درج عديد خبراء الاقتصاد التونسيّين على تكرار القول بأنّ محركات نمو الاقتصاد الوطني ثلاثة لا رابع لها وهي دعم ميزانية الاستثمار ودعم القطاع الخاص برفع الاستهلاك و دفع الاستثمار الخارجي عبر صندوق النقد الدولي وغيره من الآليات المماثلة، والملاحظ أنّ شيوع هذه الوصفة الجاهزة العابرة للقارات والمسقطة على اقتصادنا بين عموم أطبّائه جعلتها توصف وتصرف دون أخذ بعين الاعتبار لخصوصيات الحدث التونسي ما خلّف نتائج سلبية ترجمها واقع عيش التونسي قبل الأرقام.
والحقيقة، فإنّ غياب بوادر ثورة تشريعية و ثقافية تونسيّة أصيلة كما يقتضيه منطق ثورة 17 ديسمبر 2010 المجيدة تكون وجوبا نابعة من عموم مكونات الشعب التونسي عمّالا وطلبة وفلاّحين رغم الدّعوات المتكرّرّة للسيدّ رئيس الجمهورية في الغرض آخرها كان يوم 2 ماي 2024 لدى لقاء سيادته بالسيدّ رئيس الحكومة، فإنّ بقاء الحال على ما هو عليه هي النتيجة الأقرب للعقل ولا خلاص إلاّ بالاستجابة لدعوات خلق التصورّات الجديدة والإبداع والابتكار في جميع المجالات وتصعيدها من القاعدة الشعبيّة نحو الأعلى بوصلتها الشغل و الحريّة و العدالة الإجتماعيّة والكرامة الوطنيّة.
ولعلّ ابرز محركات نمو الاقتصاد التونسي التي لم يرد ذكرها في تدخلاّت الخبراء والتي يمكن لنا رصدها و التعويل عليها لتنشيط الاقتصاد التونسي هي مدينة الثقافة الشاذلي القليبي، وجامعة تونس المنار، وشركة اللّحوم بالورديّة، فهي مؤسسّات ومنشآت عموميّة سجلّت حضورا راقيا في المشهد التونسي العام ولا تزال بما يجعلها مؤهلّة بامتياز حسب تقديري المتواضع لضمان إبداع قصص نجاح تخرج من بين طيّاتها وتؤمّن الازدهار والرّفاه للتونسيين بمميزات فريدة أساسها الجمع بين المكونّ الثقافي وكذلك العلمي وأيضا الأهلي لتحيط بالفكر الجديد الذي نحتاجه لتغيير واقعنا نحو الأروع، ويكفي إيجاد الرّابط الملائم بين هذه المؤسسّات والمنشآت العموميّة لتتحوّل إلى محرّكات نفاثة لتنشيط الاقتصاد التونسي وتأمين إقلاعه من المسافة الصفر.
عن مدينة الثقافة:
فمدينة الثقافة هي فعلا العنوان الأصلح لإطلاق شرارة ثورة ثقافيّة حقيقيّة نأمل أن تنطلق من بين أرجائها بالنظر لكونها بيتا لجميع المثقفين والنخبة في البلاد التونسيّة من جهة، ولأنّها مقصد لعموم الشعب التونسي بجميع أطيافه أطفالا وشيبا وشبابا بفعل تعددّ التظاهرات وتواترها والتي دأبت مدينة الثقافة على تنظيمها بدءا من معارض الكتب وريادة الأعمال وأيام الفنون العرائسيّة للأطفال ومرورا بالندوات العلمية المختلفة والسهرات الفنيّة الرّاقية وغير ذلك من مآثر الجمع والتجميع من جهة ثانية، وكذلك من جهة ثالثة لشمولها واحتضانها على أغلب فروع الثقافة إن لم نقل جميعها والفنون من الأوّل إلى السّابع لتنسج روابط بينها سيضمن تفاعلها بطريقة ذكيّة وبراغماتيّة إشعال فتيل الثورة الثقافيّة الموعودة وذلك بفعل المركز الوطني للسينما والصورة ومركز الاقتصاد الثقافي والرّقمي وغير ذلك من مكونات المدينة المدهشة بما يشكلّ أحد المحرّكات النفّاثة الفعالة لتنشيط الاقتصاد التونسي ودفعه للتحليق عاليا، كيف لا ونحن نرى أثر الصورة والإبداع الرّقمي والسمعي البصري في الترويج لكبريات الإقتصادات العالمية على جميع المستويات السياحية والصناعية والخدميّة وحتىّ الرّياضية، ولا أحد طبعا أن ينكر علاوة على ذلك دور الصورة في تعاظم انتصار المقاومة الفلسطينيّة في غزّة الصامدة ما يؤكدّ حاجة الاقتصاد التونسي أيضا للصورة الفنيّة والرّقمية المحترفة لتنشيطه وحتى إعادة تشكيله وفق منوال اقتصادي جديد بقي حبيس الدعوات من هنا وهناك دون المرور للفعل، أليس اقتصادنا التونسي في مرحلته الرّاهنة هذه اقتصاد مقاومة بدوره؟.
