إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بلال المشري عضو مجلس نواب الشعب لـ "الصباح": التغيير داخل البرلمان أمر مطروح وهناك نقاش في شأنه

 

-لا أرى أي إشكال في علاقة بالسياق الانتخابي.. كل الحقوق مكفولة.. ومن يرى في نفسه القدرة والكفاءة للترشح لرئاسة الجمهورية بإمكانه ذلك

- في الوقت الذي ينص القانون التونسي على تعويضات في غرق المركب يسقط التأمين على حياة البحارة

أجرت الحوار: ريم سوودي

تونس- الصباح

اعتبر  بلال المشري عضو مجلس نواب الشعب عن دائرة سيدي علوان ملولش الشابة، أداء البرلمان إلى غاية الآن دون المستوى وغير مرضي، وحمل المسؤولية في ذلك للحكومة في مرحلة أولى ولرئيس مجلس نواب الشعب في مرحلة ثانية. وبين في حواره لـ "الصباح" أن جزءا كبيرا من النواب غير موافق عما يصدره رئيس المجلس من قرارات "أحادية". وكشف أن خلافه مع رئيس المجلس متواصل وأن القضية التي تم رفعها ضده أخذت مسارها القضائي، وطلب رفع الحصانة ينتظر أن يحسم فيه داخل لجنة النظام الداخلي والحصانة التي ستحيله للنظر فيه داخل الجلسة العامة. وقال إن التغيير داخل المجلس أمر مطروح، وهناك نقاش في شأنه بين النواب فالجهاز النيابي "معطل" اليوم.  وعرض خلال حديثه جملة من مقترحات القوانين المعطلة والتي تتصل بحياة المواطن، تتلكأ الوزارات في تقديمها ويتعمد رئيس المجلس تجميدها في إدراج مكتب المجلس.

وبين أن ليس له أي علم بمنحة الـ3 آلاف دينار الأخيرة، فلم يتم استشارته أو إعلامه بها مسبقا، ومثله مثل عدد من التونسيين اكتشفها عبر وسائل التواصل، ورئيس مجلس نواب الشعب باعتباره آمر الصرف تفرد في اتخاذ قرار صرفها.

كما تحدث بلال المشري في لقائه مع الـ"الصباح" عن موقفه من المرسوم 54 ومقترح تنقيحه الذي قدمه بالاشتراك مع 40 نائبا وكيف تم تعطيله من قبل رئيس المجلس، فضلا عن قراءته لوضع الحريات ومناخ سنة الانتخابات الرئاسية.. وفيما يلي نص الحوار بتفاصيله.

*بلال مشري اختار أن لا يكون داخل كتلة، فهل كان بإمكانه أن يؤثر من موقعه في قرارات وأشغال المجلس؟

- في تقييمي لمسألة التنظم داخل كتلة من عدمه بعد نحو الـ 14 شهرا عن انطلاق عمل المجلس، اعتبر أنه كان الخيار الأسلم. وعدم الانضمام إلى كتلة لم يكن رفضا من أجل الرفض. كانت لي لقاءات ومناقشات وجدت أنها لا تلبي تطلعات الشعب التونسي وبرامج التغيير التي أتيت من أجلها، وطغى عليها منطق الحسابات والمواقع. وقررت على أساسها عدم تقلد أي منصب أو موقع لا داخل اللجان ولا ضمن المكتب، وحتى الصداقات والهيئات رئيس مجلس نواب الشعب قام بإقصائي منها، ولا يتم دعوتي إليها إطلاقا.

ما جئت من اجله إلى مجلس نواب الشعب هو تغيير خيارات اقتصادية واجتماعية، وأمام سيطرة الحسابات السياسوية والمواقع، اخترت أن لا أكون ضمن كتلة.

أما بالنسبة للتغيير أو التأثير في قرارات المجلس، فلم يكن عندي وهم أني قادر على تحقيقه وحدي. واعتبر أن أداء المجلس إلى غاية اليوم دون المستوى والسبب الرئيسي في ذلك، أولا أداء الحكومة وتواصل عملها ضمن الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الحالية، وثانيا حالة الصد وسلوك الهيمنة التي يصر رئيس مجلس نواب الشعب على اتخاذها رغم أنها تخرج عن صلاحيته التي تنحصر في تنظيم العمل والتسيير. ونجده اليوم يحتكر القرار بدليل أن 37 مقترح قانون تم عرضها على مجلس النواب لم يتم تمرير ولو مقترح منها أمام الجلسة العامة ما عدا قانون تجريم التطبيع الذي أسقطه رئيس المجلس إبراهيم بودربالة.

واعتبر طبقا لما سبق أن هناك تعطيلا لسير عمل المجلس، فضلا عن غلق مجلس نواب الشعب أمام المواطنين والإعلام، خلافا للنظام الداخلي الذي يسمح بحضور ومتابعة الإعلام لعمل اللجان. وأنا كنت أتمنى أن يتابع التونسيون الكم الهائل من النقاشات، التي تعكس عمل النواب وتمكنهم من متابعة الذين انتخبوهم لهم. فسحب الوكالة التي تم التنصيص عليها لا يمكن أن يتم تفعيلها في سياق لا يتابع فيه المواطن غير الجلسات العامة التي يقتصر فيها تدخل النائب على 3 دقائق. وأنا اعتبر بما يجري قد سحبنا حق المواطن في سحب الوكالة.

