ساهمت تحويلات التونسيين بالخارج وإيرادات السياحة، في الحفاظ على استقرار الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة للبلاد التونسية خلال الفترة الأخيرة، والبالغ اليوم 106 أيام توريد، رغم تواتر مواعيد سداد تونس لديونها الخارجية بالعملة الصعبة، والتي انطلقت مع بداية العام الجاري بنسق مرتفع، حيث أقدمت تونس على سداد قرابة 3 مليار دينار في شهر فيفري الماضي، وهي بصدد العمل على سداد 1.5 مليار دينار خلال الشهر الجاري، ما يدعو للقلق من تراجع مخزون العملة الأجنبية لتونس، الذي كان يغطي أكثر من 118 يوما بداية السنة الجارية.
وتلعب تحويلات التونسيين بالخارج وإيرادات السياحة اليوم دورًا هامًا في الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي الذي يُعدّ مؤشرًا على استقرار الاقتصاد الوطني، حيث سجلت تحويلات التونسيين بالخارج ارتفاعا قياسيا خلال الثلاثي الأول، لتبلغ 1810 ملايين دينار، بزيادة 72 مليون دينار مقارنة بـ 1.738 مليون دينار تم تسجيلها العام الماضي، وفقًا لبيانات البنك المركزي التونسي(BCT).
ويُعدّ هذا الرقم قياسيا بالمقارنة مع إيرادات السياحة خلال الثلاثي الأول والبالغة 1225 مليون دينار، علما وأن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، ما تزال إلى اليوم أحد أهم مصادر الدخل الأجنبي لتونس، حيث تلعب دورًا حيويًا في دعم الاقتصاد الوطني.
وتكتسب هذه التحويلات أهمية خاصة خلال عام 2024، حيث تواجه تونس تحديات اقتصادية كبيرة، مثل عجز ميزانية الدولة، وارتفاع الدين العام، وضعف النمو الاقتصادي، ونقص السيولة المالية.
وتُساهم هذه التحويلات في تمويل عجز ميزانية الدولة، حيث تُعدّ مصدرًا هامًا لتمويل عجز ميزانية الدولة، وتُساعد في تغطية نفقات الدولة، وأيضا اقتناء حاجياتها الأساسية من الخارج، كما تُعزز الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، ممّا يُعزز من استقرار الدينار التونسي ويُحسّن من قدرة الحكومة على سداد ديونها الخارجية، كما تحفز الاستثمار، حيث تُستخدم في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتُساهم في خلق فرص عمل جديدة، حيث تُستخدم في تمويل المشاريع التجارية والخدماتية، كما تُساهم في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، حيث تُستخدم في تمويل احتياجاتهم الأساسية مثل التعليم والصحة.
إيرادات قياسية منتظرة
ومن المتوقع أن تُواصل تحويلات التونسيين بالخارج ارتفاعها خلال عام 2024، وذلك لأسباب متعددة، منها تحسن الأوضاع الاقتصادية في الدول الأوروبية التي يُقيم فيها أغلب التونسيين المقيمين بالخارج، زيادة عدد التونسيين المقيمين بالخارج، وارتفاع مستوى الوعي بأهمية هذه التحويلات في دعم الاقتصاد الوطني.
وبلغت تحويلات التونسيين في الخارج عام 2023 حوالي 8.1 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل2.7 مليار دولار أمريكي، تمثل 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وتُعدّ هذه التحويلات مصدرًا هامًا للدخل بالنسبة للعديد من العائلات التونسية، حيث تُستخدم في تغطية نفقات المعيشة والاستثمار في التعليم والصحة والسكن.
وبدأت تحويلات التونسيين بالخارج، تشهد ارتفاعا، مع بداية الصائفة الماضية، حيث قفزت قيمة التحويلات إلى 4035.7 مليون دينار بتاريخ 10 جويلية 2023، أي أكثر من 4 مليار دينار، في حين بلغت خلال نفس الفترة ذاتها من العام الماضي 3.8 مليار دينار، ما يعزز رصيد الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة لتونس الذي شهد خلال الفترة الأخيرة تراجعا بسبب ارتفاع تكاليف التوريد، ومشاركة البنك المركزي في تمويل ميزانية الدولة.
