إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

جمعية الأولياء والتلاميذ تطلق صيحة فزع.. المنظومة التربوية سبب اختلال نسبة النجاح بين المناطق

 

تونس-الصباح

أجمع جل المتابعين والمتدخلين وخبراء الشأن التربوي أن المنظومة التربوية تعيش منذ عقود على وقع العديد من المشاكل وخير دليل على ذلك الارتفاع المتواصل في عدد المنقطعين سنويا عن الدراسة وارتفاع منسوب العنف وتراجع تصنيف تونس دوليا في مجال التربية والتعليم، الشيء الذي انعكس على تصنيف جامعاتنا دوليا.

ومع اقتراب موعد الامتحانات الوطنية ونهاية السنة الدراسية راسلت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رئيس الجمهورية من أجل التدخل لإنقاذ المنظومة التربوية التونسية وخاصة المدرسة العمومية وهو ما كشفه رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رضا الزهروني  لـ"الصباح" حيث أفاد أن الهدف من المراسلة التشديد ولفت انتباه رئيس الجمهورية من أجل التفكير بجدية في إصلاح المنظومة التربوية واتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة بهدف الانطلاق في عملية الإصلاح انطلاقا من السنة الدراسية القادمة.

 

ضرب للأمن القومي

وبين الزهروني أن المنظومة التربوية تعاني من وضع حرج جدا وخير دليل اختلال نسبة النجاح بين المناطق حيث تتدنى هذه النسبة في الامتحانات الوطنية بالمناطق الفقيرة.

واعتبر رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أن إفراز المنظومة التربوية لفئات اجتماعية ناقمة على الوضع مؤهلة للانحراف والجريمة والهجرة غير النظامية من شأنه ضرب الأمن القومي.

 

مؤشرات مخيفة حول واقع التعليم

وعن واقع المنظومة التربوية أفاد رضا الزهروني لـ"الصباح" أن الإحصاء العنقودي الذي قام به المعهد الوطني للإحصاء سنة 2014 مع "اليونسيف" كشف أن أكثر من 50% من المجتمع التونسي لا يتجاوز المستوى الابتدائي بينهم 20% أميون وهي نسب مهولة ومخيفة تضرب في صميم الأمن القومي وتماسك المجتمع وقدرة تونس على التقدم .

وبين أن المسح العنقودي الأخير الذي صدر في سنة 2023 كشف عن تراجع نسبة التلاميذ الذين يتم تسجيلهم لمزاولة تعليمهم في السنة الأولى ابتدائي  بـ8%  أي ما يناهز 16 ألف طفل لا يقع تسجيلهم لمزاولة تعليمهم لسبب أو لآخر وهو رقم مهول ومهول جدا بالإضافة إلى عدد المنقطعين عن الدراسة سنويا وهم في حدود 100 ألف تلميذ.

 

نسبة النجاح في الباكالوريا في حدود 20% فقط

وبين محدثنا أن الإقبال على الدروس الخصوصية يتزايد سنويا، مدفوعا ببحث الأولياء عن تميّز أبنائهم عبر الحصول على الدعم في أغلب المواد والمستويات التعليمية، مشيرا الى أن الإقبال المتزايد على الدروس الخصوصية يؤشر على فشل المنظومة التربوية وبالتالي فإنّ عملية تقييم التلميذ لم تعد قائمة على القدرات المعرفية والتربوية بل مبنية على القدرة المادية لولي التلميذ وهذا يؤشر على الإقرار بأن النجاح لا يمكن أن يتم إلا بفضل هذه الدروس التي لا يقبل عليها إلا أبناء العائلات القادرة ماديا .

وشدد رضا الزهروني أن المنظومة التربوية مهترئة ونسبة النجاح في الباكالوريا ليس كما يروج لها في حدود 50% بل هي في حدود 20% في حين أن النسبة في الخارج تصل الى 90% ، وبين أنه إذا لم تكن الدروس الخصوصية لكانت نسبة النجاح أقل من 10% وربما تكون كارثية.