*ما حجم مساحة التحرك التي لبلال مشري، ومن يشبهه من النواب، اليوم داخل مجلس نواب الشعب وفي ظل كل ما ذكرت من تضييقات؟

-بالنسبة لي المبادئ التي طالما ناضلت من أجلها في الجامعة وفي الساحات، سأواصل النضال من أجلها اليوم داخل مجلس نواب الشعب. وأنا أعلم أنه كان بالإمكان أفضل بكثير مما كان، وحسب رأيي يجب أن يتوقف هذا الأمر داخل المجلس.. وجزء كبير من الإرادات الحرة داخل المجلس وعدد كبير من النواب لهم نفس التشخيص.

*لماذا بقيت هذه الإرادات غير مرئية إلى غاية اليوم؟

-هي إيرادات موجودة، غير انه تم تغطية حضورها. فالمجلس اليوم ممنوع على الإعلاميين والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني، في حين أن النظام الداخلي يسمح بذلك. وفعليا عديد النواب عبروا عن مواقفهم بكل وضوح. 

*هل توافق النقد القائل أن المجلس الحالي مجلس مسلوب الإرادة غير فاعل وليس في حجم الانتظارات؟

-مستوى أداء المجلس إلى حد اللحظة غير مرضي والسبب ذكرته، واعتبر انه لو أطلقنا مبادرات النواب وتركنا المجلس مفتوحا على محيطه الخارجي الذي تشكل أمامه ومن اجله من مواطنين وجمعيات وإعلاميين، لكان الأمر مغايرا وأفضل بكثير مما هو عليه الآن. وحسب اعتقادي يجب تدارك ذلك.

وشخصيا اتجهت إلى التركيز أكثر على ما يهم المواطن التونسي، فتقدمت بلجنة تحقيق برلمانية في حادثة غرق مركب الصيد وتوفي فيه 5 أشخاص ومفقود إلى اليوم، وطرح مشكل كبير وهو عدم خروج النجدة، هذا المشكل الذي تكرر في أكثر من مناسبة في الشابة وفي مللوش وفي المهدية بصفة عامة، فسنويا تعيش المنطقة كارثة مشابهة لا يتم فيها تحميل المسؤوليات ويتم قبر التحقيق في شأنها. كما أنني انطلقت في العمل على مسألة تأمين حياة البحارة. ففي الوقت الذي ينص القانون التونسي على تعويضات في غرق المركب يسقط التأمين على حياة البحارة، نؤمن المركب ولا نؤمن الحياة البشرية. وهو ما اعتبره أمرا غير مقبول بالمرة. ونفس الأمر بالنسبة للتغطية الاجتماعية للبحارة.. وملف المواد الغذائية والأساسية والأعلاف، كلها ملفات أنا بصدد العمل عليها. وسنقوم كمجموعة من النواب بتقديم مقترح قانون في شأنها يكون طريقا للتصدي للتلاعب بأسعار الأعلاف وجودتها ووضع حد لتقصير وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، فيما يهم المراقبة والتسعير إلى غير ذلك.

*مقترحات قوانين، وعمل جدي يهم شؤون التونسيين والتونسيات، في مواجهة جهاز نيابي معطل حسب ما قلت، كيف ستقوم كنائب مدافع عن هذه المشاريع بفرضها وهل ننتظر أن يسجل تغيير داخل المجلس؟

-التغيير داخل المجلس أمر مطروح، وهناك نقاش في شأنه مع الزملاء النواب. وفعلا الجهاز النيابي معطل اليوم ومن يعطله رئيس المجلس، ويمتد التعطيل إلى الحكومة، ففضلا على أنها تحافظ على نفس الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، إلى غاية اليوم لم تقم بإصدار أوامر ترتيبية لها تأثير كبير على حياة مواطن في شأن قانون المالية الصادر منذ خمسة أشهر، وأذكر كمثال الفصل الخاص برفع الاداءات على العلف لم تصدر أوامره الترتيبية إلى اليوم، وعند طرح السؤال على وزارة الفلاحة اكتشفنا أنها لا تدرك حجم تفعيل هذا الفصل.

فالفصل الذي تم إقراره لتدارك حالة الجفاف التي تعيشها البلاد والارتفاع الجنوني لأسعار الأعلاف وكان ينتظر أن يكون له اثر خلال الخمسة أشهر السابقة ويساهم في نزول أسعار اللحوم والمواشي لم يصدر، وبالتالي لم يتم تعديل أسعار الأعلاف ولم يكن لها تأثير على إنتاج الحليب وأسعار اللحوم، وها نحن اليوم أمام أثمان خيالية للأضاحي فضلا عن تدمير لحلقات الإنتاج وضرب القدرة الشرائية للمستهلك. والأغرب من كل ذلك بدل السعي إلى تمرير الأوامر الترتيبية للفصل المذكور وقع الترفيع في أسعار الشعير المدعم الضعف إلى تقريبا، ما جعلنا نفقد عددا كبيرا من قطيعنا إما عبر الذبح أو التهريب بعد أن تم خنق الفلاح وتقوية "لوبيات" احتكار "القرط".

