التغيّرات المناخية..، ذلك "الغول" الذي يٌهدّد عرش كبرى وأقوى الإمبراطوريات الاقتصادية مما يفرض ضرورة التعايش والتكيّف مع هذه المتغيرات من خلال بلورة حلول واستراتيجيات بهدف الحد من تداعياتها الخطرة..
فما العمل في ظل شح الامطار وتداعيات ذلك على المحاصيل الزراعية؟
من هذا المنطلق وفي اطار معاضدة جهود الدولة يسعى بعض الناشطين الى بلورة رؤية تعتبر "جديدة قديمة" من شانها أن تحدث الفارق وتحد من تداعيات التغيرات المناخية الخطرة.. وفي هذا الخصوص وفي اطار مساعدة الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من البذور تم مؤخرا في إحدى ضيعات ولاية باجة تقديم تجربة نموذجية لإكثار بذور ممتازة تمكن الفلاح من مردودية هامة وتتأقلم مع التغيرات المناخية وذلك في اطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيث انتظم مؤخرا يوم حقلي بولاية باجة تمت من خلاله معاينة تجارب نموذجية لإكثار صنف من الحبوب مقاوم للجفاف والتغيرات المناخية يلقب بـ "سرقولا" يجرى اكثاره خلال الموسم الفلاحي الحالي على مساحة 400 هكتار في 7 ولايات تونسية..
كمال بدويهش هو واحد من بين الفلاّحين الذين خاضوا هذه التجربة منذ انطلاقتها سنة 2007 يقول في تصريح لـ "الصباح" انه وبعد ان خصص 15 هكتارا لزراعة هذه النوعية من البذور الممتازة تولى لاحقا العمل على اكثارها الامر الذي ساهم في مضاعفة المردودية حوالي خمس مرات رغم ندرة الامطار وقلتها في السنوات الأخيرة... ويقوم حاليا بإكثار الحبوب من الصنف المذكور بعد نجاح التجربة مؤكدا أن زراعات الحبوب في حقله جيدة رغم النقص الحاصل في الأمطار.
هذه التّجربة النموذجية لم تقتصر على ولاية باجة فحسب بل طالت ولايات أخرى على غرار جندوبة والقيروان وسليانة والكاف وبنزرت استفادت من هذه النوعية من البذور ذات الخصائص المتميزة من حيث المردودية والقيمة الغذائية وخاصة مقاومته للجفاف.
حول هذه التجربة ومدى نجاعتها وخاصة أهميتها في الوقت الراهن يشير وكيل شركة مختصة في المواد الفلاحية عبد المنعم الخليفي في تصريح لـ"الصباح" أن الحبوب تعتبر اليوم العمود الفقري للفلاحة التونسية، مشيرا إلى أن المعدل العام لإنتاج الحبوب في تونس يعتبر ضعيفا للغاية والحال أن معدلات إنتاجه في بعض الدول الأجنبية التي لا تبعد كثيرا عن تونس على غرار منطقة سيسيسليا في إيطاليا يتضاعف فيها الإنتاج خمس مرات رغم الاشتراك في طبيعة المناخ.. وأضاف في الاطار نفسه انه بما ان طبيعة المناخ التونسي تسمح لنا بإمكانية انتاج القمح الصلب فانه بالإمكان استغلال هذا المعطى من خلال انتاج كميات كبيرة منه لا سيما وان التونسي يستهلك ما بين 50 و60 كلغ من القمح الصلب سنويا كما يستهلك 150 كلغ سنويا من القمح اللين ..
