قلل النائب بمجلس نواب الشعب رياض جعيدان من تبعات مشروع القرار أو اللائحة الأوربية التي صوت عليها البرلمان الأوربي مؤخرا بشأن اعتماد الإجراء الخاص لفائدة تونس والذي تضمن انتقادات لاذعة للمفوضية الأوربية، وخاصة في ما يتعلق بكيفية صرف مبلغ 150 مليون أورو لتونس ودوافعه..
وأوضح في تصريح مطوّل لـ"الصباح" أن مشروع القرار الذي تقدم به نائبان ألمانيان، ليست له أية قيمة قانونية، وهو "زوبعة في فنجان"، وله خلفيات سياسية منها المتعلقة بالانتخابات البرلمان الأوربي المقررة في جوان المقبل، ودوافع انتقامية في علاقة بالشأن الداخلي التونسي، على اعتبار أن النائبين صاحبا المبادرة سبق أن رفضت السلطات التونسية دخولهما إلى تونس في سبتمبر الماضي.
ووجه القرار الذي تضمن 13 بندا، هجوما لاذعا على السلطة التنفيذية في بروكسل، واتهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، بسوء التصرف وعدم الرجوع إلى البرلمان الأوربي قبل اتخاذ القرارات أو إبرام اتفاقيات مثل مذكرة التفاهم المبرمة مع تونس، وكانت على وشك إبرام صفقة مماثلة مع مصر.
وأوضح جعيدان وهو النائب المنتخب بالبرلمان في انتخابات ديسمبر 2022 عن دائرة فرنسا، (عضو سابق في البرلمان 2019-2022)، أن الأمر في هذه الحالة يتعلق بلائحة وليست قرارا، وليست لها أية قيمة قانونية خلافا للنصوص القانونية الأوربية الأخرى، مفيدا بأن البرلمان الأوربي يسمح للنواب بصياغة لوائح وقد كانت اللائحة بشأن تونس رقم 92 من ضمن اللوائح التي تم التصويت عليها بالبرلمان الأوربي.
وقال إن ذلك تزامن مع عرض لائحة أخرى مثيرة للجدل بشأن العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة أدانت فيها منع الاحتلال وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومهاجمة قواتها قوافل الإغاثة، وأيّد قرار البرلمان الأوروبي أغلبية أعضائه، ودعا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى، كما دعا الاحتلال الإسرائيلي إلى السماح بدخول المساعدات دون تعطيل، وفتح المعابر البرية.
تجاذبات ومزايدات..
لكن النائب رياض جعيدان أشار في هذا السياق إلى أن أغلب النواب الذين عارضوا القرار بشأن الحرب في غزة ورفضوا إدانة إسرائيل، صوتوا لصالح قرار ينتقد المفوضية الأوربية في علاقة مع الاتفاق المبرم بينها وبين تونس في جويلية 2023، وهذا الأمر يفضح خلفياتهم السياسية،وخاصة في علاقة بموقف تونس المشرّف في دعم القضية الفلسطينية..
وفي تفسيره لدوافع القرار، قال إن خلفياته تعود إلى دواع انتخابية مرتبطة باقتراب انتخابات البرلمان الأوربي المقررة في شهر جوان المقبل، خاصة أن الحملة الانتخابية للنواب المرشحين لعضوية البرلمان الأوربي من مختلف الجنسيات من الدول العضو بالاتحاد الأوربي، انطلقت رسميا، ما يفسر في جانب كبير منها، ما وصفها ب"المزايدات الكبيرة والصراع السياسي بين مختلف الأحزاب والتيارات السياسية الأوربية."
وبين جعيدان أن هناك تخوفا كبيرا في دول الاتحاد الأوربي من صعود أحزاب أقصى اليمين المتطرف إلى البرلمان الأوربي، وهؤلاء، وفق أحدث نتائج سبر الآراء، لديهم حظوظ كبيرة للصعود والفوز بأغلبية المقاعد.. من ذلك مثلا مجموعة الهوية والديمقراطية التي تضم أحزابا قومية من أقصى اليمين من فرنسا وألمانيا والنمسا وبلجيكا، مثل التجمع الوطني الفرنسي، وحزب البديل من أجل ألمانيا،..