*ما أبرز مشاريع القوانين التي تم تمريرها أو تقديم تعديلات في شأنها وتعتبر أنها ذات أولوية للنظر فيها أمام مجلس نواب الشعب؟

-عديد مشاريع القوانين التي تم تقديمها لمكتب المجلس واعتبرها أكثر من مهمة وذات أولوية، ربما أولها القانون المتعلق بالمواد الغذائية والأساسية والأعلاف (مقترح سيتم تقديمه من قبل مجموعة من النواب)، يليها مجلة أملاك الدولة التي تمت المصادقة عليها منذ شهر ديسمبر 2023، إضافة إلى مجلة المياه ومجلة الاستثمار.. وهي مشاريع قوانين كان يفترض أن يتم تقديمها من قبل الحكومة. ووزارة التجارة ووزارة الفلاحة لديهما إدارات عامة موجودة من أجل هذا النوع من القوانين لكن للأسف، والنواب اليوم بصدد السعي إلى الاجتهاد من أجل تغطية غيابهما.. وأنا باختصار أرى أننا مطالبون اليوم بثورة تشريعية تشمل المجلة الجزائية وكل القوانين المكبلة لتقدم التونسيين والتونسيات. وكل المشاريع المقدمة من قبلها إلى غاية الآن تتعلق بقروض أو ليس لها أي صلة بواقع التونسي، في الوقت الذي يعاني فيه التونسيون والتونسيات من أزمة عطش وجفاف وفقدان لمواد غذائية وغلاء الأسعار..

*نصف مدة نيابية مرت كيف تقيمها، وأين تتجه في إطارها موازين القوى داخل المجلس وهل هناك عدديا أغلبية تقف على نفس الخط مع بلال مشري أم هي أقلية؟

-موازين القوى داخل مجلس نواب الشعب اعتقد أنها متحولة، ولكن كما سبق وقلت هناك إرادات حرة تهيمن عليها هيكلة فاشلة على رأسها رئيس المجلس. واعتقد أن أغلبية النواب يمكنني تصنيفهم بأصدقاء الشعب، وهي إرادات بإمكانها التحرر وهي الوحيدة القادرة على صنع الفارق اليوم عبر توحدها وضبط أهداف مشتركة دون الانغماس في التجاذبات السياسية. تسعى عبرها إلى تغيير السياسات العمومية التي اثبت الماضي والحاضر فشلها وهي معادية للشعب التونسي.

*الخلاف بينك وبين رئيس المجلس إبراهيم بودربالة، انتهى بمتابعة قضائية لك ما هي المستجدات التي تبعت ذلك؟

-أريد التوضيح أنه ليس لي خلاف شخصي مع رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة. والخلاف يتعلق بمسألة موضوعية تتعلق بمطالبتي تطبيقه النظام الداخلي.. غير أنه اختار الهروب إلى الأمام ومقاضاتي والمطالبة برفع الحصانة عني في سابقة تاريخية يقوم خلالها رئيس مجلس بالشكاية بزميل نائب له ومقاضاته على خلفية رأي، عبر عريضة بقائمة من التهم التي تصل فيها اقل عقوبة إلى الإعدام.. فمثلا قولي أن رئيس مجلس نواب الشعب هو المسؤول عن تعطيل تمرير قانون تجريم التطبيع وصفها بأنها إحالة لتصفية رئيس مجلس نواب الشعب والنواب المقربين منه. وقرنها بحادثة هروب الإرهابيين واعتبر أنها مسألة تهدد حياته..

واليوم الشكاية أمام لجنة النظام الداخلي والحصانة، التي قامت بالاستماع، ودعمت الملف بالتسجيل الصوتي لمداولات مجلس نواب الشعب وفي انتظار أن تبت اللجنة في الأمر وتحيله على جلسة عامة للنظر فيه واتخاذ القرار. وشخصيا رفع الحصانة من عدمه لا يمثل لي مشكلا، ولا رفع القضايا أو غيرها يمكن أن يسكتني وسأبقى على موقفي وسأواصل مكاشفة الشعب التونسي بالحقيقة.

*المنحة التي تم صرفها للنواب وأثارت جدلا مؤخرا في أي إطار تتنزل؟

أنا شخصيا لا أعلم عن المنحة التي تم صرفها أي شيء..، ومرة أخرى رئيس مجلس نواب الشعب له علاقة بالقرار باعتباره آمر الصرف. ولم تقع استشارتي أو إعلامي بهذه المنحة ومثلي مثل عموم التونسيين اكتشفتها بعد تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولأكون واضحا، أنا شخصيا تحفظي يتعلق بالتصرف في ميزانية المجلس ككل.

