إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دعوة السفراء المعتمدين في تونس.. تأييد برلماني ومسيرة الأحد.. الرئيس في مواجهة محاولات التدخل الأجنبي مجددا

 

تونس-الصباح

مرة أخرى يعود رئيس الجمهورية على مسالة التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي ودعوة سفراء الدول المعتمدين في تونس إلى إبلاغ بلدانهم الرفض القاطع لمثل هذه الممارسات.

فقد أعلنت رئاسة الجمهورية أول أمس أن الرئيس قيس سعيد كلف منير بن رجيبة كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بدعوة عدد من السفراء الأجانب المعتمدين ببلادنا لإبلاغهم احتجاج تونس على التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. وأكدت الرئاسة في بلاغ صادر عنها نشرته على صفحتها بموقع "فايسبوك" بان سعيد ذكر في هذا الإطار بما ورد في توطئة الدستور بأن الشعب التونسي يرفض أن يتدخل أحد في شؤونه الداخلية.

وتعد هذه المرة الثانية في ظرف وجيز التي تصدر فيها مثل هذه التعليمات من رئيس الجمهورية بعد أن كان قد دعا إلى ذلك في اجتماع مجلس الأمن القومي في افريل الفارط. وقال الرئيس حينها إنه "لا بد من دعوة بعض السفراء الأجانب لحث عواصمهم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتونس"، مضيفا أن "من يعتقد أنه يمكن أن يبسط وصايته على تونس فهو مخطئ". 

ويبدو أن تصريحات الرئيس أول أمس جاءت ردا على بعض المواقف الخارجية في علاقة بالإيقافات وبطاقات الإيداع في السجن في حق صحفيين ومحاميين وما رافقها من تطورات واحتجاجات قطاعية وحقوقية.

وقد صدرت هذه  المواقف الخارجية عن الاتحاد الأوروبي بعد أن أشارت  نبيلة مصرالي المتحدثة الرسمية باسم الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي في مذكرة صادرة عنها الثلاثاء الفارط إلى أن "بعثة الاتحاد الأوروبي طلبت من السلطات التونسية توضيحات حول أسباب هذه الاعتقالات".

بدورها أعربت فرنسا في بيان صادر عن وزارة خارجيتها عن "قلقها عقب إيقاف المحامية والصحافية سنية الدهماني في سياق عمليات إيقاف واستجواب أخرى".

وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية بان "حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات شأنها شأن استقلال العدالة وحقوق الدفاع مبادئ يضمنها الدستور التونسي واتفاقيات الأمم المتحدة التي وقعت عليها كل من تونس وفرنسا".

التمويلات الأجنبية

وردت أيضا تصريحات الرئيس الرافضة لكل أشكال التدخل الأجنبي في علاقة بموضوع تمويل الجمعيات وذلك في لقائه أول أمس بوزيرة المالية سهام البوغديري نمصية حيث تم الكشف عن القيمة الجملية للتمويلات الأجنبية التي تحصلت عليها جملة من الجمعيات التونسية والبالغة  حوالي 316.2 مليار دينار ما بين سنتي 2011 و2023. وعلق رئيس الجمهورية قائلا: "حتى يعلم الشعب التونسي أي تدخل في شؤوننا باسم المجتمع المدني"، مضيفا "مرحبا بالمجتمع المدني، ولكن لا نريد مجتمعا مدنيا يمثل امتدادا لقوى ودول من الخارج ويجب ضبط الأمور في هذا المستوى".

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية دأب منذ ما بعد 25 جويلية على التنديد في كل مرة بالتدخل الأجنبي في الشأن الوطني معلنا رفضه القطعي لهذه الممارسات، ففي مارس 2023 وردا على تصريحات مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي أعرب حينها "عن قلق التكتل إزاء تدهور الوضع السياسي والاقتصادي في تونس ويخشى انهيارها"، قال الرئيس قيس سعيد على هامش زيارة إلى ولاية القيروان حينها، أن تونس "لن تفرط في سيادتها لأحد، لأنها ليست تحت الحماية ولا الانتداب"، وفق تعبيره.

وقبل ذلك وتحديدا في فيفري 2023 رد رئيس الجمهورية على انتقاد دول غربية لعدد من الإيقافات حينها،قائلا:"لسنا تحت الاستعمار، نحن دولة مستقلة ذات سيادة ونعلم جيدا ما نقوم به في ظل احترام القانون"، وكانت تصريحات سعيد متزامنة مع إعراب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس عن "قلق الولايات المتحدة الشديد إزاء تقارير عن إيقاف شخصيات سياسية ورجال أعمال وصحافيين في تونس"، وكذلك مع ما صدر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من مطالبة بالإفراج الفوري عن الموقوفين.

مسيرة تنديد

تزامنا مع تصريحات رئيس الجمهورية الأخيرة حول التدخل الأجنبي أكدت أول أمس النائبة فاطمة المسدي أن البرلمان يرفض بدوره كل تدخل أجنبي في الشأن الداخلي مؤكدة أنه "قد يصدر بيانا عن المجلس يندد فيه بهذا التدخل الفاضح في شؤوننا الداخلية وخاصة من قبل وزارة الخارجية الفرنسية ونحن لسنا حديقة خلفية لفرنسا ولا لأية دولة أخرى”.

وأضافت في مداخلة إذاعية ”وفي نفس الوقت هناك أيضا مبادرة من بعض المواطنين للقيام بحركة مواطنية يوم الأحد القادم لتنظيم مسيرة شعبية مساندة لفرض السيادة الوطنية ومنددة بالتدخل الأجنبي ..”.

وقالت المسدي "إن التونسيين سئموا التدخلات الأجنبية ويساندون رئيس الجمهورية في مسألة السيادة الوطنية".