وهذه المجموعة تواجه ما وصفها بـ"حرب مفتوحة" مع مجوعات سياسية تشكل حاليا غالبية البرلمان الأوربي وهي مشكلة أساسا من أحزاب اليمين واليسار والوسط مثل "الشعب الأوربي"، والاشتراكيون والديمقراطيون".. والهدف منها الفوز بالأغلبية في البرلمان الأوربي والتي تسمح لهم حينها بالاستحواذ على رئاسة المفوضية، وخاصة قدرة على فرض انتخاب رئيس المفوضية الأوربية الذي يعتبر أهم منصب في البرلمان الأوربي..
تصفية حسابات..
وفي هذا السياق، قال جعيدان أن الرئيسة الحالية للمفوضية الأوربية الألمانية فون دير لاين، والتي تشغل المنصب منذ ماي 2019، تعتزم تجديد ترشحها لمدة نيابية ثانية في ذات المنصب، ما يفسر أوّلا حدة التجاذبات في الانتخابات الأوربية المقبلة، وثانيا الهجوم الذي تتعرض له رئيسة المفوضية الأوربية والانتقادات اللاذعة لسياستها، خاصة في ما يهم القرارات المتخذة في علاقة الاتحاد الأوربي مع تونس.
وأضاف في هذا الصدد:" هناك تصفية حسابات مؤسساتية وصراع بين البرلمان الأوربي والجهاز التنفيذي الذي يضم المفوضية والمجلس الاتحاد الأوربي، وهو السبب الذي يفسر النقاط الواردة في مشروع القرار والنقد اللاذع الموجه للمفوضية الأوربية.."
وفي جانب آخر متصل بدوافع وخلفيات مشروع القرار أو اللائحة، أوضح جعيدان أن مشروع القرار قدمه نائبان ألمانيان كانت السلطات التونسية رفضت دخولهما إلى تونس في سبتمبر 2023 وهما النائب مايكل غالهر، وهو ديمقراطي مسيحي ممنوع حاليا من دخول عدة بلدان مثل الصين، والنائب الثاني هو ايدو بولمان.
وكشف أن غالهر سبق أن جاء إلى تونس في سنة 2011 وترأس بعثة أوربية مكونة من 150 عضوا لمراقبة انتخابات المجلس التأسيسي، وهو من أكبر المساندين لما يسمى بثورات "الربيع العربي" وله علاقات وطيدة بالإسلاميين..
وأضاف أن النائبين شرعا في إعداد وصياغة مشروع القرار المذكور، مباشرة بعد رفض دخولهم إلى تونس في سبتمبر الماضي، وقد سبق أن عبرا عن غضبهما من القرار التونسي، وتوعدا بالانتقام، وقال في هذا الصدد:" لقد أرادوا زرع فتنة وخلق فوضى".
ولفت النائب رياض جعيدان وهو أيضا عضو باللجنة البرلمانية المشتركة التونسية الأوربية، أن البرلمان الأوربي الحالي فقد ثقة الرأي العام الأوربي وفق آخر نتائج سبر الآراء، خاصة بعد فضائح الفساد والرشوة وتضارب المصالح التي تورط فيها عدد من النواب الأوربيين من عدة دول على غرار ايطاليا وبلجيكا، مثل فضيحة "قطر قايت"..
وأشار إلى أهمية تمسك تونس بسيادتها ورفض التدخل في شؤونها،والدفاع عن مصالحها واستقلالية قرارها الوطني، وأن يكون تعاملها مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية في إطار الاحترام المتبادل والند بالند في إطار الحفاظ على المصالح المشتركة، وهذا الأمر ينطبق على علاقة تونس بالاتحاد الأوربي..
وأفاد في هذا السياق بأن اللجنة البرلمانية المشتركة التونسية الأوربية وتضم 13 عضوا من مختلف الكتل البرلمانية، أصبحت جاهزة، وسيكون لها في المستقبل القريب دور كبير في ربط علاقات مع مجموعة مماثلة من البرلمان الأوربي، وستعمل على تأسيس روابط صداقة وحوار، والدفاع عن مصالح تونس، وتقريب وجهات النظر والقيام بدور دبلوماسي برلماني خاصة في توضيح الصورة الحقيقية لبلادنا..