*تم تركيز الغرفة الثانية التي ستتقاسم عديد المهام مع مجلس نواب الشعب، كيف ترى طبيعة العلاقة بينكما؟

-بداية أريد التذكير أن العلاقة بين الغرفتين يفترض أن تضبط بقانون أساسي ينظم العلاقة بين المجلسين، وهو قانون في تقديري تأخر كثيرا.

ونحن من المعنيين بهذا القانون لا يمكننا أن نكون طرفا.

لم يرد على مجلس النواب إلى غاية الآن أي مقترح في شأن هذا القانون، وأرى أنه من الضروري الاستعجال فيه، فالمجلس الوطني للجهات والأقاليم قد باشر مهامه واعتقد أنه هيكل يمكن أن يكون له دور فاعل في التعبير عن إرادة الشعب التونسي. 

*سنة الانتخابات الرئاسية هل ترى أنها تسير بشكل مناسب لهذا الموعد..؟

*شخصيا لا أرى أي إشكال في علاقة بالسياق الانتخابي. كل الحقوق مكفولة.. كل من يرى في نفسه القدرة والكفاءة للترشح لرئاسة الجمهورية له الحق في ذلك. وعلى الهيئة فقط أن تشرف على تنظيم هذا الموعد في إطار عملها. وبالنسبة لموعدها صرح رئيس الهيئة انه سيكون في خريف 2024، وضبط التاريخ هو أمر موكول للهيئة.

وفي علاقة بواقع الحريات، يمكن القول أن هناك نصوصا قانونية متخلفة جدا تحول دون تحقيق واقع حريات حقيقي، وهي قديمة وليست أمرا جديدا، منها المجلة الجزائية لا بد من تغييرها.. والحكومات السابقة لم تقم بتغييرها.. وأنا لا أرى تراجعا في مستوى الحريات، في السنوات القريبة السابقة ومع حكومة مشيشي تم إيقاف 2000 شاب على خلفية تحركات احتجاجية في جانفي 2021، فهل كان لدينا حريات زمن الرش أو زمن اغتيال الشهيدين محمد البراهمي وشكري بلعيد وعند سحل لطفي نقض. وعند إيقاف كل من يعبر عن رأيه في الأرياف.. إذن فالمنظومة السابقة كانت منظومة استبداد ديمقراطي ولم تكن ديمقراطية وهي أسوأ حتى من الاستبداد المباشر.

*هل سنواصل نفس الواقع.. بالنظر إلى تسارع الأحداث؟ 

-تغيرت حسب رأيي بعض الأوضاع، وتحسن بعضها الآخر، ولا يمكننا أن نضع ملفات من أجرم في حق الشعب التونسي ضمن ملف الحريات. ومحالون على جرائم مالية. أما بالنسبة للبقية فانا ضد أن يتم محاكمة أيا كان على خلفية كلمة أو رأي حتى وإن كنت مختلفا معه.

 

*ماذا عن المرسوم 54 والجدل حوله..؟

-باختصار شديد، قمت مع مجموعة من النواب وبالتشاور مع شركاء من منظمات المجتمع المدني على غرار نقابة الصحفيين، بصياغة تنقيح للمرسوم 54 وتقدمنا به في شكل مقترح قانون من قبل 40 نائبا. وإجرائيا كان على رئيس المجلس إحالته مباشرة على اللجنة المختصة لتحيله بدورها بعد التداول فيه على جلسة عامة. لكن للأسف هذا لم يحصل ورئيس المجلس تسلط مرة أخرى ووضع مقترح القانون في أدراجه وقبر المسألة وأنا أحمله المسؤولية وحده واعتبر انه تعطيل لعمل المجلس.

واعتبر أن النية من إرساء المرسوم جيدة، إذا ما استثنينا الفصل 24 والفصل 6 منه، وهي محاربة الجريمة الالكترونية وجرائم الاتصال.  والواقع أظهر سوء استغلال للمرسوم، وعدم تحقيقه لهدفه الأساسي وبالتالي يجب أن ينقح. والوارد أن نخطئ لكن المشكل أن لا نتراجع عن الخطأ ونصححه نواصل في اعتماد الفصل الأسوأ من المرسوم. في سياق يبدو أن بعض المسؤولين لم يستوعبوا خلاله بعد أنهم تحولوا إلى شخصيات عامة ومن الطبيعي أن يتم نقدهم، أو أن بعض المسؤولين لهم فهم خاطئ للمرحلة..

*كنت من مساندي الرئيس وخط 25 جويلية 2021، هل مازلت على موقفك الأول؟

-شهدنا انتكاسات عديدة من 2011 إلى غاية اليوم. و25 جويلية جاء بحلم تحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية والعدالة وتونس أخرى كما نحلم بها، وهو حلم مازال قائما، والسياسي في هذا الحلم هو تغيير خيارات اقتصادية اجتماعية فاشلة ومعادية للشعب التونسي والتي تتواصل إلى اليوم..، وأرى أن رئيس الجمهورية مطالب اليوم بالعمل أساسا على تحقيق عدالة اجتماعية بين التونسيين.