م.ي

                                                

دعوة السفراء المعتمدين في تونس.. تأييد برلماني ومسيرة الأحد..   الرئيس في مواجهة محاولات التدخل الأجنبي مجددا

 

تونس-الصباح

مرة أخرى يعود رئيس الجمهورية على مسالة التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي ودعوة سفراء الدول المعتمدين في تونس إلى إبلاغ بلدانهم الرفض القاطع لمثل هذه الممارسات.

فقد أعلنت رئاسة الجمهورية أول أمس أن الرئيس قيس سعيد كلف منير بن رجيبة كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بدعوة عدد من السفراء الأجانب المعتمدين ببلادنا لإبلاغهم احتجاج تونس على التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. وأكدت الرئاسة في بلاغ صادر عنها نشرته على صفحتها بموقع "فايسبوك" بان سعيد ذكر في هذا الإطار بما ورد في توطئة الدستور بأن الشعب التونسي يرفض أن يتدخل أحد في شؤونه الداخلية.

وتعد هذه المرة الثانية في ظرف وجيز التي تصدر فيها مثل هذه التعليمات من رئيس الجمهورية بعد أن كان قد دعا إلى ذلك في اجتماع مجلس الأمن القومي في افريل الفارط. وقال الرئيس حينها إنه "لا بد من دعوة بعض السفراء الأجانب لحث عواصمهم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتونس"، مضيفا أن "من يعتقد أنه يمكن أن يبسط وصايته على تونس فهو مخطئ". 

ويبدو أن تصريحات الرئيس أول أمس جاءت ردا على بعض المواقف الخارجية في علاقة بالإيقافات وبطاقات الإيداع في السجن في حق صحفيين ومحاميين وما رافقها من تطورات واحتجاجات قطاعية وحقوقية.

وقد صدرت هذه  المواقف الخارجية عن الاتحاد الأوروبي بعد أن أشارت  نبيلة مصرالي المتحدثة الرسمية باسم الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي في مذكرة صادرة عنها الثلاثاء الفارط إلى أن "بعثة الاتحاد الأوروبي طلبت من السلطات التونسية توضيحات حول أسباب هذه الاعتقالات".

بدورها أعربت فرنسا في بيان صادر عن وزارة خارجيتها عن "قلقها عقب إيقاف المحامية والصحافية سنية الدهماني في سياق عمليات إيقاف واستجواب أخرى".

وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية بان "حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات شأنها شأن استقلال العدالة وحقوق الدفاع مبادئ يضمنها الدستور التونسي واتفاقيات الأمم المتحدة التي وقعت عليها كل من تونس وفرنسا".

التمويلات الأجنبية

وردت أيضا تصريحات الرئيس الرافضة لكل أشكال التدخل الأجنبي في علاقة بموضوع تمويل الجمعيات وذلك في لقائه أول أمس بوزيرة المالية سهام البوغديري نمصية حيث تم الكشف عن القيمة الجملية للتمويلات الأجنبية التي تحصلت عليها جملة من الجمعيات التونسية والبالغة  حوالي 316.2 مليار دينار ما بين سنتي 2011 و2023. وعلق رئيس الجمهورية قائلا: "حتى يعلم الشعب التونسي أي تدخل في شؤوننا باسم المجتمع المدني"، مضيفا "مرحبا بالمجتمع المدني، ولكن لا نريد مجتمعا مدنيا يمثل امتدادا لقوى ودول من الخارج ويجب ضبط الأمور في هذا المستوى".

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية دأب منذ ما بعد 25 جويلية على التنديد في كل مرة بالتدخل الأجنبي في الشأن الوطني معلنا رفضه القطعي لهذه الممارسات، ففي مارس 2023 وردا على تصريحات مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي أعرب حينها "عن قلق التكتل إزاء تدهور الوضع السياسي والاقتصادي في تونس ويخشى انهيارها"، قال الرئيس قيس سعيد على هامش زيارة إلى ولاية القيروان حينها، أن تونس "لن تفرط في سيادتها لأحد، لأنها ليست تحت الحماية ولا الانتداب"، وفق تعبيره.

وقبل ذلك وتحديدا في فيفري 2023 رد رئيس الجمهورية على انتقاد دول غربية لعدد من الإيقافات حينها،قائلا:"لسنا تحت الاستعمار، نحن دولة مستقلة ذات سيادة ونعلم جيدا ما نقوم به في ظل احترام القانون"، وكانت تصريحات سعيد متزامنة مع إعراب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس عن "قلق الولايات المتحدة الشديد إزاء تقارير عن إيقاف شخصيات سياسية ورجال أعمال وصحافيين في تونس"، وكذلك مع ما صدر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من مطالبة بالإفراج الفوري عن الموقوفين.

مسيرة تنديد

تزامنا مع تصريحات رئيس الجمهورية الأخيرة حول التدخل الأجنبي أكدت أول أمس النائبة فاطمة المسدي أن البرلمان يرفض بدوره كل تدخل أجنبي في الشأن الداخلي مؤكدة أنه "قد يصدر بيانا عن المجلس يندد فيه بهذا التدخل الفاضح في شؤوننا الداخلية وخاصة من قبل وزارة الخارجية الفرنسية ونحن لسنا حديقة خلفية لفرنسا ولا لأية دولة أخرى”.

وأضافت في مداخلة إذاعية ”وفي نفس الوقت هناك أيضا مبادرة من بعض المواطنين للقيام بحركة مواطنية يوم الأحد القادم لتنظيم مسيرة شعبية مساندة لفرض السيادة الوطنية ومنددة بالتدخل الأجنبي ..”.

وقالت المسدي "إن التونسيين سئموا التدخلات الأجنبية ويساندون رئيس الجمهورية في مسألة السيادة الوطنية".

م.ي