إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عددها على الورق يفوق 230 هيكلا.. الأحزاب تتفاعل مع المستجدات بالبيانات و"الافتراضي" عمق عزلتها !

 

تونس – الصباح

حافظت الطبقة السياسية بجميع مكوناتها سواء منها المساندة لمسار 25 جويلية أو المعارضة له، على آلياتها في التعاطي مع المرحلة بجميع مستجداتها وقضاياها وأحداثها، عبر اكتفاء بعضها بإصدار البيانات وانتهاج سياسة التواصل أو الاتصال "الافتراضي" في التفاعل مع الشأنين الداخلي والخارجي أو في طرق تواصلها وعقد اجتماعاتها لمناقشة شؤونها الداخلية، فيما لم يعد للبعض الآخر من المكونات الحزبية أي موقف أو حضور بعد أن اختار مجملها الانسحاب من المشهدين السياسي والعام لعدة أسباب اختلط فيها الداخلي بالموضوعي في ظل الأوضاع، بعد أن سحب النظام الرئاسي وفق دستور 2022 البساط من تحت أقدام الأحزاب التي منحها دستور 2014 أدوارا كبيرة في نظام شبه برلماني تضطلع فيه الطبقة السياسية والحزبية بمهام مختلفة وأدوار واسعة. وذلك رغم تعبير بعض هذه الأحزاب عن نيتها الجدية الانخراط في الانتخابات الرئاسية القادمة والانطلاق في الاستعداد لذلك، علما أن بعض الأحزاب اختارت التواصل افتراضيا مع الواقع السياسي كما كانت فاعلة من خلال تنظيم ندوات كبرى حول أزمة المياه ومشروع قانون المالية والواقع الفلاحي..

ولعل ما يطرح الاستفهام حول مدى جدوى اختيار مكونات الطبقة السياسية من هذا "الانسحاب" أو اختيار مثل هذه الآليات والطرق في التواصل والنشاط وغياب أي مبادرات أو برامج عملية تنفذها في إطار دورها السياسي والاجتماعي والمدني، فأغلب مقرات الأحزاب أصبحت شبه مهجورة، ثم أنه بالعودة إلى المواقع الرسمية للأحزاب التي قارب عددها 230 حزبا إلى غاية 2022، لا نجد تحيينا لها منذ سنوات. فباستثناء حركتي الشعب والنهضة وأحزاب الدستوري الحر والعمال والتيار الديمقراطي وحركة عازمون أو بعض الائتلافات الحزبية والسياسية والمدنية على غرار "ائتلاف صمود" و"حركة حق" والعدد القليل الآخر ممن تتحرك مواقفه التفاعلية من حدث لآخر، لا نجد أي صدى للكم الكبير من الأحزاب والناشطين السياسيين ممن تصدروا المشهدين الإعلامي والعام وشغلوا الناس خلال السنوات الأخيرة.

وقد أرجع بعض المتابعين للشأن العام سبب الانسحاب والموقف السلبي لأغلب مكونات المشهد السياسي والحزبي في السنوات الأخيرة إلى وقع "صدمة" 25 جويلية 2021 بعد الهبة الشعبية الواسعة في كامل جهات الجمهورية الرافضة لمنظومة الحكم وللطبقة السياسية والحزبية مقابل ترحيب نسبة كبيرة من هذه الطبقة الشعبية بقرارات قيس سعيد ومواصلة دعمها لسياسته موازاة مع تسجيل نفور القواعد الشعبية من الأحزاب بما في ذلك تلك التي كانت تتباهى بكونها تتمتع بعمق شعبي كبير وفي مقدمتها حركة النهضة أو الأحزاب التي فازت بعدد من المقاعد بالبرلمان إثر الانتخابات التشريعية 2019 مثل "قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة" و"تحيا تونس"  وغيرها. خاصة أن بعض هذه الأحزاب لم تعد موجودة على أرض الواقع وهي موجودة على الورق فحسب. فيما يحمل البعض الآخر مسؤولية الوضع الحالي للأحزاب إلى الطبقة السياسية على اعتبار أنها خيرت الانسحاب من المشهد العام للأسباب المذكورة سابقا مقابل توجه بعضها إلى البحث عن "إحراج" السلطة والعمل على دفعها للعودة إلى مربع الحوار لتشريكها في خيارات سياسة وإدارة دواليب الدولة.

