عملية اجتياح رفح بدأت عمليا، منذ أن قام الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على الجانب الفلسطيني لمعبر رفح يوم 7 ماي الجاري، ولكنها كانت عملية محدودة بالمقارنة مع التصعيد الكبير الذي قام به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في التصريحات حول التحضير لهذه العملية، والتي أشار أنها ضرورية لاجتثاث 4 مجموعات لكتائب المقاومة لفلسطينية المتواجدة هناك.
تكتيكيا يحاول الاحتلال انطلاقا من غلاف غزة التوغل داخل منطقة رفح من خلال الآليات الثقيلة، إلا أن محاولاته، يتم التصدي لها من قبل أسلوب حرب العصابات التي كلفت الاحتلال كثيرا من الخسائر، آخرها إعلان المقاومة أمس، قتلها 15 جنديا إسرائيليا في رفح.
وفي الأسبوع الماضي، قدرت الولايات المتحدة أن الاحتلال حشد ما يكفي من القوات على أطراف رفح جنوب قطاع غزة، للمضي قدما في اجتياح واسع للمدينة خلال أيام.
وقد قام جيش الاحتلال بنثر منشورات تحث اللاجئين الفلسطينيين في رفح على الانتقال إلى "منطقة آمنة" في المواصي وكذلك في خان يونس، حيث تضم رفح 1.4 مليون لاجئ فلسطيني.
وقام نتنياهو في الأيام القليلة الماضية، بتعبئة لواءين عسكريين من الاحتياط استعدادا لهذه العملية.
2- ماهي رهانات اجتياح رفح بالنسبة لنتنياهو؟
بالنسبة لنتنياهو فإن اجتياح رفح، يأتي في إطار ما قال إنه استكمال لاجتثاث حماس في قطاع غزة، وهو الهدف السياسي المعلن من هذه الحرب والذي لم يتحقق عمليا.
ويتعرض نتنياهو لنوعين متضادين من الضغوطات تجاه استكمال عملية التوغل واجتياح رفح.
فمن جهة، يتعرض لضغوطات من قبل حلفائه الأمريكيين الذين يرفضون هذه العملية إلا بشروط تتعلق أساس بحماية المدنيين، حسب تصريحات المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، وكذلك يتعرض لضغوطات من داخل حكومته ومجلس الحرب الموسع الذي شكل من أحزاب أخرى كانت قبل الحرب في المعارضة، والتي لا ترى أن هذه الخطوة ضرورية بل ستزيد في تأزيم الوضع، وخصوصا فيما يتعلق بالخسائر البشرية التي تكبدها الاحتلال، وكذلك مصير الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم المقاومة ولم تقدر تل أبيب على تحريرهم، بالقوة أو من خلال المفاوضات التي رفضت مخرجاتها مؤخرا.
من جهة أخرى، يتعرض نتنياهو لضغوطات مضادة تتعلق أساسا بضغوطات شركائه في الحكم، من أحزاب أقصى اليمين الديني التي تهدد بالانسحاب وإسقاط الحكومة، إذا لم يذعن لمطالبهم، وعلى رأسها اجتياح رفح.
كذلك فإن الابتزاز الذي تمارسه هذه الأحزاب، سببه المباشر هو الوضعية القانونية لنتنياهو الذي قد تعصف قضايا الفساد المتورط فيها، وفشله في 7 أكتوبر الماضي، وكذلك عدم قدرته على حسم الحرب في غزة، بمستقبله السياسي وقد يجد نفسه يواجه السجن.
كذلك تسعى واشنطن للجم نتنياهو عن اجتياح رفح، مخافة التعرض لهزيمة جديدة هناك خصوصا، مع الفشل الاستخباري والاستطلاعي الكبير الذي تبين أن الاحتلال يعاني منه في غزة.
3- ما هي تكتيكات المقاومة الفلسطينية في التصدي لاجتياح رفح؟
تعتمد المقاومة الفلسطينية على حرب العصابات، وكذلك استراتيجيات حروب الجيل الرابع للحروب، وهي الحروب غير النظامية.
وهذا النوع من الحروب، يشكل مشقة كبيرة بالنسبة للجيوش النظامية، وتسبب في كثير من الخسائر لها على امتداد تاريخ كثير من الحروب الحديثة، كطالبان في أفغانستان، وكذلك مقاتلي الفيتكونغ في فيتنام، والقوات الموالية لإيران وكذلك القوات المحسوبة على السنة في العراق ضد الجيش الأمريكي، وكذلك عدوان 2006 في لبنان سنة 2006.
