساسي المتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى البروتوكول المعدل لاتفاقية المنظمة العالميّة للتجارة بشأن جوانب حقوق الملكيّة الفكرية المتصلة بالتجارة، المعتمد بجينيف بتاريخ 6 ديسمبر 2005 ويهم التعديل الأحكام المتصلة ببراءات الاختراع، وهو في علاقة بصناعة الأدوية.
رئيس المجلس إبراهيم بودربالة بين أن الهدف من تنظيم اليوم الدراسي هو التعريف بأهداف مشروع القانون المذكور وتشريك الأطراف المعنية به وتبادل الآراء معها قبل عرضه على الجلسة العامة. وأضاف أن صناعة الأدوية مجال يكتسي أهمية كبيرة في تونس لكن لا بد من العمل من أجل التوصل إلى صناعة المادة الفعالة "موليكيل" حتى لا تبقى تونس في حالة تبعية للدول المصنعة. وذكر أن جائحة كوفيد كشفت التلاعب بالأدوية وهو ما يدل على أن القيم الإنسانية اندثرت.
وقال إن تونس طورت صناعاتها الصيدلانية مثلها مثل الجزائر والأردن والمطلوب اليوم هو أن تكون هناك رؤية استشرافية وإستراتيجية مستقبلية لتصنيع الأدوية.
أما ياسر القوراري رئيس لجنة التشريع العام التي تعهدت بدراسة هذا المشروع الوارد على مجلس نواب الشعب منذ يوم 7 ديسمبر الماضي، فأشار إلى أن اللجنة استوفت النظر فيه وصادقت عليه يوم 10 ماي الجاري وذلك بعد أن استمعت إلى وزيرة التجارة وتنمية الصادرات وكذلك إلى المدير العام للمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية ثم إلى ممثلين عن الإدارة العامة للصحة والوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، كما طلبت من لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة إبداء الرأي فيه..
وأضاف رئيس لجنة التشريع العام أنه كان هناك نقاش ثري صلب اللجنة لمشروع القانون المتعلق بالموافقة على الانضمام إلى البروتوكول المعدل لاتفاقية المنظمة العالمية للتجارة بشأن جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة أو ما يعرف باتفاقية التريبس ويهم التعديل حسب قوله براءات الاختراع، ويهدف إلى تحسين الصحة العامة..
وتطرق القوراري إلى الإطار العام لإنشاء المنظمة العالمية للتجارة بمقتضى إعلان مراكش سنة 1994 والتي حلت محل اتفاقية القات لسنة 1948. وبين أن تونس من البلدان المنشئة لهذه المنظمة وأنها شاركت في أواخر فيفري الماضي في المؤتمر الوزاري للمنظمة المذكورة. وتتمثل أبرز أهدافها في تسهيل التجارة وفض النزاعات. وفسر أن اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة تعتبر من أبرز الاتفاقيات التجارية للمنظمة العالمية للتجارة.
التوجه إلى إفريقيا
وأشار لزهر بنور المدير العام للتعاون الاقتصادي والتجاري بوزارة التجارة إلى أنه في ما مضى كانت الدول المتقدمة فقط تستأثر ببراءات الاختراع في الأدوية، أما اليوم فإن هناك دول أخرى ومنها تونس تطورت في مجال الصناعة الدوائية وأصبح بإمكانها بموجب الاتفاقية أن تصنع أدوية كان تصنيعها حكرا على الدول المتقدمة، وأضاف أن تونس قادرة بفضل الكفاءات التي تزخر بها مخابرها على تزويد السوق المحلية بالأدوية وهي قادرة أيضا على التصدير. وذكر أن المفاوضات في إطار المنظمة العالمية للتجارة كانت عسيرة جدا ولكن في النهاية لم تنجح الدول المتقدمة في تعطيل الاتفاقية التي يمكن اعتبارها أحد أهم الانجازات لأنها ساهمت في تحفيز العديد من الدول الإفريقية وغيرها على تصنيع الأدوية، وفسر أنه يمكن لهذه الدول أن تحصل على براءة الاختراع وأن تصنع الأدوية في مصانعها المحلية، وأضاف أن قيمة تعديل الاتفاقية برز بالخصوص خلال فترة كوفيد لأنه سمح لعدة دول مثل جنوب إفريقيا والهند بتصنيع اللقاح بأسعار تنافسية ولو بقيت الاتفاقية على حالها فقد كانت ستحصل كارثة في العالم لأن عدد المخابر العالمية غير كاف لتصنيع أدوية كوفيد لكافة الدول. وأشار إلى أن أغلب دول العالم صادقت على الاتفاقية ومنها كندا وجنوب إفريقيا ومصر وساحل العاج ونيجريا والسعودية والصين.
ودعا بنور مجلس نواب الشعب إلى التسريع بالمصادقة على مشروع القانون المعروض على أنظاره بما يمنح تونس فرصا كبيرة لتنمية صناعاتها الدوائية وفرصا أكبر لدعم التصدير لأنها من الدول المؤسسة لاتفاقية التبادل الحر ولأن صناعة الأدوية تعتبر من أكبر التحديات في القارة الإفريقية، نظرا لأنه يوجد إجماع داخل دول القارة على دعم تصنيع الأدوية داخل إفريقيا. وأشار إلى أن سوق الأدوية في العالم ضخم للغاية ولكن عدد الدول الإفريقية المصنعة للأدوية مازال محدودا. وذكر أن الاتفاقية خففت من شراء براءات الاختراع وأعطت الدول هامشا كبيرا لتطوير صناعاتها الدوائية وتصدير الأدوية، وخلص إلى أن هذه الاتفاقية مهمة للغاية بالنسبة لتونس. وطمأن بنور النواب بأن وزارة التجارة على مستوى الدبلوماسية الاقتصادية، لا تتردد إطلاقا في مراجعة أي اتفاقية يمكن أن تضر مصلحة تونس.