بلال المشري عضو مجلس نواب الشعب لـ "الصباح":  التغيير داخل البرلمان أمر مطروح وهناك نقاش في شأنه

 

-لا أرى أي إشكال في علاقة بالسياق الانتخابي.. كل الحقوق مكفولة.. ومن يرى في نفسه القدرة والكفاءة للترشح لرئاسة الجمهورية بإمكانه ذلك

- في الوقت الذي ينص القانون التونسي على تعويضات في غرق المركب يسقط التأمين على حياة البحارة

أجرت الحوار: ريم سوودي

تونس- الصباح

اعتبر  بلال المشري عضو مجلس نواب الشعب عن دائرة سيدي علوان ملولش الشابة، أداء البرلمان إلى غاية الآن دون المستوى وغير مرضي، وحمل المسؤولية في ذلك للحكومة في مرحلة أولى ولرئيس مجلس نواب الشعب في مرحلة ثانية. وبين في حواره لـ "الصباح" أن جزءا كبيرا من النواب غير موافق عما يصدره رئيس المجلس من قرارات "أحادية". وكشف أن خلافه مع رئيس المجلس متواصل وأن القضية التي تم رفعها ضده أخذت مسارها القضائي، وطلب رفع الحصانة ينتظر أن يحسم فيه داخل لجنة النظام الداخلي والحصانة التي ستحيله للنظر فيه داخل الجلسة العامة. وقال إن التغيير داخل المجلس أمر مطروح، وهناك نقاش في شأنه بين النواب فالجهاز النيابي "معطل" اليوم.  وعرض خلال حديثه جملة من مقترحات القوانين المعطلة والتي تتصل بحياة المواطن، تتلكأ الوزارات في تقديمها ويتعمد رئيس المجلس تجميدها في إدراج مكتب المجلس.

وبين أن ليس له أي علم بمنحة الـ3 آلاف دينار الأخيرة، فلم يتم استشارته أو إعلامه بها مسبقا، ومثله مثل عدد من التونسيين اكتشفها عبر وسائل التواصل، ورئيس مجلس نواب الشعب باعتباره آمر الصرف تفرد في اتخاذ قرار صرفها.

كما تحدث بلال المشري في لقائه مع الـ"الصباح" عن موقفه من المرسوم 54 ومقترح تنقيحه الذي قدمه بالاشتراك مع 40 نائبا وكيف تم تعطيله من قبل رئيس المجلس، فضلا عن قراءته لوضع الحريات ومناخ سنة الانتخابات الرئاسية.. وفيما يلي نص الحوار بتفاصيله.

*بلال مشري اختار أن لا يكون داخل كتلة، فهل كان بإمكانه أن يؤثر من موقعه في قرارات وأشغال المجلس؟

- في تقييمي لمسألة التنظم داخل كتلة من عدمه بعد نحو الـ 14 شهرا عن انطلاق عمل المجلس، اعتبر أنه كان الخيار الأسلم. وعدم الانضمام إلى كتلة لم يكن رفضا من أجل الرفض. كانت لي لقاءات ومناقشات وجدت أنها لا تلبي تطلعات الشعب التونسي وبرامج التغيير التي أتيت من أجلها، وطغى عليها منطق الحسابات والمواقع. وقررت على أساسها عدم تقلد أي منصب أو موقع لا داخل اللجان ولا ضمن المكتب، وحتى الصداقات والهيئات رئيس مجلس نواب الشعب قام بإقصائي منها، ولا يتم دعوتي إليها إطلاقا.

ما جئت من اجله إلى مجلس نواب الشعب هو تغيير خيارات اقتصادية واجتماعية، وأمام سيطرة الحسابات السياسوية والمواقع، اخترت أن لا أكون ضمن كتلة.

أما بالنسبة للتغيير أو التأثير في قرارات المجلس، فلم يكن عندي وهم أني قادر على تحقيقه وحدي. واعتبر أن أداء المجلس إلى غاية اليوم دون المستوى والسبب الرئيسي في ذلك، أولا أداء الحكومة وتواصل عملها ضمن الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الحالية، وثانيا حالة الصد وسلوك الهيمنة التي يصر رئيس مجلس نواب الشعب على اتخاذها رغم أنها تخرج عن صلاحيته التي تنحصر في تنظيم العمل والتسيير. ونجده اليوم يحتكر القرار بدليل أن 37 مقترح قانون تم عرضها على مجلس النواب لم يتم تمرير ولو مقترح منها أمام الجلسة العامة ما عدا قانون تجريم التطبيع الذي أسقطه رئيس المجلس إبراهيم بودربالة.

واعتبر طبقا لما سبق أن هناك تعطيلا لسير عمل المجلس، فضلا عن غلق مجلس نواب الشعب أمام المواطنين والإعلام، خلافا للنظام الداخلي الذي يسمح بحضور ومتابعة الإعلام لعمل اللجان. وأنا كنت أتمنى أن يتابع التونسيون الكم الهائل من النقاشات، التي تعكس عمل النواب وتمكنهم من متابعة الذين انتخبوهم لهم. فسحب الوكالة التي تم التنصيص عليها لا يمكن أن يتم تفعيلها في سياق لا يتابع فيه المواطن غير الجلسات العامة التي يقتصر فيها تدخل النائب على 3 دقائق. وأنا اعتبر بما يجري قد سحبنا حق المواطن في سحب الوكالة.

