أصبحت مناقشة تحديّات الأمن الغذائي في ظلّ التغيرات المناخية واقعا يوميا وحديث الساعة لا في تونس فحسب، بل في كل أرجاء العالم، مما يوجب على بلادنا وضع برامج تدخّل عاجلة في عديد المجالات ذات العلاقة المباشرة بهذه الإشكالية وفي محاولة لمواجهة الشحّ المائي.
يوم أمس الاثنين 13 ماي 2024، كان هذا الموضوع محور نقاش صلب ندوة وطنية نظمتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بمدينة الثقافة بالعاصمة بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة والذكرى الستين للجلاء الزراعي تحت شعار "نحو فلاحة، صامدة مستدامة وشاملة".
إيمان عبد اللطيف
أكّد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عبد المنعم بلعاتي في كلمته الافتتاحية للندوة الوطنية تحت عنوان "الأمن الغذائي في ظلّ التغيرات المناخية" أنه "رغم المخلفات السلبية لجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وتراجع التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة، تمكن قطاع الفلاحة وقطاع الصناعات الغذائية من تحقيق نسبة تغطية تناهز 97 بالمائة بفضل تطور عائدات منظومات زيت الزيتون التي ناهزت 3813 مليون دينار والتمور بقيمة 790 مليون دينار ومنتوجات الصيد البحري بمبلغ 686 مليون دينار سنة 2023".
وأضاف "مثلت هذه النتائج تتويجا لسياسة الوزارة في اعتماد مقاربة تشاركية مع كافة المتدخلين في القطاع ولجرأة القرارات المجددة وذلك بالعمل على دعم الاستثمارات الفلاحية التي بلغ حجمها 1279 مليون دينار سنة 2023 ومزيد انخراط البنوك الوطنية في ما اتخذته الوزارة من قرارات تحفيزية لفائدة الفلاحين وخاصة الصغار منهم لمعاضدة جهودهم من أجل تطوير الإنتاج والحد من تأثيرات التغيرات المناخية غير المسبوقة خاصة بالنسبة لقطاع الحبوب والوقوف إلى جانبهم للتقليص من آثار الجوائح الطبيعية ما يناهز 60،8 مليون دينار خلال موسوم 2022 – 2023 للتدخل على مساحة زراعات كبرى تناهز 110 آلاف هكتار".
إلا أنّه "رغم التطوّر الذي حققته، فإنّا فلاحتنا لازالت تواجه العديد من التحديات والصعوبات التي يتوجب علينا مضاعفة الجهد لتذليلها من أجل أمن وسيادة غذائية مستدامتين".
وقال "دعنا نقولها صراحة يجب أن يكون هناك عمل كبير جدا على مستوى مكافحة الفساد، فإذا أردنا لبلادنا أن تتقدم فيجب على كل واحد منا أن يكون معنيا بهذا لأنه لا يمكن الحديث عن الاستثمار والنمو إذا كان فيه فساد".
وأضاف "أعلى هرم في السلطة ألا وهو رئيس الجمهورية هو الأول يحاول تحقيق هذا الهدف الذي هو هدف استراتيجي بامتياز ووزارة الفلاحة في هذا المجال خطت خطوة كبيرة حتى تعود الإدارة إلى القيام بدورها كما يجب وكما كانت تقوم به للتسريع بكل ما هو استثمار في المجال الفلاحي".
في ذات السياق أكّد عبد المنعم بلعاتي أنّ "المرحلة القادمة تتطلب مواصلة الانخراط في مراجعة السياسة الفلاحية التي اعتمدتها الوزارة من أجل ضمان تأقلم وصمود المنظومات الفلاحية أمام التغيّرات المناخية". لذلك "تمّ الإذن بإيلاء العناية اللازمة للغراسات الإستراتيجية وذات القيمة المضافة لتحقيق الأمن الغذائي من جهة والنهوض بالتصدير من جهة أخرى أخذا بعين الاعتبار البصمة المائية وإنتاجية المياه والخارطة الفلاحية مع استغلال نتائج البحث العلمي".
