عاد الهدوء إلى منطقة "الحمايزية" من معتمدية العامرة التابعة لولاية صفاقس، بعد أن شهدت المنطقة مساء الأربعاء، اشتباكات وأعمال عنف بين مهاجرين غير نظاميين من دول جنوب الصحراء فيما بينهم. وقد تمت السيطرة على الوضع وساد الهدوء بالمنطقة .
وفي هذا الصدد أفاد حسام الدين الجبابلي المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني لـ"الصباح" أن المنطقة شهدت مساء أمس الأربعاء تعزيزات أمنية وحضور قيادات أمنية سهرت على استتباب الأمن في الجهة وخاصة بمعتمديتي العامرة وجبنيانة وذلك على خلفية اشتباكات بين مهاجرين غير نظاميين من أفارقة دول جنوب الصحراء مما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة بينهم.
وبين أن الاشتباكات أدت إلى حصول العديد من الإصابات في صفوف المهاجرين تم نقل المصابين منهم إلى المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة.
إيقافات
ووفق الجبابلي فإن القوات الأمنية قد ألقت القبض على عدد من الضالعين في هذه الاشتباكات حيث تم فتح بحث في الغرض للوقوف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ما حصل.
مشيرا إلى أن هذه الاشتباكات الحاصلة بين أفارقة جنوب الصحراء فيما بينهم تصنف في إطار حالات العنف والكر والفر بين مواطني هذه المناطق والمهاجرين الذين قاموا بتخريب الزيتون واعتدوا على الممتلكات الخاصة وهو ما جعل الفرق الأمنية تتواجد في كل مرة على عين المكان بصفة مكثّفة لتطويق الوضع ومنع حصول مزيد من الصدامات المباشرة.
كما أفادنا المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني أن منظومات المراقبة الأمنية من جيش وطني وامن وشرطة الحدود والحرس الوطني قد منعت تسلل أكثر من 21400 مهاجر غير نظامي إلى التراب التونسي خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الحالية.
وبين أنه وخلال 4 أشهر من سنة 2023 تم منع 756 عملية إبحار خلسة نحو السواحل الايطالية على متنها 17500 مجتاز في حين أن هذا الرقم بلغ في نفس الفترة من سنة 2024 حوالي 751 عملية على متنها 21500 مجتاز.
وكشف أن الأفارقة يمثلون الأغلبية الساحقة من المجتازين بما يفوق 90% .
مشيرا أن إلى تونس بوابة المتوسط وبوابة القارة الأفريقية تتميز بموقعها الجغرافي المتميز القريب من السواحل الأوروبية ما جعلها دولة عبور نحو الفضاء الأوروبي بالنسبة لهؤلاء.
شبكات اتجار بالبشر
وكشف العميد حسام الدين الجبابلي أن عدد الوسطاء الذين تم القبض عليهم خلال الـ 4 أشهر الأولى من العام الماضي بلغ 166 في حين أن هذا الرقم قد ارتفع ليصل إلى 526 عنصرا خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الحالية.
وابرز أن الجهود الإستعلاماتية والميدانية مكنت من القبض على المنظمين الذين ينشطون ضمن شبكات مختصة في الاتجار بالبشر سواء في بلدان المصدر أو دول العبور والاستقبال، مشيرا إلى أن الجهود متواصلة للكشف عن عناصر هذه الشبكات عبر اعتراض عديد التحويلات المالية بما فيها العملات الافتراضية.
وشدد أن القوات الأمنية متواجدة على عين المكان للقبض على المخالفين حيث تم إصدار عدد من بطاقات الإيداع بالسجن.
2500 في إطار العودة الطوعية
وكشف الجبابلي لـ"الصباح" أن هناك مساعي مشتركة بين الجهات الأمنية ومنظمات المجتمع المدني من اجل تسهيل العودة الطوعية للمهاجرين الراغبين في العودة إلى أوطانهم حيث تم إرجاع 2500 مهاجر في إطار العودة الطوعية.
تخلي المنظمات الدولية عن دورها
ومن جانبه انتقد مصطفى عبد الكبير تقصير المنظمات الدولية في تونس حيث قال إنها تراجعت عن القيام بدورها واعتبر أن قلة التنسيق بينها وبين السلط جعلها تتخلف عن القيام بدورها حتى أن المفوضية السامية لحقوق اللاجئين قد أغلقت مكتبها بصفاقس.
واعتبر عبد الكبير أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الدولة التي لم تضغط في هذا الاتجاه.
