بعد أن أغلق قوس الربيع العربي، هنا في تونس ذات مساء يوم 25 جويلية 2021، اليوم يغلق قوس الإسلام السياسي في تركيا، حيث مقرّ التنظيم الدولي للإخوان المسلمين .
ما حصل أول أمس بفوز المعارضة كان بمثابة الزلزال السياسي، رجّة قوية لا تختلف عن رجّة زلزال السنغال، وفي الحالتين المعارضة هي الفائز الأكبر.
يتّجه السّؤال بداهة ونحن في سنة انتخابية بامتياز داخليا وخارجيا، إذ سيشهد العالم سنة 2024 انتخابات في حوالي 80 دولة، عن مفهوم المعارضة ووظيفتها في نظام سياسي.
لا يختلف اثنان في أن المعارضة معيار أساسي للديمقراطية؟
فكرة المعارضة تعني القوة والجهد والمقاومة، كما أنها تخبرنا بشيء آخر عن أنفسنا.
المعارضة هي اكتشاف عالم الآخر .
يتم تقييم الأداء السليم للنظام الديمقراطي من خلال قدرة المواطنين على تقرير مصيرهم السياسي.
إن وجود المعارضة والاعتراف بها داخل المؤسسات يهدف إلى تمثيل الجسم الاجتماعي بأكمله، ليس فقط المواطنون الذين يتفقون مع الأغلبية في السلطة.
والحفاظ على قوة مضادة من خلال إجبار الأغلبية على تقديم التنازلات .
لاقتراح البديل السياسي، تطورت مكانة المعارضة في النظام السياسي مع مرور الوقت.
فالمثال الديمقراطي يجب أن يرتكز على ركيزتين أساسيتين: المشاركة والمنافسة.
من الواضح أن المشاركة السياسية الواسعة والفعالة في الشؤون العامة أمر ضروري، ولكنها ليست كافية. ويجب أن تكون هناك أيضًا منافسة صحية بين العديد من مراكز القوة على أمل الاقتراب من الحياة الديمقراطية الحقيقية. وبعبارة أخرى، لا توجد قوة ديمقراطية دون معارضة فعالة.
في تسعينيات القرن الماضي، كان انتخاب رجب طيب أردوغان عمدة لمدينة إسطنبول الكبرى علامة فارقة في مسيرته السياسية .
توجه نحو 61 مليون تركي إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية التي أظهرت نتائجها شبه النهائية هزيمة قاسية لحزب الرئيس أردوغان الذي قاد حملة حزبه الانتخابية بنفسه وسخّر كلّ أجهزة الدولة ووسائل الإعلام الرسمية للدعاية لبرنامجه .
أعلن رئيسا بلديتي إسطنبول وأنقرة من حزب الشعب الجمهوري المنتهية ولايتهما عن فوزهما.
كانت هذه الانتخابات بمثابة التحدي لأردوغان الذي سعى إلى الانتقام من الإهانة التي تعرض لها خلال هزيمة حزبه عام 2019 أمام رئيس البلدية المنتهية ولايته أكرم إمام أوغلو، في العاصمة الاقتصادية للبلاد، أحد المعاقل الرئيسية لحزبه.
تمثل نتيجة هذه الانتخابات أسوأ هزيمة لأردوغان وحزب العدالة بعد أكثر من عقدين في السلطة، وقد تكون مؤشرا على تغير في المشهد السياسي المنقسم في البلاد.
الطريف وفي تقدير موقف المراقبين عن سبب عزوف الناخبين عن الاستجابة لنداءات أردوغان وتأييد حزب العدالة والتنمية هذه المرة يعود إلى الضغوط الاقتصادية الناجمة عن عوامل اقتصادية وتدهور القدرة الشرائية والتضخم الذي وصل إلى ما يقرب من 70% .
إن كان المرء يعرف نفسه، ويجهل خصمه، فمقابل كل انتصار سيعاني من هزيمة.
وإذا كان هناك من يستحق أن يكون خصماً لنا فهو الخطأ إذ لا يوجد أجمل من الفوز على أخطائنا بإصلاحها.