*ما حجم مساحة التحرك التي لبلال مشري، ومن يشبهه من النواب، اليوم داخل مجلس نواب الشعب وفي ظل كل ما ذكرت من تضييقات؟

-بالنسبة لي المبادئ التي طالما ناضلت من أجلها في الجامعة وفي الساحات، سأواصل النضال من أجلها اليوم داخل مجلس نواب الشعب. وأنا أعلم أنه كان بالإمكان أفضل بكثير مما كان، وحسب رأيي يجب أن يتوقف هذا الأمر داخل المجلس.. وجزء كبير من الإرادات الحرة داخل المجلس وعدد كبير من النواب لهم نفس التشخيص.

*لماذا بقيت هذه الإرادات غير مرئية إلى غاية اليوم؟

-هي إيرادات موجودة، غير انه تم تغطية حضورها. فالمجلس اليوم ممنوع على الإعلاميين والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني، في حين أن النظام الداخلي يسمح بذلك. وفعليا عديد النواب عبروا عن مواقفهم بكل وضوح. 

*هل توافق النقد القائل أن المجلس الحالي مجلس مسلوب الإرادة غير فاعل وليس في حجم الانتظارات؟

-مستوى أداء المجلس إلى حد اللحظة غير مرضي والسبب ذكرته، واعتبر انه لو أطلقنا مبادرات النواب وتركنا المجلس مفتوحا على محيطه الخارجي الذي تشكل أمامه ومن اجله من مواطنين وجمعيات وإعلاميين، لكان الأمر مغايرا وأفضل بكثير مما هو عليه الآن. وحسب اعتقادي يجب تدارك ذلك.

وشخصيا اتجهت إلى التركيز أكثر على ما يهم المواطن التونسي، فتقدمت بلجنة تحقيق برلمانية في حادثة غرق مركب الصيد وتوفي فيه 5 أشخاص ومفقود إلى اليوم، وطرح مشكل كبير وهو عدم خروج النجدة، هذا المشكل الذي تكرر في أكثر من مناسبة في الشابة وفي مللوش وفي المهدية بصفة عامة، فسنويا تعيش المنطقة كارثة مشابهة لا يتم فيها تحميل المسؤوليات ويتم قبر التحقيق في شأنها. كما أنني انطلقت في العمل على مسألة تأمين حياة البحارة. ففي الوقت الذي ينص القانون التونسي على تعويضات في غرق المركب يسقط التأمين على حياة البحارة، نؤمن المركب ولا نؤمن الحياة البشرية. وهو ما اعتبره أمرا غير مقبول بالمرة. ونفس الأمر بالنسبة للتغطية الاجتماعية للبحارة.. وملف المواد الغذائية والأساسية والأعلاف، كلها ملفات أنا بصدد العمل عليها. وسنقوم كمجموعة من النواب بتقديم مقترح قانون في شأنها يكون طريقا للتصدي للتلاعب بأسعار الأعلاف وجودتها ووضع حد لتقصير وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، فيما يهم المراقبة والتسعير إلى غير ذلك.

*مقترحات قوانين، وعمل جدي يهم شؤون التونسيين والتونسيات، في مواجهة جهاز نيابي معطل حسب ما قلت، كيف ستقوم كنائب مدافع عن هذه المشاريع بفرضها وهل ننتظر أن يسجل تغيير داخل المجلس؟

-التغيير داخل المجلس أمر مطروح، وهناك نقاش في شأنه مع الزملاء النواب. وفعلا الجهاز النيابي معطل اليوم ومن يعطله رئيس المجلس، ويمتد التعطيل إلى الحكومة، ففضلا على أنها تحافظ على نفس الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، إلى غاية اليوم لم تقم بإصدار أوامر ترتيبية لها تأثير كبير على حياة مواطن في شأن قانون المالية الصادر منذ خمسة أشهر، وأذكر كمثال الفصل الخاص برفع الاداءات على العلف لم تصدر أوامره الترتيبية إلى اليوم، وعند طرح السؤال على وزارة الفلاحة اكتشفنا أنها لا تدرك حجم تفعيل هذا الفصل.

فالفصل الذي تم إقراره لتدارك حالة الجفاف التي تعيشها البلاد والارتفاع الجنوني لأسعار الأعلاف وكان ينتظر أن يكون له اثر خلال الخمسة أشهر السابقة ويساهم في نزول أسعار اللحوم والمواشي لم يصدر، وبالتالي لم يتم تعديل أسعار الأعلاف ولم يكن لها تأثير على إنتاج الحليب وأسعار اللحوم، وها نحن اليوم أمام أثمان خيالية للأضاحي فضلا عن تدمير لحلقات الإنتاج وضرب القدرة الشرائية للمستهلك. والأغرب من كل ذلك بدل السعي إلى تمرير الأوامر الترتيبية للفصل المذكور وقع الترفيع في أسعار الشعير المدعم الضعف إلى تقريبا، ما جعلنا نفقد عددا كبيرا من قطيعنا إما عبر الذبح أو التهريب بعد أن تم خنق الفلاح وتقوية "لوبيات" احتكار "القرط".