وبالتالي فإن أي توغل لقوات الاحتلال داخل رفح، ستتصدى له المقاومة من خلال تكتيك "الجذب والامتداد والضرب"، وهو تكتيك يسمح للمقاومة بالضرب على حين غرة أطراف التحشدات الإسرائيلية وانتظار الدعم القادم للمجموعات المستهدفة ومن ثم الإجهاز عليها من خلال كمائن معدة مسبقا أو كذلك من خلال محاصرة المجموعة أو المجموعات وضربها، قبل الانسحاب داخل الأنفاق.
4- ما هي دلالات فشل نتنياهو أو عدم قدرته على الاجتياح الكامل لرفح؟
في كلا الحالتين فإن عدم اجتياح رفح سيعرض نتنياهو لضريبة سياسية، إما بزيادة ابتزاز أحزاب اليمين الديني له، أو كذلك من خلال خسارة مجلس الحرب وحله إذا ما انسحبت الأحزاب المناوئة لهذا الائتلاف اليميني والمشاركة في هذا المجلس.
وحتى وإن استمرت الحرب وإذا ما تم حل هذا المجلس، من خلال استمرار الحكومة بنفس الائتلاف ما قبل الحرب، فإن ذلك سيزيد من ضغوطات المعارضة في الكنيست (البرلمان)، أو كذلك في الشارع، وخصوصا من خلال عائلات الرهائن المحتجزين لدى المقاومة.
وفي صورة ما إذا توجه نتنياهو، إلى اجتياح كامل، فإن ذلك سيعرضه لمزيد من الضغوط السياسية داخليا، وحتى على المستوى الأمني والعسكري، خاصة وأن مغامرة رفح وحرب الاستنزاف المنتظرة، ستقود إلى هزيمة معنوية، وتزيد الضغوط على حلفائه الغربيين لإيقاف الحرب، خصوصا إذا ما خرجت "اعتصامات الجامعات" لتصبح "انتفاضة في الساحات".
وبالتالي، قد يلجأ نتنياهو للعبة القط والفأر، مع كل محيطه للخروج من الضغوطات المفروضة عليه، وقد يذهب نحو عمليات توغل طفيفة، تنتهي باتفاق هدنة جديد، يمثل منديل الاستسلام للاحتلال، وفشلا سياسيا له.
بقلم: نزار مقني
1- هل بدأت عملية اجتياح رفح رسميا؟
عملية اجتياح رفح بدأت عمليا، منذ أن قام الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على الجانب الفلسطيني لمعبر رفح يوم 7 ماي الجاري، ولكنها كانت عملية محدودة بالمقارنة مع التصعيد الكبير الذي قام به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في التصريحات حول التحضير لهذه العملية، والتي أشار أنها ضرورية لاجتثاث 4 مجموعات لكتائب المقاومة لفلسطينية المتواجدة هناك.
تكتيكيا يحاول الاحتلال انطلاقا من غلاف غزة التوغل داخل منطقة رفح من خلال الآليات الثقيلة، إلا أن محاولاته، يتم التصدي لها من قبل أسلوب حرب العصابات التي كلفت الاحتلال كثيرا من الخسائر، آخرها إعلان المقاومة أمس، قتلها 15 جنديا إسرائيليا في رفح.
وفي الأسبوع الماضي، قدرت الولايات المتحدة أن الاحتلال حشد ما يكفي من القوات على أطراف رفح جنوب قطاع غزة، للمضي قدما في اجتياح واسع للمدينة خلال أيام.
وقد قام جيش الاحتلال بنثر منشورات تحث اللاجئين الفلسطينيين في رفح على الانتقال إلى "منطقة آمنة" في المواصي وكذلك في خان يونس، حيث تضم رفح 1.4 مليون لاجئ فلسطيني.
وقام نتنياهو في الأيام القليلة الماضية، بتعبئة لواءين عسكريين من الاحتياط استعدادا لهذه العملية.
2- ماهي رهانات اجتياح رفح بالنسبة لنتنياهو؟
بالنسبة لنتنياهو فإن اجتياح رفح، يأتي في إطار ما قال إنه استكمال لاجتثاث حماس في قطاع غزة، وهو الهدف السياسي المعلن من هذه الحرب والذي لم يتحقق عمليا.
ويتعرض نتنياهو لنوعين متضادين من الضغوطات تجاه استكمال عملية التوغل واجتياح رفح.