كما تشتت الطبقة السياسة بعد 25 جويلية وتلاشي عدد كبير من الأحزاب واختيار بعض الناشطين فيها ممن شكلوا عناوين بارزة في المشهد السياسي في عشرية ما بعد ثورة 2011 الابتعاد ومغادرة الحياة السياسية. لتساهم كل تلك العوامل والأسباب في إضفاء ضبابية على الأوضاع داخل جميع مكونات المشهد السياسي لاسيما في ظل الغموض الذي يخيم على الوضع العام في البلاد.

ورغم اتجاه الأنظار وتوجه اهتمامات الجميع تقريبا إلى 2024  كسنة انتخابية حيث موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، إلا أن ذلك لم يغير من سياسة أغلب الأحزاب وانخراط مجملها في الخوض في هذا الاستحقاق الانتخابي أكثر من أي محطة أو موعد انتخابي آخر بأي شكل من الأشكال. لتواصل نفس طريقتها في التعاطي مع مستجدات المرحلة عبر البيانات في ظل تواصل غياب البرامج والأنشطة والندوات وغيرها من اللقاءات المباشرة مع القواعد خارج إطار المؤتمرات الانتخابية والجلسات العامة باستثناء بعض المبادرات النادرة التي تتم في أطر ضيقة ويعتبرها البعض مجرد "تسجيل حضور" على غرار ما تم تسجيله في الغرض لحركة الشعب أو الدستوري الحر خاصة أن الحزبين أعربا عن نيتهما الجدية في تقديم مرشحيهما للانتخابات الرئاسية القادمة. ليعمق بذلك العالم الافتراضي أزمة جل مكونات المشهد الحزبي بعد أن عجز عن إيجاد آليات جديدة تمكنه من العودة إلى المشهد العام وفرض نسقه وتوجهاته في ظل وضع جديد بما يحمله من رهانات وتحديات.

نزيهة الغضباني

عددها على الورق يفوق 230 هيكلا..   الأحزاب تتفاعل مع المستجدات بالبيانات  و"الافتراضي" عمق عزلتها !

 

تونس – الصباح

حافظت الطبقة السياسية بجميع مكوناتها سواء منها المساندة لمسار 25 جويلية أو المعارضة له، على آلياتها في التعاطي مع المرحلة بجميع مستجداتها وقضاياها وأحداثها، عبر اكتفاء بعضها بإصدار البيانات وانتهاج سياسة التواصل أو الاتصال "الافتراضي" في التفاعل مع الشأنين الداخلي والخارجي أو في طرق تواصلها وعقد اجتماعاتها لمناقشة شؤونها الداخلية، فيما لم يعد للبعض الآخر من المكونات الحزبية أي موقف أو حضور بعد أن اختار مجملها الانسحاب من المشهدين السياسي والعام لعدة أسباب اختلط فيها الداخلي بالموضوعي في ظل الأوضاع، بعد أن سحب النظام الرئاسي وفق دستور 2022 البساط من تحت أقدام الأحزاب التي منحها دستور 2014 أدوارا كبيرة في نظام شبه برلماني تضطلع فيه الطبقة السياسية والحزبية بمهام مختلفة وأدوار واسعة. وذلك رغم تعبير بعض هذه الأحزاب عن نيتها الجدية الانخراط في الانتخابات الرئاسية القادمة والانطلاق في الاستعداد لذلك، علما أن بعض الأحزاب اختارت التواصل افتراضيا مع الواقع السياسي كما كانت فاعلة من خلال تنظيم ندوات كبرى حول أزمة المياه ومشروع قانون المالية والواقع الفلاحي..

