تقدم باقات من الزهور الصفراء في إيطاليا للنساء يوم الثامن من مارس من كل سنة، لاعتقادهم انه يرمز الى قوة الإناث، في حين يكون الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في استراليا بطريقة احتجاجية ترفع خلالها اللافتات والشعارات المنادية بالمساواة التامة مع الرجال وإنهاء كل أشكال التمييز والقطع مع العنف والاعتداءات الجنسية على النساء وهي عادة لم تتغير منذ عقود وحتى مع ما حصدته المرأة هناك من مكتسبات…
أما في تونس فلم يتخذ بعد الاحتفال بالثامن من مارس شكلا بعينه، لا يندرج ضمن العطل الرسمية، وفي غالب الأحيان يكون فرصة جديدة للتذكير "أننا كنساء مازلنا غائبات عن مراكز القرار، رغم أننا نمثل النسبة الأعلى من خريجي الجامعات. نسبة البطالة في صفوفنا هي ضعف المسجلة في صفوف الذكور وفي عدد من القطاعات على غرار الفلاحة والنسيج.."
تعاني النساء من انتهاكات اقتصادية صارخة. ورغم التطور المسجل في ما يهم التشريعات وصدور القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017، المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة. تسجل السنوات الأخيرة ارتفاعا في معدلات العنف الذي تتعرض له النساء لتشهد السنة الماضية رقما قياسيا في حالات القتل .
وتشير مختلف الإحصائيات الصادرة خلال السنة الماضية 2023، عن تسجيل تراجع ملحوظ في مكتسبات المرأة التونسية، فتؤكد وزارة المرأة في مختلف بياناتها ومنشوراتها أن العنف ضدّ النساء في تونس قد ارتفع في السنوات الأخيرة ويمثل في شكله الزوجي أعلى نسب العنف المسجّلة.
وتقول الإشعارات التي تتلقاها الوزارة عبر الخط الأخضر ان 71% من العنف المسلط على النساء هو عنف زوجي. ويشمل ذلك العنف مختلف الفئات العمرية والتعليمية، ويتصل بأشكال مختلفة ،الجسدي واللفظي والاقتصادي والجنسي والمادي.. وتشير الوزارة إلى انه يمكن لحالة عنف واحدة أن تشمل أكثر من شكل واحد من أشكال العنف.
وتعتبر نائلة الزغلامي رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ان التراجع المسجل شمل أكثر من مستوى، فالسنة الأخيرة عرفت تغيب للنساء في الفضاء العام، زج بها في السجون وتعرضت للسحل الالكتروني والتخويف. تراجعت نسبة تمثيليتها داخل مجلس نواب الشعب ولأول مرة يكون حضورها في حدود الـ 16%.
وأشارت الى ان "تقتيل النساء فقدنا معه السنة السابقة 27 امرأة. ،على حد تعبيرها ..
يبدو ان السنة الجارية 2024 لن تحيد عن سابقتها ، فخلال الشهرين الماضيين، جانفي وفيفري، تم تسجيل 6 حالات وفاة للنساء على يد أزواجهن. وهي أرقام لا تعكس عمق الخطر الذي تواجهه النساء داخل الفضاء الخاص والذي يشمل عنفا اقتصاديا واجتماعيا ومعنويا وجسديا..
وتذكر الزغلامي ان النساء اليوم يمثلن الخط الأول لتلقي مخلفات، الأزمة الاقتصادية وتدهور المقدرة الشرائية، والتغيرات المناخية بما تحمله من شح في الماء وصعوبات في الزراعة باعتبارها تمثل 80% من اليد العاملة الفلاحية.
كما تشدد رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على توصية تم رفعها في أكثر من مناسبة للسلطة القائمة، وهي توفير الميزانية اللازمة لتطبيق القانون الأساسي عدد 58 باعتباره الطريق الأنجع لتقليص من النسق التصاعدي للعنف المسلط على النساء وتمكينهن من بيئة أكثر أمنا ومن ولوج أسرع للصحة والعدالة.