كما شهد نسق التحويلات ارتفاعا، ليبلغ أكثر من 2.3 مليار، أي حوالي 2339.6 مليون دينار، بتاريخ 20 افريل 2023، ما يعادل 766 مليون دولار أمريكي، مقابل 690 مليون دولار في نفس الفترة من السنة الماضية، بارتفاع ناهز 7.3% عن سنة 2022، وتعد هذه المؤشرات جيدة، حيث من المرتقب أن تتجاوز العائدات حاجز 8 مليارات موفى السنة الجارية، ما يرفع من رصيد تونس من النقد الأجنبي.
مساهمة إيرادات السياحة
وبلغت عائدات السياحة التونسية بنهاية الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي 6.3 مليار دينار، بحسب بيانات البنك المركزي التونسي. ويمثل ذلك نموا بنسبة 38% مقارنة مع 4.5 مليار دينار التي تحققت خلال نفس الفترة من العام الماضي، أي بزيادة تزيد على 1.7 مليار دينار.
كما ساعدت تحويلات التونسيين في الخارج وإيرادات السياحة في الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي لتونس، حيث بلغ الاحتياطي في نهاية عام 2023 حوالي 7.4 مليارات دولار أمريكي، أي ما يعادل 118 يوم من التوريد.
وتتوقع الحكومة التونسية أن تواصل تحويلات التونسيين في الخارج وإيرادات السياحة ارتفاعها عام 2024، مما سيساهم في زيادة الاحتياطي النقدي وتحسين استقرار الاقتصاد الوطني، خصوصا مع ارتفاع وتيرة سداد تونس لديونها الخارجية والتي ارتفعت مع بداية العام الجاري، الأمر الذي تسبب في تراجع كبير في مخزون العملة إلى ما دون 108 أيام توريد، وهو حسب أغلب خبراء الاقتصاد لا يكفي للاستجابة إلى احتياجات تونس من المواد الأساسية، كما تقلصت مدة الاستجابة إلى ما دون 3 أشهر.
حوافز للرفع من الاحتياطي النقدي
ووضعت الحكومة التونسية في مجلة الصرف الجديدة، والتي تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، امتيازات جديدة للمغتربين التونسيين، وتتضمن هذه المجلة العديد من الامتيازات، أهمها حرية تحويل الأموال، حيث يُسمح للمغتربين التونسيين بتحويل أموالهم بحرية من وإلى تونس دون أي قيود، مع إمكانية فتح حسابات بالعملات الأجنبية، وأصبح من الممكن للمغتربين التونسيين فتح حسابات بالعملات الأجنبية في البنوك التونسية، كما يُمكن للمغتربين التونسيين الاستثمار في تونس في مختلف القطاعات الاقتصادية، مع إمكانية الحصول على قروض من البنوك التونسية بضمان تحويلاتهم، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على إعفاءات ضريبية على تحويلاتهم وأرباحهم.
الجدير بالذكر، أن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، تعد من أحد أهم مصادر الدخل القومي لتونس، حيث تُشكل رافعة أساسية للاقتصاد التونسي، وفي عام 2023، بلغت تحويلات التونسيين بالخارج 8.1 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل 2.7 مليار دولار أمريكي، وتمثل هذه التحويلات 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي لتونس، ونحو 22% من إجمالي الواردات.
جدير بالذكر أن قيمة الديون الخارجية التونسية الواجب سدادها خلال عام 2024، بلغت حوالي 12.3 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل 3.9 مليار دولار أمريكي، وتشمل هذه الديون قروض من المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وقروض من الدول الأجنبية مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وسندات دولية تم إصدارها في الأسواق المالية الدولية.
وتسعى الحكومة التونسية إلى الحصول على تمويلات خارجية جديدة لتسديد ديونها الخارجية، وذلك من خلال المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية، وإصدار سندات دولية جديدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتأمل الحكومة أن تتمكن من سداد ديونها الخارجية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام، في ظل تصاعد وتيرة سدادها لديونها، الأمر الذي يضع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية في دائرة الاستنزاف، ويزيد من صعوبة الاستجابة الاقتصادية للمرحلة القادمة .
