إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ومضات: الدراما التونسية.. بين سيطرة المستشهرين وغياب المنصات

 

تونس -الصباح

 مقارنة بميزانية الأعمال الرمضانية تعتبر "كاشيات" كتاب السيناريو في تونس زهيدة وليس ذلك من أسباب استبعاد المؤلفين والكتاب الذين تعج بهم البلاد، بل هناك أسباب أخرى لعل أهمها مسألة ضيق الوقت المتسبب غالبا في خلل على مستوى التسلسل السردي الذي يصعب على فريق العمل تداركه مهما كانت حرفيته..

طبعا كل ذلك من تبعات غياب الرعاة والممولين وفقدان صناعة فنية، مما جعل تسويق الدراما التونسية على المستوى العربي وعلى المنصات العالمية حلم كل فنان تونسي كما الجماهير الواسعة المتعطشة لأعمال راقية على مدار السنة لا في شهر رمضان المعظم فحسب.. حلم -للأسف- يصعب تحقيقه وفق المنظومة الحالية المعتمدة على عقلية التوجه إلى الجمهور المحلي فقط..

في المقابل، ورغم كل الهنات وعدم الرضا على المنتوج الدرامي التونسي وخاصة خلال السنوات الأخيرة كما وكيفا، فإنه من غير المعقول أن نتحامل على أعمالنا ونقارنها - رغم قلة الإنتاج- بأعمال عربية إن كانت مصرية أو سورية لأنه تحامل ليس في محله وغير موضوعي باعتبار أن جل الأعمال المصرية على سبيل المثال لا يمكن إدراجها في خانة التميز والرقي الفني باستثناء عملين أو ثلاثة - وذلك بشهادة النقاد- ، لا سيما أنها تعتمد على الإبهار البصري دون تعرية الواقع والوقوف عند المحظورات..

الخلاصة، هو أن الإنتاج التونسي رغم ندرته والثغرات التي طالت السيناريو في العديد من المناسبات، يبقى في مجمله مرٱة عاكسة للواقع الاجتماعي، ومحاولات "على قد الجهيّد".. ناهيك أنّ ظروف الإنتاج في تونس تبقى صعبة للغاية في ظل غياب صناعة دراما تلفزيونية رغم المحاولات الجادة لتقديم أعمال قيمة ترتقي إلى مستوى تطلعات الجماهير..

ولا يمكن أن نتحدث عن صناعة دراما قبل أن تتغير عقلية المتفرج إذ من غير المعقول أن تتواصل عملية قرصنة المنصات ومتابعة آخر الأعمال دون مقابل والحال أن المنصات هي الحل الوحيد لتجنب المستشهرين وتكثيف الأعمال على مدار السنة..

على المواطن التونسي عامة أن يعي أن أي منتوج ثقافي يجب أن يكون بمقابل مادي على غرار منصتي "الشاهد" و"نتفليكس" وغيرها.. ففي نهاية الأمر يبقى اشتراكا رمزيا مقارنة بتكاليف الأعمال الدرامية التي تصل الى ملايين الدينارات..فكل الخوف أن نصل إلى مرحلة عدم إنتاج أعمال قيمة ولو قليلة في ظل غياب المنصات وسيطرة المستشهرين وفرضها أعمالا فنية لا تمت للإبداع بأية صلة ..

الدولة كذلك من شانها أن تمول الأعمال الضخمة التي تكرم الشخصيات الوطنية، ولم لا رصد ميزانية خاصة لهذه الأعمال الجادة والمسؤولة، وإنتاج ولو عمل واحد في السنة لضمان استمرار نمط من أنماط الأعمال الدرامية الهامة والهادفة لذاكرة وطن ولتوعية الأجيال القادمة.

وليد عبداللاوي

 

 

ومضات:   الدراما التونسية.. بين سيطرة المستشهرين وغياب المنصات

 

تونس -الصباح

 مقارنة بميزانية الأعمال الرمضانية تعتبر "كاشيات" كتاب السيناريو في تونس زهيدة وليس ذلك من أسباب استبعاد المؤلفين والكتاب الذين تعج بهم البلاد، بل هناك أسباب أخرى لعل أهمها مسألة ضيق الوقت المتسبب غالبا في خلل على مستوى التسلسل السردي الذي يصعب على فريق العمل تداركه مهما كانت حرفيته..

طبعا كل ذلك من تبعات غياب الرعاة والممولين وفقدان صناعة فنية، مما جعل تسويق الدراما التونسية على المستوى العربي وعلى المنصات العالمية حلم كل فنان تونسي كما الجماهير الواسعة المتعطشة لأعمال راقية على مدار السنة لا في شهر رمضان المعظم فحسب.. حلم -للأسف- يصعب تحقيقه وفق المنظومة الحالية المعتمدة على عقلية التوجه إلى الجمهور المحلي فقط..

في المقابل، ورغم كل الهنات وعدم الرضا على المنتوج الدرامي التونسي وخاصة خلال السنوات الأخيرة كما وكيفا، فإنه من غير المعقول أن نتحامل على أعمالنا ونقارنها - رغم قلة الإنتاج- بأعمال عربية إن كانت مصرية أو سورية لأنه تحامل ليس في محله وغير موضوعي باعتبار أن جل الأعمال المصرية على سبيل المثال لا يمكن إدراجها في خانة التميز والرقي الفني باستثناء عملين أو ثلاثة - وذلك بشهادة النقاد- ، لا سيما أنها تعتمد على الإبهار البصري دون تعرية الواقع والوقوف عند المحظورات..

الخلاصة، هو أن الإنتاج التونسي رغم ندرته والثغرات التي طالت السيناريو في العديد من المناسبات، يبقى في مجمله مرٱة عاكسة للواقع الاجتماعي، ومحاولات "على قد الجهيّد".. ناهيك أنّ ظروف الإنتاج في تونس تبقى صعبة للغاية في ظل غياب صناعة دراما تلفزيونية رغم المحاولات الجادة لتقديم أعمال قيمة ترتقي إلى مستوى تطلعات الجماهير..

ولا يمكن أن نتحدث عن صناعة دراما قبل أن تتغير عقلية المتفرج إذ من غير المعقول أن تتواصل عملية قرصنة المنصات ومتابعة آخر الأعمال دون مقابل والحال أن المنصات هي الحل الوحيد لتجنب المستشهرين وتكثيف الأعمال على مدار السنة..

على المواطن التونسي عامة أن يعي أن أي منتوج ثقافي يجب أن يكون بمقابل مادي على غرار منصتي "الشاهد" و"نتفليكس" وغيرها.. ففي نهاية الأمر يبقى اشتراكا رمزيا مقارنة بتكاليف الأعمال الدرامية التي تصل الى ملايين الدينارات..فكل الخوف أن نصل إلى مرحلة عدم إنتاج أعمال قيمة ولو قليلة في ظل غياب المنصات وسيطرة المستشهرين وفرضها أعمالا فنية لا تمت للإبداع بأية صلة ..

الدولة كذلك من شانها أن تمول الأعمال الضخمة التي تكرم الشخصيات الوطنية، ولم لا رصد ميزانية خاصة لهذه الأعمال الجادة والمسؤولة، وإنتاج ولو عمل واحد في السنة لضمان استمرار نمط من أنماط الأعمال الدرامية الهامة والهادفة لذاكرة وطن ولتوعية الأجيال القادمة.

وليد عبداللاوي