إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

جفاف غير مسبوق ومنظمة الأرصاد العالمية تحذر.. هل مازال كسب رهان محاصرة ارتفاع درجة الحرارة في العالم ممكنا؟؟

 

  • ملايين البشر مهددون بالفناء بسبب الحرارة العالية والشح المائي

تونس- الصباح

انتشر الجفاف في منطقة المتوسط وبات شبه مؤكد حسب الخبراء واهل الاختصاص ان الأشهر الأخيرة كانت كفيلة بأن تقضي على الآمال بإمكانية تجاوز الوضعية حيث تواصل شح الأمطار في منطقة المغرب العربي وانخفضت نسبة التساقطات بشكل ملفت للانتباه في الضفة الشمالية لحوض المتوسط حتى أن بعض المناطق الفلاحية بإيطاليا مثلا قد أعلنت حالة الطوارئ بسبب الجفاف الذي اثر سلبا على الإنتاج الفلاحي وعلى تربية الماشية وخلق حالة من الفزع لدى الفلاحين حول مستقبل فلاحتهم التي لا يمكن ان تنجح في غياب كميات ضرورية من المياه دون ان ننسى تفشي الامراض التي يتسبب فيها الجفاف والتي تؤثر على الإنتاج النباتي والحيواني.

وتؤكد درجات الحرارة المرتفعة التي سجلت في شتاء هذا العام ببلداننا وفي العديد من أنحاء العالم المخاوف والتحذيرات التي أطلقتها منظمة الأرصاد العالمية (تأسست في مارس 1950) منذ فترة حيث اعتبرت ان العالم يشهد ارتفاعا غير مسبوق في درجة الحرارة وتوقعت ان يقع تجاوز نسبة الاحترار العالمي الدرجة والنصف (1.5) التي اتفقت دول العالم على ألا يتم تجاوزها (العمل على حصر درجة الارتفاع في النسبة المائوية المذكورة) مشيرة الى أن النسبة سيتم تجاوزها مع 2027، مع العلم ان منظمة الأرصاد العالمية قد أكدت أن السنة الماضية (2023) كانت السنة الأشد حرارة على الإطلاق.

 

لماذا الحديث عن نسبة واحد فاصل خمسة بالمائة إذن للاحترار العالمي؟

نتحدث عن هذه النسبة لان موضوع مقاومة الاحتباس الحراري يعتبر من أهم المواضيع المطروحة في مؤتمرات الأطراف حول المناخ التي انتظمت في الأعوام الأخيرة وقد وضعت اتفاقية باريس منذ 2015 سقفا للاحترار العالمي حيث يكون في حدود درجة ونصف مائوية ويفترض أن يعمل الجميع في العالم على ان لا يتم تجاوز هذه النسبة التي تم الاتفاق حولها في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ  بغلاسكو باسكتلندا( كوب 26) ووقع تبنيها كذلك في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في 2022 (كوب 27) بمدينة شرم الشيخ المصرية حيث تم التشديد بالمناسبة على ضرورة التزام الدول المتسببة اكثر من غيرها في التلوث  بتوفير الاعتمادات الضرورية لمواجهة خطر التغييرات المناخية المتسارعة، في حين تم الخوض لأول مرة في إمكانية التخفيف من استهلاك الوقود الاحفوري (البترول مثلا) الأكثر تسببا في التلوث في مؤتمر المناخ العالمي (كوب 28) بدبي في ديسمبر 2023. واعتبر مجرد الخوض في الموضوع حدثا في حد ذاته، مع العلم ان البشرية تتوق الى تحقيق هدف نهائي يتمثل في التخلص من الوقود الاحفوري بالكامل والذي يتحتم التخلص منه في يوم من الأيام اذا ما أراد الانسان ان يظل موجودا على الأرض.

لكن هل يمكن القول ان هذا الهدف الذي اشتغل خبراء المناخ والمختصون في الأرصاد الجوية سنوات طويلة من اجل فرضه على قمم المناخ العالمية مازال ممكنا او بالأحرى هل يعتبر اليوم وبالنظر الى المتغيرات المتسارعة، هدفا واقعيا؟

ما هو واضح هو ان البشرية امام رهان كبير. فنسبة الاحترار العالمي خارجة على ما يبدو عن السيطرة رغم كل المؤتمرات العالمية (جل بلدان العالم تسجل حضورها في مؤتمرات المناخ) والتعهدات على أعلى مستوى. وقد حذرت منظمة الأرصاد العالمية كما سبق وذكرنا من ان هناك احتمالا كبيرا أن يتم تجاوز نسبة الاحترار العالمي النسبة المذكورة مع حلول 2027. وواضح كذلك ان المتغيرات المناخية التي طالت كل بلدان العالم دون ان تكون دول العالم كلها متسببة في الضرر بنفس الدرجة وشتان بين البلدان الصناعية الملوثة التي تفرز نسبا عالية من الغازات الملوثة التي تعتبر مسؤولة بدرجة كبيرة عن الاحتباس الحراري، وبين الدول الفقيرة المتأثرة وليست المؤثرة والتي تتحمل النتيجة كما لو كانت هي المتسببة في الكارثة.

وقد ارتفعت صيحات الفزع مؤخرا محذرة من ان منطقة المتوسط التي كانت الى وقت غير بعيد تعتبر نسبيا محمية بفضل مناخها المعتدل، باتت في خطر وهي مهددة بالظواهر الطبيعية المتطرفة. وحتى في قضية الحال، فإنه شتان بين دول الضفة الجنوبية ودول الضفة الشمالية للحوض الغربي للمتوسط من حيث درجة التأثير السلبي على المحيط، لكن النتيجة واضحة اليوم وهي انه لا فرق اليوم بين شمال وجنوب. فمنطقة المتوسط كلها مهددة  اليوم وفق تنبؤات الخبراء بالفياضات وبموجات تسونامي وذلك إضافة الى الجفاف المتفشي في كامل انحاء المنطقة وبما يمكن ان "تبهرنا" به الطبيعة الغاضبة من السلوك البشري الذي  دمر توازن الكون من مفاجآت أخرى.

والحرارة المرتفعة والشح المائي من اخطر ما يواجهه الإنسان في المستقبل. اذ يعتبر الخبراء ان الملايين من البشر سيفنون بسبب النقص الفادح في الماء وبسبب الارتفاع الكبير في الحرارة. ولا حل امام الدول الا القيام بكل ما هو ضروري للحد من الآثار السلبية للمتغيرات المناخية. ومن بين هذه الحلول مثلا ترشيد استهلاك الماء وتحلية مياه البحر  وتطهير المياه  المستعملة واستغلالها في الفلاحة وخاصة في انتاج الاعلاف الحيوانية. ومعلوم ان بلادنا قد شرعت في تنفيذ برامج لترشيد استهلاك المياه من بينها مثلا قطع الماء الصالح للشرب على البيوت في العديد من جهات البلاد خاصة بالوسط والجنوب لساعات محددة يوميا منذ اشهر وهو ما اثار الغضب في هذه المناطق ضد الشركة التونسية لتوزيع واستغلال المياه، الصوناد. ونقول ذلك بهدف الإشارة الى ان ترشيد استهلاك المياه الذي أصبحت تلتجئ اليه العديد من الدول لمواجهة الشح المائي، ليس عملا يسيرا وكثيرا ما يصطدم بالرفض لدى المستهلكين.

بلادنا شرعت أيضا بدعم من الصناديق الدولية المانحة في تنفيذ برامج لتطهير المياه المستعملة وأيضا في بناء محطات لتحلية مياه البحر وذلك إضافة الى كل تعهداتها الدولية من اجل حماية البيئة والمحيط. بلدان كثيرة أخرى هرعت الى نفس الحلول. لكن هل يكمن المشكل في بلداننا؟

إن بلداننا وان كانت امام حتمية تغيير سياساتها والاعتماد على التنمية المستديمة والتعامل بحزم اكبر مع كل ما من شأنه ان يهدد مستقبل الأجيال القادمة، فإنها لا تعتبر مسؤولة بدرجة كبيرة عما يشهده العالم من مآس بيئية. والمشكل ان بلدانا مثل أمريكا والصين وكندا وهي البلدان الأكثر من غيرها افرازا للغازات الدفيئة الملوثة ترفض ان تتحمل مسؤوليتها بالكامل. وقد كانت المناقشات في مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ الأخيرة لدفع الدول الصناعية الكبرى لتحمل جزء من نفقات برامج البلدان الأكثر فقرا في مواجهة آثار المتغيرات المناخية شاقة جدا بشهادة الخبراء.  ومن الطبيعي جدا أن تعلن دولة مثل الولايات المتحدة تملصها من التعهدات الدولية بشأن المناخ رغم ادراكها ان العالم يمكن بمثل هذا السلوك أن يسير الى حتفه.

والواضح انه لاشيء واضح بشأن مستقبل البشر. فمن جهة تحيطنا الاخبار غير السارة حول تربص الطبيعة بنا ومنطقة المتوسط وشمال افريقيا بالتحديد على رأس البلدان المهددة بالتطرف المناخي. أوروبا بدورها غير آمنة وهي تعتبر المنطقة الأكثر تضررا من الاحتباس الحراري وتشهد أرقاما مفزعة في درجة الحرارة  في السنوات الأخيرة. وطبعا تزيد الحروب والصراعات الدموية في حجم المخاطر، بل تعجّل بها ونجد الدول الكبرى المهيمنة في الصفوف الخلفية عندما يتعلق الامر بالدفاع عن البيئة،  بدل من ان تكون هي الأولى على خط المواجهة.

ولعل الحكمة التي يمكن ان نخرج بها في قضية الحال هو انه لا احد يمكنه ان يدعي انه في مأمن إزاء ما نشاهده من اثار مدمرة للمتغيرات المناخية وابرزها هذه الحرارة الشديدة التي نضيق بها اليوم وهي مازالت في حدود معقولة نسبيا رغم انها غير عادية، فما بالك بالأرقام العالية جدا التي "يبشرنا" بها خبراء المناخ والارصاد الجوية، على المدى القريب وليس البعيد.

حياة السايب

جفاف غير مسبوق ومنظمة الأرصاد العالمية تحذر..   هل مازال كسب رهان محاصرة ارتفاع درجة الحرارة في العالم ممكنا؟؟

 

  • ملايين البشر مهددون بالفناء بسبب الحرارة العالية والشح المائي

تونس- الصباح

انتشر الجفاف في منطقة المتوسط وبات شبه مؤكد حسب الخبراء واهل الاختصاص ان الأشهر الأخيرة كانت كفيلة بأن تقضي على الآمال بإمكانية تجاوز الوضعية حيث تواصل شح الأمطار في منطقة المغرب العربي وانخفضت نسبة التساقطات بشكل ملفت للانتباه في الضفة الشمالية لحوض المتوسط حتى أن بعض المناطق الفلاحية بإيطاليا مثلا قد أعلنت حالة الطوارئ بسبب الجفاف الذي اثر سلبا على الإنتاج الفلاحي وعلى تربية الماشية وخلق حالة من الفزع لدى الفلاحين حول مستقبل فلاحتهم التي لا يمكن ان تنجح في غياب كميات ضرورية من المياه دون ان ننسى تفشي الامراض التي يتسبب فيها الجفاف والتي تؤثر على الإنتاج النباتي والحيواني.

وتؤكد درجات الحرارة المرتفعة التي سجلت في شتاء هذا العام ببلداننا وفي العديد من أنحاء العالم المخاوف والتحذيرات التي أطلقتها منظمة الأرصاد العالمية (تأسست في مارس 1950) منذ فترة حيث اعتبرت ان العالم يشهد ارتفاعا غير مسبوق في درجة الحرارة وتوقعت ان يقع تجاوز نسبة الاحترار العالمي الدرجة والنصف (1.5) التي اتفقت دول العالم على ألا يتم تجاوزها (العمل على حصر درجة الارتفاع في النسبة المائوية المذكورة) مشيرة الى أن النسبة سيتم تجاوزها مع 2027، مع العلم ان منظمة الأرصاد العالمية قد أكدت أن السنة الماضية (2023) كانت السنة الأشد حرارة على الإطلاق.

 

لماذا الحديث عن نسبة واحد فاصل خمسة بالمائة إذن للاحترار العالمي؟

نتحدث عن هذه النسبة لان موضوع مقاومة الاحتباس الحراري يعتبر من أهم المواضيع المطروحة في مؤتمرات الأطراف حول المناخ التي انتظمت في الأعوام الأخيرة وقد وضعت اتفاقية باريس منذ 2015 سقفا للاحترار العالمي حيث يكون في حدود درجة ونصف مائوية ويفترض أن يعمل الجميع في العالم على ان لا يتم تجاوز هذه النسبة التي تم الاتفاق حولها في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ  بغلاسكو باسكتلندا( كوب 26) ووقع تبنيها كذلك في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في 2022 (كوب 27) بمدينة شرم الشيخ المصرية حيث تم التشديد بالمناسبة على ضرورة التزام الدول المتسببة اكثر من غيرها في التلوث  بتوفير الاعتمادات الضرورية لمواجهة خطر التغييرات المناخية المتسارعة، في حين تم الخوض لأول مرة في إمكانية التخفيف من استهلاك الوقود الاحفوري (البترول مثلا) الأكثر تسببا في التلوث في مؤتمر المناخ العالمي (كوب 28) بدبي في ديسمبر 2023. واعتبر مجرد الخوض في الموضوع حدثا في حد ذاته، مع العلم ان البشرية تتوق الى تحقيق هدف نهائي يتمثل في التخلص من الوقود الاحفوري بالكامل والذي يتحتم التخلص منه في يوم من الأيام اذا ما أراد الانسان ان يظل موجودا على الأرض.

لكن هل يمكن القول ان هذا الهدف الذي اشتغل خبراء المناخ والمختصون في الأرصاد الجوية سنوات طويلة من اجل فرضه على قمم المناخ العالمية مازال ممكنا او بالأحرى هل يعتبر اليوم وبالنظر الى المتغيرات المتسارعة، هدفا واقعيا؟

ما هو واضح هو ان البشرية امام رهان كبير. فنسبة الاحترار العالمي خارجة على ما يبدو عن السيطرة رغم كل المؤتمرات العالمية (جل بلدان العالم تسجل حضورها في مؤتمرات المناخ) والتعهدات على أعلى مستوى. وقد حذرت منظمة الأرصاد العالمية كما سبق وذكرنا من ان هناك احتمالا كبيرا أن يتم تجاوز نسبة الاحترار العالمي النسبة المذكورة مع حلول 2027. وواضح كذلك ان المتغيرات المناخية التي طالت كل بلدان العالم دون ان تكون دول العالم كلها متسببة في الضرر بنفس الدرجة وشتان بين البلدان الصناعية الملوثة التي تفرز نسبا عالية من الغازات الملوثة التي تعتبر مسؤولة بدرجة كبيرة عن الاحتباس الحراري، وبين الدول الفقيرة المتأثرة وليست المؤثرة والتي تتحمل النتيجة كما لو كانت هي المتسببة في الكارثة.

وقد ارتفعت صيحات الفزع مؤخرا محذرة من ان منطقة المتوسط التي كانت الى وقت غير بعيد تعتبر نسبيا محمية بفضل مناخها المعتدل، باتت في خطر وهي مهددة بالظواهر الطبيعية المتطرفة. وحتى في قضية الحال، فإنه شتان بين دول الضفة الجنوبية ودول الضفة الشمالية للحوض الغربي للمتوسط من حيث درجة التأثير السلبي على المحيط، لكن النتيجة واضحة اليوم وهي انه لا فرق اليوم بين شمال وجنوب. فمنطقة المتوسط كلها مهددة  اليوم وفق تنبؤات الخبراء بالفياضات وبموجات تسونامي وذلك إضافة الى الجفاف المتفشي في كامل انحاء المنطقة وبما يمكن ان "تبهرنا" به الطبيعة الغاضبة من السلوك البشري الذي  دمر توازن الكون من مفاجآت أخرى.

