الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة يفقدون سنوات من الحياة الصحية، تصبح الحياة معاناة بالنسبة إليهم .
يشكل احترام أخلاقيات مهنة الطب أفضل ضمان لجودة الرعاية وسلامة المريض وحقوقه وحريته، فهو يشهد على البحث عن شكل معين من الحكمة، العلم مع الضمير، في ممارسة صناعة الطب.
تفخر تونس بنخبة من خيرة الأطباء ممّا هو موجود في محيطها الإقليمي والقاري.
ناهيك أنّ دولا غربية على غرار ألمانيا توفّر إغراءات مهمَة للأطباء الشبان التونسيين المتخرجين حديثا للعمل بمستشفياتها .
يعلم الألمان جيّدا، كذلك مسؤولون عن القطاعات الصحية في أوروبا إنّ تدريس الطب بتونس هو الأفضل والأرقى، المتخرجون من كليات الطب والصيدلة من الطلاب التونسيين يتمكنون من معارف وتكوين كامل وشامل على يد أفضل الأساتذة .
لا يحقّ ولا يمكن الالتحاق بكليات الطب إلا لنخبة النخبة من التلاميذ، من أصحاب أعلى المعدلات، امتحان الباكالوريا وحده المحدّد.
بل إن السلطات نفسها حرصت على الحفاظ على هذا المستوى، تمّ منع أيَ شكل من أشكال التدخل أو الوساطة لإلحاق تلميذ لدراسة الطب لا تتوفر فيه شروط ذلك، بالإضافة إلى عدم الترخيص لجامعات خاصة إدراج العلوم الطبية ضمن مناهج التدريس فيها .
إنها فتاة شابة في مقتبل العمر، في غاية الجمال، من عائلة فاضلة، يتيمة الأب، أمها ربتها أحسن تربية، كانت تعيش حياة عادية ككلّ بنت حالمة بمستقبل كلّه سعادة وهناء.
فجأة يسكنها شعور بالنبض في الرأس مصحوبٌ بالغثيان والقيء والحساسية المفرطة للضوء والصوت، مع عدم القدرة على مواصلة الواجبات والأنشطة اليومية بشكل طبيعي، بما اشّر بوجود حالة مرضية خطيرة، الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي الفوري، وهو ما بادرت به والدتها فعلا، ليتبيّن ضرورة أجراء عملية جراحية عاجلة.
بالفعل التحقت هذه الفتاة بأحد المستشفيات العمومية بالعاصمة ، اجتمع مجلس للاطباء لآخذ قرار في حالتها، تقرّر بعده الشروع مباشرة في القيام بالتحاليل وأعداد المريضة لإجراء العملية، تمً حلق رئسها وتهيئتها نفسانيا لهذه التدخل الجراحي الدقيق .
حدّد موعد أول، لكن غياب الطبيب المبنج اضطرّ فريق الأطباء إلى تأجيلها إلى موعد لاحق.
كان ذلك قبل أيام، تمّت تهيئة الفتاة مرّة أخرى لإجراء نفس هذه العملية، كانت العائلة خاصة الأم في حالة انهيار نفسي خوفا على مصير ابنتها، حلّ الموعد لتفاجأ أسرة الفتاة بموقف غريب من قبل مسؤول بالمستشفى يلغي بقرار فردي فجأة وفي آخر لحظة إجراء العملية ويطلب من الفتاة بترك الفراش وبالمغادرة، دون شرح الأسباب أو تحديد موعد جديد أو حتى تقديم تفسير لهذا السلوك والموقف.
ربما يعني المرض في المقام الأول أن يتأثر المرء في أعماق كيانه علاوة على ذلك، فإن اللغة العادية لا تخطئ عندما يفضل استخدام عبارة "أن يكون مريضًا" بدلاً من القول "أنه مصاب بمرض".
فالمرض يؤثر بشكل عميق على هويتنا ويغيّر طباعنا ويجعلنا كائنا مختلفا عما كنا عليه من قبل.
إن هدف الأخلاق الطبية احترام الإنسان ومراعاة ظروفه وحمايته، ليس فقط الأشخاص الملموسين والموجودين، بل أيضًا الشخص، وما يشكل طبيعته وعناصره وقيمته وكرامته.
عندما يزعجنا شيء ما، أو يعذبنا، فلا نلوم أحدًا غير أنفسنا، إنها علامة العقل الصغير أن نهاجم الآخرين عندما يفشلون في القيام بأدوارهم ولا يكونون في مستوى المسؤولية على الأقل في بعدها الإنساني والروحي، لانّ المسؤولية قد تعني منظومة كاملة تجعلنا نرى ونعيش مثل هذه السلوكيات والتصرفات .
يجب أن تبدأ أخلاقيات الصحة العامة بالاعتراف بالقيم الأساسية، وليس بتعديل القيم المستخدمة لتوجيه الأنواع الأخرى من تفاعلات الرعاية الصحية الواجبة والتي ترتقي إلى حقّ من حقوق الإنسان.
إنّ صدمة الفتاة برفض إجراء عملية جراحية لها في موعدها زاد في تعكير وضعها الصحي.
إن بسمة في وجه مريض، نصف الطريق إلى شفائه .