وحسب دراسة أعدتها أحلام بلحاج الرئيسة السابقة لجمعية النساء الديمقراطيات، يمتد زمن وصول النساء الى حقوقهن عبر العدالة في علاقة بقضايا العنف المسلط عليهن باختلاف أنواعه، الى الـ 28 شهرا ونصف أي نحو السنتين ونصف ويصل الرقم الى الـ 64 شهرا في بعض الحالات. وتواجه النساء المعنفات باختلاف مستوياتهن التعليمية وسنهن، صعوبات وإشكاليات كبيرة في الولوج الى العدالة والصحة بالأساس.
واعتمادا على استطلاع للرأي شمل 50 امرأة من ولايات الشمال الكاف وجندوبة وباجة وسليانة وولايات الوسط القيروان وسوسة وولايات الجنوب مدنين وقابس وقبلي وتطاوين، تسبب ضعف تطبيقات القانون عدد 58 لسنة 2017 للقضاء على العنف ضد المرأة، في تردي نوع الخدمات التي تنتفع منها النساء ضحايا العنف من قبل الهياكل والمؤسسات المعنية في الدولة ( إطارات طبية وشبه طبية مراكز أمن مرشدين اجتماعيين ) في تخلي 36% من النساء على المسار القضائي الذي اتخذنه. وتكشف نفس النتائج أن القصور المادي وارتفاع تكلفة التقاضي احد ابرز أسباب عدم التجاء النساء ضحايا العنف الى القضاء.
وحسب الشهادات المجمعة في استطلاع الرأي، من بين الـ80% من النساء اللاتي اتجهن الى مسار التقاضي هناك 10% فقط منهن تمكن من الوصول الى "قصر العدالة " في المناسبة الأولى التي أردن فيها القيام بمتابعة قضائية للمعتدي. وحسب شهادتهن يتم منعهن من دخول المحاكم او لا يتم إحالة ملفاتهن الى المحكمة او إجبارهن على اتخاذ مسار قضائي بعينه او التنازل عن قضية العنف او يكتشفن تبخر وثائق محددة في القضية او تغير في القضية من عنف الى اعتداء على أملاك الغير.. وهنا تصنف 40 % من المستجوبات المسار القضائي بالسيئ والسيئ جدا في الوقت الذي تكون فيه 30% فقط منهم راضية على مسار التقاضي وتعتبر أن القاضية كانت إنسانية ومتفهمة معها.
وتقول النساء المعنفات ان الحق في الولوج الى الخدمات الصحية في غالب الأحيان يتم انتهاكه وعدم التمتع به، في الوقت الذي تقول فيه اكثر من نصف العينة المستجوبة ان المؤسسات الاستشفائية تمثل الفضاء الأول الذي تتجه له بعد تعرضها للعنف وفي 18% يكون مهنيي الصحة أول من يستقبلهن ويكون مستوى تفاعلهم مع الضحية ضعيفا لا يراعي وضعهن الخاص.
وتصف في نفس الدراسة اكثر من 50% من ضحايا العنف، الخدمات المقدمة من قبل الفرق الأمنية وفرق الحرس الوطني بالسيئة والسيئة جدا. وتتهمن الفرق الأمنية بالتواطؤ مع الرجال وإنهم لا يحترمون مسار التقاضي وفي العديد من المرات يجبرن النساء على التنازل على القضايا مقابل عدم التشبث بالحق العام كما ينص القانون وتشير بعضهن ان هناك عملية ارتشاء في الأمر.
وبحسب النساء المستجوبات لا يتجاوز حضور وزارة المرأة في قضايا العنف الـ6% ، وتكون وزارة الشؤون الاجتماعية شبه مغيبة اذ حضرت في أذهان 2% فقط من العينة. ويختار المسار القضائي نسبة 10% فقط من المستجوبات. في الوقت الذي تتجه فيه ضحايا العنف بنسبة 58% للمؤسسات الاستشفائية. ورغم مسؤولية مؤسسات وزارة المرأة في علاقة بمسألة العنف وضحايا العنف، لا ي
تذكر اغلب المستجوبات أنهن التجأن او توجهن الى اللجان المختصة في مكافحة العنف المسلط على النساء، لتقتصر خدمات الوزارة على التوجيه والإرشاد فقط.