والحرارة المرتفعة والشح المائي من اخطر ما يواجهه الإنسان في المستقبل. اذ يعتبر الخبراء ان الملايين من البشر سيفنون بسبب النقص الفادح في الماء وبسبب الارتفاع الكبير في الحرارة. ولا حل امام الدول الا القيام بكل ما هو ضروري للحد من الآثار السلبية للمتغيرات المناخية. ومن بين هذه الحلول مثلا ترشيد استهلاك الماء وتحلية مياه البحر  وتطهير المياه  المستعملة واستغلالها في الفلاحة وخاصة في انتاج الاعلاف الحيوانية. ومعلوم ان بلادنا قد شرعت في تنفيذ برامج لترشيد استهلاك المياه من بينها مثلا قطع الماء الصالح للشرب على البيوت في العديد من جهات البلاد خاصة بالوسط والجنوب لساعات محددة يوميا منذ اشهر وهو ما اثار الغضب في هذه المناطق ضد الشركة التونسية لتوزيع واستغلال المياه، الصوناد. ونقول ذلك بهدف الإشارة الى ان ترشيد استهلاك المياه الذي أصبحت تلتجئ اليه العديد من الدول لمواجهة الشح المائي، ليس عملا يسيرا وكثيرا ما يصطدم بالرفض لدى المستهلكين.

بلادنا شرعت أيضا بدعم من الصناديق الدولية المانحة في تنفيذ برامج لتطهير المياه المستعملة وأيضا في بناء محطات لتحلية مياه البحر وذلك إضافة الى كل تعهداتها الدولية من اجل حماية البيئة والمحيط. بلدان كثيرة أخرى هرعت الى نفس الحلول. لكن هل يكمن المشكل في بلداننا؟

إن بلداننا وان كانت امام حتمية تغيير سياساتها والاعتماد على التنمية المستديمة والتعامل بحزم اكبر مع كل ما من شأنه ان يهدد مستقبل الأجيال القادمة، فإنها لا تعتبر مسؤولة بدرجة كبيرة عما يشهده العالم من مآس بيئية. والمشكل ان بلدانا مثل أمريكا والصين وكندا وهي البلدان الأكثر من غيرها افرازا للغازات الدفيئة الملوثة ترفض ان تتحمل مسؤوليتها بالكامل. وقد كانت المناقشات في مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ الأخيرة لدفع الدول الصناعية الكبرى لتحمل جزء من نفقات برامج البلدان الأكثر فقرا في مواجهة آثار المتغيرات المناخية شاقة جدا بشهادة الخبراء.  ومن الطبيعي جدا أن تعلن دولة مثل الولايات المتحدة تملصها من التعهدات الدولية بشأن المناخ رغم ادراكها ان العالم يمكن بمثل هذا السلوك أن يسير الى حتفه.

والواضح انه لاشيء واضح بشأن مستقبل البشر. فمن جهة تحيطنا الاخبار غير السارة حول تربص الطبيعة بنا ومنطقة المتوسط وشمال افريقيا بالتحديد على رأس البلدان المهددة بالتطرف المناخي. أوروبا بدورها غير آمنة وهي تعتبر المنطقة الأكثر تضررا من الاحتباس الحراري وتشهد أرقاما مفزعة في درجة الحرارة  في السنوات الأخيرة. وطبعا تزيد الحروب والصراعات الدموية في حجم المخاطر، بل تعجّل بها ونجد الدول الكبرى المهيمنة في الصفوف الخلفية عندما يتعلق الامر بالدفاع عن البيئة،  بدل من ان تكون هي الأولى على خط المواجهة.

ولعل الحكمة التي يمكن ان نخرج بها في قضية الحال هو انه لا احد يمكنه ان يدعي انه في مأمن إزاء ما نشاهده من اثار مدمرة للمتغيرات المناخية وابرزها هذه الحرارة الشديدة التي نضيق بها اليوم وهي مازالت في حدود معقولة نسبيا رغم انها غير عادية، فما بالك بالأرقام العالية جدا التي "يبشرنا" بها خبراء المناخ والارصاد الجوية، على المدى القريب وليس البعيد.

حياة السايب