واعتبر رئيس "المرصد التونسي لحقوق الإنسان" إن ملف الهجرة لم يعد ملفا إنسانيا بل تحول إلى ملف سياسي بامتياز لأن مشاكل الاتحاد الأوروبي في علاقة بالهجرة حل بفضل تونس التي باتت تستقبل الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين عوض أن يصلوا إلى السواحل الايطالية أصبحوا يصلون إلى بلادنا ما يعني أن إيطاليا صدرت أزمتها إلى بلادنا.
وشدد مصطفى عبد الكبير "رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان" عن رفضه القطعي تحويل تونس إلى مركز لتجميع المهاجرين الأفارقة وفرز ملفاتهم على أراضينا ليتم إعادة توطين من تتوفر فيهم الشروط وتحتاجهم أوروبا.
وبين أن بلادنا لا يمكنها حل هذا الملف إلا في إطار التكتلات والمنظمات الدولية والدولة التي تربطها معها اتفاقيات.
وشدد "رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان" أن ملف الهجرة غير النظامية هو ملف أمني قومي بامتياز لأنه يمس الحدود البرية والبحرية وعلى مستوى ميزانية الدولة وأيضا على مستوى توفر المواد الأساسية المدعمة وأيضا على المستوى الصحة.
وأكد على ضرورة إحداث هيئة وطنية تتكون من كفاءات في مختلف المجالات وكل الوزارات ذات العلاقة بالإضافة إلى المنظمات والجمعيات الوطنية، إلى جانب المنظمات الدولية، هيئة تشرف على الملف وتضع استراتيجيا متكاملة تكون مستقلة وتحت إشراف الدولة، لأن هذا الملف يحتم العمل بتشاركية.
وكشف عبد الكبير أن عدد المهاجرين غير نظاميين في بلادنا هو في حدود 110 آلاف مهاجر غير نظامي على أراضينا، مبينا أن عدد اللاجئين في حدود 17 ألفا في حين أن عدد طالبي اللجوء يقارب 25 ألفا.
وطالب مصطفى العبد الكبير السلطات التونسية والمنظمات الدولية بمزيد التنسيق في ملف المهاجرين والعمل من أجل حل جذري للملف.
حنان قيراط
تونس-الصباح
عاد الهدوء إلى منطقة "الحمايزية" من معتمدية العامرة التابعة لولاية صفاقس، بعد أن شهدت المنطقة مساء الأربعاء، اشتباكات وأعمال عنف بين مهاجرين غير نظاميين من دول جنوب الصحراء فيما بينهم. وقد تمت السيطرة على الوضع وساد الهدوء بالمنطقة .
وفي هذا الصدد أفاد حسام الدين الجبابلي المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني لـ"الصباح" أن المنطقة شهدت مساء أمس الأربعاء تعزيزات أمنية وحضور قيادات أمنية سهرت على استتباب الأمن في الجهة وخاصة بمعتمديتي العامرة وجبنيانة وذلك على خلفية اشتباكات بين مهاجرين غير نظاميين من أفارقة دول جنوب الصحراء مما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة بينهم.
وبين أن الاشتباكات أدت إلى حصول العديد من الإصابات في صفوف المهاجرين تم نقل المصابين منهم إلى المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة.
إيقافات
ووفق الجبابلي فإن القوات الأمنية قد ألقت القبض على عدد من الضالعين في هذه الاشتباكات حيث تم فتح بحث في الغرض للوقوف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ما حصل.
مشيرا إلى أن هذه الاشتباكات الحاصلة بين أفارقة جنوب الصحراء فيما بينهم تصنف في إطار حالات العنف والكر والفر بين مواطني هذه المناطق والمهاجرين الذين قاموا بتخريب الزيتون واعتدوا على الممتلكات الخاصة وهو ما جعل الفرق الأمنية تتواجد في كل مرة على عين المكان بصفة مكثّفة لتطويق الوضع ومنع حصول مزيد من الصدامات المباشرة.
كما أفادنا المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني أن منظومات المراقبة الأمنية من جيش وطني وامن وشرطة الحدود والحرس الوطني قد منعت تسلل أكثر من 21400 مهاجر غير نظامي إلى التراب التونسي خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الحالية.
وبين أنه وخلال 4 أشهر من سنة 2023 تم منع 756 عملية إبحار خلسة نحو السواحل الايطالية على متنها 17500 مجتاز في حين أن هذا الرقم بلغ في نفس الفترة من سنة 2024 حوالي 751 عملية على متنها 21500 مجتاز.