وعن جامعة تونس المنار:
أمّا جامعة تونس المنار فخر المرّكبات الجامعية وأرقاها، يشهد على ذلك تقدّمها في تصنيف شنغهاي العالمي للجامعات وهي الوحيدة أو تكاد من بين الجامعات التونسيّة المصنفّة في الألف الجامعة الأولى في العالم بما ضمتّه من أوائل الجامعات التونسيّة بعد الاستقلال ككليّة الحقوق والعلوم السياسية والمدرسة الوطنيّة العليا للمهندسين وكلية الاقتصاد والتصرّف، وهي محاضن للعقل التونسي تمثل مجسّما للمحرّك النفاث الثاني للاقتصاد متى تكثفّ العمل على تنزيل نتائج البحوث العلميّة إلى الواقع المعيش وتوجيه بوصلة الدكاترة الباحثين والطلبة الموهوبين للنحت والإبتكار والإبداع في كلّ ما من شأنه الإقلاع بالاقتصاد التونسي بما يضمن المساهمة الأكيدة في خلق الثروة ذاتيا والتركيز على تنوّع الأفكار وبعث المشاريع تصديّا لتفشي البطالة وعملا على الرفع من نسب النموّ وتحسين مؤشرّات التصنيفات العالمية بعيون وسواعد تونسيّة وليس وفق مخططّات إمبريالية واستعمارية، واعتقادي راسخ عن علم وإطلاّع بأن الظروف المتوفرّة حاليا على مستوى رئاسة جامعة تونس المنار وعمادة كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس بشكل خاص هي الأفضل منذ سنوات خلت نراها حتى في بريق الرّخام الذي تشرّف ببسطه في أرجاء ساحات الكليّة، هي الظروف الأفضل لبناء منصّة إقلاع ثقافيّة وعلميّة اقتصادية تضمن انتعاشة أكيدة للاقتصاد التونسي ستعود بالفائدة على الجميع حكاما ومحكومين خاصة بتثمين سياسة الدولة في مجال المراهنة على إنقاذ المنشآت العمومية وإصلاحها وتطوير بعث وعمل الشركات الأهليّة وهي مسائل تحتاج للسند والبحث العلمي و مخبرها الأمثل مرافق جامعة تونس المنار، وكذلك على الجامعة نفسها التي ستجد في تكثيف تأثيرها في الواقع الاقتصادي والثقافي التونسي سببا لمزيد التقدّم والرّقي في الترتيب العالمي للجامعات دون شكّ.
