تدشين مقام الشيخ .. علي بن زياد تلميذ الإمام مالك المتوفى سنة 183 هجري
أخيرا دشّن الدكتور إبراهيم الشائبي وزير الشؤون الدينية تُربة العلاّمة الفقيه المحدّث تلميذ الإمام مالك بن أنس علي بن زیاد المتوفى سنة 183 هجري.
هذا القبر كان في الماضي متقدّما على مكانه الحالي والذي لايزال يُعرف إلى الآن باسمه بسبب توسيع النهج الذي يحاذي رئاسة الحكومة حاليا.
كان في الماضي يقصده تلامذة جامع الزيتونة لقراءة الفاتحة على صاحب المقام قبل المشاركة في امتحاناتهم والشهادات العلمية.
وعرفنا هذا المكان حين كان يقصده الزائرون وكان في إحدى أركانه شُعبة دستورية، ثمّ لما وقعت الثورة سنة 2011 تحوّل هذا المكان إلى مقرّ الأمن السياحي تحت إشراف وزارة الداخلية إلى أن شاءت الأقدار ليصبح من أنظار وزارة الشؤون الدينية. ووقعت بالمناسبة ندوة علمية في مقر وزارة الشؤون الدينية تحت إشراف الوزير نفسه ومفتي الجمهورية التونسية وثُلّة من الإطارات الوزارة والأيمّة الخطباء.
من هو الشيخ علي بن زياد:
هو أبو الحسن علي بن زياد العبسي التونسي يذكر أبو بكر بن عبد الله المالكي في رياض النفوس (ج1 ص234): «سمعت سحنونا يسأل شرحبيل قاضي أطرابلس عن أصل علي بن زياد فقال: كشفنا عن أصله فإذا هو من العجم وكان أوّله من أطرابلس ثم سكن مدينة تونس»، وأغلب الظن أنّ قبر علي بن زياد كان السبب في جعل سكان تونس مقبرة لهم محاذية له تبرّكا به وهي التي تُعرف بمقبرة السلسلة التي كانت تمتدّ من القصبة إلى حوالى باب الجديد داخل السور لا خارجه، وقد أزيلت هذه المقبرة شيئا فشيئا ونقل رفات البعض منها إلى مقبرة الجلاّز كرفات الشيخ مصطفى دنقزلي جدّ الحكيم البشير دنقزلي أول طبيب تونسي، إلى مقبرة الجلاّز كما كشفت بعض الإصلاحات أخيرا في مستشفى عزيزة عثمانة على قبور ورفات للعديد من المدفونين بها. نشرت تقرير ذلك الباحثة الدكتورة رجا العودي في إحدى الصحف اليومية بتونس ولم يبق من هذه المقبرة إلاّ بعض القبور مثل مقبرة بني خرسان المعروفة «بسيدي بوخريصان» وقبّة عبد الله الترجمان أصيل بلدة ميوقة الأندلسية وصاحب كتاب «تحفة الأريب في الردّ على أهل الصليب»، والقبر المجهول الموجود في وسط سوق السرّاجين، يذكر الشيخ محمد الشاذلي النيفر «أن قبر علي بن زياد مزار، ومما يتناقله أهل العلم بتونس أنّ من زار قبره في معترك علميّ نجح بحول الله تعالى» انتهی كلامه.
واتفقت الروايات على أن علي بن زياد ولد بطرابلس (ليبيا حاليا) وسمع عنه بأفريقية خالد بن عمران الذي تخرّج عليه أبناء تونس. يقول الإمام سحنون: «وكان يفضّله على كل علماء إفريقية. ما أَنجَبَتْ إفريقية مثل علي بن زياد». وينسب لأبي العرب أنه ألّف فيه كتابا خاصا تنويها لمقامه. قال سحنون: «كان أهل العلم بالقيروان إذا اختلفوا في مسألة كتبوا بها إلى علي بن زياد ليعلمهم بالصواب». ويصفه أهل العلم بالثقة والمتعبّد الفقيه.
