إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تزدهر خلال شهر رمضان.. الموسيقى الصوفية.. بين عالم التجليات والروحانيات والفلكلور الشعبي

 

تونس - الصباح

تميزت الأغاني الدينية عامة والموشحات في العالم العربي بتلك التجليات الصوفية والأجواء "الروحانية" المتفردة.. ذلك أنها تبقى من أصعب الأنماط الموسيقية وأعمقها من حيث الأداء والتفاعل والغوص في بحور عالم فريد يستدعي حنكة وتمكن كبيرين من المؤدي والملحن و"الكورال" خاصة إذا ما كنا بصدد الحديث عن عرض ضخم..

كما أن كل ما يتعلق بالحس الصوفي سواء تعلق الأمر بحفل فني أو عرض فردي أو غيرها من العروض، ليس في متناول الجميع  ولا يمكن لغير المطلعين على ٱثار السالكين وكبار الصالحين أن يقتحموا رحاب ذلك العالم المليء بالجماليات والذوق والأبعاد الروحانية، خاصة وانه لا يقتصر - كما يعتقد البعض - على ٱلات إيقاع دون غيرها..

وليد عبداللاوي

إذ ليس من السهل أن تشد المتفرج الى عالم مغاير عن عالمنا المحسوس عبر الإيقاعات والابتهالات أو قصائد "الاقطاب" والأولياء الصالحين والمتزهدين..

ولعل ما جعل هذا النمط الموسيقي والأجواء "الروحانية" تشكو خلطا على مستوى المفاهيم بدليل أن الكثير من العروض - خاصة في شهر رمضان - تقدم على أساس أنها أعمال صوفية وهي لا تمت بأية صلة بمغزى هذا العالم الروحاني العميق.. حتى وإن اتفق العديد من الفنانين على أنه لا وجود لفن صوفي وأن ما يعرض في المهرجانات والحفلات الخاصة فن طٌرقي بالأساس، فإن السائد في هذا المجال، في مجمله، غير مطابق لنقل أذكر "المريدين" إلى الركح، ناهيك أن الكثير من العروض تعتمد ٱلة "المزود" و"الدربوكة"، كأنك بصدد مواكبة حفل فن شعبي.. وإن صاحب ذلك الكوريغرافيا وأدوات الفن الزنجي على غرار "السطمبالي" وتوظيف صيغ الذكر والمناجاة من خلال الطبوع التونسية أو المقامات الشرقية..

ولئن حاولت بعض الفرق مثل فرقة "فقْرا" للفنان علي بن قدور بالتعاون مع منير المهدي صاحب الصوت "سوبرانو" أن يكون لها نهج ٱخر مغاير للفرق الأخرى مثل "النوبة" و"الزيارة"،  وأن تعتمد أساليب عمل مختلفة وخاصة المحافظة على "النفس الطرقي"، يبدو أن فكرة المشروع الفني لم تنل إعجاب المتابعين أو أن أصحاب الفكرة ارتأوا أن المحافظة على "الجو الطرقي" وٱليات إقناع المتفرج والمستمع خطان متوازيان لا بد من العمل على تطويرهما في فرقة "فقْرا"..

وبما أنّ المذهب الصوفي عامة يتضمن طرائق وسالكين مختلفين فإن الفن كذلك من شأنه أن يستقطب جماهير متنوعة.. فالمتأمل في نجاح عرض "زيارة" لسامي اللجمي على سبيل المثال يدرك جيدا أن "الموسيقى الصوفية أو الطرقية" تحولت من موروث روحي ديني الى فلكلور شعبي لصيق بهوية التونسي وميولاته..فرغم الالتقاء عند كبار الصوفية وأقطابها في إفريقيا والشرق الأوسط فإن جمع البحث الموسيقي والموروث الصوفي في تونس اختلف عن بقية الأقطار ، ناهيك أن"زيارة" اللجمي التي تم عرضها مئات المرات بدأت بالتعريف بالأناشيد الصوفية سرعان ما تحول محتواها الفني الى فلكلور شعبي يحيي المناسبات بشتى انواعها..

وما من شك في أن الفنان حاتم اللجمي استطاع أن يحقق عملا موسيقيا متكاملا وشد ٱذان وانتباه اغلب التونسيين من خلال "سيدة يا نغارة" و"يا للا جيتك بدخيل" و"بابا سالم" وناجيت زاير".. لكنه لم يكن وفيا لتلك المعاني الصوفية بإقحام ٱلات الفن الشعبي وبعض الآلات الغربية مؤخرا، مما خلق أجواء تتنافى مع دلالات الأذكار وقيمة كبار الزاهدين..

هذا بالنسبة الى الفنان سامي اللجمي الذي حرص على أن يكون عرض "الزيارة" متجددا وهو ما يحسب إليه رغم أنه كان بإمكانه اختيار اسم ٱخر للعرض باعتباره لا يجسد الأجواء الصوفية الخالصة والهدف هو كسب الجماهير بعمل فني يستطيع أن يمس مختلف الأذواق، فما بالك بتلك الفرق التي تطل كل شهر رمضان على أساس أنها مجموعة صوفية، وهي لا تمت بذلك العالم الروحاني بأية صلة، غايتها الرئيسية "الربوخ" فحسب.. من خلال توظيف "السناجق والبنادر والعلامات والبخور ".. ولسان حال كل قائد فرقة سجل: أنا صاحب فرقة صوفية!

