إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. أمننا الغذائي حبيس "اللوبيات"

 

شح في المياه..، مشاكل هيكلية تعرقل تطور القطاع..، تعاط خاطئ للدولة مع المنظومة الفلاحية، وسياسات معتمدة من قبل الحكومات المتعاقبة لم تعط أية مكانة للفلاحة والزراعة، واعتبرت هذا القطاع ثانويا ولا يمكن أن تكون له مكانة صلب الاقتصاد الوطني، الاعتماد على بذور غير منتجة ومنتهية الفاعلية والخصوبة..، نصيب ضعيف وضعيف جدا للاستثمارات سواء العمومية أو الخاصة حيث ظلت نسب الاستثمار في الفلاحة ضعيفة جدا وأرقامها في نزول من سنة إلى أخرى من ذلك أن الإحصائيات تشير إلى تراجع قيمة الاستثمارات الفلاحية الخاصّة المصادق عليها بنسبة 25،1 بالمائة خلال سنة 2023 مقارنة بالسنة التي سبقتها، ولم تتجاوز هذه الاستثمارات الـ480 مليون دينار..، كما يسجل القطاع عزوف الشباب عن العمل (85 بالمائة من العاملين فيه يتجاوز سنهم الـ55 سنة) هذا إلى جانب ما يتعرض له الفلاح من صعوبات في الحصول على تمويلات وتراكم مديونيتهم (70 ألف مزارع مدرجين في القائمة السوداء ولا يمكنهم الحصول على قروض بنكية) مع غياب كلي للتأمين على الجوائح ومواجهة تأثيرات ومفاجآت الظروف الطبيعية...

هذا فيض من غيض وجزء بسيط من المشاكل التي يعاني منها قطاع الفلاحة والزراعة بتونس وهو القطاع الذي يشغل أكثر من 500 ألف فلاح و60 ألف بحار يمثلون موطن رزق غير مباشر لما يزيد عن الـ 2.5 مليون عامل..، مشاكل عديدة سببها سياسات خاطئة وتهميش واعتبار القطاع من درجة ثالثة، هذا إلى جانب الفساد الإداري وصفقات مشبوهة وتعطيل لكل مبادرات خاصة من شأنها أن تقدم الإضافة والمردودية بناء على اختبارات وتجارب مخبرية مثبتة لكنها لا تروق للبعض لأنها تتعارض مع مصالحهم الضيقة ولنا في هذا الاطار عديد الأمثلة منها خاصة ما يتعلق ببذور القمح الصلب وامكانيات مضاعفة المنتوج والصابة وتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير بمجرد استغلال البذرة المناسبة المتلائمة مع أرضنا ومناخنا..

إن بلادنا دولة فلاحية بالأساس وهي التي كانت تعتبر مطمورة روما واليوم تعيش أزمة أمن غذائي بامتياز رغم توفر الحلول منها بالخصوص تشجيع القطاع الخاص على المبادرة والتطوير وتجربة الزراعات الكبرى في الصحراء وهي تجربة أثبتت نجاحها ولنا في مشروع تنمية رجيم معتوق النموذجي أحسن مثال من حيث مقاومة التصحر وإحداث حزام أخضر ضد زحف الرمال والقيام بتجارب ناجحة على فسائل نباتية وحيوانية جديدة تتأقلم مع المنطقة وطبيعتها الجافة، هذا إلى جانب غراسة الآلاف من أشجار النخيل التي أنتجت حوالي 20 ألف طن من دقلة النور الممتازة..، تجربة رائدة وفريدة شجعت على تمركز المستثمرين الخواص واستغلال مياه "النز" لزراعة الأعلاف والأعشاب الطبية وبعث مخابر للبحث العلمي الفلاحي الواحي وطرق الري والاقتصاد في المياه وتنويع الغراسات من خلال إدماج أصناف جديدة واستغلال فواضل النخيل في الأعلاف والأسمدة..

المطلوب تحرير القطاع من بعض "اللوبيات" وتشجيع المبادرات خاصة منها التي أثبتت جدواها بفضل البحث العلمي والاختبارات. فالواقع أثبت أن أمننا الغذائي مهدد وإذا كان الأمر كذلك فإن سيادتنا بدورها مهددة باعتبار أن الغذاء أصبح اليوم السلاح الذي يستعمله الغرب خاصة لفرض الضغوطات والمساومة وهو ما أثبتته الحرب الروسية- الأوكرانية بكل وضوح.