وقال وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إنّه "بالتوازي مع هذا التمشي تمّ إعطاء الإذن كذلك لتنفيذ مخطط العمل المنبثق عن الدراسة الإستراتيجية لقطاع المياه في أفق 2050 والذي يرتكز على تعبئة أقصى ما يمكن من الموارد المائية السطحية عبر السدود وتغذية الموائد الجوفية وتعميم منشآت حصاد الأمطار".
كما أكّد على "ضرورة حوكمة استهلاك الماء في جميع القطاعات والتركيز على الموارد المائية غير التقليدية بما في ذلك تدعيم برنامج تحلية مياه البحر الموجهة للشرب والإسراع في توسعة محطات تحلية مياه البحر بكلّ من الزارات وصفاقس وسوسة التي هي في طور الإنجاز بتكلفة 1385 مليون دينار لتأمين الطلب المتزايد على مياه الشرب وتثمين المياه المعالجة المقدرة حاليا بـ300 مليون متر مكعب في السنة من خلال تركيز محاور لتحويلها من مناطق الإنتاج إلى المناطق الفلاحية في ترابط بين الماء والطاقة والغذاء".
وشدّد بالعاتي على أن "الوزارة تسعى إلى إنتاج مليون طن من زيت الزيتون، علمًا وأنّ الكمية بلغت 220 ألف طن هذه السنة، بينما بلغت 419 ألف طن سنة 2019".
وأوضح الوزير أنّ "الوزارة تهدف للوصول الى تصدير مليون طن وذلك بالتوجه نحو تكبير المساحات الزراعية أو التوجه للري قطرة قطرة للزياتين"، مؤكدا أن "60% من إنتاج الزياتين هذه السنة كانت باستعمال الري، وبتوسيع المساحات المروية من 7% الى 50% يمكن الوصول لمليون طن من زيت الزيتون، الذي سيوفر للدولة 5 مليار أورو، أي 18 مليار دينار"، وفق قوله.
تونس – الصباح
أصبحت مناقشة تحديّات الأمن الغذائي في ظلّ التغيرات المناخية واقعا يوميا وحديث الساعة لا في تونس فحسب، بل في كل أرجاء العالم، مما يوجب على بلادنا وضع برامج تدخّل عاجلة في عديد المجالات ذات العلاقة المباشرة بهذه الإشكالية وفي محاولة لمواجهة الشحّ المائي.
يوم أمس الاثنين 13 ماي 2024، كان هذا الموضوع محور نقاش صلب ندوة وطنية نظمتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بمدينة الثقافة بالعاصمة بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني للفلاحة والذكرى الستين للجلاء الزراعي تحت شعار "نحو فلاحة، صامدة مستدامة وشاملة".
إيمان عبد اللطيف
أكّد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عبد المنعم بلعاتي في كلمته الافتتاحية للندوة الوطنية تحت عنوان "الأمن الغذائي في ظلّ التغيرات المناخية" أنه "رغم المخلفات السلبية لجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وتراجع التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة، تمكن قطاع الفلاحة وقطاع الصناعات الغذائية من تحقيق نسبة تغطية تناهز 97 بالمائة بفضل تطور عائدات منظومات زيت الزيتون التي ناهزت 3813 مليون دينار والتمور بقيمة 790 مليون دينار ومنتوجات الصيد البحري بمبلغ 686 مليون دينار سنة 2023".
وأضاف "مثلت هذه النتائج تتويجا لسياسة الوزارة في اعتماد مقاربة تشاركية مع كافة المتدخلين في القطاع ولجرأة القرارات المجددة وذلك بالعمل على دعم الاستثمارات الفلاحية التي بلغ حجمها 1279 مليون دينار سنة 2023 ومزيد انخراط البنوك الوطنية في ما اتخذته الوزارة من قرارات تحفيزية لفائدة الفلاحين وخاصة الصغار منهم لمعاضدة جهودهم من أجل تطوير الإنتاج والحد من تأثيرات التغيرات المناخية غير المسبوقة خاصة بالنسبة لقطاع الحبوب والوقوف إلى جانبهم للتقليص من آثار الجوائح الطبيعية ما يناهز 60،8 مليون دينار خلال موسوم 2022 – 2023 للتدخل على مساحة زراعات كبرى تناهز 110 آلاف هكتار".