وتابع الخليفي بالقول أن الإشكالية على المستوى الوطني تكمن في القمح اللين على اعتبار أن حاجياتنا منه تقدر بحوالي 20 مليون قنطار في السنة بينما تقدر حاجياتنا من القمح الصلب تقريبا بين 5 و7 ملايين سنويا.. مشيرا الى انه عندما تم التساؤل حول أسباب ضعف الإنتاج مع أهل الاختصاص تبين أن الأمر نتاج عدة عوامل على غرار العوامل المناخية والسياق الزراعي، أي مرافقة البذرة منذ زراعتها، كاشفا أن هذه الوضعية دفعت بمجمع منتجي الحبوب بعد الاطلاع على تجربة إيطاليا سنة 2007
الى ادخال أصناف جديدة من بينها "سرقولا" وذلك في اطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص..، وكانت النتائج آنذاك جيدة للغاية حيث اتضح ان المناخ التونسي وعندما تتوفر له بذرة علمية فانه يمنح نتائج مضاعفة.
وأشار محدثنا في الإطار نفسه إلى أن هذه التجربة النموذجية وفي حال تعميمها من شانها مضاعفة معدل المنتوج الوطني الامر الذي سيمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب على ان يتم تصدير الفائض واستيراد القمح اللين وهو ما من شانه أن يحقق الموازنة خاصة وان هنالك ما يقارب الـ 3000 مليار سنويا يتم تخصيصها لاقتناء القمح اللين من الخارج مشيرا الى ان الغاية من هذه التجارب النموذجية هي تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج في القمح الصلب عبر بذرة علمية ولم لا إنشاء معمل في جهة الشمال الغربي لإنتاج مادة "المقرونة" خاصة ان ما يقارب 7 ولايات من الشمال الغربي تنتج القمح وتفتقر الى معمل لإنتاج "المقرونة" ثم في مرحلة لاحقة الانفتاح على البلدان الشقيقة على غرار الجزائر والمغرب وليبيا.
تجدر الإشارة الى أن هذه التجربة النموذجية تمكنت منذ سنوات من تحقيق نتائج هامة لكنها انقطعت بعد 2011 لتنطلق من جديد خلال الموسم الفلاحي الحالي لدى عدد من الفلاحين في ولايات مختلفة..
منال حرزي
تونس-الصباح
التغيّرات المناخية..، ذلك "الغول" الذي يٌهدّد عرش كبرى وأقوى الإمبراطوريات الاقتصادية مما يفرض ضرورة التعايش والتكيّف مع هذه المتغيرات من خلال بلورة حلول واستراتيجيات بهدف الحد من تداعياتها الخطرة..
فما العمل في ظل شح الامطار وتداعيات ذلك على المحاصيل الزراعية؟
من هذا المنطلق وفي اطار معاضدة جهود الدولة يسعى بعض الناشطين الى بلورة رؤية تعتبر "جديدة قديمة" من شانها أن تحدث الفارق وتحد من تداعيات التغيرات المناخية الخطرة.. وفي هذا الخصوص وفي اطار مساعدة الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من البذور تم مؤخرا في إحدى ضيعات ولاية باجة تقديم تجربة نموذجية لإكثار بذور ممتازة تمكن الفلاح من مردودية هامة وتتأقلم مع التغيرات المناخية وذلك في اطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيث انتظم مؤخرا يوم حقلي بولاية باجة تمت من خلاله معاينة تجارب نموذجية لإكثار صنف من الحبوب مقاوم للجفاف والتغيرات المناخية يلقب بـ "سرقولا" يجرى اكثاره خلال الموسم الفلاحي الحالي على مساحة 400 هكتار في 7 ولايات تونسية..
كمال بدويهش هو واحد من بين الفلاّحين الذين خاضوا هذه التجربة منذ انطلاقتها سنة 2007 يقول في تصريح لـ "الصباح" انه وبعد ان خصص 15 هكتارا لزراعة هذه النوعية من البذور الممتازة تولى لاحقا العمل على اكثارها الامر الذي ساهم في مضاعفة المردودية حوالي خمس مرات رغم ندرة الامطار وقلتها في السنوات الأخيرة... ويقوم حاليا بإكثار الحبوب من الصنف المذكور بعد نجاح التجربة مؤكدا أن زراعات الحبوب في حقله جيدة رغم النقص الحاصل في الأمطار.