أما نافع بوتيتي المدير العام للمعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية فقدم للنواب معطيات حول براءات الاختراع و التشريع المنظم لحمايتها. كما لاحظ أن اتفاقية التريبس "البروتوكول المعدل لاتفاقية المنظمة العالمية للتجارة بشأن جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة" نصت على جملة من الاستثناءات وذكر أن تونس قامت بإدراج تلك الاستثناءات في تشريعاتها ومنها إجبار صاحب الاختراع على منح ترخيص وجوبي لصناعة دواء معين عندما يتعلق الأمر بجائحة وذلك من أجل حماية الصحة العامة، ويرى بوتيتي أن صناعة الأدوية ليست بالعملية السهلة في الدول النامية عكس الدول المتقدمة التي لديها مخابر كبرى. وأضاف أن المشروع من شأنه أن يتيح لتونس إمكانية الاستفادة من التراخيص الإجبارية سواء كبلد مصنع للدواء أو بلد مصدر له.
أسعار الدواء
وتعقيبا على المطلب الذي تقدم به رئيس مجلس نواب الشعب، أشارت سمية ميلاد ممثلة إدارة الصيدلة والدواء إلى أن تونس مازالت تستورد المادة الفعالة "الموليكيل" وأنها في فترة كوفيد واجهت مشاكل كبيرة وبقيت تحت رحمة المخابر العالمية حسب تعبيرها. أما بخصوص الأدوية الجنيسة فهناك منشور يمكن المصنع من تغيير الدواء الأصلي إلى دواء جنيس.
وأقرت ميلاد بضعف الجانب الاتصالي في علاقة بالتشجيع على استهلاك الدواء الجنيس. وردا على أسئلة بعض النواب ذكرت أن مشاكل الصيدلية المركزية هي مشاكل مادية بالأساس. وتسعى تونس حسب قولها إلى تشجيع المصنعين المحليين على صناعة الأدوية التي سجل فيها نقص وذلك لتلافي اللجوء إلى التوريد. ولاحظت أن أسعار الأدوية في تونس ليست مرتفعة ولهذا السبب هناك من المصنعين من لم تعد باستطاعتهم مواصلة صناعة بعض الأدوية نظرا لارتفاع كلفة المواد الأولية في السوق العالمية، وفي نفس السياق أشار لزهر بن نور إلى أن تونس من الدول القليلة التي لا تعد أسعار الأدوية فيها مرتفعة.
انعكاسات على تونس
وتطرقت سهام خلفاوي المديرة المكلفة بالعلاقات مع المنظمة العالمية للتجارة إلى انعكاسات البروتكول المعدل لاتفاقية المنظمة العالمية للتجارة على تونس، إذ تبرز إمكانية استفادة تونس من بروتوكول تعديل اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارية حسب قولها في اتجاهين، وفسرت أن تونس كبلد مصدر للأدوية تملك قدرات تصنيعية هامة في مجال الأدوية وهو ما سيمكنها من تنمية صادراتها من المنتجات الصيدلية في إطار التراخيص الإجبارية واكتساح أسواق العديد من البلدان النامية والأقل نموا على غرار أسواق الدول الإفريقية، كما يمكن لتونس كبلد مستورد للأدوية عند الاقتضاء وبهدف المحافظة على انتظامية تزويد السوق المحلية أن تتولى توريد المنتجات الصيدلية المصنعة إلى دول أخرى عبر التراخيص الإجبارية بأسعار معقولة.
وأشارت خلفاوي إلى أنه بهدف ضمان فاعلية نظام التراخيص الإجبارية تضمن البروتوكول التعديلي عددا من الأحكام الحمائية لمنع ازدواج التعويض الذي يمنح لمالك البراءة في حالة الترخيص الإجباري حيث لا يحصل إلا على تعويض واحد من المرخص له في الدولة المصنعة للدواء بموجب الترخيص الإجباري بغرض تصديره، إضافة إلى تجنب تسرب منتجات الأدوية إلى دول أخرى غير الدولة التي تم منح الترخيص الإجباري لتغطية حاجياتها، كما سيمكن التعديل من تكريس الشفافية من خلال إشعار مجلس المنظمة بعدد من المسائل على غرار أسماء الأدوية وتحديد الكميات الضرورية التي سيتم تصنيعها بموجب الترخيص الإجباري لتلبية حاجيات الدولة المستوردة، وتحديد الدولة التي سيتم تصدير الأدوية لأسواقها.
ودخل البروتوكول التعديلي سالف الذكر حيز النفاذ في 27 جانفي 2017 إثر مصادقة ثلثي الدول الأعضاء عليه ويبلغ عدد البلدان المصادقة حاليا 137 بلد عضو وهناك 27 بلدا منها تونس لم تصادق بعد على هذا البروتوكول.