إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ظاهرة تعود بعد 21 عاما.. عاصفة مغناطيسية تتسبب في انفجارات شمسية

-أستاذ تأطير علم الفلك بمدينة العلوم لـ"الصباح": الظاهرة فريدة من نوعها وهذه مخاطرها

تونس – الصباح

تشهد الشمس منذ يوم 10 ماي الجاري عاصفة مغناطيسية انجر عنها حدوث انفجارات شمسية قوية متواترة ومتواصلة، أعلنت عنها عدة جهات مختصة في علم الفلك من تونس ومن غيرها من الهياكل والمنظمات العالمية المختصة في المجال. نبهت جميعها من تداعياتها وتأثيرات الاندفاعات القويّة للإشعاع وهذه العاصفة على الأرض والمناخ بشكل عام خاصة أنها لا تزال متواصلة، وتتميز هذه الظاهرة بأنها قوية جدا لم يشهد لها علم الفلك مثيلا منذ قرون ثم أنه تمت مشاهدتها لأول مرة في أماكن وبلدان مختلفة من مدارات الأرض خارج الإطار القطبي والبلدان الاسكندينافية.

وقد فسر هشام يحي، أستاذ تأطير علم الفلك بمدينة العلوم بتونس هذه الظاهرة المستجدة مؤخرا لـ"الصباح"، بقوله:"في الحقيقة هذه العاصفة هي بالأساس جيومغناطيسية بسبب نشاط مغناطيسي نتجت عنه بقع شمسية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ولكن تظهر عند اعتماد معدات خاصة كمناطق داكنة على سطح الشمس ذات حرارة منخفضة أي بين 400 و450 درجة مقارنة بحرارة الشمس التي تكون في حدود 600 درجة، وتظهر بفعل نشاط المجالات المغناطيسية القوية خلال دورة شمسية تستمر حوالي 11 سنة".

كما أفاد أستاذ تأطير علم الفلك بمدينة العلوم أن البقع الشمسية بلغت ذروتها خلال العاصفة المسجلة مؤخرا بعد أن كان النشاط الشمسي متزايدا وذو إشعاعات أكثر قوة، موضحا أن هذه البقع لم تشهدها الشمس منذ أكثر من 20 سنة ويقدر حجمها بـ16 مرة حجم الأرض. مضيفا: "تصنف هذه العاصفة الجيومغناطيسية من ج1 إلى ج4 فيما وصلت إثر العاصفة المسجلة صباح أول أمس إلى ج5.، وهو ما يؤكد أنها كانت قوية جدا إلى حد أنه تمت مشاهدتها في أماكن لم يسبق أن تمت مشاهدتها منها أي في بريطانيا وإيطاليا والجزائر وأمريكا وغيرها، في حين أن مشاهدة مثل هذه العواصف والانفجارات والبقع الناجمة عنها تكون في القطبين أي البلدان الاسكندينافية فقط".

وفيما يتعلق بتداعيات هذه العاصفة وما نتج عنها من انفجارات متكررة ومتواصلة، باعتبار أن جهات مختصة أعلنت أنه من المتوقع استمرار هذه الانفجارات الشمسية في الأيام القادمة، أفاد هشام يحي أنه ينجر عن هذه العاصفة إرسال مواد مكهربة مشحونة تصل إلى الأرض ما بين 24 إلى 48 ساعة من زمن حدود الانفجارات.

ووصف الخبير في علم الفلك تأثيراتها بالخطيرة، موضحا بالقول: "صحيح أنه ليس هناك تأثيرات مباشرة على البشرية، لكن يمكن أن تسبب في أضرار لشبكات وأسلاك الاتصالات وشبكات الطاقة الكهربائية وللأقمار الصناعية الموجودة في المدار ولأنظمة الاتصالات على الأرض، إذ من شأنها أن تلحق أضرارا بالمؤسسات والشركات التي تعتمد بالأساس على شبكات الاتصالات والكهرباء سواء منها العاملة في مجال الإعلام والاتصال أو المصانع والتجهيزات الدقيقة بسبب الانقطاعات التي تتسبب فيها، خاصة أنه منذ يومين تم تسجيل إرسال الشمس أكثر من ستة انبعاثات كورونية شمسية".

لأنه يعتبر ذلك يشكل خطرا يهدد الأرض خاصة أن كل المنظومات المعمول بها على مستوى عالمي تعتمد بالأساس على الطاقة والاتصالات، وفق تقديره.