يرويها: أبوبكر الصغير
بعد أن أغلق قوس الربيع العربي، هنا في تونس ذات مساء يوم 25 جويلية 2021، اليوم يغلق قوس الإسلام السياسي في تركيا، حيث مقرّ التنظيم الدولي للإخوان المسلمين .
ما حصل أول أمس بفوز المعارضة كان بمثابة الزلزال السياسي، رجّة قوية لا تختلف عن رجّة زلزال السنغال، وفي الحالتين المعارضة هي الفائز الأكبر.
يتّجه السّؤال بداهة ونحن في سنة انتخابية بامتياز داخليا وخارجيا، إذ سيشهد العالم سنة 2024 انتخابات في حوالي 80 دولة، عن مفهوم المعارضة ووظيفتها في نظام سياسي.
لا يختلف اثنان في أن المعارضة معيار أساسي للديمقراطية؟
فكرة المعارضة تعني القوة والجهد والمقاومة، كما أنها تخبرنا بشيء آخر عن أنفسنا.
المعارضة هي اكتشاف عالم الآخر .
يتم تقييم الأداء السليم للنظام الديمقراطي من خلال قدرة المواطنين على تقرير مصيرهم السياسي.
إن وجود المعارضة والاعتراف بها داخل المؤسسات يهدف إلى تمثيل الجسم الاجتماعي بأكمله، ليس فقط المواطنون الذين يتفقون مع الأغلبية في السلطة.
والحفاظ على قوة مضادة من خلال إجبار الأغلبية على تقديم التنازلات .
لاقتراح البديل السياسي، تطورت مكانة المعارضة في النظام السياسي مع مرور الوقت.
فالمثال الديمقراطي يجب أن يرتكز على ركيزتين أساسيتين: المشاركة والمنافسة.
من الواضح أن المشاركة السياسية الواسعة والفعالة في الشؤون العامة أمر ضروري، ولكنها ليست كافية. ويجب أن تكون هناك أيضًا منافسة صحية بين العديد من مراكز القوة على أمل الاقتراب من الحياة الديمقراطية الحقيقية. وبعبارة أخرى، لا توجد قوة ديمقراطية دون معارضة فعالة.
في تسعينيات القرن الماضي، كان انتخاب رجب طيب أردوغان عمدة لمدينة إسطنبول الكبرى علامة فارقة في مسيرته السياسية .
توجه نحو 61 مليون تركي إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية التي أظهرت نتائجها شبه النهائية هزيمة قاسية لحزب الرئيس أردوغان الذي قاد حملة حزبه الانتخابية بنفسه وسخّر كلّ أجهزة الدولة ووسائل الإعلام الرسمية للدعاية لبرنامجه .
أعلن رئيسا بلديتي إسطنبول وأنقرة من حزب الشعب الجمهوري المنتهية ولايتهما عن فوزهما.
كانت هذه الانتخابات بمثابة التحدي لأردوغان الذي سعى إلى الانتقام من الإهانة التي تعرض لها خلال هزيمة حزبه عام 2019 أمام رئيس البلدية المنتهية ولايته أكرم إمام أوغلو، في العاصمة الاقتصادية للبلاد، أحد المعاقل الرئيسية لحزبه.
تمثل نتيجة هذه الانتخابات أسوأ هزيمة لأردوغان وحزب العدالة بعد أكثر من عقدين في السلطة، وقد تكون مؤشرا على تغير في المشهد السياسي المنقسم في البلاد.
الطريف وفي تقدير موقف المراقبين عن سبب عزوف الناخبين عن الاستجابة لنداءات أردوغان وتأييد حزب العدالة والتنمية هذه المرة يعود إلى الضغوط الاقتصادية الناجمة عن عوامل اقتصادية وتدهور القدرة الشرائية والتضخم الذي وصل إلى ما يقرب من 70% .
إن كان المرء يعرف نفسه، ويجهل خصمه، فمقابل كل انتصار سيعاني من هزيمة.
وإذا كان هناك من يستحق أن يكون خصماً لنا فهو الخطأ إذ لا يوجد أجمل من الفوز على أخطائنا بإصلاحها.