إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد وزيري النقل والثقافة.. ارتفاع عدد الإقالات في حكومة أكتوبر 2021 إلى 11 عضوا

 

عبد الرزاق عويدات لـ"الصباح": لهذه الأسباب حركة الشعب متمسكة بتغيير الحكومة

تونس – الصباح

  ساهم قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد الصادر أول أمس والقاضي بإقالة وزيري الثقافة والمحافظة على التراث والنقل، في الترفيع في قائمة الوزراء الذين تمت إقالتهم من حكومة 11 أكتوبر2021 إلى حد الآن،ليرتفع العدد إلى 11 إقالة من بين 24 حقيبة وزارية في نفس الحكومة، وذلك باعتبار رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن التي تمت إقالتها في أوت 2023 وتعيين أحمد الحشاني مكانها على رأس الحكومة. لينجم عن ذلك إدخال تحويرات على أكر من 40%  الحكومة التي اختارها وأعلن عن تركيبتها وانطلاق عملها قيس سعيد يوم 11 أكتوبر 2021 وهي حكومة "المسار" الذي يقوده رئيس الجمهورية.   

وتجدر الإشارة إلى أن رئاسة الجمهورية كانت قد أصدرت أول أمس قرارا يقضي بإقالة كل من وزيرة الشؤون الثقافية والمحافظة على التراث حياة قطاط القرمازي ووزير النقل ربيع المجيدي، وتكليف كل من منصف بوكثير، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتسيير وزارة الشؤون الثقافية بصفة وقتية فيم أوكلت مهمة تسيير وزارة النقل بصفة وقتية إلى وزيرة التجهيز والإسكان سارة الزنزري الزعفراني. وكان آخر تغيير شمل نفس الوزارة يوم 24 جانفي الماضي وتمثل في سد الشغورات بثلاث وزارات وذلك بتعيين لطفي ذياب وزيرا للشتغيل والتكوين المهني خلفا لنصر الدين النصيبي الذي تمت إقالته في فيفري 2023، وتعيين فاطمة ثابت وزيرة على رأس وزارة الصناعة والطاقة والمناجم خلفا لنايلة نويرة القنجي التي تمت إقالتها في ماي 2023 إضافة إلى تعيين فريال الورغي وزيرة للاقتصاد والتخطيط خلفا لسمير سعيد الذي تمت إقالته في أكتوبر الماضي.

وسُجّل النصيب الأكبر من الإقالات في السنة الماضية، إذ شملت أيضا كل من وزير التربية السابق فتحي السلاوتي وتعيين محمد علي البوغديري خلفا له وإقالة وزير التجارة وتنمية الصادرات فضيلة الرابحي وتعيين كلثوم رجب خلفا لها،  وتعيين عبد المنعم بالعاتي وزيرا للفلاحة خلفا لمحمود إلياس حمزة الذي تمت إقالته في نهاية جانفي من نفس السنة الماضية وتعيين نبيل عمار في فيفري 2023 على رأس وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بعد إقالة عثمان الجرندي وتعيين كمال الفقيه وزيرا للداخلية في مارس الماضي بعد إقالة توفيق شرف الدين.

مطالب وشروط لكن !

 وشكل مطلب تغيير الحكومة محل إجماع وتقاطع كل القوى السياسية والمدنية في تونس لاسيما منها الداعمة لمسار ما بعد 25 جويلية 2021، مقابل المطالبة أيضا بالتوجه إلى المراهنة على برامج متكاملة وخيارات محددة في الاختيارات تراعي شروط الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية الوطنية والإيمان بضرورة الإصلاح والتغيير بما يخدم المصلحة الوطنية ويتماشى ومتطلبات المرحلة و"فلسفة" الجمهورية الجديدة التي حدد دستور 2022 توجهاتها وخطوطها العريضة. خاصة أن حكومة بودن / الحشاني لاقت انتقادات واسعة لها من قبل عديد الأطراف على اعتبار أن أداءها ومردودها لم يكن في مستوى انتظارات ومتطلبات المرحلة، وأن السياسة التي تنتهجها والآداء المقدم إلى حد الآن من قبل هذه الحكومة لا ينسجم مع توجهات رئيس الجمهورية "فلسفة سياسته" من ناحية وأنها غير  قادرة على تحقيق التحديات المطروحة اقتصاديا واجتماعيا بالأساس. وهو ما أكدته عدة أحزاب وقوى سياسية ومنظمات وطنية غيرها من الهياكل المدنية سواء في تصريحات وتأكيدات بعض قياداتها وأعضائها أو تم تضمينها في البيانات الرسمية لها.

برنامج متكامل

في سياق متصل أكد عبد الرزاق عويدات، رئيس المجلس الوطني لحركة الشعب ورئيس كتلة الخط الوطني السيادي بمجلس نواب الشعب، في حديثه لـ"الصباح"، في تفاعل مع قرار الإقالة لوزيرين في حكومة الحشاني الأخيرة، حركة الشعب متمسكة بمطلبها وموقفها المطالب بضرورة تغيير الحكومة موضحا بالقول: "نحن في حركة الشعب عندما طالبنا بأن تغيير الحكومة يعد ضرورة ملحة للدولة اليوم على جميع المستويات لا نقصد بذلك الأشخاص أو الأسماء لأن ذلك لا يعنينا البتة وإنما ما يهمنا هو أن تكون هناك حكومة لها برنامج واضح يعتمد على آليات كفيلة بتحقيق أهداف 25 جويلية وأن تكون هناك حكومة استراتيجيات".