التقاه: رفيق بن عبد الله
تونس- الصباح
قلل النائب بمجلس نواب الشعب رياض جعيدان من تبعات مشروع القرار أو اللائحة الأوربية التي صوت عليها البرلمان الأوربي مؤخرا بشأن اعتماد الإجراء الخاص لفائدة تونس والذي تضمن انتقادات لاذعة للمفوضية الأوربية، وخاصة في ما يتعلق بكيفية صرف مبلغ 150 مليون أورو لتونس ودوافعه..
وأوضح في تصريح مطوّل لـ"الصباح" أن مشروع القرار الذي تقدم به نائبان ألمانيان، ليست له أية قيمة قانونية، وهو "زوبعة في فنجان"، وله خلفيات سياسية منها المتعلقة بالانتخابات البرلمان الأوربي المقررة في جوان المقبل، ودوافع انتقامية في علاقة بالشأن الداخلي التونسي، على اعتبار أن النائبين صاحبا المبادرة سبق أن رفضت السلطات التونسية دخولهما إلى تونس في سبتمبر الماضي.
ووجه القرار الذي تضمن 13 بندا، هجوما لاذعا على السلطة التنفيذية في بروكسل، واتهم رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، بسوء التصرف وعدم الرجوع إلى البرلمان الأوربي قبل اتخاذ القرارات أو إبرام اتفاقيات مثل مذكرة التفاهم المبرمة مع تونس، وكانت على وشك إبرام صفقة مماثلة مع مصر.
وأوضح جعيدان وهو النائب المنتخب بالبرلمان في انتخابات ديسمبر 2022 عن دائرة فرنسا، (عضو سابق في البرلمان 2019-2022)، أن الأمر في هذه الحالة يتعلق بلائحة وليست قرارا، وليست لها أية قيمة قانونية خلافا للنصوص القانونية الأوربية الأخرى، مفيدا بأن البرلمان الأوربي يسمح للنواب بصياغة لوائح وقد كانت اللائحة بشأن تونس رقم 92 من ضمن اللوائح التي تم التصويت عليها بالبرلمان الأوربي.
وقال إن ذلك تزامن مع عرض لائحة أخرى مثيرة للجدل بشأن العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة أدانت فيها منع الاحتلال وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومهاجمة قواتها قوافل الإغاثة، وأيّد قرار البرلمان الأوروبي أغلبية أعضائه، ودعا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى، كما دعا الاحتلال الإسرائيلي إلى السماح بدخول المساعدات دون تعطيل، وفتح المعابر البرية.
تجاذبات ومزايدات..
لكن النائب رياض جعيدان أشار في هذا السياق إلى أن أغلب النواب الذين عارضوا القرار بشأن الحرب في غزة ورفضوا إدانة إسرائيل، صوتوا لصالح قرار ينتقد المفوضية الأوربية في علاقة مع الاتفاق المبرم بينها وبين تونس في جويلية 2023، وهذا الأمر يفضح خلفياتهم السياسية،وخاصة في علاقة بموقف تونس المشرّف في دعم القضية الفلسطينية..
وفي تفسيره لدوافع القرار، قال إن خلفياته تعود إلى دواع انتخابية مرتبطة باقتراب انتخابات البرلمان الأوربي المقررة في شهر جوان المقبل، خاصة أن الحملة الانتخابية للنواب المرشحين لعضوية البرلمان الأوربي من مختلف الجنسيات من الدول العضو بالاتحاد الأوربي، انطلقت رسميا، ما يفسر في جانب كبير منها، ما وصفها ب"المزايدات الكبيرة والصراع السياسي بين مختلف الأحزاب والتيارات السياسية الأوربية."
وبين جعيدان أن هناك تخوفا كبيرا في دول الاتحاد الأوربي من صعود أحزاب أقصى اليمين المتطرف إلى البرلمان الأوربي، وهؤلاء، وفق أحدث نتائج سبر الآراء، لديهم حظوظ كبيرة للصعود والفوز بأغلبية المقاعد.. من ذلك مثلا مجموعة الهوية والديمقراطية التي تضم أحزابا قومية من أقصى اليمين من فرنسا وألمانيا والنمسا وبلجيكا، مثل التجمع الوطني الفرنسي، وحزب البديل من أجل ألمانيا،..
وهذه المجموعة تواجه ما وصفها بـ"حرب مفتوحة" مع مجوعات سياسية تشكل حاليا غالبية البرلمان الأوربي وهي مشكلة أساسا من أحزاب اليمين واليسار والوسط مثل "الشعب الأوربي"، والاشتراكيون والديمقراطيون".. والهدف منها الفوز بالأغلبية في البرلمان الأوربي والتي تسمح لهم حينها بالاستحواذ على رئاسة المفوضية، وخاصة قدرة على فرض انتخاب رئيس المفوضية الأوربية الذي يعتبر أهم منصب في البرلمان الأوربي..
تصفية حسابات..
وفي هذا السياق، قال جعيدان أن الرئيسة الحالية للمفوضية الأوربية الألمانية فون دير لاين، والتي تشغل المنصب منذ ماي 2019، تعتزم تجديد ترشحها لمدة نيابية ثانية في ذات المنصب، ما يفسر أوّلا حدة التجاذبات في الانتخابات الأوربية المقبلة، وثانيا الهجوم الذي تتعرض له رئيسة المفوضية الأوربية والانتقادات اللاذعة لسياستها، خاصة في ما يهم القرارات المتخذة في علاقة الاتحاد الأوربي مع تونس.
وأضاف في هذا الصدد:" هناك تصفية حسابات مؤسساتية وصراع بين البرلمان الأوربي والجهاز التنفيذي الذي يضم المفوضية والمجلس الاتحاد الأوربي، وهو السبب الذي يفسر النقاط الواردة في مشروع القرار والنقد اللاذع الموجه للمفوضية الأوربية.."
وفي جانب آخر متصل بدوافع وخلفيات مشروع القرار أو اللائحة، أوضح جعيدان أن مشروع القرار قدمه نائبان ألمانيان كانت السلطات التونسية رفضت دخولهما إلى تونس في سبتمبر 2023 وهما النائب مايكل غالهر، وهو ديمقراطي مسيحي ممنوع حاليا من دخول عدة بلدان مثل الصين، والنائب الثاني هو ايدو بولمان.
وكشف أن غالهر سبق أن جاء إلى تونس في سنة 2011 وترأس بعثة أوربية مكونة من 150 عضوا لمراقبة انتخابات المجلس التأسيسي، وهو من أكبر المساندين لما يسمى بثورات "الربيع العربي" وله علاقات وطيدة بالإسلاميين..
وأضاف أن النائبين شرعا في إعداد وصياغة مشروع القرار المذكور، مباشرة بعد رفض دخولهم إلى تونس في سبتمبر الماضي، وقد سبق أن عبرا عن غضبهما من القرار التونسي، وتوعدا بالانتقام، وقال في هذا الصدد:" لقد أرادوا زرع فتنة وخلق فوضى".
ولفت النائب رياض جعيدان وهو أيضا عضو باللجنة البرلمانية المشتركة التونسية الأوربية، أن البرلمان الأوربي الحالي فقد ثقة الرأي العام الأوربي وفق آخر نتائج سبر الآراء، خاصة بعد فضائح الفساد والرشوة وتضارب المصالح التي تورط فيها عدد من النواب الأوربيين من عدة دول على غرار ايطاليا وبلجيكا، مثل فضيحة "قطر قايت"..
وأشار إلى أهمية تمسك تونس بسيادتها ورفض التدخل في شؤونها،والدفاع عن مصالحها واستقلالية قرارها الوطني، وأن يكون تعاملها مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية في إطار الاحترام المتبادل والند بالند في إطار الحفاظ على المصالح المشتركة، وهذا الأمر ينطبق على علاقة تونس بالاتحاد الأوربي..
وأفاد في هذا السياق بأن اللجنة البرلمانية المشتركة التونسية الأوربية وتضم 13 عضوا من مختلف الكتل البرلمانية، أصبحت جاهزة، وسيكون لها في المستقبل القريب دور كبير في ربط علاقات مع مجموعة مماثلة من البرلمان الأوربي، وستعمل على تأسيس روابط صداقة وحوار، والدفاع عن مصالح تونس، وتقريب وجهات النظر والقيام بدور دبلوماسي برلماني خاصة في توضيح الصورة الحقيقية لبلادنا..