ويقول الشيخ محمد الشاذلي النيفر عند تحقيقه للقطعة المتبقية منه رواية على بن زياد للموطأ: «كان علي بن زياد في الحقيقة مؤسس المدرسة التونسية بأجلّ مظاهرها التي لاتزال إلى اليوم ممتدّة الفروع، ثابتة الأصول» انتهى کلامه.
من تلامیذه:
البهلول بن راشد والإمام سحنون.
مؤلفاته:
ينسب إليه كتاب خير من زنته ورواية للموطأ لم يبق منها إلاّ ما يتعلق بأحكام الذكاة والأضاحي من رصيد مكتبة القيروان عتيقة جدا وهي أثمن ما تحتفظ به هذه المكتبة وهي مكتوبة على الرق بخط قيرواني عتيق من القرن الثالث الهجري تم تحقيقها من طرف الشيخ محمد الشاذلي النيفر المدرس بجامع الزيتونة والعميد الأسبق للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين وطبعت لأول مرة بالدار التونسية للنشر دون تاريخ. يقول الشيخ محمد الشاذلي النيفر: «أول التأليف في الإسلام ثم أول تأليف ظهر بإفريقية وأوّل رواية للموطأ ظهرت على وجه الأرض».
ماذا بعد التدشين!!!
- اقترح إعادة ترميم المقام تحت إشراف المعهد الوطني للتراث ليكون لائقا للزوار لتواجده في مسلك سياحي بامتياز.
- تجميع كل ما كتبه علي بن زياد وكُتِبَ عنه وإعداد بيبليوغرافيا حول هذا العَلَم.
- ورواية الموطأ فيه في يوم معلوم مع شرحه وإعداد جائزة باسم علی بن زیاد في حفظ أحاديث الموطأ. ويحبّذ لو يقع إعادة طبع روايته للموطأ التي حققها الشيخ محمد الشاذلي النيفر واستخراج جميع أقواله التي نقلها عنه الإمام سحنون في المدونة وطبعها ونشرها.
سامي بن بشر
تدشين مقام الشيخ .. علي بن زياد تلميذ الإمام مالك المتوفى سنة 183 هجري
أخيرا دشّن الدكتور إبراهيم الشائبي وزير الشؤون الدينية تُربة العلاّمة الفقيه المحدّث تلميذ الإمام مالك بن أنس علي بن زیاد المتوفى سنة 183 هجري.
هذا القبر كان في الماضي متقدّما على مكانه الحالي والذي لايزال يُعرف إلى الآن باسمه بسبب توسيع النهج الذي يحاذي رئاسة الحكومة حاليا.
كان في الماضي يقصده تلامذة جامع الزيتونة لقراءة الفاتحة على صاحب المقام قبل المشاركة في امتحاناتهم والشهادات العلمية.
وعرفنا هذا المكان حين كان يقصده الزائرون وكان في إحدى أركانه شُعبة دستورية، ثمّ لما وقعت الثورة سنة 2011 تحوّل هذا المكان إلى مقرّ الأمن السياحي تحت إشراف وزارة الداخلية إلى أن شاءت الأقدار ليصبح من أنظار وزارة الشؤون الدينية. ووقعت بالمناسبة ندوة علمية في مقر وزارة الشؤون الدينية تحت إشراف الوزير نفسه ومفتي الجمهورية التونسية وثُلّة من الإطارات الوزارة والأيمّة الخطباء.