وكشف أن الأفارقة يمثلون الأغلبية الساحقة من المجتازين بما يفوق 90% .
مشيرا أن إلى تونس بوابة المتوسط وبوابة القارة الأفريقية تتميز بموقعها الجغرافي المتميز القريب من السواحل الأوروبية ما جعلها دولة عبور نحو الفضاء الأوروبي بالنسبة لهؤلاء.
شبكات اتجار بالبشر
وكشف العميد حسام الدين الجبابلي أن عدد الوسطاء الذين تم القبض عليهم خلال الـ 4 أشهر الأولى من العام الماضي بلغ 166 في حين أن هذا الرقم قد ارتفع ليصل إلى 526 عنصرا خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الحالية.
وابرز أن الجهود الإستعلاماتية والميدانية مكنت من القبض على المنظمين الذين ينشطون ضمن شبكات مختصة في الاتجار بالبشر سواء في بلدان المصدر أو دول العبور والاستقبال، مشيرا إلى أن الجهود متواصلة للكشف عن عناصر هذه الشبكات عبر اعتراض عديد التحويلات المالية بما فيها العملات الافتراضية.
وشدد أن القوات الأمنية متواجدة على عين المكان للقبض على المخالفين حيث تم إصدار عدد من بطاقات الإيداع بالسجن.
2500 في إطار العودة الطوعية
وكشف الجبابلي لـ"الصباح" أن هناك مساعي مشتركة بين الجهات الأمنية ومنظمات المجتمع المدني من اجل تسهيل العودة الطوعية للمهاجرين الراغبين في العودة إلى أوطانهم حيث تم إرجاع 2500 مهاجر في إطار العودة الطوعية.
تخلي المنظمات الدولية عن دورها
ومن جانبه انتقد مصطفى عبد الكبير تقصير المنظمات الدولية في تونس حيث قال إنها تراجعت عن القيام بدورها واعتبر أن قلة التنسيق بينها وبين السلط جعلها تتخلف عن القيام بدورها حتى أن المفوضية السامية لحقوق اللاجئين قد أغلقت مكتبها بصفاقس.
واعتبر عبد الكبير أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الدولة التي لم تضغط في هذا الاتجاه.
واعتبر رئيس "المرصد التونسي لحقوق الإنسان" إن ملف الهجرة لم يعد ملفا إنسانيا بل تحول إلى ملف سياسي بامتياز لأن مشاكل الاتحاد الأوروبي في علاقة بالهجرة حل بفضل تونس التي باتت تستقبل الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين عوض أن يصلوا إلى السواحل الايطالية أصبحوا يصلون إلى بلادنا ما يعني أن إيطاليا صدرت أزمتها إلى بلادنا.
وشدد مصطفى عبد الكبير "رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان" عن رفضه القطعي تحويل تونس إلى مركز لتجميع المهاجرين الأفارقة وفرز ملفاتهم على أراضينا ليتم إعادة توطين من تتوفر فيهم الشروط وتحتاجهم أوروبا.
وبين أن بلادنا لا يمكنها حل هذا الملف إلا في إطار التكتلات والمنظمات الدولية والدولة التي تربطها معها اتفاقيات.
وشدد "رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان" أن ملف الهجرة غير النظامية هو ملف أمني قومي بامتياز لأنه يمس الحدود البرية والبحرية وعلى مستوى ميزانية الدولة وأيضا على مستوى توفر المواد الأساسية المدعمة وأيضا على المستوى الصحة.
وأكد على ضرورة إحداث هيئة وطنية تتكون من كفاءات في مختلف المجالات وكل الوزارات ذات العلاقة بالإضافة إلى المنظمات والجمعيات الوطنية، إلى جانب المنظمات الدولية، هيئة تشرف على الملف وتضع استراتيجيا متكاملة تكون مستقلة وتحت إشراف الدولة، لأن هذا الملف يحتم العمل بتشاركية.
وكشف عبد الكبير أن عدد المهاجرين غير نظاميين في بلادنا هو في حدود 110 آلاف مهاجر غير نظامي على أراضينا، مبينا أن عدد اللاجئين في حدود 17 ألفا في حين أن عدد طالبي اللجوء يقارب 25 ألفا.
وطالب مصطفى العبد الكبير السلطات التونسية والمنظمات الدولية بمزيد التنسيق في ملف المهاجرين والعمل من أجل حل جذري للملف.