أمّا عن شركة اللّحوم بالورديّة:
فهي أفضل المنشآت العمومية على الإطلاق التي يمكن للسلطة التنفيذية أن تراهن على إنقاذها وتحويل خسائرها المتراكمة التي تجاوزت 40 م.د إلى أرباح في غضون ستّة أشهر فقط لا غير لأسباب علميّة مؤكدّة لو أتيحت الفرصة لتنفيذها، فهي تمتد على مساحة 15 هك عطلّت أغلب مرافقها و لم يبق من 1800 عامل عمرّوها لسنوات سوى40عاملا فقط وذلك ضمن خطّة صريحة للتفويت فيها قبل الثورة لفائدة أحد الطرابلسيّة عطّلها جنون البقر سنة 2003 ثمّ ثورة 17 ديسمبر سنة 2010 أصبحت ناعمة بعد الثورة للأسف وهو التفسير الوحيد لتقلّص عدد عمّالها في منطقة عرفت بالبطالة وحرقة أبنائها نحو بلاد الطليان رغم فضلهم في حمايتها من التخريب عشيّة هروب المخلوع، فهذه المنشاة العمومية اليوم هي جاهزة تماما لتكون مخبرا للثقافة والعلوم والقانون والاقتصاد وميدان الرّماية الأمثل لملف يحتلّ صدارة السياسة العامة للدّولة طبق الفصل 100 من دستور 25 جويلية 2022 وهو ملف إنقاذ المنشآت العمومية التونسية وإصلاحها وقرار رئيس الدّولة الأستاذ قيس سعيدّ الصائب بأن لا تفويت في المنشآت العموميّة لا في الأرض ولا في السّماء كما صرّح بذلك في اجتماعه بالسّيد رئيس الحكومة في 29 مارس 2024 وهو موقف أدافع عنه بقناعة وتبصرّ في أطروحة دكتوراه قيد الإعداد بعنوان " إصلاح المنشآت العمومية "، فحسم الرّئاسة في هذا الملف بإقرار عدم التفويت فيها هو خطوة في الاتجاه الصحيح لتطوير الاقتصاد التونسي قطعت مع سنوات التذبذب والمراوغة والخوصصة بعد أن تجاوز عدد المنشآت التي تمّ التفويت فيها 287 منشأة من أصل 500 منذ انطلاق برنامج الإصلاح الهيكلي سنة 1986 وإلى غاية سنة 2018. فمركب شركة اللحوم هو الأمثل لاحتضان مشاريع ذات علاقة بميدان الأنعام من مصنع للعلف المغلق و كذلك ورشات الجلد و تثمينه والمخبر البيطري المغلق والسماد غير المثمنّ وغير ذلك من الأنشطة ذات العلاقة بالغنم حرفة الرّسول الأعظم (ص)،ّ فالغنم غنيمة كما جاء في الأثر وبعض البلدان كالبرازيل وأستراليا ونيوزلندا والولايات المتحدّة الأمريكية التي يحتلّ فيها الخروف التونسي الصدارة بفضل هدية حمودة باشا لزوجين منها لجورج واشنطن بمناسبة اعتراف تونس باستقلال أمريكا وبالدستور الأمريكي سنة 1799، تقوم اقتصادياتها على إنتاج وتجارة اللّحوم.
وخلاصة القول، فانّ الغاية من هذا المقال هو دعوة لكلّ مهتم بتنشيط الاقتصاد التونسي إلى تبني والمساهمة في خلق أنشطة ثقافية وعلمية وأهلية تربط مدينة الثقافة وجامعة تونس المنار وشركة اللحوم وبلورة تفاعل المؤسسات والمنشآت العمومية المذكورة لتكون محرّكات نفاثة لإقلاع الاقتصاد التونسي، وأقترح الانطلاق من يوم 15 ماي 2024 الموافق للذكرى 63 لبعث شركة اللحوم والمتزامن مع انطلاق الاستعدادات لعيد الإضحى المبارك وما يعرفه سعر الأضاحي واللحوم من ارتفاع مجنون للأسعار يحتاج التفكير والتدبير للسيطرة عليها وذلك لهندسة سبل وطرق التقاء هذه الهياكل بدعم من سلط الإشراف الخاضعة لها لتوحيد الجهود خدمة لهدف تنشيط الاقتصاد الوطني وكذلك للنظر في مواعد قادمة ذات أهمية مثل 25 جويلية و 13 أوت و 15 أكتوبر لتطوير تعامل أهلي ثقافي علمي ينتهي بإطلاق محرّكات نفاثة للتحليق بالاقتصاد التونسي، ورحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى.