ريم سوودي
تونس الصباح
تقدم باقات من الزهور الصفراء في إيطاليا للنساء يوم الثامن من مارس من كل سنة، لاعتقادهم انه يرمز الى قوة الإناث، في حين يكون الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في استراليا بطريقة احتجاجية ترفع خلالها اللافتات والشعارات المنادية بالمساواة التامة مع الرجال وإنهاء كل أشكال التمييز والقطع مع العنف والاعتداءات الجنسية على النساء وهي عادة لم تتغير منذ عقود وحتى مع ما حصدته المرأة هناك من مكتسبات…
أما في تونس فلم يتخذ بعد الاحتفال بالثامن من مارس شكلا بعينه، لا يندرج ضمن العطل الرسمية، وفي غالب الأحيان يكون فرصة جديدة للتذكير "أننا كنساء مازلنا غائبات عن مراكز القرار، رغم أننا نمثل النسبة الأعلى من خريجي الجامعات. نسبة البطالة في صفوفنا هي ضعف المسجلة في صفوف الذكور وفي عدد من القطاعات على غرار الفلاحة والنسيج.."
تعاني النساء من انتهاكات اقتصادية صارخة. ورغم التطور المسجل في ما يهم التشريعات وصدور القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017، المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة. تسجل السنوات الأخيرة ارتفاعا في معدلات العنف الذي تتعرض له النساء لتشهد السنة الماضية رقما قياسيا في حالات القتل .
وتشير مختلف الإحصائيات الصادرة خلال السنة الماضية 2023، عن تسجيل تراجع ملحوظ في مكتسبات المرأة التونسية، فتؤكد وزارة المرأة في مختلف بياناتها ومنشوراتها أن العنف ضدّ النساء في تونس قد ارتفع في السنوات الأخيرة ويمثل في شكله الزوجي أعلى نسب العنف المسجّلة.
وتقول الإشعارات التي تتلقاها الوزارة عبر الخط الأخضر ان 71% من العنف المسلط على النساء هو عنف زوجي. ويشمل ذلك العنف مختلف الفئات العمرية والتعليمية، ويتصل بأشكال مختلفة ،الجسدي واللفظي والاقتصادي والجنسي والمادي.. وتشير الوزارة إلى انه يمكن لحالة عنف واحدة أن تشمل أكثر من شكل واحد من أشكال العنف.
وتعتبر نائلة الزغلامي رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، ان التراجع المسجل شمل أكثر من مستوى، فالسنة الأخيرة عرفت تغيب للنساء في الفضاء العام، زج بها في السجون وتعرضت للسحل الالكتروني والتخويف. تراجعت نسبة تمثيليتها داخل مجلس نواب الشعب ولأول مرة يكون حضورها في حدود الـ 16%.
وأشارت الى ان "تقتيل النساء فقدنا معه السنة السابقة 27 امرأة. ،على حد تعبيرها ..
يبدو ان السنة الجارية 2024 لن تحيد عن سابقتها ، فخلال الشهرين الماضيين، جانفي وفيفري، تم تسجيل 6 حالات وفاة للنساء على يد أزواجهن. وهي أرقام لا تعكس عمق الخطر الذي تواجهه النساء داخل الفضاء الخاص والذي يشمل عنفا اقتصاديا واجتماعيا ومعنويا وجسديا..
وتذكر الزغلامي ان النساء اليوم يمثلن الخط الأول لتلقي مخلفات، الأزمة الاقتصادية وتدهور المقدرة الشرائية، والتغيرات المناخية بما تحمله من شح في الماء وصعوبات في الزراعة باعتبارها تمثل 80% من اليد العاملة الفلاحية.
كما تشدد رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على توصية تم رفعها في أكثر من مناسبة للسلطة القائمة، وهي توفير الميزانية اللازمة لتطبيق القانون الأساسي عدد 58 باعتباره الطريق الأنجع لتقليص من النسق التصاعدي للعنف المسلط على النساء وتمكينهن من بيئة أكثر أمنا ومن ولوج أسرع للصحة والعدالة.