*ما أبرز مشاريع القوانين التي تم تمريرها أو تقديم تعديلات في شأنها وتعتبر أنها ذات أولوية للنظر فيها أمام مجلس نواب الشعب؟

-عديد مشاريع القوانين التي تم تقديمها لمكتب المجلس واعتبرها أكثر من مهمة وذات أولوية، ربما أولها القانون المتعلق بالمواد الغذائية والأساسية والأعلاف (مقترح سيتم تقديمه من قبل مجموعة من النواب)، يليها مجلة أملاك الدولة التي تمت المصادقة عليها منذ شهر ديسمبر 2023، إضافة إلى مجلة المياه ومجلة الاستثمار.. وهي مشاريع قوانين كان يفترض أن يتم تقديمها من قبل الحكومة. ووزارة التجارة ووزارة الفلاحة لديهما إدارات عامة موجودة من أجل هذا النوع من القوانين لكن للأسف، والنواب اليوم بصدد السعي إلى الاجتهاد من أجل تغطية غيابهما.. وأنا باختصار أرى أننا مطالبون اليوم بثورة تشريعية تشمل المجلة الجزائية وكل القوانين المكبلة لتقدم التونسيين والتونسيات. وكل المشاريع المقدمة من قبلها إلى غاية الآن تتعلق بقروض أو ليس لها أي صلة بواقع التونسي، في الوقت الذي يعاني فيه التونسيون والتونسيات من أزمة عطش وجفاف وفقدان لمواد غذائية وغلاء الأسعار..

*نصف مدة نيابية مرت كيف تقيمها، وأين تتجه في إطارها موازين القوى داخل المجلس وهل هناك عدديا أغلبية تقف على نفس الخط مع بلال مشري أم هي أقلية؟

-موازين القوى داخل مجلس نواب الشعب اعتقد أنها متحولة، ولكن كما سبق وقلت هناك إرادات حرة تهيمن عليها هيكلة فاشلة على رأسها رئيس المجلس. واعتقد أن أغلبية النواب يمكنني تصنيفهم بأصدقاء الشعب، وهي إرادات بإمكانها التحرر وهي الوحيدة القادرة على صنع الفارق اليوم عبر توحدها وضبط أهداف مشتركة دون الانغماس في التجاذبات السياسية. تسعى عبرها إلى تغيير السياسات العمومية التي اثبت الماضي والحاضر فشلها وهي معادية للشعب التونسي.

*الخلاف بينك وبين رئيس المجلس إبراهيم بودربالة، انتهى بمتابعة قضائية لك ما هي المستجدات التي تبعت ذلك؟

-أريد التوضيح أنه ليس لي خلاف شخصي مع رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة. والخلاف يتعلق بمسألة موضوعية تتعلق بمطالبتي تطبيقه النظام الداخلي.. غير أنه اختار الهروب إلى الأمام ومقاضاتي والمطالبة برفع الحصانة عني في سابقة تاريخية يقوم خلالها رئيس مجلس بالشكاية بزميل نائب له ومقاضاته على خلفية رأي، عبر عريضة بقائمة من التهم التي تصل فيها اقل عقوبة إلى الإعدام.. فمثلا قولي أن رئيس مجلس نواب الشعب هو المسؤول عن تعطيل تمرير قانون تجريم التطبيع وصفها بأنها إحالة لتصفية رئيس مجلس نواب الشعب والنواب المقربين منه. وقرنها بحادثة هروب الإرهابيين واعتبر أنها مسألة تهدد حياته..

واليوم الشكاية أمام لجنة النظام الداخلي والحصانة، التي قامت بالاستماع، ودعمت الملف بالتسجيل الصوتي لمداولات مجلس نواب الشعب وفي انتظار أن تبت اللجنة في الأمر وتحيله على جلسة عامة للنظر فيه واتخاذ القرار. وشخصيا رفع الحصانة من عدمه لا يمثل لي مشكلا، ولا رفع القضايا أو غيرها يمكن أن يسكتني وسأبقى على موقفي وسأواصل مكاشفة الشعب التونسي بالحقيقة.

*المنحة التي تم صرفها للنواب وأثارت جدلا مؤخرا في أي إطار تتنزل؟

أنا شخصيا لا أعلم عن المنحة التي تم صرفها أي شيء..، ومرة أخرى رئيس مجلس نواب الشعب له علاقة بالقرار باعتباره آمر الصرف. ولم تقع استشارتي أو إعلامي بهذه المنحة ومثلي مثل عموم التونسيين اكتشفتها بعد تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولأكون واضحا، أنا شخصيا تحفظي يتعلق بالتصرف في ميزانية المجلس ككل.