فمن جهة، يتعرض لضغوطات من قبل حلفائه الأمريكيين الذين يرفضون هذه العملية إلا بشروط تتعلق أساس بحماية المدنيين، حسب تصريحات المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، وكذلك يتعرض لضغوطات من داخل حكومته ومجلس الحرب الموسع الذي شكل من أحزاب أخرى كانت قبل الحرب في المعارضة، والتي لا ترى أن هذه الخطوة ضرورية بل ستزيد في تأزيم الوضع، وخصوصا فيما يتعلق بالخسائر البشرية التي تكبدها الاحتلال، وكذلك مصير الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم المقاومة ولم تقدر تل أبيب على تحريرهم، بالقوة أو من خلال المفاوضات التي رفضت مخرجاتها مؤخرا.
من جهة أخرى، يتعرض نتنياهو لضغوطات مضادة تتعلق أساسا بضغوطات شركائه في الحكم، من أحزاب أقصى اليمين الديني التي تهدد بالانسحاب وإسقاط الحكومة، إذا لم يذعن لمطالبهم، وعلى رأسها اجتياح رفح.
كذلك فإن الابتزاز الذي تمارسه هذه الأحزاب، سببه المباشر هو الوضعية القانونية لنتنياهو الذي قد تعصف قضايا الفساد المتورط فيها، وفشله في 7 أكتوبر الماضي، وكذلك عدم قدرته على حسم الحرب في غزة، بمستقبله السياسي وقد يجد نفسه يواجه السجن.
كذلك تسعى واشنطن للجم نتنياهو عن اجتياح رفح، مخافة التعرض لهزيمة جديدة هناك خصوصا، مع الفشل الاستخباري والاستطلاعي الكبير الذي تبين أن الاحتلال يعاني منه في غزة.
3- ما هي تكتيكات المقاومة الفلسطينية في التصدي لاجتياح رفح؟
تعتمد المقاومة الفلسطينية على حرب العصابات، وكذلك استراتيجيات حروب الجيل الرابع للحروب، وهي الحروب غير النظامية.
وهذا النوع من الحروب، يشكل مشقة كبيرة بالنسبة للجيوش النظامية، وتسبب في كثير من الخسائر لها على امتداد تاريخ كثير من الحروب الحديثة، كطالبان في أفغانستان، وكذلك مقاتلي الفيتكونغ في فيتنام، والقوات الموالية لإيران وكذلك القوات المحسوبة على السنة في العراق ضد الجيش الأمريكي، وكذلك عدوان 2006 في لبنان سنة 2006.
وبالتالي فإن أي توغل لقوات الاحتلال داخل رفح، ستتصدى له المقاومة من خلال تكتيك "الجذب والامتداد والضرب"، وهو تكتيك يسمح للمقاومة بالضرب على حين غرة أطراف التحشدات الإسرائيلية وانتظار الدعم القادم للمجموعات المستهدفة ومن ثم الإجهاز عليها من خلال كمائن معدة مسبقا أو كذلك من خلال محاصرة المجموعة أو المجموعات وضربها، قبل الانسحاب داخل الأنفاق.
4- ما هي دلالات فشل نتنياهو أو عدم قدرته على الاجتياح الكامل لرفح؟
في كلا الحالتين فإن عدم اجتياح رفح سيعرض نتنياهو لضريبة سياسية، إما بزيادة ابتزاز أحزاب اليمين الديني له، أو كذلك من خلال خسارة مجلس الحرب وحله إذا ما انسحبت الأحزاب المناوئة لهذا الائتلاف اليميني والمشاركة في هذا المجلس.
وحتى وإن استمرت الحرب وإذا ما تم حل هذا المجلس، من خلال استمرار الحكومة بنفس الائتلاف ما قبل الحرب، فإن ذلك سيزيد من ضغوطات المعارضة في الكنيست (البرلمان)، أو كذلك في الشارع، وخصوصا من خلال عائلات الرهائن المحتجزين لدى المقاومة.
وفي صورة ما إذا توجه نتنياهو، إلى اجتياح كامل، فإن ذلك سيعرضه لمزيد من الضغوط السياسية داخليا، وحتى على المستوى الأمني والعسكري، خاصة وأن مغامرة رفح وحرب الاستنزاف المنتظرة، ستقود إلى هزيمة معنوية، وتزيد الضغوط على حلفائه الغربيين لإيقاف الحرب، خصوصا إذا ما خرجت "اعتصامات الجامعات" لتصبح "انتفاضة في الساحات".
وبالتالي، قد يلجأ نتنياهو للعبة القط والفأر، مع كل محيطه للخروج من الضغوطات المفروضة عليه، وقد يذهب نحو عمليات توغل طفيفة، تنتهي باتفاق هدنة جديد، يمثل منديل الاستسلام للاحتلال، وفشلا سياسيا له.