في جانب آخر أوضح أستاذ تأطير علم الفلك بمدينة العلوم أنه ليس هناك أي علاقة مباشرة بين هذه العاصفة وتأثيرها على المناخ. معتبرا أن تأثير عدة نتائج علمية تؤكد أن تأثير الشمس على المناخ هو في حدود 1%، وأن التغيرات المناخية التي عرفها العالم خلال العقدين الأخيرين، وفق تأكيده، إنما هي ناتجة عن فعل البشر والتلوث والانبعاثات الغازية.

وبين محدثنا أنه تم فتح مدينة العلوم للأطفال بالأساس لمتابعة هذه الظاهرة. وقال:"في الحقيقة ما شاهده الأطفال في هذه المرة لم يسبق لأجيال السابقة أن شاهدته. وقد كانت مدينة العلوم فضاء لمتابعة هذه الظاهرة وشرحها لمن رغب في مواكبة المستجدات الفلكية وفهم الظاهرة والاطلاع على أسبابها وتجلياتها وتداعياتها".

واعتبر هشام يحي أن التوجه للاستثمار في مثل هذه الظاهرة بعد فهمها وفك مسبباتها يمكن أن يفتح آفاقا في المجال، وأضاف: "تم تنظيم ندوة تونسية جزائرية بعد هذه الظاهرة باعتبار أن الجزائر هي البلد الإفريقي والعربي الوحيد الذي تمت مشاهدة الشفق القطبي فيه إثر هذه العاصفة الشمسية وتحديدا في بجاية وسكيكدة والبعض الآخر يقول في ليبيا ولكن ذلك غير مؤكد. فيمكن العمل على تطوير الخبرات وطرق وآليات التعاطي مع المستجدات في علم الفلك وتحويله إلى مجال للاسثمار على غرار ما هو معمول به في البلدان الاسكندينافية وغيرها".

كما أكد الخبير في علم الفلك أنه من المنتظر التأكد من تداعيات هذه العاصفة المغناطيسية وما تسببت فيه من انفجارات شمسية على الأرض والمناخ والبشر خلال الفترة القادمة، وذلك بعد دراسة الظاهرة التي لا تزال متواصلة.

نزيهة الغضباني

ظاهرة تعود بعد 21 عاما..  عاصفة مغناطيسية تتسبب في انفجارات شمسية

-أستاذ تأطير علم الفلك بمدينة العلوم لـ"الصباح": الظاهرة فريدة من نوعها وهذه مخاطرها

تونس – الصباح

تشهد الشمس منذ يوم 10 ماي الجاري عاصفة مغناطيسية انجر عنها حدوث انفجارات شمسية قوية متواترة ومتواصلة، أعلنت عنها عدة جهات مختصة في علم الفلك من تونس ومن غيرها من الهياكل والمنظمات العالمية المختصة في المجال. نبهت جميعها من تداعياتها وتأثيرات الاندفاعات القويّة للإشعاع وهذه العاصفة على الأرض والمناخ بشكل عام خاصة أنها لا تزال متواصلة، وتتميز هذه الظاهرة بأنها قوية جدا لم يشهد لها علم الفلك مثيلا منذ قرون ثم أنه تمت مشاهدتها لأول مرة في أماكن وبلدان مختلفة من مدارات الأرض خارج الإطار القطبي والبلدان الاسكندينافية.

وقد فسر هشام يحي، أستاذ تأطير علم الفلك بمدينة العلوم بتونس هذه الظاهرة المستجدة مؤخرا لـ"الصباح"، بقوله:"في الحقيقة هذه العاصفة هي بالأساس جيومغناطيسية بسبب نشاط مغناطيسي نتجت عنه بقع شمسية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ولكن تظهر عند اعتماد معدات خاصة كمناطق داكنة على سطح الشمس ذات حرارة منخفضة أي بين 400 و450 درجة مقارنة بحرارة الشمس التي تكون في حدود 600 درجة، وتظهر بفعل نشاط المجالات المغناطيسية القوية خلال دورة شمسية تستمر حوالي 11 سنة".