سفيان رجب

 

شح في المياه..، مشاكل هيكلية تعرقل تطور القطاع..، تعاط خاطئ للدولة مع المنظومة الفلاحية، وسياسات معتمدة من قبل الحكومات المتعاقبة لم تعط أية مكانة للفلاحة والزراعة، واعتبرت هذا القطاع ثانويا ولا يمكن أن تكون له مكانة صلب الاقتصاد الوطني، الاعتماد على بذور غير منتجة ومنتهية الفاعلية والخصوبة..، نصيب ضعيف وضعيف جدا للاستثمارات سواء العمومية أو الخاصة حيث ظلت نسب الاستثمار في الفلاحة ضعيفة جدا وأرقامها في نزول من سنة إلى أخرى من ذلك أن الإحصائيات تشير إلى تراجع قيمة الاستثمارات الفلاحية الخاصّة المصادق عليها بنسبة 25،1 بالمائة خلال سنة 2023 مقارنة بالسنة التي سبقتها، ولم تتجاوز هذه الاستثمارات الـ480 مليون دينار..، كما يسجل القطاع عزوف الشباب عن العمل (85 بالمائة من العاملين فيه يتجاوز سنهم الـ55 سنة) هذا إلى جانب ما يتعرض له الفلاح من صعوبات في الحصول على تمويلات وتراكم مديونيتهم (70 ألف مزارع مدرجين في القائمة السوداء ولا يمكنهم الحصول على قروض بنكية) مع غياب كلي للتأمين على الجوائح ومواجهة تأثيرات ومفاجآت الظروف الطبيعية...

هذا فيض من غيض وجزء بسيط من المشاكل التي يعاني منها قطاع الفلاحة والزراعة بتونس وهو القطاع الذي يشغل أكثر من 500 ألف فلاح و60 ألف بحار يمثلون موطن رزق غير مباشر لما يزيد عن الـ 2.5 مليون عامل..، مشاكل عديدة سببها سياسات خاطئة وتهميش واعتبار القطاع من درجة ثالثة، هذا إلى جانب الفساد الإداري وصفقات مشبوهة وتعطيل لكل مبادرات خاصة من شأنها أن تقدم الإضافة والمردودية بناء على اختبارات وتجارب مخبرية مثبتة لكنها لا تروق للبعض لأنها تتعارض مع مصالحهم الضيقة ولنا في هذا الاطار عديد الأمثلة منها خاصة ما يتعلق ببذور القمح الصلب وامكانيات مضاعفة المنتوج والصابة وتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير بمجرد استغلال البذرة المناسبة المتلائمة مع أرضنا ومناخنا..

إن بلادنا دولة فلاحية بالأساس وهي التي كانت تعتبر مطمورة روما واليوم تعيش أزمة أمن غذائي بامتياز رغم توفر الحلول منها بالخصوص تشجيع القطاع الخاص على المبادرة والتطوير وتجربة الزراعات الكبرى في الصحراء وهي تجربة أثبتت نجاحها ولنا في مشروع تنمية رجيم معتوق النموذجي أحسن مثال من حيث مقاومة التصحر وإحداث حزام أخضر ضد زحف الرمال والقيام بتجارب ناجحة على فسائل نباتية وحيوانية جديدة تتأقلم مع المنطقة وطبيعتها الجافة، هذا إلى جانب غراسة الآلاف من أشجار النخيل التي أنتجت حوالي 20 ألف طن من دقلة النور الممتازة..، تجربة رائدة وفريدة شجعت على تمركز المستثمرين الخواص واستغلال مياه "النز" لزراعة الأعلاف والأعشاب الطبية وبعث مخابر للبحث العلمي الفلاحي الواحي وطرق الري والاقتصاد في المياه وتنويع الغراسات من خلال إدماج أصناف جديدة واستغلال فواضل النخيل في الأعلاف والأسمدة..

المطلوب تحرير القطاع من بعض "اللوبيات" وتشجيع المبادرات خاصة منها التي أثبتت جدواها بفضل البحث العلمي والاختبارات. فالواقع أثبت أن أمننا الغذائي مهدد وإذا كان الأمر كذلك فإن سيادتنا بدورها مهددة باعتبار أن الغذاء أصبح اليوم السلاح الذي يستعمله الغرب خاصة لفرض الضغوطات والمساومة وهو ما أثبتته الحرب الروسية- الأوكرانية بكل وضوح.

سفيان رجب