*تم تركيز الغرفة الثانية التي ستتقاسم عديد المهام مع مجلس نواب الشعب، كيف ترى طبيعة العلاقة بينكما؟

-بداية أريد التذكير أن العلاقة بين الغرفتين يفترض أن تضبط بقانون أساسي ينظم العلاقة بين المجلسين، وهو قانون في تقديري تأخر كثيرا.

ونحن من المعنيين بهذا القانون لا يمكننا أن نكون طرفا.

لم يرد على مجلس النواب إلى غاية الآن أي مقترح في شأن هذا القانون، وأرى أنه من الضروري الاستعجال فيه، فالمجلس الوطني للجهات والأقاليم قد باشر مهامه واعتقد أنه هيكل يمكن أن يكون له دور فاعل في التعبير عن إرادة الشعب التونسي. 

*سنة الانتخابات الرئاسية هل ترى أنها تسير بشكل مناسب لهذا الموعد..؟

*شخصيا لا أرى أي إشكال في علاقة بالسياق الانتخابي. كل الحقوق مكفولة.. كل من يرى في نفسه القدرة والكفاءة للترشح لرئاسة الجمهورية له الحق في ذلك. وعلى الهيئة فقط أن تشرف على تنظيم هذا الموعد في إطار عملها. وبالنسبة لموعدها صرح رئيس الهيئة انه سيكون في خريف 2024، وضبط التاريخ هو أمر موكول للهيئة.

وفي علاقة بواقع الحريات، يمكن القول أن هناك نصوصا قانونية متخلفة جدا تحول دون تحقيق واقع حريات حقيقي، وهي قديمة وليست أمرا جديدا، منها المجلة الجزائية لا بد من تغييرها.. والحكومات السابقة لم تقم بتغييرها.. وأنا لا أرى تراجعا في مستوى الحريات، في السنوات القريبة السابقة ومع حكومة مشيشي تم إيقاف 2000 شاب على خلفية تحركات احتجاجية في جانفي 2021، فهل كان لدينا حريات زمن الرش أو زمن اغتيال الشهيدين محمد البراهمي وشكري بلعيد وعند سحل لطفي نقض. وعند إيقاف كل من يعبر عن رأيه في الأرياف.. إذن فالمنظومة السابقة كانت منظومة استبداد ديمقراطي ولم تكن ديمقراطية وهي أسوأ حتى من الاستبداد المباشر.

*هل سنواصل نفس الواقع.. بالنظر إلى تسارع الأحداث؟ 

-تغيرت حسب رأيي بعض الأوضاع، وتحسن بعضها الآخر، ولا يمكننا أن نضع ملفات من أجرم في حق الشعب التونسي ضمن ملف الحريات. ومحالون على جرائم مالية. أما بالنسبة للبقية فانا ضد أن يتم محاكمة أيا كان على خلفية كلمة أو رأي حتى وإن كنت مختلفا معه.

 

*ماذا عن المرسوم 54 والجدل حوله..؟

-باختصار شديد، قمت مع مجموعة من النواب وبالتشاور مع شركاء من منظمات المجتمع المدني على غرار نقابة الصحفيين، بصياغة تنقيح للمرسوم 54 وتقدمنا به في شكل مقترح قانون من قبل 40 نائبا. وإجرائيا كان على رئيس المجلس إحالته مباشرة على اللجنة المختصة لتحيله بدورها بعد التداول فيه على جلسة عامة. لكن للأسف هذا لم يحصل ورئيس المجلس تسلط مرة أخرى ووضع مقترح القانون في أدراجه وقبر المسألة وأنا أحمله المسؤولية وحده واعتبر انه تعطيل لعمل المجلس.

واعتبر أن النية من إرساء المرسوم جيدة، إذا ما استثنينا الفصل 24 والفصل 6 منه، وهي محاربة الجريمة الالكترونية وجرائم الاتصال.  والواقع أظهر سوء استغلال للمرسوم، وعدم تحقيقه لهدفه الأساسي وبالتالي يجب أن ينقح. والوارد أن نخطئ لكن المشكل أن لا نتراجع عن الخطأ ونصححه نواصل في اعتماد الفصل الأسوأ من المرسوم. في سياق يبدو أن بعض المسؤولين لم يستوعبوا خلاله بعد أنهم تحولوا إلى شخصيات عامة ومن الطبيعي أن يتم نقدهم، أو أن بعض المسؤولين لهم فهم خاطئ للمرحلة..

*كنت من مساندي الرئيس وخط 25 جويلية 2021، هل مازلت على موقفك الأول؟

-شهدنا انتكاسات عديدة من 2011 إلى غاية اليوم. و25 جويلية جاء بحلم تحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية والعدالة وتونس أخرى كما نحلم بها، وهو حلم مازال قائما، والسياسي في هذا الحلم هو تغيير خيارات اقتصادية اجتماعية فاشلة ومعادية للشعب التونسي والتي تتواصل إلى اليوم..، وأرى أن رئيس الجمهورية مطالب اليوم بالعمل أساسا على تحقيق عدالة اجتماعية بين التونسيين.