بقلم: محمدّ المهدي بن عمّار
باحث جامعي
درج عديد خبراء الاقتصاد التونسيّين على تكرار القول بأنّ محركات نمو الاقتصاد الوطني ثلاثة لا رابع لها وهي دعم ميزانية الاستثمار ودعم القطاع الخاص برفع الاستهلاك و دفع الاستثمار الخارجي عبر صندوق النقد الدولي وغيره من الآليات المماثلة، والملاحظ أنّ شيوع هذه الوصفة الجاهزة العابرة للقارات والمسقطة على اقتصادنا بين عموم أطبّائه جعلتها توصف وتصرف دون أخذ بعين الاعتبار لخصوصيات الحدث التونسي ما خلّف نتائج سلبية ترجمها واقع عيش التونسي قبل الأرقام.
والحقيقة، فإنّ غياب بوادر ثورة تشريعية و ثقافية تونسيّة أصيلة كما يقتضيه منطق ثورة 17 ديسمبر 2010 المجيدة تكون وجوبا نابعة من عموم مكونات الشعب التونسي عمّالا وطلبة وفلاّحين رغم الدّعوات المتكرّرّة للسيدّ رئيس الجمهورية في الغرض آخرها كان يوم 2 ماي 2024 لدى لقاء سيادته بالسيدّ رئيس الحكومة، فإنّ بقاء الحال على ما هو عليه هي النتيجة الأقرب للعقل ولا خلاص إلاّ بالاستجابة لدعوات خلق التصورّات الجديدة والإبداع والابتكار في جميع المجالات وتصعيدها من القاعدة الشعبيّة نحو الأعلى بوصلتها الشغل و الحريّة و العدالة الإجتماعيّة والكرامة الوطنيّة.
ولعلّ ابرز محركات نمو الاقتصاد التونسي التي لم يرد ذكرها في تدخلاّت الخبراء والتي يمكن لنا رصدها و التعويل عليها لتنشيط الاقتصاد التونسي هي مدينة الثقافة الشاذلي القليبي، وجامعة تونس المنار، وشركة اللّحوم بالورديّة، فهي مؤسسّات ومنشآت عموميّة سجلّت حضورا راقيا في المشهد التونسي العام ولا تزال بما يجعلها مؤهلّة بامتياز حسب تقديري المتواضع لضمان إبداع قصص نجاح تخرج من بين طيّاتها وتؤمّن الازدهار والرّفاه للتونسيين بمميزات فريدة أساسها الجمع بين المكونّ الثقافي وكذلك العلمي وأيضا الأهلي لتحيط بالفكر الجديد الذي نحتاجه لتغيير واقعنا نحو الأروع، ويكفي إيجاد الرّابط الملائم بين هذه المؤسسّات والمنشآت العموميّة لتتحوّل إلى محرّكات نفاثة لتنشيط الاقتصاد التونسي وتأمين إقلاعه من المسافة الصفر.
عن مدينة الثقافة:
فمدينة الثقافة هي فعلا العنوان الأصلح لإطلاق شرارة ثورة ثقافيّة حقيقيّة نأمل أن تنطلق من بين أرجائها بالنظر لكونها بيتا لجميع المثقفين والنخبة في البلاد التونسيّة من جهة، ولأنّها مقصد لعموم الشعب التونسي بجميع أطيافه أطفالا وشيبا وشبابا بفعل تعددّ التظاهرات وتواترها والتي دأبت مدينة الثقافة على تنظيمها بدءا من معارض الكتب وريادة الأعمال وأيام الفنون العرائسيّة للأطفال ومرورا بالندوات العلمية المختلفة والسهرات الفنيّة الرّاقية وغير ذلك من مآثر الجمع والتجميع من جهة ثانية، وكذلك من جهة ثالثة لشمولها واحتضانها على أغلب فروع الثقافة إن لم نقل جميعها والفنون من الأوّل إلى السّابع لتنسج روابط بينها سيضمن تفاعلها بطريقة ذكيّة وبراغماتيّة إشعال فتيل الثورة الثقافيّة الموعودة وذلك بفعل المركز الوطني للسينما والصورة ومركز الاقتصاد الثقافي والرّقمي وغير ذلك من مكونات المدينة المدهشة بما يشكلّ أحد المحرّكات النفّاثة الفعالة لتنشيط الاقتصاد التونسي ودفعه للتحليق عاليا، كيف لا ونحن نرى أثر الصورة والإبداع الرّقمي والسمعي البصري في الترويج لكبريات الإقتصادات العالمية على جميع المستويات السياحية والصناعية والخدميّة وحتىّ الرّياضية، ولا أحد طبعا أن ينكر علاوة على ذلك دور الصورة في تعاظم انتصار المقاومة الفلسطينيّة في غزّة الصامدة ما يؤكدّ حاجة الاقتصاد التونسي أيضا للصورة الفنيّة والرّقمية المحترفة لتنشيطه وحتى إعادة تشكيله وفق منوال اقتصادي جديد بقي حبيس الدعوات من هنا وهناك دون المرور للفعل، أليس اقتصادنا التونسي في مرحلته الرّاهنة هذه اقتصاد مقاومة بدوره؟.