من هو الشيخ علي بن زياد:
هو أبو الحسن علي بن زياد العبسي التونسي يذكر أبو بكر بن عبد الله المالكي في رياض النفوس (ج1 ص234): «سمعت سحنونا يسأل شرحبيل قاضي أطرابلس عن أصل علي بن زياد فقال: كشفنا عن أصله فإذا هو من العجم وكان أوّله من أطرابلس ثم سكن مدينة تونس»، وأغلب الظن أنّ قبر علي بن زياد كان السبب في جعل سكان تونس مقبرة لهم محاذية له تبرّكا به وهي التي تُعرف بمقبرة السلسلة التي كانت تمتدّ من القصبة إلى حوالى باب الجديد داخل السور لا خارجه، وقد أزيلت هذه المقبرة شيئا فشيئا ونقل رفات البعض منها إلى مقبرة الجلاّز كرفات الشيخ مصطفى دنقزلي جدّ الحكيم البشير دنقزلي أول طبيب تونسي، إلى مقبرة الجلاّز كما كشفت بعض الإصلاحات أخيرا في مستشفى عزيزة عثمانة على قبور ورفات للعديد من المدفونين بها. نشرت تقرير ذلك الباحثة الدكتورة رجا العودي في إحدى الصحف اليومية بتونس ولم يبق من هذه المقبرة إلاّ بعض القبور مثل مقبرة بني خرسان المعروفة «بسيدي بوخريصان» وقبّة عبد الله الترجمان أصيل بلدة ميوقة الأندلسية وصاحب كتاب «تحفة الأريب في الردّ على أهل الصليب»، والقبر المجهول الموجود في وسط سوق السرّاجين، يذكر الشيخ محمد الشاذلي النيفر «أن قبر علي بن زياد مزار، ومما يتناقله أهل العلم بتونس أنّ من زار قبره في معترك علميّ نجح بحول الله تعالى» انتهی كلامه.
واتفقت الروايات على أن علي بن زياد ولد بطرابلس (ليبيا حاليا) وسمع عنه بأفريقية خالد بن عمران الذي تخرّج عليه أبناء تونس. يقول الإمام سحنون: «وكان يفضّله على كل علماء إفريقية. ما أَنجَبَتْ إفريقية مثل علي بن زياد». وينسب لأبي العرب أنه ألّف فيه كتابا خاصا تنويها لمقامه. قال سحنون: «كان أهل العلم بالقيروان إذا اختلفوا في مسألة كتبوا بها إلى علي بن زياد ليعلمهم بالصواب». ويصفه أهل العلم بالثقة والمتعبّد الفقيه.
ويقول الشيخ محمد الشاذلي النيفر عند تحقيقه للقطعة المتبقية منه رواية على بن زياد للموطأ: «كان علي بن زياد في الحقيقة مؤسس المدرسة التونسية بأجلّ مظاهرها التي لاتزال إلى اليوم ممتدّة الفروع، ثابتة الأصول» انتهى کلامه.
من تلامیذه:
البهلول بن راشد والإمام سحنون.
مؤلفاته:
ينسب إليه كتاب خير من زنته ورواية للموطأ لم يبق منها إلاّ ما يتعلق بأحكام الذكاة والأضاحي من رصيد مكتبة القيروان عتيقة جدا وهي أثمن ما تحتفظ به هذه المكتبة وهي مكتوبة على الرق بخط قيرواني عتيق من القرن الثالث الهجري تم تحقيقها من طرف الشيخ محمد الشاذلي النيفر المدرس بجامع الزيتونة والعميد الأسبق للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين وطبعت لأول مرة بالدار التونسية للنشر دون تاريخ. يقول الشيخ محمد الشاذلي النيفر: «أول التأليف في الإسلام ثم أول تأليف ظهر بإفريقية وأوّل رواية للموطأ ظهرت على وجه الأرض».
ماذا بعد التدشين!!!
- اقترح إعادة ترميم المقام تحت إشراف المعهد الوطني للتراث ليكون لائقا للزوار لتواجده في مسلك سياحي بامتياز.
- تجميع كل ما كتبه علي بن زياد وكُتِبَ عنه وإعداد بيبليوغرافيا حول هذا العَلَم.
- ورواية الموطأ فيه في يوم معلوم مع شرحه وإعداد جائزة باسم علی بن زیاد في حفظ أحاديث الموطأ. ويحبّذ لو يقع إعادة طبع روايته للموطأ التي حققها الشيخ محمد الشاذلي النيفر واستخراج جميع أقواله التي نقلها عنه الإمام سحنون في المدونة وطبعها ونشرها.
سامي بن بشر