يرويها: أبو بكر الصغير
الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة يفقدون سنوات من الحياة الصحية، تصبح الحياة معاناة بالنسبة إليهم .
يشكل احترام أخلاقيات مهنة الطب أفضل ضمان لجودة الرعاية وسلامة المريض وحقوقه وحريته، فهو يشهد على البحث عن شكل معين من الحكمة، العلم مع الضمير، في ممارسة صناعة الطب.
تفخر تونس بنخبة من خيرة الأطباء ممّا هو موجود في محيطها الإقليمي والقاري.
ناهيك أنّ دولا غربية على غرار ألمانيا توفّر إغراءات مهمَة للأطباء الشبان التونسيين المتخرجين حديثا للعمل بمستشفياتها .
يعلم الألمان جيّدا، كذلك مسؤولون عن القطاعات الصحية في أوروبا إنّ تدريس الطب بتونس هو الأفضل والأرقى، المتخرجون من كليات الطب والصيدلة من الطلاب التونسيين يتمكنون من معارف وتكوين كامل وشامل على يد أفضل الأساتذة .
لا يحقّ ولا يمكن الالتحاق بكليات الطب إلا لنخبة النخبة من التلاميذ، من أصحاب أعلى المعدلات، امتحان الباكالوريا وحده المحدّد.
بل إن السلطات نفسها حرصت على الحفاظ على هذا المستوى، تمّ منع أيَ شكل من أشكال التدخل أو الوساطة لإلحاق تلميذ لدراسة الطب لا تتوفر فيه شروط ذلك، بالإضافة إلى عدم الترخيص لجامعات خاصة إدراج العلوم الطبية ضمن مناهج التدريس فيها .
إنها فتاة شابة في مقتبل العمر، في غاية الجمال، من عائلة فاضلة، يتيمة الأب، أمها ربتها أحسن تربية، كانت تعيش حياة عادية ككلّ بنت حالمة بمستقبل كلّه سعادة وهناء.
فجأة يسكنها شعور بالنبض في الرأس مصحوبٌ بالغثيان والقيء والحساسية المفرطة للضوء والصوت، مع عدم القدرة على مواصلة الواجبات والأنشطة اليومية بشكل طبيعي، بما اشّر بوجود حالة مرضية خطيرة، الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي الفوري، وهو ما بادرت به والدتها فعلا، ليتبيّن ضرورة أجراء عملية جراحية عاجلة.
بالفعل التحقت هذه الفتاة بأحد المستشفيات العمومية بالعاصمة ، اجتمع مجلس للاطباء لآخذ قرار في حالتها، تقرّر بعده الشروع مباشرة في القيام بالتحاليل وأعداد المريضة لإجراء العملية، تمً حلق رئسها وتهيئتها نفسانيا لهذه التدخل الجراحي الدقيق .
حدّد موعد أول، لكن غياب الطبيب المبنج اضطرّ فريق الأطباء إلى تأجيلها إلى موعد لاحق.
كان ذلك قبل أيام، تمّت تهيئة الفتاة مرّة أخرى لإجراء نفس هذه العملية، كانت العائلة خاصة الأم في حالة انهيار نفسي خوفا على مصير ابنتها، حلّ الموعد لتفاجأ أسرة الفتاة بموقف غريب من قبل مسؤول بالمستشفى يلغي بقرار فردي فجأة وفي آخر لحظة إجراء العملية ويطلب من الفتاة بترك الفراش وبالمغادرة، دون شرح الأسباب أو تحديد موعد جديد أو حتى تقديم تفسير لهذا السلوك والموقف.
ربما يعني المرض في المقام الأول أن يتأثر المرء في أعماق كيانه علاوة على ذلك، فإن اللغة العادية لا تخطئ عندما يفضل استخدام عبارة "أن يكون مريضًا" بدلاً من القول "أنه مصاب بمرض".
فالمرض يؤثر بشكل عميق على هويتنا ويغيّر طباعنا ويجعلنا كائنا مختلفا عما كنا عليه من قبل.
إن هدف الأخلاق الطبية احترام الإنسان ومراعاة ظروفه وحمايته، ليس فقط الأشخاص الملموسين والموجودين، بل أيضًا الشخص، وما يشكل طبيعته وعناصره وقيمته وكرامته.
عندما يزعجنا شيء ما، أو يعذبنا، فلا نلوم أحدًا غير أنفسنا، إنها علامة العقل الصغير أن نهاجم الآخرين عندما يفشلون في القيام بأدوارهم ولا يكونون في مستوى المسؤولية على الأقل في بعدها الإنساني والروحي، لانّ المسؤولية قد تعني منظومة كاملة تجعلنا نرى ونعيش مثل هذه السلوكيات والتصرفات .
يجب أن تبدأ أخلاقيات الصحة العامة بالاعتراف بالقيم الأساسية، وليس بتعديل القيم المستخدمة لتوجيه الأنواع الأخرى من تفاعلات الرعاية الصحية الواجبة والتي ترتقي إلى حقّ من حقوق الإنسان.
إنّ صدمة الفتاة برفض إجراء عملية جراحية لها في موعدها زاد في تعكير وضعها الصحي.