وحسب دراسة أعدتها أحلام بلحاج الرئيسة السابقة لجمعية النساء الديمقراطيات، يمتد زمن وصول النساء الى حقوقهن عبر العدالة في علاقة بقضايا العنف المسلط عليهن باختلاف أنواعه، الى الـ 28 شهرا ونصف أي نحو السنتين ونصف ويصل الرقم الى الـ 64 شهرا في بعض الحالات. وتواجه النساء المعنفات باختلاف مستوياتهن التعليمية وسنهن، صعوبات وإشكاليات كبيرة في الولوج الى العدالة والصحة بالأساس.
واعتمادا على استطلاع للرأي شمل 50 امرأة من ولايات الشمال الكاف وجندوبة وباجة وسليانة وولايات الوسط القيروان وسوسة وولايات الجنوب مدنين وقابس وقبلي وتطاوين، تسبب ضعف تطبيقات القانون عدد 58 لسنة 2017 للقضاء على العنف ضد المرأة، في تردي نوع الخدمات التي تنتفع منها النساء ضحايا العنف من قبل الهياكل والمؤسسات المعنية في الدولة ( إطارات طبية وشبه طبية مراكز أمن مرشدين اجتماعيين ) في تخلي 36% من النساء على المسار القضائي الذي اتخذنه. وتكشف نفس النتائج أن القصور المادي وارتفاع تكلفة التقاضي احد ابرز أسباب عدم التجاء النساء ضحايا العنف الى القضاء.
وحسب الشهادات المجمعة في استطلاع الرأي، من بين الـ80% من النساء اللاتي اتجهن الى مسار التقاضي هناك 10% فقط منهن تمكن من الوصول الى "قصر العدالة " في المناسبة الأولى التي أردن فيها القيام بمتابعة قضائية للمعتدي. وحسب شهادتهن يتم منعهن من دخول المحاكم او لا يتم إحالة ملفاتهن الى المحكمة او إجبارهن على اتخاذ مسار قضائي بعينه او التنازل عن قضية العنف او يكتشفن تبخر وثائق محددة في القضية او تغير في القضية من عنف الى اعتداء على أملاك الغير.. وهنا تصنف 40 % من المستجوبات المسار القضائي بالسيئ والسيئ جدا في الوقت الذي تكون فيه 30% فقط منهم راضية على مسار التقاضي وتعتبر أن القاضية كانت إنسانية ومتفهمة معها.
وتقول النساء المعنفات ان الحق في الولوج الى الخدمات الصحية في غالب الأحيان يتم انتهاكه وعدم التمتع به، في الوقت الذي تقول فيه اكثر من نصف العينة المستجوبة ان المؤسسات الاستشفائية تمثل الفضاء الأول الذي تتجه له بعد تعرضها للعنف وفي 18% يكون مهنيي الصحة أول من يستقبلهن ويكون مستوى تفاعلهم مع الضحية ضعيفا لا يراعي وضعهن الخاص.
وتصف في نفس الدراسة اكثر من 50% من ضحايا العنف، الخدمات المقدمة من قبل الفرق الأمنية وفرق الحرس الوطني بالسيئة والسيئة جدا. وتتهمن الفرق الأمنية بالتواطؤ مع الرجال وإنهم لا يحترمون مسار التقاضي وفي العديد من المرات يجبرن النساء على التنازل على القضايا مقابل عدم التشبث بالحق العام كما ينص القانون وتشير بعضهن ان هناك عملية ارتشاء في الأمر.
وبحسب النساء المستجوبات لا يتجاوز حضور وزارة المرأة في قضايا العنف الـ6% ، وتكون وزارة الشؤون الاجتماعية شبه مغيبة اذ حضرت في أذهان 2% فقط من العينة. ويختار المسار القضائي نسبة 10% فقط من المستجوبات. في الوقت الذي تتجه فيه ضحايا العنف بنسبة 58% للمؤسسات الاستشفائية. ورغم مسؤولية مؤسسات وزارة المرأة في علاقة بمسألة العنف وضحايا العنف، لا ي
تذكر اغلب المستجوبات أنهن التجأن او توجهن الى اللجان المختصة في مكافحة العنف المسلط على النساء، لتقتصر خدمات الوزارة على التوجيه والإرشاد فقط.