ولعل ما يطرح الاستفهام حول مدى جدوى اختيار مكونات الطبقة السياسية من هذا "الانسحاب" أو اختيار مثل هذه الآليات والطرق في التواصل والنشاط وغياب أي مبادرات أو برامج عملية تنفذها في إطار دورها السياسي والاجتماعي والمدني، فأغلب مقرات الأحزاب أصبحت شبه مهجورة، ثم أنه بالعودة إلى المواقع الرسمية للأحزاب التي قارب عددها 230 حزبا إلى غاية 2022، لا نجد تحيينا لها منذ سنوات. فباستثناء حركتي الشعب والنهضة وأحزاب الدستوري الحر والعمال والتيار الديمقراطي وحركة عازمون أو بعض الائتلافات الحزبية والسياسية والمدنية على غرار "ائتلاف صمود" و"حركة حق" والعدد القليل الآخر ممن تتحرك مواقفه التفاعلية من حدث لآخر، لا نجد أي صدى للكم الكبير من الأحزاب والناشطين السياسيين ممن تصدروا المشهدين الإعلامي والعام وشغلوا الناس خلال السنوات الأخيرة.

وقد أرجع بعض المتابعين للشأن العام سبب الانسحاب والموقف السلبي لأغلب مكونات المشهد السياسي والحزبي في السنوات الأخيرة إلى وقع "صدمة" 25 جويلية 2021 بعد الهبة الشعبية الواسعة في كامل جهات الجمهورية الرافضة لمنظومة الحكم وللطبقة السياسية والحزبية مقابل ترحيب نسبة كبيرة من هذه الطبقة الشعبية بقرارات قيس سعيد ومواصلة دعمها لسياسته موازاة مع تسجيل نفور القواعد الشعبية من الأحزاب بما في ذلك تلك التي كانت تتباهى بكونها تتمتع بعمق شعبي كبير وفي مقدمتها حركة النهضة أو الأحزاب التي فازت بعدد من المقاعد بالبرلمان إثر الانتخابات التشريعية 2019 مثل "قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة" و"تحيا تونس"  وغيرها. خاصة أن بعض هذه الأحزاب لم تعد موجودة على أرض الواقع وهي موجودة على الورق فحسب. فيما يحمل البعض الآخر مسؤولية الوضع الحالي للأحزاب إلى الطبقة السياسية على اعتبار أنها خيرت الانسحاب من المشهد العام للأسباب المذكورة سابقا مقابل توجه بعضها إلى البحث عن "إحراج" السلطة والعمل على دفعها للعودة إلى مربع الحوار لتشريكها في خيارات سياسة وإدارة دواليب الدولة.

كما تشتت الطبقة السياسة بعد 25 جويلية وتلاشي عدد كبير من الأحزاب واختيار بعض الناشطين فيها ممن شكلوا عناوين بارزة في المشهد السياسي في عشرية ما بعد ثورة 2011 الابتعاد ومغادرة الحياة السياسية. لتساهم كل تلك العوامل والأسباب في إضفاء ضبابية على الأوضاع داخل جميع مكونات المشهد السياسي لاسيما في ظل الغموض الذي يخيم على الوضع العام في البلاد.

ورغم اتجاه الأنظار وتوجه اهتمامات الجميع تقريبا إلى 2024  كسنة انتخابية حيث موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، إلا أن ذلك لم يغير من سياسة أغلب الأحزاب وانخراط مجملها في الخوض في هذا الاستحقاق الانتخابي أكثر من أي محطة أو موعد انتخابي آخر بأي شكل من الأشكال. لتواصل نفس طريقتها في التعاطي مع مستجدات المرحلة عبر البيانات في ظل تواصل غياب البرامج والأنشطة والندوات وغيرها من اللقاءات المباشرة مع القواعد خارج إطار المؤتمرات الانتخابية والجلسات العامة باستثناء بعض المبادرات النادرة التي تتم في أطر ضيقة ويعتبرها البعض مجرد "تسجيل حضور" على غرار ما تم تسجيله في الغرض لحركة الشعب أو الدستوري الحر خاصة أن الحزبين أعربا عن نيتهما الجدية في تقديم مرشحيهما للانتخابات الرئاسية القادمة. ليعمق بذلك العالم الافتراضي أزمة جل مكونات المشهد الحزبي بعد أن عجز عن إيجاد آليات جديدة تمكنه من العودة إلى المشهد العام وفرض نسقه وتوجهاته في ظل وضع جديد بما يحمله من رهانات وتحديات.

نزيهة الغضباني