وانتقد محدثنا غياب سياسة القرب لدى أغلب وزراء هذه الحكومة وذلك بقوله: "أستغرب عدم قدرة وزارة النقل بإشراف الوزير الذي تمت إقالته مثلا على عدم القدرة على تقديم الحلول الممكنة والمطلوبة لأزمة النقل في تونس وكيف أنه لم يتمكن من إيجاد الحلول بعد الزيارة الأولى التي قام بها رئيس الجمهورية لمحطتي السكك الحديدية وشركة نقل تونس، لأنه لا يجب أن يكون التشخيص والحلول من قبل جهة واحدة وهي رئاسة الجمهورية، كما هو الشأن بالنسبة للمسبح أو تعطل أشغال إنجاز ملعب المنزه  أو المسبح بالبلفدير والجميع لاحظ تخلف الوزراء المعنيين عن تلك الزيارات وعدم مبادرتهم بعد ذلك بتقديم حلول بديلة".

وعبر رئيس المجلس الوطني لحركة الشعب عن استغرابه من غياب أية مبادرة وزارية خاصة بكل وزارة إلى حد الآن تكون في تناغم مع توجهات الرئيس وسياسة الدولة التي سبق أن أعلن وشدد عليها في عديد المناسبات". لأنه يعتبر أن مطالبته حركة الشعب تعيين حكومة سياسية لا يعني أن تضم سياسيين وإنما كفاءات قادرة على تقديم برامج ووضع استراتيجيات دولة.

كما أكد عبد الرزاق عويدات على أن آداء الحكومة لم يرتق إلى مستوى تطلعات الشعب التونسي وانتظاراته لتحقيق مطالب 25 جويلية ولم ترتق أيضا إلى مستوى الغايات والأهداف التي حددها رئيس الجمهورية وترجمها الدستور الجديد دستوريا. وهو ما يجعل حركة الشعب متمسكة بمطلبها بأن التغييرات التي يقوم رئيس الجمهورية على غرار ما هو موجود في إقالة وزراء وتعيين بدائل لهم في ظل غياب برنامج متكامل، ليست له أية جدوى لتغيير الوضع نحو الأفضل.

 

نزيهة الغضباني  

بعد وزيري النقل والثقافة..   ارتفاع عدد الإقالات في حكومة أكتوبر 2021 إلى 11 عضوا

 

عبد الرزاق عويدات لـ"الصباح": لهذه الأسباب حركة الشعب متمسكة بتغيير الحكومة

تونس – الصباح

  ساهم قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد الصادر أول أمس والقاضي بإقالة وزيري الثقافة والمحافظة على التراث والنقل، في الترفيع في قائمة الوزراء الذين تمت إقالتهم من حكومة 11 أكتوبر2021 إلى حد الآن،ليرتفع العدد إلى 11 إقالة من بين 24 حقيبة وزارية في نفس الحكومة، وذلك باعتبار رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن التي تمت إقالتها في أوت 2023 وتعيين أحمد الحشاني مكانها على رأس الحكومة. لينجم عن ذلك إدخال تحويرات على أكر من 40%  الحكومة التي اختارها وأعلن عن تركيبتها وانطلاق عملها قيس سعيد يوم 11 أكتوبر 2021 وهي حكومة "المسار" الذي يقوده رئيس الجمهورية.   

وتجدر الإشارة إلى أن رئاسة الجمهورية كانت قد أصدرت أول أمس قرارا يقضي بإقالة كل من وزيرة الشؤون الثقافية والمحافظة على التراث حياة قطاط القرمازي ووزير النقل ربيع المجيدي، وتكليف كل من منصف بوكثير، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتسيير وزارة الشؤون الثقافية بصفة وقتية فيم أوكلت مهمة تسيير وزارة النقل بصفة وقتية إلى وزيرة التجهيز والإسكان سارة الزنزري الزعفراني. وكان آخر تغيير شمل نفس الوزارة يوم 24 جانفي الماضي وتمثل في سد الشغورات بثلاث وزارات وذلك بتعيين لطفي ذياب وزيرا للشتغيل والتكوين المهني خلفا لنصر الدين النصيبي الذي تمت إقالته في فيفري 2023، وتعيين فاطمة ثابت وزيرة على رأس وزارة الصناعة والطاقة والمناجم خلفا لنايلة نويرة القنجي التي تمت إقالتها في ماي 2023 إضافة إلى تعيين فريال الورغي وزيرة للاقتصاد والتخطيط خلفا لسمير سعيد الذي تمت إقالته في أكتوبر الماضي.

