إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تبقى المدرسة العمومية منارة لا ينضب معينها المسجور

إنّ مسؤولية المعلمين والأساتذة كبرت وعظمت اليوم أكثر من ذي قبل

روى لنا التاريخ أنّ أقواما بقوا يتجادلون جدالا عقيما لوقت طويل: هل الملائكة من جنس الذكر أم هل هي من جنس الأنثى؟ وفي المقابل كانت أمم أخرى حريصة على استغلال وقتها فيما يعود عليها بالنفع والتقدم نحو الأفضل.

ما إن أعفى رئيس الدولة قيس سعيد وزير التربية من مهامه وعيّن خليفة له حتى انكبّت كلّ وسائل الإعلام في الحديث عن أسباب هذه الإقالة وطرح ألف سؤال وسؤال حول المسألة. وبقيت البرامج الإعلامية تدور في حلقة مفرغة لا تسمن المشهد التربوي ولا تغنيه من جوع. تنتهي في كلّ مرّة بما بدأت به. أما عن شبكات التواصل الاجتماعي فحدّث ولا حرج. تراها تعجّ بتعاليق لا تخلو في كثير الأحيان من مستويات هابطة لا تنفع البلاد عموما ولا التربية خصوصا في شيء.

لو أنّنا سألنا نساء التربية ورجالها سواء في المدارس الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية عن عدد وزراء التربية الذين تداولوا على هذا المنصب أو عن عدد المتفقدين الذين زاروهم في أقسامهم لوجدنا أنّه لا يتجاوز عدد أصابع اليدين في أقصى الحالات. ولو توقفنا عند مسيرة السادة المعلمين والأساتذة لوجدنا أنّ عدد التلاميذ الذين تتلمذوا على أيديهم، فأعطوهم من علمهم واقتطعوا من عقولهم لينيروا عقول براعمهم فأثمروا زهرات يانعة جميلة.

إنّ مسؤولية المعلمين والأساتذة كبرت وعظمت اليوم أكثر من ذي قبل. فهم يستقبلون يوميا تلاميذ في تحول مستمر. لا تعرف عقولهم التوقف ولا الهدوء. يتأثر أبناؤنا التلاميذ بما يُروّج في وسائل الإعلاميين حوارات ومسلسلات وصور ودعايات وإشهار لكلّ ما هبّ ودبّ تأثرا بالغا. بالإضافة إلى تعلّقهم الشديد بوسائل التواصل الاجتماعي وإدمانهم على متابعة مؤثرين ينشطون خاصة على "انستغرام" و"تيكتوك" يبثون لهم السموم. وقد صار التحول في سلوك التلاميذ وحديثهم وطباعهم أمرا جليّا مخيفا وخطيرا.

تحفّ الأخطار بالناشئة من كلّ جانب. وفي المقابل تخوض نساء التعليم ورجاله حربا بلا هوادة لتأطير التلاميذ وتفتيق عقولهم وفتح أبصارهم على الجمال. تنتهي المناصب ويذهب معها الأشخاص. ولكنّ ما يقدمه المعلم أو الأستاذ هو الذي سيبقى وسيعمّر. وهو الضامن الوحيد لبلوغ أسباب الحضارة والتقدم والتشبث بالوطن والذود عن سيادته.

وعلى العموم، فإنّه يجب لنساء التعليم ورجاله ألاّ يكونوا لقمة سائغة للتوجهات الإيديولوجية والمآرب الحزبية والرّكوب على ما يعيشونه من أزمات من حين إلى آخر فهم أسمى من ذلك. ثلاثة أهداف لا بدّ أن تبقى نصب أعينهم على قدر إيمانهم برسالتهم النبيلة: أولها ضمائرهم المهنية اليقظة داخل أقسامهم مع أبنائهم التلاميذ، وثانيها الدّفاع عن المدرسة العمومية والتعليم الديمقراطي والثقافة الوطنية وثالثها تحقيق مطالبهم المادية والمعنوية المشروعة.

مصدّق الشّريف

 

 

تبقى المدرسة العمومية منارة لا ينضب معينها المسجور

إنّ مسؤولية المعلمين والأساتذة كبرت وعظمت اليوم أكثر من ذي قبل

روى لنا التاريخ أنّ أقواما بقوا يتجادلون جدالا عقيما لوقت طويل: هل الملائكة من جنس الذكر أم هل هي من جنس الأنثى؟ وفي المقابل كانت أمم أخرى حريصة على استغلال وقتها فيما يعود عليها بالنفع والتقدم نحو الأفضل.

ما إن أعفى رئيس الدولة قيس سعيد وزير التربية من مهامه وعيّن خليفة له حتى انكبّت كلّ وسائل الإعلام في الحديث عن أسباب هذه الإقالة وطرح ألف سؤال وسؤال حول المسألة. وبقيت البرامج الإعلامية تدور في حلقة مفرغة لا تسمن المشهد التربوي ولا تغنيه من جوع. تنتهي في كلّ مرّة بما بدأت به. أما عن شبكات التواصل الاجتماعي فحدّث ولا حرج. تراها تعجّ بتعاليق لا تخلو في كثير الأحيان من مستويات هابطة لا تنفع البلاد عموما ولا التربية خصوصا في شيء.

لو أنّنا سألنا نساء التربية ورجالها سواء في المدارس الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية عن عدد وزراء التربية الذين تداولوا على هذا المنصب أو عن عدد المتفقدين الذين زاروهم في أقسامهم لوجدنا أنّه لا يتجاوز عدد أصابع اليدين في أقصى الحالات. ولو توقفنا عند مسيرة السادة المعلمين والأساتذة لوجدنا أنّ عدد التلاميذ الذين تتلمذوا على أيديهم، فأعطوهم من علمهم واقتطعوا من عقولهم لينيروا عقول براعمهم فأثمروا زهرات يانعة جميلة.

إنّ مسؤولية المعلمين والأساتذة كبرت وعظمت اليوم أكثر من ذي قبل. فهم يستقبلون يوميا تلاميذ في تحول مستمر. لا تعرف عقولهم التوقف ولا الهدوء. يتأثر أبناؤنا التلاميذ بما يُروّج في وسائل الإعلاميين حوارات ومسلسلات وصور ودعايات وإشهار لكلّ ما هبّ ودبّ تأثرا بالغا. بالإضافة إلى تعلّقهم الشديد بوسائل التواصل الاجتماعي وإدمانهم على متابعة مؤثرين ينشطون خاصة على "انستغرام" و"تيكتوك" يبثون لهم السموم. وقد صار التحول في سلوك التلاميذ وحديثهم وطباعهم أمرا جليّا مخيفا وخطيرا.

تحفّ الأخطار بالناشئة من كلّ جانب. وفي المقابل تخوض نساء التعليم ورجاله حربا بلا هوادة لتأطير التلاميذ وتفتيق عقولهم وفتح أبصارهم على الجمال. تنتهي المناصب ويذهب معها الأشخاص. ولكنّ ما يقدمه المعلم أو الأستاذ هو الذي سيبقى وسيعمّر. وهو الضامن الوحيد لبلوغ أسباب الحضارة والتقدم والتشبث بالوطن والذود عن سيادته.

وعلى العموم، فإنّه يجب لنساء التعليم ورجاله ألاّ يكونوا لقمة سائغة للتوجهات الإيديولوجية والمآرب الحزبية والرّكوب على ما يعيشونه من أزمات من حين إلى آخر فهم أسمى من ذلك. ثلاثة أهداف لا بدّ أن تبقى نصب أعينهم على قدر إيمانهم برسالتهم النبيلة: أولها ضمائرهم المهنية اليقظة داخل أقسامهم مع أبنائهم التلاميذ، وثانيها الدّفاع عن المدرسة العمومية والتعليم الديمقراطي والثقافة الوطنية وثالثها تحقيق مطالبهم المادية والمعنوية المشروعة.

مصدّق الشّريف