سفيان المهداوي
تونس- الصباح
ساهمت تحويلات التونسيين بالخارج وإيرادات السياحة، في الحفاظ على استقرار الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة للبلاد التونسية خلال الفترة الأخيرة، والبالغ اليوم 106 أيام توريد، رغم تواتر مواعيد سداد تونس لديونها الخارجية بالعملة الصعبة، والتي انطلقت مع بداية العام الجاري بنسق مرتفع، حيث أقدمت تونس على سداد قرابة 3 مليار دينار في شهر فيفري الماضي، وهي بصدد العمل على سداد 1.5 مليار دينار خلال الشهر الجاري، ما يدعو للقلق من تراجع مخزون العملة الأجنبية لتونس، الذي كان يغطي أكثر من 118 يوما بداية السنة الجارية.
وتلعب تحويلات التونسيين بالخارج وإيرادات السياحة اليوم دورًا هامًا في الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي الذي يُعدّ مؤشرًا على استقرار الاقتصاد الوطني، حيث سجلت تحويلات التونسيين بالخارج ارتفاعا قياسيا خلال الثلاثي الأول، لتبلغ 1810 ملايين دينار، بزيادة 72 مليون دينار مقارنة بـ 1.738 مليون دينار تم تسجيلها العام الماضي، وفقًا لبيانات البنك المركزي التونسي(BCT).
ويُعدّ هذا الرقم قياسيا بالمقارنة مع إيرادات السياحة خلال الثلاثي الأول والبالغة 1225 مليون دينار، علما وأن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، ما تزال إلى اليوم أحد أهم مصادر الدخل الأجنبي لتونس، حيث تلعب دورًا حيويًا في دعم الاقتصاد الوطني.
وتكتسب هذه التحويلات أهمية خاصة خلال عام 2024، حيث تواجه تونس تحديات اقتصادية كبيرة، مثل عجز ميزانية الدولة، وارتفاع الدين العام، وضعف النمو الاقتصادي، ونقص السيولة المالية.
وتُساهم هذه التحويلات في تمويل عجز ميزانية الدولة، حيث تُعدّ مصدرًا هامًا لتمويل عجز ميزانية الدولة، وتُساعد في تغطية نفقات الدولة، وأيضا اقتناء حاجياتها الأساسية من الخارج، كما تُعزز الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، ممّا يُعزز من استقرار الدينار التونسي ويُحسّن من قدرة الحكومة على سداد ديونها الخارجية، كما تحفز الاستثمار، حيث تُستخدم في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتُساهم في خلق فرص عمل جديدة، حيث تُستخدم في تمويل المشاريع التجارية والخدماتية، كما تُساهم في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، حيث تُستخدم في تمويل احتياجاتهم الأساسية مثل التعليم والصحة.
إيرادات قياسية منتظرة
ومن المتوقع أن تُواصل تحويلات التونسيين بالخارج ارتفاعها خلال عام 2024، وذلك لأسباب متعددة، منها تحسن الأوضاع الاقتصادية في الدول الأوروبية التي يُقيم فيها أغلب التونسيين المقيمين بالخارج، زيادة عدد التونسيين المقيمين بالخارج، وارتفاع مستوى الوعي بأهمية هذه التحويلات في دعم الاقتصاد الوطني.
وبلغت تحويلات التونسيين في الخارج عام 2023 حوالي 8.1 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل2.7 مليار دولار أمريكي، تمثل 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وتُعدّ هذه التحويلات مصدرًا هامًا للدخل بالنسبة للعديد من العائلات التونسية، حيث تُستخدم في تغطية نفقات المعيشة والاستثمار في التعليم والصحة والسكن.
وبدأت تحويلات التونسيين بالخارج، تشهد ارتفاعا، مع بداية الصائفة الماضية، حيث قفزت قيمة التحويلات إلى 4035.7 مليون دينار بتاريخ 10 جويلية 2023، أي أكثر من 4 مليار دينار، في حين بلغت خلال نفس الفترة ذاتها من العام الماضي 3.8 مليار دينار، ما يعزز رصيد الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة لتونس الذي شهد خلال الفترة الأخيرة تراجعا بسبب ارتفاع تكاليف التوريد، ومشاركة البنك المركزي في تمويل ميزانية الدولة.