وعن جامعة تونس المنار:
أمّا جامعة تونس المنار فخر المرّكبات الجامعية وأرقاها، يشهد على ذلك تقدّمها في تصنيف شنغهاي العالمي للجامعات وهي الوحيدة أو تكاد من بين الجامعات التونسيّة المصنفّة في الألف الجامعة الأولى في العالم بما ضمتّه من أوائل الجامعات التونسيّة بعد الاستقلال ككليّة الحقوق والعلوم السياسية والمدرسة الوطنيّة العليا للمهندسين وكلية الاقتصاد والتصرّف، وهي محاضن للعقل التونسي تمثل مجسّما للمحرّك النفاث الثاني للاقتصاد متى تكثفّ العمل على تنزيل نتائج البحوث العلميّة إلى الواقع المعيش وتوجيه بوصلة الدكاترة الباحثين والطلبة الموهوبين للنحت والإبتكار والإبداع في كلّ ما من شأنه الإقلاع بالاقتصاد التونسي بما يضمن المساهمة الأكيدة في خلق الثروة ذاتيا والتركيز على تنوّع الأفكار وبعث المشاريع تصديّا لتفشي البطالة وعملا على الرفع من نسب النموّ وتحسين مؤشرّات التصنيفات العالمية بعيون وسواعد تونسيّة وليس وفق مخططّات إمبريالية واستعمارية، واعتقادي راسخ عن علم وإطلاّع بأن الظروف المتوفرّة حاليا على مستوى رئاسة جامعة تونس المنار وعمادة كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس بشكل خاص هي الأفضل منذ سنوات خلت نراها حتى في بريق الرّخام الذي تشرّف ببسطه في أرجاء ساحات الكليّة، هي الظروف الأفضل لبناء منصّة إقلاع ثقافيّة وعلميّة اقتصادية تضمن انتعاشة أكيدة للاقتصاد التونسي ستعود بالفائدة على الجميع حكاما ومحكومين خاصة بتثمين سياسة الدولة في مجال المراهنة على إنقاذ المنشآت العمومية وإصلاحها وتطوير بعث وعمل الشركات الأهليّة وهي مسائل تحتاج للسند والبحث العلمي و مخبرها الأمثل مرافق جامعة تونس المنار، وكذلك على الجامعة نفسها التي ستجد في تكثيف تأثيرها في الواقع الاقتصادي والثقافي التونسي سببا لمزيد التقدّم والرّقي في الترتيب العالمي للجامعات دون شكّ.