وسُجّل النصيب الأكبر من الإقالات في السنة الماضية، إذ شملت أيضا كل من وزير التربية السابق فتحي السلاوتي وتعيين محمد علي البوغديري خلفا له وإقالة وزير التجارة وتنمية الصادرات فضيلة الرابحي وتعيين كلثوم رجب خلفا لها،  وتعيين عبد المنعم بالعاتي وزيرا للفلاحة خلفا لمحمود إلياس حمزة الذي تمت إقالته في نهاية جانفي من نفس السنة الماضية وتعيين نبيل عمار في فيفري 2023 على رأس وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بعد إقالة عثمان الجرندي وتعيين كمال الفقيه وزيرا للداخلية في مارس الماضي بعد إقالة توفيق شرف الدين.

مطالب وشروط لكن !

 وشكل مطلب تغيير الحكومة محل إجماع وتقاطع كل القوى السياسية والمدنية في تونس لاسيما منها الداعمة لمسار ما بعد 25 جويلية 2021، مقابل المطالبة أيضا بالتوجه إلى المراهنة على برامج متكاملة وخيارات محددة في الاختيارات تراعي شروط الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية الوطنية والإيمان بضرورة الإصلاح والتغيير بما يخدم المصلحة الوطنية ويتماشى ومتطلبات المرحلة و"فلسفة" الجمهورية الجديدة التي حدد دستور 2022 توجهاتها وخطوطها العريضة. خاصة أن حكومة بودن / الحشاني لاقت انتقادات واسعة لها من قبل عديد الأطراف على اعتبار أن أداءها ومردودها لم يكن في مستوى انتظارات ومتطلبات المرحلة، وأن السياسة التي تنتهجها والآداء المقدم إلى حد الآن من قبل هذه الحكومة لا ينسجم مع توجهات رئيس الجمهورية "فلسفة سياسته" من ناحية وأنها غير  قادرة على تحقيق التحديات المطروحة اقتصاديا واجتماعيا بالأساس. وهو ما أكدته عدة أحزاب وقوى سياسية ومنظمات وطنية غيرها من الهياكل المدنية سواء في تصريحات وتأكيدات بعض قياداتها وأعضائها أو تم تضمينها في البيانات الرسمية لها.

برنامج متكامل

في سياق متصل أكد عبد الرزاق عويدات، رئيس المجلس الوطني لحركة الشعب ورئيس كتلة الخط الوطني السيادي بمجلس نواب الشعب، في حديثه لـ"الصباح"، في تفاعل مع قرار الإقالة لوزيرين في حكومة الحشاني الأخيرة، حركة الشعب متمسكة بمطلبها وموقفها المطالب بضرورة تغيير الحكومة موضحا بالقول: "نحن في حركة الشعب عندما طالبنا بأن تغيير الحكومة يعد ضرورة ملحة للدولة اليوم على جميع المستويات لا نقصد بذلك الأشخاص أو الأسماء لأن ذلك لا يعنينا البتة وإنما ما يهمنا هو أن تكون هناك حكومة لها برنامج واضح يعتمد على آليات كفيلة بتحقيق أهداف 25 جويلية وأن تكون هناك حكومة استراتيجيات".

وانتقد محدثنا غياب سياسة القرب لدى أغلب وزراء هذه الحكومة وذلك بقوله: "أستغرب عدم قدرة وزارة النقل بإشراف الوزير الذي تمت إقالته مثلا على عدم القدرة على تقديم الحلول الممكنة والمطلوبة لأزمة النقل في تونس وكيف أنه لم يتمكن من إيجاد الحلول بعد الزيارة الأولى التي قام بها رئيس الجمهورية لمحطتي السكك الحديدية وشركة نقل تونس، لأنه لا يجب أن يكون التشخيص والحلول من قبل جهة واحدة وهي رئاسة الجمهورية، كما هو الشأن بالنسبة للمسبح أو تعطل أشغال إنجاز ملعب المنزه  أو المسبح بالبلفدير والجميع لاحظ تخلف الوزراء المعنيين عن تلك الزيارات وعدم مبادرتهم بعد ذلك بتقديم حلول بديلة".

وعبر رئيس المجلس الوطني لحركة الشعب عن استغرابه من غياب أية مبادرة وزارية خاصة بكل وزارة إلى حد الآن تكون في تناغم مع توجهات الرئيس وسياسة الدولة التي سبق أن أعلن وشدد عليها في عديد المناسبات". لأنه يعتبر أن مطالبته حركة الشعب تعيين حكومة سياسية لا يعني أن تضم سياسيين وإنما كفاءات قادرة على تقديم برامج ووضع استراتيجيات دولة.

كما أكد عبد الرزاق عويدات على أن آداء الحكومة لم يرتق إلى مستوى تطلعات الشعب التونسي وانتظاراته لتحقيق مطالب 25 جويلية ولم ترتق أيضا إلى مستوى الغايات والأهداف التي حددها رئيس الجمهورية وترجمها الدستور الجديد دستوريا. وهو ما يجعل حركة الشعب متمسكة بمطلبها بأن التغييرات التي يقوم رئيس الجمهورية على غرار ما هو موجود في إقالة وزراء وتعيين بدائل لهم في ظل غياب برنامج متكامل، ليست له أية جدوى لتغيير الوضع نحو الأفضل.

 

نزيهة الغضباني