كما أفاد أستاذ تأطير علم الفلك بمدينة العلوم أن البقع الشمسية بلغت ذروتها خلال العاصفة المسجلة مؤخرا بعد أن كان النشاط الشمسي متزايدا وذو إشعاعات أكثر قوة، موضحا أن هذه البقع لم تشهدها الشمس منذ أكثر من 20 سنة ويقدر حجمها بـ16 مرة حجم الأرض. مضيفا: "تصنف هذه العاصفة الجيومغناطيسية من ج1 إلى ج4 فيما وصلت إثر العاصفة المسجلة صباح أول أمس إلى ج5.، وهو ما يؤكد أنها كانت قوية جدا إلى حد أنه تمت مشاهدتها في أماكن لم يسبق أن تمت مشاهدتها منها أي في بريطانيا وإيطاليا والجزائر وأمريكا وغيرها، في حين أن مشاهدة مثل هذه العواصف والانفجارات والبقع الناجمة عنها تكون في القطبين أي البلدان الاسكندينافية فقط".

وفيما يتعلق بتداعيات هذه العاصفة وما نتج عنها من انفجارات متكررة ومتواصلة، باعتبار أن جهات مختصة أعلنت أنه من المتوقع استمرار هذه الانفجارات الشمسية في الأيام القادمة، أفاد هشام يحي أنه ينجر عن هذه العاصفة إرسال مواد مكهربة مشحونة تصل إلى الأرض ما بين 24 إلى 48 ساعة من زمن حدود الانفجارات.

ووصف الخبير في علم الفلك تأثيراتها بالخطيرة، موضحا بالقول: "صحيح أنه ليس هناك تأثيرات مباشرة على البشرية، لكن يمكن أن تسبب في أضرار لشبكات وأسلاك الاتصالات وشبكات الطاقة الكهربائية وللأقمار الصناعية الموجودة في المدار ولأنظمة الاتصالات على الأرض، إذ من شأنها أن تلحق أضرارا بالمؤسسات والشركات التي تعتمد بالأساس على شبكات الاتصالات والكهرباء سواء منها العاملة في مجال الإعلام والاتصال أو المصانع والتجهيزات الدقيقة بسبب الانقطاعات التي تتسبب فيها، خاصة أنه منذ يومين تم تسجيل إرسال الشمس أكثر من ستة انبعاثات كورونية شمسية".

لأنه يعتبر ذلك يشكل خطرا يهدد الأرض خاصة أن كل المنظومات المعمول بها على مستوى عالمي تعتمد بالأساس على الطاقة والاتصالات، وفق تقديره.

في جانب آخر أوضح أستاذ تأطير علم الفلك بمدينة العلوم أنه ليس هناك أي علاقة مباشرة بين هذه العاصفة وتأثيرها على المناخ. معتبرا أن تأثير عدة نتائج علمية تؤكد أن تأثير الشمس على المناخ هو في حدود 1%، وأن التغيرات المناخية التي عرفها العالم خلال العقدين الأخيرين، وفق تأكيده، إنما هي ناتجة عن فعل البشر والتلوث والانبعاثات الغازية.

وبين محدثنا أنه تم فتح مدينة العلوم للأطفال بالأساس لمتابعة هذه الظاهرة. وقال:"في الحقيقة ما شاهده الأطفال في هذه المرة لم يسبق لأجيال السابقة أن شاهدته. وقد كانت مدينة العلوم فضاء لمتابعة هذه الظاهرة وشرحها لمن رغب في مواكبة المستجدات الفلكية وفهم الظاهرة والاطلاع على أسبابها وتجلياتها وتداعياتها".

واعتبر هشام يحي أن التوجه للاستثمار في مثل هذه الظاهرة بعد فهمها وفك مسبباتها يمكن أن يفتح آفاقا في المجال، وأضاف: "تم تنظيم ندوة تونسية جزائرية بعد هذه الظاهرة باعتبار أن الجزائر هي البلد الإفريقي والعربي الوحيد الذي تمت مشاهدة الشفق القطبي فيه إثر هذه العاصفة الشمسية وتحديدا في بجاية وسكيكدة والبعض الآخر يقول في ليبيا ولكن ذلك غير مؤكد. فيمكن العمل على تطوير الخبرات وطرق وآليات التعاطي مع المستجدات في علم الفلك وتحويله إلى مجال للاسثمار على غرار ما هو معمول به في البلدان الاسكندينافية وغيرها".

كما أكد الخبير في علم الفلك أنه من المنتظر التأكد من تداعيات هذه العاصفة المغناطيسية وما تسببت فيه من انفجارات شمسية على الأرض والمناخ والبشر خلال الفترة القادمة، وذلك بعد دراسة الظاهرة التي لا تزال متواصلة.

نزيهة الغضباني