أمّا عن شركة اللّحوم بالورديّة:
فهي أفضل المنشآت العمومية على الإطلاق التي يمكن للسلطة التنفيذية أن تراهن على إنقاذها وتحويل خسائرها المتراكمة التي تجاوزت 40 م.د إلى أرباح في غضون ستّة أشهر فقط لا غير لأسباب علميّة مؤكدّة لو أتيحت الفرصة لتنفيذها، فهي تمتد على مساحة 15 هك عطلّت أغلب مرافقها و لم يبق من 1800 عامل عمرّوها لسنوات سوى40عاملا فقط وذلك ضمن خطّة صريحة للتفويت فيها قبل الثورة لفائدة أحد الطرابلسيّة عطّلها جنون البقر سنة 2003 ثمّ ثورة 17 ديسمبر سنة 2010 أصبحت ناعمة بعد الثورة للأسف وهو التفسير الوحيد لتقلّص عدد عمّالها في منطقة عرفت بالبطالة وحرقة أبنائها نحو بلاد الطليان رغم فضلهم في حمايتها من التخريب عشيّة هروب المخلوع، فهذه المنشاة العمومية اليوم هي جاهزة تماما لتكون مخبرا للثقافة والعلوم والقانون والاقتصاد وميدان الرّماية الأمثل لملف يحتلّ صدارة السياسة العامة للدّولة طبق الفصل 100 من دستور 25 جويلية 2022 وهو ملف إنقاذ المنشآت العمومية التونسية وإصلاحها وقرار رئيس الدّولة الأستاذ قيس سعيدّ الصائب بأن لا تفويت في المنشآت العموميّة لا في الأرض ولا في السّماء كما صرّح بذلك في اجتماعه بالسّيد رئيس الحكومة في 29 مارس 2024 وهو موقف أدافع عنه بقناعة وتبصرّ في أطروحة دكتوراه قيد الإعداد بعنوان " إصلاح المنشآت العمومية "، فحسم الرّئاسة في هذا الملف بإقرار عدم التفويت فيها هو خطوة في الاتجاه الصحيح لتطوير الاقتصاد التونسي قطعت مع سنوات التذبذب والمراوغة والخوصصة بعد أن تجاوز عدد المنشآت التي تمّ التفويت فيها 287 منشأة من أصل 500 منذ انطلاق برنامج الإصلاح الهيكلي سنة 1986 وإلى غاية سنة 2018. فمركب شركة اللحوم هو الأمثل لاحتضان مشاريع ذات علاقة بميدان الأنعام من مصنع للعلف المغلق و كذلك ورشات الجلد و تثمينه والمخبر البيطري المغلق والسماد غير المثمنّ وغير ذلك من الأنشطة ذات العلاقة بالغنم حرفة الرّسول الأعظم (ص)،ّ فالغنم غنيمة كما جاء في الأثر وبعض البلدان كالبرازيل وأستراليا ونيوزلندا والولايات المتحدّة الأمريكية التي يحتلّ فيها الخروف التونسي الصدارة بفضل هدية حمودة باشا لزوجين منها لجورج واشنطن بمناسبة اعتراف تونس باستقلال أمريكا وبالدستور الأمريكي سنة 1799، تقوم اقتصادياتها على إنتاج وتجارة اللّحوم.
وخلاصة القول، فانّ الغاية من هذا المقال هو دعوة لكلّ مهتم بتنشيط الاقتصاد التونسي إلى تبني والمساهمة في خلق أنشطة ثقافية وعلمية وأهلية تربط مدينة الثقافة وجامعة تونس المنار وشركة اللحوم وبلورة تفاعل المؤسسات والمنشآت العمومية المذكورة لتكون محرّكات نفاثة لإقلاع الاقتصاد التونسي، وأقترح الانطلاق من يوم 15 ماي 2024 الموافق للذكرى 63 لبعث شركة اللحوم والمتزامن مع انطلاق الاستعدادات لعيد الإضحى المبارك وما يعرفه سعر الأضاحي واللحوم من ارتفاع مجنون للأسعار يحتاج التفكير والتدبير للسيطرة عليها وذلك لهندسة سبل وطرق التقاء هذه الهياكل بدعم من سلط الإشراف الخاضعة لها لتوحيد الجهود خدمة لهدف تنشيط الاقتصاد الوطني وكذلك للنظر في مواعد قادمة ذات أهمية مثل 25 جويلية و 13 أوت و 15 أكتوبر لتطوير تعامل أهلي ثقافي علمي ينتهي بإطلاق محرّكات نفاثة للتحليق بالاقتصاد التونسي، ورحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى.