إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ملف وفاة المحامي الصادق الهيشري أمام القضاء

تونس-الصباح

أجلت أمس الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس البت في قضية وفاة المحامي الصادق الهيشري الذي توفي بتاريخ 20 جوان 1984 إلى موعد قادم.

مفيدة القيزاني

وقد ولد الصادق الهيشري ببوعرادة سنة 1948 وهو محام تونسي من مؤسسي جمعية المحامين الشبان، كما كان من مناضلي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والاتحاد العام التونسي للشغل ومديرا لمجلة “الباحث” الأدبية والفكرية، ومؤسسا كذلك لتنظيم الطليعة العربية في تونس، فضلا عن نشاطه السياسي الحثيث كمعارض ينتمي إلى حزب البعث وسبق له أن اعتُقل بالسجون التونسية وحكم عليه بالسجن لسنوات ووُضع تحت الإقامة الجبرية لعدة فترات في ستينات وسبعينات القرن الماضي.

 وقد وجد المحامي الصادق الهيشري ميتا في مقر سكناه بتونس يوم 20 جوان 1984 بعد عدة مضايقات وتهديدات موثقة.

وقد درس ببوعرادة ثم بباجة ثم دخل الأكاديمية العسكرية وأطرد منها وقد أوقف في أحداث جوان وحكم عليه بأربع سنوات سجنا ثم بالإقامة الجبرية في كل من بوعرادة وسوسة قبل أن يهرب إلى الجزائر حيث تحصل على الباكالوريا وأجيز في اللغة والآداب العربية سنة 1974 ونظرا لنشاطه السياسي تم ترحيله إلى تونس ووضع تحت الإقامة الجبرية من جديد وبعد احتجاجات ومكاتبات للسلط تم تعيينه كاستاذ بمعهد تيبار الفلاحي وبمقرن وتابع دراسته وتحصل على الإجازة في الحقوق ثم شهادة الكفاءة وسجل بالجامعة التونسية والمغرب والسربون للحصول على شهادة الدكتوراه.

شهادة شقيقته..

وكانت  فاطمة الهيشري شقيقة الصادق الهيشري أدلت بشهادتها أمام المحكمة في قضية شقيقها وأكدت بأنه  كان كتوما ولم يكن يخبرهم بما يتعرض له من عمليات هرسلة وتضييق وكذلك ما تعرض له من عمليات تعذيب خوفا على والدته التي تعبت كثيرا من أجلهم وعانت الأمرّين.

وأضافت بأنها تتذكر حادثتين مهمتين تتمثل الأولى في أن والدتها تحولت في إحدى المناسبات لزيارة شقيقها الشهيد بالسجن، وعند خروجه لرؤيتها حيث كان مصحوبا بأعوان السجن تعرض إلى حالة إغماء باعتبار أنه لا يتم تمكينه من أدويته في السجن فصرخت والدتها خشية عليها حينها قام أحد أعوان السجون بدفعها فتعرضت لإصابات بليغة على مستوى وجهها و إحدى ركبتيها.

أما الحادثة الثانية فتتمثل في إلحاح والدتها على شقيقها بالزواج إثر خروجه من السجن إلا انه أعلمها بحجم المعاناة التي يعيشها وقال لها بأنه خلال شهر جانفي ورغم برودة الطقس فقد تم تعذيبه بإجباره على البقاء في حوض فيه ماء طوله متر فقط بسجن برج الرومي  ثم انهار بالبكاء ودخل إلى غرفته وأغلق الباب وكانت أول مرة ترى فيها شقيقها يبكي باعتبار أنه كان يحاول دائما أن يكون قويا أمامهم.

هرسلة وتضييق

 وأكدت بأنهم تعذبوا كثيرا جراء ملاحقة شقيقها وتعرضوا إلى أساليب شتى من الهرسلة والتضييق حيث لم يكن لهم الحق في الحصول على شيء ووصل الأمر إلى عدم تركيز عمود كهربائي بالحي الذي يقطنون به  كما كانت هناك محاولات لإخراجهم من منزلهم إثر إيداع شقيقها السجن، وأضافت بأنها عندما نجحت في دراستها لم تحصل على الإعانات التي كان يتم تقديمها حينها رغم أحقيتها بها وتم حرمانها منها مؤكدة بأنهم عاشوا فقرا مدقعا.

وقالت في خصوص شقيقها " عندما أينعت الوردة وتفتحت اغتالوها ولم نفرح به" وأضافت بأن طلبها الوحيد هو أن يتم كشف الحقيقة وعبرت عن أملها في أن يكون منفذ عملية اغتيال شقيقها حيا لتراه.

استدعاء بن سدرين..

وكان محامي العائلة طلب استدعاء سهام بن سدرين

 حيث أكد المحامي وجود تقصير واضح وجلي من طرف هيئة الحقيقة والكرامة ورئيستها سهام بن سدرين في إعداد الملف وجمع الوثائق والبحث عن الأدلّة خصوصا وأن رئيسة الهيئة لها صلاحيات واسعة في النفاذ إلى أرشيف إدارة أمن الدولة بوزارة الداخلية، واعتبر بأن سهام بن سدرين تتعامل بمكيالين مع ضحايا الأنظمة السياسية المتعاقبة في تونس إذ بذلت قصارى جهدها فيما يتعلق بملفات أنصار حركة النهضة الإسلامية  في حين أنها لم تبذل أي جهد يذكر بخصوص ملفات الحركة القومية العربية ومن ضمنها مآسي البعثيين أثناء حكم النظامين البورقيبي والنوفمبري، وقد طالب المحامي تبعا لذلك باستدعاء سهام بن سدرين أمام المحكمة لسماع إفادتها في خصوص ما ينسب لها من تقصير وإهمال.

وأكدت شقيقة الهيشري بأن سهام بن سدرين  لم تضمن شهادة الاستماع لها بالجلسات العلنية التي تمت رغم أنها شهادة طويلة جدا إلا أنه لم يتم تضمينها بملف القضية كما طلب المحامي تأجيل القضية لاستكمال سماع بقية الشهود.

وكانت جمعية "متطوعو بوعرادة" التي واكبت جلسة المحاكمة كذلك وجهت إثر إحيائها للذكرى 36 لاغتيال الشهيد الصادق الهيشري مراسلة لبلدية بوعرادة لإطلاق ساحة باسم الشهيد ردا للاعتبار له وحفظا للذاكرة باعتبارها من بين أهداف العدالة الانتقالية سيما وأن الشهيد شخصية مهمة على مستوى وطني ودولي  ومازالت الجمعية في انتظار رد البلدية حول طلبهم.

ملف وفاة المحامي الصادق الهيشري أمام القضاء

تونس-الصباح

أجلت أمس الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس البت في قضية وفاة المحامي الصادق الهيشري الذي توفي بتاريخ 20 جوان 1984 إلى موعد قادم.

مفيدة القيزاني

وقد ولد الصادق الهيشري ببوعرادة سنة 1948 وهو محام تونسي من مؤسسي جمعية المحامين الشبان، كما كان من مناضلي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والاتحاد العام التونسي للشغل ومديرا لمجلة “الباحث” الأدبية والفكرية، ومؤسسا كذلك لتنظيم الطليعة العربية في تونس، فضلا عن نشاطه السياسي الحثيث كمعارض ينتمي إلى حزب البعث وسبق له أن اعتُقل بالسجون التونسية وحكم عليه بالسجن لسنوات ووُضع تحت الإقامة الجبرية لعدة فترات في ستينات وسبعينات القرن الماضي.

 وقد وجد المحامي الصادق الهيشري ميتا في مقر سكناه بتونس يوم 20 جوان 1984 بعد عدة مضايقات وتهديدات موثقة.

وقد درس ببوعرادة ثم بباجة ثم دخل الأكاديمية العسكرية وأطرد منها وقد أوقف في أحداث جوان وحكم عليه بأربع سنوات سجنا ثم بالإقامة الجبرية في كل من بوعرادة وسوسة قبل أن يهرب إلى الجزائر حيث تحصل على الباكالوريا وأجيز في اللغة والآداب العربية سنة 1974 ونظرا لنشاطه السياسي تم ترحيله إلى تونس ووضع تحت الإقامة الجبرية من جديد وبعد احتجاجات ومكاتبات للسلط تم تعيينه كاستاذ بمعهد تيبار الفلاحي وبمقرن وتابع دراسته وتحصل على الإجازة في الحقوق ثم شهادة الكفاءة وسجل بالجامعة التونسية والمغرب والسربون للحصول على شهادة الدكتوراه.

شهادة شقيقته..

