إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح": اتحاد مغاربي ثلاثي؟

 

قد لا نبالغ إذا اعتبرنا أن المنطقة المغاربية، ورغم ما يتوفر لها من ثروات طبيعية ومن إمكانيات وطاقات بشرية، بقيت منطقة الفرص المهدورة والوقت الضائع والأجيال التائهة والسيادة المفقودة، وذلك ليس لانعدام إمكانياتها أو ثرواتها.. بل على العكس من ذلك، فالمنطقة غنية بعقولها وسواعدها، ولو توفر الحد الأدنى من الحكمة والإرادة السياسة، لأمكن لهذا الفضاء المغاربي الذي يمثل سوقا ناشئة بأكثر من مائة وعشرين مليون نسمة، أن يحلق عاليا وأن ينافس الكثير من التكتلات والفضاءات في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأن يكون مخبرا لمختلف أنواع التجارب الاقتصادية والتجارية والمعرفية والعلمية والثقافية ولأمكن أيضا معه تجنب الكثير من ويلات الفقر والبؤس والتخلف وربما لكان أيضا بالإمكان الحد من مآسي الشباب الحالم بالهروب على متن قوارب الموت الى الضفة الأخرى من المتوسط..

طبعا الافتراضات لا تصنع السياسة ولا تحقق أحلام الشعوب، والواقع المغاربي اليوم غارق في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصراعات السياسية وغياب الآفاق المستقبلية وهو واقع أبعد ما يكون عن صناعة الأمل وخلق الآفاق ..

نقول هذا الكلام ونحن نتابع الأخبار الشحيحة بشأن اللقاء الثلاثي الذي احتضنته بلادنا أمس بحضور كل من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي، والأكيد أن كل لقاء عربي أو مغاربي في خضم التحديات الإقليمية والدولية هو فرصة يجب استثمارها لتعزيز المصالح بين الدول ولم لا السعي أيضا لبحث الحلول المطلوبة لأزمات استنزفت الجميع  .

على أن الحقيقة أيضا أن لقاء الأمس يأتي في غياب بلدين مؤسسين للاتحاد المغاربي، المغرب الأقصى وموريتانيا، ولكن أيضا في ظل مشهد معقد في الجوار الليبي في غياب مؤشرات الوصول الى حل سياسي يضع حدا لحالة اللاحرب واللاسلم في هذا البلد منذ أكثر من عقد من زمن أو يجنبه أيضا التدخلات الإقليمية والدولية والمساعي المعلنة والخفية لتقسيمه وتفكيكه ..

ولا نكشف سرا إذا اعتبرنا أن اللقاء التشاوري الأول الذي سيرتبط باسم تونس، يأتي على وقع قطيعة طال أمدها بين المغرب والجزائر، بسبب ملف الصحراء الغربية اللغم الذي زرعه الاستعمار الاسباني، ليظل قنبلة موقوتة تحول دون توحيد المغرب العربي، كما أنه يتعين ألا ننسى أن اللقاء يأتي أيضا في ظل الحوار المعطل بين تونس والمغرب منذ قمة الفرانكفونية على خلفية زيارة الرئيس لصحراوي الى بلادنا.. وحتى لا نجانب الصواب سيتعين الاعتراف أيضا أن ما زاد الطين بلة انسياق المغرب الأقصى الى التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي في ظل أسوأ وأخطر حكومة عرفها هذا الكيان حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة التي اخترقت القارة الإفريقية وتمكنت من تعميق الخلافات ..

نعم، كثيرة هي التساؤلات التي أثارها اللقاء الثلاثي الذي احتضنته تونس، أمس، حول أهدافه ومكوناته وما إذا سيكون بديلا للاتحاد المغاربي ذلك المشروع الذي شكل حلما كبيرا في حينه، قبل أن يسقط في حالة غيبوبة لم يكتب له أن يستفيق منها، وهي تساؤلات مشروعة فرضها الحدث الذي ارتبط بهذا اللقاء والذي على أهميته ظل محاطا بالتكتم والتعتيم في ظل تواتر التأويلات والقراءات والتكهنات التي لا يمكن أن تلبي تعطش المتطلع الى المعلومة.. وفي انتظار أن تزول الغشاوة وتتضح الصورة وتجود علينا السلطات الرسمية ببيان دقيق حول ما أفرزته هذه المشاورات يبقى الأكيد أن الطبيعة تأبى الفراغ وأن منطقة المغرب العربي أهم وأكبر من أن تظل في حالة من التهميش والانقسامات والخلافات التي تتحمل نتائجها شعوب المنطقة التي وجب القول إنها تتفوق في تضامنها الشعبي في الكوارث الطبيعية والأزمات على الأنظمة والحكومات وأنها تتطلع الى وحدة مغاربية حقيقية تزيل الألغام وتكون تكتلا صلبا يصنع المستقبل ..

آسيا العتروس

 

قد لا نبالغ إذا اعتبرنا أن المنطقة المغاربية، ورغم ما يتوفر لها من ثروات طبيعية ومن إمكانيات وطاقات بشرية، بقيت منطقة الفرص المهدورة والوقت الضائع والأجيال التائهة والسيادة المفقودة، وذلك ليس لانعدام إمكانياتها أو ثرواتها.. بل على العكس من ذلك، فالمنطقة غنية بعقولها وسواعدها، ولو توفر الحد الأدنى من الحكمة والإرادة السياسة، لأمكن لهذا الفضاء المغاربي الذي يمثل سوقا ناشئة بأكثر من مائة وعشرين مليون نسمة، أن يحلق عاليا وأن ينافس الكثير من التكتلات والفضاءات في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأن يكون مخبرا لمختلف أنواع التجارب الاقتصادية والتجارية والمعرفية والعلمية والثقافية ولأمكن أيضا معه تجنب الكثير من ويلات الفقر والبؤس والتخلف وربما لكان أيضا بالإمكان الحد من مآسي الشباب الحالم بالهروب على متن قوارب الموت الى الضفة الأخرى من المتوسط..

طبعا الافتراضات لا تصنع السياسة ولا تحقق أحلام الشعوب، والواقع المغاربي اليوم غارق في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصراعات السياسية وغياب الآفاق المستقبلية وهو واقع أبعد ما يكون عن صناعة الأمل وخلق الآفاق ..

نقول هذا الكلام ونحن نتابع الأخبار الشحيحة بشأن اللقاء الثلاثي الذي احتضنته بلادنا أمس بحضور كل من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي، والأكيد أن كل لقاء عربي أو مغاربي في خضم التحديات الإقليمية والدولية هو فرصة يجب استثمارها لتعزيز المصالح بين الدول ولم لا السعي أيضا لبحث الحلول المطلوبة لأزمات استنزفت الجميع  .

على أن الحقيقة أيضا أن لقاء الأمس يأتي في غياب بلدين مؤسسين للاتحاد المغاربي، المغرب الأقصى وموريتانيا، ولكن أيضا في ظل مشهد معقد في الجوار الليبي في غياب مؤشرات الوصول الى حل سياسي يضع حدا لحالة اللاحرب واللاسلم في هذا البلد منذ أكثر من عقد من زمن أو يجنبه أيضا التدخلات الإقليمية والدولية والمساعي المعلنة والخفية لتقسيمه وتفكيكه ..

ولا نكشف سرا إذا اعتبرنا أن اللقاء التشاوري الأول الذي سيرتبط باسم تونس، يأتي على وقع قطيعة طال أمدها بين المغرب والجزائر، بسبب ملف الصحراء الغربية اللغم الذي زرعه الاستعمار الاسباني، ليظل قنبلة موقوتة تحول دون توحيد المغرب العربي، كما أنه يتعين ألا ننسى أن اللقاء يأتي أيضا في ظل الحوار المعطل بين تونس والمغرب منذ قمة الفرانكفونية على خلفية زيارة الرئيس لصحراوي الى بلادنا.. وحتى لا نجانب الصواب سيتعين الاعتراف أيضا أن ما زاد الطين بلة انسياق المغرب الأقصى الى التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي في ظل أسوأ وأخطر حكومة عرفها هذا الكيان حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة التي اخترقت القارة الإفريقية وتمكنت من تعميق الخلافات ..

نعم، كثيرة هي التساؤلات التي أثارها اللقاء الثلاثي الذي احتضنته تونس، أمس، حول أهدافه ومكوناته وما إذا سيكون بديلا للاتحاد المغاربي ذلك المشروع الذي شكل حلما كبيرا في حينه، قبل أن يسقط في حالة غيبوبة لم يكتب له أن يستفيق منها، وهي تساؤلات مشروعة فرضها الحدث الذي ارتبط بهذا اللقاء والذي على أهميته ظل محاطا بالتكتم والتعتيم في ظل تواتر التأويلات والقراءات والتكهنات التي لا يمكن أن تلبي تعطش المتطلع الى المعلومة.. وفي انتظار أن تزول الغشاوة وتتضح الصورة وتجود علينا السلطات الرسمية ببيان دقيق حول ما أفرزته هذه المشاورات يبقى الأكيد أن الطبيعة تأبى الفراغ وأن منطقة المغرب العربي أهم وأكبر من أن تظل في حالة من التهميش والانقسامات والخلافات التي تتحمل نتائجها شعوب المنطقة التي وجب القول إنها تتفوق في تضامنها الشعبي في الكوارث الطبيعية والأزمات على الأنظمة والحكومات وأنها تتطلع الى وحدة مغاربية حقيقية تزيل الألغام وتكون تكتلا صلبا يصنع المستقبل ..

آسيا العتروس