تزدهر خلال شهر رمضان..   الموسيقى الصوفية.. بين عالم التجليات والروحانيات والفلكلور الشعبي

 

تونس - الصباح

تميزت الأغاني الدينية عامة والموشحات في العالم العربي بتلك التجليات الصوفية والأجواء "الروحانية" المتفردة.. ذلك أنها تبقى من أصعب الأنماط الموسيقية وأعمقها من حيث الأداء والتفاعل والغوص في بحور عالم فريد يستدعي حنكة وتمكن كبيرين من المؤدي والملحن و"الكورال" خاصة إذا ما كنا بصدد الحديث عن عرض ضخم..

كما أن كل ما يتعلق بالحس الصوفي سواء تعلق الأمر بحفل فني أو عرض فردي أو غيرها من العروض، ليس في متناول الجميع  ولا يمكن لغير المطلعين على ٱثار السالكين وكبار الصالحين أن يقتحموا رحاب ذلك العالم المليء بالجماليات والذوق والأبعاد الروحانية، خاصة وانه لا يقتصر - كما يعتقد البعض - على ٱلات إيقاع دون غيرها..

وليد عبداللاوي

إذ ليس من السهل أن تشد المتفرج الى عالم مغاير عن عالمنا المحسوس عبر الإيقاعات والابتهالات أو قصائد "الاقطاب" والأولياء الصالحين والمتزهدين..

ولعل ما جعل هذا النمط الموسيقي والأجواء "الروحانية" تشكو خلطا على مستوى المفاهيم بدليل أن الكثير من العروض - خاصة في شهر رمضان - تقدم على أساس أنها أعمال صوفية وهي لا تمت بأية صلة بمغزى هذا العالم الروحاني العميق.. حتى وإن اتفق العديد من الفنانين على أنه لا وجود لفن صوفي وأن ما يعرض في المهرجانات والحفلات الخاصة فن طٌرقي بالأساس، فإن السائد في هذا المجال، في مجمله، غير مطابق لنقل أذكر "المريدين" إلى الركح، ناهيك أن الكثير من العروض تعتمد ٱلة "المزود" و"الدربوكة"، كأنك بصدد مواكبة حفل فن شعبي.. وإن صاحب ذلك الكوريغرافيا وأدوات الفن الزنجي على غرار "السطمبالي" وتوظيف صيغ الذكر والمناجاة من خلال الطبوع التونسية أو المقامات الشرقية..

ولئن حاولت بعض الفرق مثل فرقة "فقْرا" للفنان علي بن قدور بالتعاون مع منير المهدي صاحب الصوت "سوبرانو" أن يكون لها نهج ٱخر مغاير للفرق الأخرى مثل "النوبة" و"الزيارة"،  وأن تعتمد أساليب عمل مختلفة وخاصة المحافظة على "النفس الطرقي"، يبدو أن فكرة المشروع الفني لم تنل إعجاب المتابعين أو أن أصحاب الفكرة ارتأوا أن المحافظة على "الجو الطرقي" وٱليات إقناع المتفرج والمستمع خطان متوازيان لا بد من العمل على تطويرهما في فرقة "فقْرا"..

وبما أنّ المذهب الصوفي عامة يتضمن طرائق وسالكين مختلفين فإن الفن كذلك من شأنه أن يستقطب جماهير متنوعة.. فالمتأمل في نجاح عرض "زيارة" لسامي اللجمي على سبيل المثال يدرك جيدا أن "الموسيقى الصوفية أو الطرقية" تحولت من موروث روحي ديني الى فلكلور شعبي لصيق بهوية التونسي وميولاته..فرغم الالتقاء عند كبار الصوفية وأقطابها في إفريقيا والشرق الأوسط فإن جمع البحث الموسيقي والموروث الصوفي في تونس اختلف عن بقية الأقطار ، ناهيك أن"زيارة" اللجمي التي تم عرضها مئات المرات بدأت بالتعريف بالأناشيد الصوفية سرعان ما تحول محتواها الفني الى فلكلور شعبي يحيي المناسبات بشتى انواعها..

وما من شك في أن الفنان حاتم اللجمي استطاع أن يحقق عملا موسيقيا متكاملا وشد ٱذان وانتباه اغلب التونسيين من خلال "سيدة يا نغارة" و"يا للا جيتك بدخيل" و"بابا سالم" وناجيت زاير".. لكنه لم يكن وفيا لتلك المعاني الصوفية بإقحام ٱلات الفن الشعبي وبعض الآلات الغربية مؤخرا، مما خلق أجواء تتنافى مع دلالات الأذكار وقيمة كبار الزاهدين..

هذا بالنسبة الى الفنان سامي اللجمي الذي حرص على أن يكون عرض "الزيارة" متجددا وهو ما يحسب إليه رغم أنه كان بإمكانه اختيار اسم ٱخر للعرض باعتباره لا يجسد الأجواء الصوفية الخالصة والهدف هو كسب الجماهير بعمل فني يستطيع أن يمس مختلف الأذواق، فما بالك بتلك الفرق التي تطل كل شهر رمضان على أساس أنها مجموعة صوفية، وهي لا تمت بذلك العالم الروحاني بأية صلة، غايتها الرئيسية "الربوخ" فحسب.. من خلال توظيف "السناجق والبنادر والعلامات والبخور ".. ولسان حال كل قائد فرقة سجل: أنا صاحب فرقة صوفية!