وكانت  فاطمة الهيشري شقيقة الصادق الهيشري أدلت بشهادتها أمام المحكمة في قضية شقيقها وأكدت بأنه  كان كتوما ولم يكن يخبرهم بما يتعرض له من عمليات هرسلة وتضييق وكذلك ما تعرض له من عمليات تعذيب خوفا على والدته التي تعبت كثيرا من أجلهم وعانت الأمرّين.

وأضافت بأنها تتذكر حادثتين مهمتين تتمثل الأولى في أن والدتها تحولت في إحدى المناسبات لزيارة شقيقها الشهيد بالسجن، وعند خروجه لرؤيتها حيث كان مصحوبا بأعوان السجن تعرض إلى حالة إغماء باعتبار أنه لا يتم تمكينه من أدويته في السجن فصرخت والدتها خشية عليها حينها قام أحد أعوان السجون بدفعها فتعرضت لإصابات بليغة على مستوى وجهها و إحدى ركبتيها.

أما الحادثة الثانية فتتمثل في إلحاح والدتها على شقيقها بالزواج إثر خروجه من السجن إلا انه أعلمها بحجم المعاناة التي يعيشها وقال لها بأنه خلال شهر جانفي ورغم برودة الطقس فقد تم تعذيبه بإجباره على البقاء في حوض فيه ماء طوله متر فقط بسجن برج الرومي  ثم انهار بالبكاء ودخل إلى غرفته وأغلق الباب وكانت أول مرة ترى فيها شقيقها يبكي باعتبار أنه كان يحاول دائما أن يكون قويا أمامهم.

هرسلة وتضييق

 وأكدت بأنهم تعذبوا كثيرا جراء ملاحقة شقيقها وتعرضوا إلى أساليب شتى من الهرسلة والتضييق حيث لم يكن لهم الحق في الحصول على شيء ووصل الأمر إلى عدم تركيز عمود كهربائي بالحي الذي يقطنون به  كما كانت هناك محاولات لإخراجهم من منزلهم إثر إيداع شقيقها السجن، وأضافت بأنها عندما نجحت في دراستها لم تحصل على الإعانات التي كان يتم تقديمها حينها رغم أحقيتها بها وتم حرمانها منها مؤكدة بأنهم عاشوا فقرا مدقعا.

وقالت في خصوص شقيقها " عندما أينعت الوردة وتفتحت اغتالوها ولم نفرح به" وأضافت بأن طلبها الوحيد هو أن يتم كشف الحقيقة وعبرت عن أملها في أن يكون منفذ عملية اغتيال شقيقها حيا لتراه.

استدعاء بن سدرين..

وكان محامي العائلة طلب استدعاء سهام بن سدرين

 حيث أكد المحامي وجود تقصير واضح وجلي من طرف هيئة الحقيقة والكرامة ورئيستها سهام بن سدرين في إعداد الملف وجمع الوثائق والبحث عن الأدلّة خصوصا وأن رئيسة الهيئة لها صلاحيات واسعة في النفاذ إلى أرشيف إدارة أمن الدولة بوزارة الداخلية، واعتبر بأن سهام بن سدرين تتعامل بمكيالين مع ضحايا الأنظمة السياسية المتعاقبة في تونس إذ بذلت قصارى جهدها فيما يتعلق بملفات أنصار حركة النهضة الإسلامية  في حين أنها لم تبذل أي جهد يذكر بخصوص ملفات الحركة القومية العربية ومن ضمنها مآسي البعثيين أثناء حكم النظامين البورقيبي والنوفمبري، وقد طالب المحامي تبعا لذلك باستدعاء سهام بن سدرين أمام المحكمة لسماع إفادتها في خصوص ما ينسب لها من تقصير وإهمال.

وأكدت شقيقة الهيشري بأن سهام بن سدرين  لم تضمن شهادة الاستماع لها بالجلسات العلنية التي تمت رغم أنها شهادة طويلة جدا إلا أنه لم يتم تضمينها بملف القضية كما طلب المحامي تأجيل القضية لاستكمال سماع بقية الشهود.

وكانت جمعية "متطوعو بوعرادة" التي واكبت جلسة المحاكمة كذلك وجهت إثر إحيائها للذكرى 36 لاغتيال الشهيد الصادق الهيشري مراسلة لبلدية بوعرادة لإطلاق ساحة باسم الشهيد ردا للاعتبار له وحفظا للذاكرة باعتبارها من بين أهداف العدالة الانتقالية سيما وأن الشهيد شخصية مهمة على مستوى وطني ودولي  ومازالت الجمعية في انتظار رد البلدية حول طلبهم.