كما شهد نسق التحويلات ارتفاعا، ليبلغ أكثر من 2.3 مليار، أي حوالي 2339.6 مليون دينار، بتاريخ 20 افريل 2023، ما يعادل 766 مليون دولار أمريكي، مقابل 690 مليون دولار في نفس الفترة من السنة الماضية، بارتفاع ناهز 7.3% عن سنة 2022، وتعد هذه المؤشرات جيدة، حيث من المرتقب أن تتجاوز العائدات حاجز 8 مليارات موفى السنة الجارية، ما يرفع من رصيد تونس من النقد الأجنبي.
مساهمة إيرادات السياحة
وبلغت عائدات السياحة التونسية بنهاية الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي 6.3 مليار دينار، بحسب بيانات البنك المركزي التونسي. ويمثل ذلك نموا بنسبة 38% مقارنة مع 4.5 مليار دينار التي تحققت خلال نفس الفترة من العام الماضي، أي بزيادة تزيد على 1.7 مليار دينار.
كما ساعدت تحويلات التونسيين في الخارج وإيرادات السياحة في الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي لتونس، حيث بلغ الاحتياطي في نهاية عام 2023 حوالي 7.4 مليارات دولار أمريكي، أي ما يعادل 118 يوم من التوريد.
وتتوقع الحكومة التونسية أن تواصل تحويلات التونسيين في الخارج وإيرادات السياحة ارتفاعها عام 2024، مما سيساهم في زيادة الاحتياطي النقدي وتحسين استقرار الاقتصاد الوطني، خصوصا مع ارتفاع وتيرة سداد تونس لديونها الخارجية والتي ارتفعت مع بداية العام الجاري، الأمر الذي تسبب في تراجع كبير في مخزون العملة إلى ما دون 108 أيام توريد، وهو حسب أغلب خبراء الاقتصاد لا يكفي للاستجابة إلى احتياجات تونس من المواد الأساسية، كما تقلصت مدة الاستجابة إلى ما دون 3 أشهر.
حوافز للرفع من الاحتياطي النقدي
ووضعت الحكومة التونسية في مجلة الصرف الجديدة، والتي تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، امتيازات جديدة للمغتربين التونسيين، وتتضمن هذه المجلة العديد من الامتيازات، أهمها حرية تحويل الأموال، حيث يُسمح للمغتربين التونسيين بتحويل أموالهم بحرية من وإلى تونس دون أي قيود، مع إمكانية فتح حسابات بالعملات الأجنبية، وأصبح من الممكن للمغتربين التونسيين فتح حسابات بالعملات الأجنبية في البنوك التونسية، كما يُمكن للمغتربين التونسيين الاستثمار في تونس في مختلف القطاعات الاقتصادية، مع إمكانية الحصول على قروض من البنوك التونسية بضمان تحويلاتهم، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على إعفاءات ضريبية على تحويلاتهم وأرباحهم.
الجدير بالذكر، أن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، تعد من أحد أهم مصادر الدخل القومي لتونس، حيث تُشكل رافعة أساسية للاقتصاد التونسي، وفي عام 2023، بلغت تحويلات التونسيين بالخارج 8.1 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل 2.7 مليار دولار أمريكي، وتمثل هذه التحويلات 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي لتونس، ونحو 22% من إجمالي الواردات.
جدير بالذكر أن قيمة الديون الخارجية التونسية الواجب سدادها خلال عام 2024، بلغت حوالي 12.3 مليار دينار تونسي، أي ما يعادل 3.9 مليار دولار أمريكي، وتشمل هذه الديون قروض من المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وقروض من الدول الأجنبية مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وسندات دولية تم إصدارها في الأسواق المالية الدولية.
وتسعى الحكومة التونسية إلى الحصول على تمويلات خارجية جديدة لتسديد ديونها الخارجية، وذلك من خلال المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية، وإصدار سندات دولية جديدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتأمل الحكومة أن تتمكن من سداد ديونها الخارجية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام، في ظل تصاعد وتيرة سدادها لديونها، الأمر الذي يضع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية في دائرة الاستنزاف، ويزيد من صعوبة الاستجابة الاقتصادية للمرحلة القادمة .