وأشار أن الانقطاع عن الدراسة بسبب ضعف مستوى التلاميذ على خلفية تآكل وانهيار المنظومة التربوية، مؤكدا على أنه من لا يتلقى الدروس الخصوصية لا ينجح ويكون مصيره الشارع وفي غالب الأحيان الانحراف والعنف.

كارثة الإصلاح التربوي لسنة 1991

وبين رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أن انهيار المنظومة التربية انطلق مع الإصلاح التربوي لسنة 1991 الذي قسم التعليم الى ابتدائي وأساسي وثانوي، واعتبر أن تعريب العديد من المواد الأساسية على غرار العلوم والتكنولوجيا والتقنية والرياضيات في المستوى الأساسي ثم تدريس هذه المواد بالفرنسية في المستوى الثانوي هو جرم كبير، دون نسيان كثرة المواد والزمن المدرسي المرهق جدا للتلميذ ما جعله غير قادر على مجاراة نسق الدراسة وتعدد المواد ما جعله أيضا غير قادر على التمكن من معارفه المدرسية.

وأبرز أن أكبر عدد من المنقطعين عن الدراسة يسجل خلال المرحلة الأساسية ثم خلال العبور من المرحلة الأساسية إلى الثانوية، وفي الأثناء لا يوجد أي بديل إجباري للتلميذ عند انقطاعه عن الدراسة.

وشدد أن تفاقم ظاهرة العنف زاد من تدهور المنظومة التربوية.

 

إصلاح المنظومة التربوية إصلاح لكل القطاعات

وأبرز رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أن إصلاح المنظومة التربوية سينعكس إيجابيا على كل المستويات والقطاعات، واعتبر أن الحلول التي يجب أن تتخذها الدولة من الضروري أن تكون لها انعكاسات تفاعلية إيجابية مؤكدة مع أداء المنظومة التربوية في مؤشريها الواضحين للعموم وهما الانقطاع عن الدراسة ونسبة النجاح في الامتحانات الوطنية.

وشدد أن إنجاح إصلاح منظومة التربوية يجب أن يتم في إطار التعاون والتشارك بين مختلف الأطراف المعنية والوزارات والمنظمات والجمعيات التي تعنى بشأن التربوي.

حنان قيراط

جمعية الأولياء والتلاميذ تطلق صيحة فزع..   المنظومة التربوية سبب اختلال نسبة النجاح بين المناطق

 

تونس-الصباح

أجمع جل المتابعين والمتدخلين وخبراء الشأن التربوي أن المنظومة التربوية تعيش منذ عقود على وقع العديد من المشاكل وخير دليل على ذلك الارتفاع المتواصل في عدد المنقطعين سنويا عن الدراسة وارتفاع منسوب العنف وتراجع تصنيف تونس دوليا في مجال التربية والتعليم، الشيء الذي انعكس على تصنيف جامعاتنا دوليا.

ومع اقتراب موعد الامتحانات الوطنية ونهاية السنة الدراسية راسلت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رئيس الجمهورية من أجل التدخل لإنقاذ المنظومة التربوية التونسية وخاصة المدرسة العمومية وهو ما كشفه رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رضا الزهروني  لـ"الصباح" حيث أفاد أن الهدف من المراسلة التشديد ولفت انتباه رئيس الجمهورية من أجل التفكير بجدية في إصلاح المنظومة التربوية واتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة بهدف الانطلاق في عملية الإصلاح انطلاقا من السنة الدراسية القادمة.

 

ضرب للأمن القومي

وبين الزهروني أن المنظومة التربوية تعاني من وضع حرج جدا وخير دليل اختلال نسبة النجاح بين المناطق حيث تتدنى هذه النسبة في الامتحانات الوطنية بالمناطق الفقيرة.

واعتبر رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أن إفراز المنظومة التربوية لفئات اجتماعية ناقمة على الوضع مؤهلة للانحراف والجريمة والهجرة غير النظامية من شأنه ضرب الأمن القومي.

 

مؤشرات مخيفة حول واقع التعليم

وعن واقع المنظومة التربوية أفاد رضا الزهروني لـ"الصباح" أن الإحصاء العنقودي الذي قام به المعهد الوطني للإحصاء سنة 2014 مع "اليونسيف" كشف أن أكثر من 50% من المجتمع التونسي لا يتجاوز المستوى الابتدائي بينهم 20% أميون وهي نسب مهولة ومخيفة تضرب في صميم الأمن القومي وتماسك المجتمع وقدرة تونس على التقدم .