إلا أنّه "رغم التطوّر الذي حققته، فإنّا فلاحتنا لازالت تواجه العديد من التحديات والصعوبات التي يتوجب علينا مضاعفة الجهد لتذليلها من أجل أمن وسيادة غذائية مستدامتين".
وقال "دعنا نقولها صراحة يجب أن يكون هناك عمل كبير جدا على مستوى مكافحة الفساد، فإذا أردنا لبلادنا أن تتقدم فيجب على كل واحد منا أن يكون معنيا بهذا لأنه لا يمكن الحديث عن الاستثمار والنمو إذا كان فيه فساد".
وأضاف "أعلى هرم في السلطة ألا وهو رئيس الجمهورية هو الأول يحاول تحقيق هذا الهدف الذي هو هدف استراتيجي بامتياز ووزارة الفلاحة في هذا المجال خطت خطوة كبيرة حتى تعود الإدارة إلى القيام بدورها كما يجب وكما كانت تقوم به للتسريع بكل ما هو استثمار في المجال الفلاحي".
في ذات السياق أكّد عبد المنعم بلعاتي أنّ "المرحلة القادمة تتطلب مواصلة الانخراط في مراجعة السياسة الفلاحية التي اعتمدتها الوزارة من أجل ضمان تأقلم وصمود المنظومات الفلاحية أمام التغيّرات المناخية". لذلك "تمّ الإذن بإيلاء العناية اللازمة للغراسات الإستراتيجية وذات القيمة المضافة لتحقيق الأمن الغذائي من جهة والنهوض بالتصدير من جهة أخرى أخذا بعين الاعتبار البصمة المائية وإنتاجية المياه والخارطة الفلاحية مع استغلال نتائج البحث العلمي".
وقال وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إنّه "بالتوازي مع هذا التمشي تمّ إعطاء الإذن كذلك لتنفيذ مخطط العمل المنبثق عن الدراسة الإستراتيجية لقطاع المياه في أفق 2050 والذي يرتكز على تعبئة أقصى ما يمكن من الموارد المائية السطحية عبر السدود وتغذية الموائد الجوفية وتعميم منشآت حصاد الأمطار".
كما أكّد على "ضرورة حوكمة استهلاك الماء في جميع القطاعات والتركيز على الموارد المائية غير التقليدية بما في ذلك تدعيم برنامج تحلية مياه البحر الموجهة للشرب والإسراع في توسعة محطات تحلية مياه البحر بكلّ من الزارات وصفاقس وسوسة التي هي في طور الإنجاز بتكلفة 1385 مليون دينار لتأمين الطلب المتزايد على مياه الشرب وتثمين المياه المعالجة المقدرة حاليا بـ300 مليون متر مكعب في السنة من خلال تركيز محاور لتحويلها من مناطق الإنتاج إلى المناطق الفلاحية في ترابط بين الماء والطاقة والغذاء".
وشدّد بالعاتي على أن "الوزارة تسعى إلى إنتاج مليون طن من زيت الزيتون، علمًا وأنّ الكمية بلغت 220 ألف طن هذه السنة، بينما بلغت 419 ألف طن سنة 2019".
وأوضح الوزير أنّ "الوزارة تهدف للوصول الى تصدير مليون طن وذلك بالتوجه نحو تكبير المساحات الزراعية أو التوجه للري قطرة قطرة للزياتين"، مؤكدا أن "60% من إنتاج الزياتين هذه السنة كانت باستعمال الري، وبتوسيع المساحات المروية من 7% الى 50% يمكن الوصول لمليون طن من زيت الزيتون، الذي سيوفر للدولة 5 مليار أورو، أي 18 مليار دينار"، وفق قوله.