هذه التّجربة النموذجية لم تقتصر على ولاية باجة فحسب بل طالت ولايات أخرى على غرار جندوبة والقيروان وسليانة والكاف وبنزرت استفادت من هذه النوعية من البذور ذات الخصائص المتميزة من حيث المردودية والقيمة الغذائية وخاصة مقاومته للجفاف.
حول هذه التجربة ومدى نجاعتها وخاصة أهميتها في الوقت الراهن يشير وكيل شركة مختصة في المواد الفلاحية عبد المنعم الخليفي في تصريح لـ"الصباح" أن الحبوب تعتبر اليوم العمود الفقري للفلاحة التونسية، مشيرا إلى أن المعدل العام لإنتاج الحبوب في تونس يعتبر ضعيفا للغاية والحال أن معدلات إنتاجه في بعض الدول الأجنبية التي لا تبعد كثيرا عن تونس على غرار منطقة سيسيسليا في إيطاليا يتضاعف فيها الإنتاج خمس مرات رغم الاشتراك في طبيعة المناخ.. وأضاف في الاطار نفسه انه بما ان طبيعة المناخ التونسي تسمح لنا بإمكانية انتاج القمح الصلب فانه بالإمكان استغلال هذا المعطى من خلال انتاج كميات كبيرة منه لا سيما وان التونسي يستهلك ما بين 50 و60 كلغ من القمح الصلب سنويا كما يستهلك 150 كلغ سنويا من القمح اللين ..
وتابع الخليفي بالقول أن الإشكالية على المستوى الوطني تكمن في القمح اللين على اعتبار أن حاجياتنا منه تقدر بحوالي 20 مليون قنطار في السنة بينما تقدر حاجياتنا من القمح الصلب تقريبا بين 5 و7 ملايين سنويا.. مشيرا الى انه عندما تم التساؤل حول أسباب ضعف الإنتاج مع أهل الاختصاص تبين أن الأمر نتاج عدة عوامل على غرار العوامل المناخية والسياق الزراعي، أي مرافقة البذرة منذ زراعتها، كاشفا أن هذه الوضعية دفعت بمجمع منتجي الحبوب بعد الاطلاع على تجربة إيطاليا سنة 2007
الى ادخال أصناف جديدة من بينها "سرقولا" وذلك في اطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص..، وكانت النتائج آنذاك جيدة للغاية حيث اتضح ان المناخ التونسي وعندما تتوفر له بذرة علمية فانه يمنح نتائج مضاعفة.
وأشار محدثنا في الإطار نفسه إلى أن هذه التجربة النموذجية وفي حال تعميمها من شانها مضاعفة معدل المنتوج الوطني الامر الذي سيمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب على ان يتم تصدير الفائض واستيراد القمح اللين وهو ما من شانه أن يحقق الموازنة خاصة وان هنالك ما يقارب الـ 3000 مليار سنويا يتم تخصيصها لاقتناء القمح اللين من الخارج مشيرا الى ان الغاية من هذه التجارب النموذجية هي تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج في القمح الصلب عبر بذرة علمية ولم لا إنشاء معمل في جهة الشمال الغربي لإنتاج مادة "المقرونة" خاصة ان ما يقارب 7 ولايات من الشمال الغربي تنتج القمح وتفتقر الى معمل لإنتاج "المقرونة" ثم في مرحلة لاحقة الانفتاح على البلدان الشقيقة على غرار الجزائر والمغرب وليبيا.
تجدر الإشارة الى أن هذه التجربة النموذجية تمكنت منذ سنوات من تحقيق نتائج هامة لكنها انقطعت بعد 2011 لتنطلق من جديد خلال الموسم الفلاحي الحالي لدى عدد من الفلاحين في ولايات مختلفة..