وبين أن المسح العنقودي الأخير الذي صدر في سنة 2023 كشف عن تراجع نسبة التلاميذ الذين يتم تسجيلهم لمزاولة تعليمهم في السنة الأولى ابتدائي  بـ8%  أي ما يناهز 16 ألف طفل لا يقع تسجيلهم لمزاولة تعليمهم لسبب أو لآخر وهو رقم مهول ومهول جدا بالإضافة إلى عدد المنقطعين عن الدراسة سنويا وهم في حدود 100 ألف تلميذ.

 

نسبة النجاح في الباكالوريا في حدود 20% فقط

وبين محدثنا أن الإقبال على الدروس الخصوصية يتزايد سنويا، مدفوعا ببحث الأولياء عن تميّز أبنائهم عبر الحصول على الدعم في أغلب المواد والمستويات التعليمية، مشيرا الى أن الإقبال المتزايد على الدروس الخصوصية يؤشر على فشل المنظومة التربوية وبالتالي فإنّ عملية تقييم التلميذ لم تعد قائمة على القدرات المعرفية والتربوية بل مبنية على القدرة المادية لولي التلميذ وهذا يؤشر على الإقرار بأن النجاح لا يمكن أن يتم إلا بفضل هذه الدروس التي لا يقبل عليها إلا أبناء العائلات القادرة ماديا .

وشدد رضا الزهروني أن المنظومة التربوية مهترئة ونسبة النجاح في الباكالوريا ليس كما يروج لها في حدود 50% بل هي في حدود 20% في حين أن النسبة في الخارج تصل الى 90% ، وبين أنه إذا لم تكن الدروس الخصوصية لكانت نسبة النجاح أقل من 10% وربما تكون كارثية.

وأشار أن الانقطاع عن الدراسة بسبب ضعف مستوى التلاميذ على خلفية تآكل وانهيار المنظومة التربوية، مؤكدا على أنه من لا يتلقى الدروس الخصوصية لا ينجح ويكون مصيره الشارع وفي غالب الأحيان الانحراف والعنف.

كارثة الإصلاح التربوي لسنة 1991

وبين رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أن انهيار المنظومة التربية انطلق مع الإصلاح التربوي لسنة 1991 الذي قسم التعليم الى ابتدائي وأساسي وثانوي، واعتبر أن تعريب العديد من المواد الأساسية على غرار العلوم والتكنولوجيا والتقنية والرياضيات في المستوى الأساسي ثم تدريس هذه المواد بالفرنسية في المستوى الثانوي هو جرم كبير، دون نسيان كثرة المواد والزمن المدرسي المرهق جدا للتلميذ ما جعله غير قادر على مجاراة نسق الدراسة وتعدد المواد ما جعله أيضا غير قادر على التمكن من معارفه المدرسية.

وأبرز أن أكبر عدد من المنقطعين عن الدراسة يسجل خلال المرحلة الأساسية ثم خلال العبور من المرحلة الأساسية إلى الثانوية، وفي الأثناء لا يوجد أي بديل إجباري للتلميذ عند انقطاعه عن الدراسة.

وشدد أن تفاقم ظاهرة العنف زاد من تدهور المنظومة التربوية.

 

إصلاح المنظومة التربوية إصلاح لكل القطاعات

وأبرز رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أن إصلاح المنظومة التربوية سينعكس إيجابيا على كل المستويات والقطاعات، واعتبر أن الحلول التي يجب أن تتخذها الدولة من الضروري أن تكون لها انعكاسات تفاعلية إيجابية مؤكدة مع أداء المنظومة التربوية في مؤشريها الواضحين للعموم وهما الانقطاع عن الدراسة ونسبة النجاح في الامتحانات الوطنية.

وشدد أن إنجاح إصلاح منظومة التربوية يجب أن يتم في إطار التعاون والتشارك بين مختلف الأطراف المعنية والوزارات والمنظمات والجمعيات التي تعنى بشأن التربوي.

حنان قيراط